أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

المرأة الإفريقية والجهود التنصيرية

 

أ. سيدة محمود محمد (*)

ركّز المنصّرون على المرأة أيما تركيز، واستغلوا جهلها ومرضها وحاجتها لإخراجها من دينها، ليس فقط بل هي وأبناؤها وجعلوها أداة طيّعة في أيديهم، وبذلوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس.

يقول رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في كينيا: «إن المنظمات التنصيرية تنفق بسخاء وسفه في كينيا، وتعمل على الوصول إلى المناطق النائية في البلاد، وانطلاقًا من أن الذئب يأكل من الغنم القاصية، لدرجة أنها تختار أوقات الضحى والظهيرة وغياب الرجال عن المنازل لمحاولة تشويه وإفساد عقيدة النساء في المناطق الإسلامية، وتقديم مساعدات لهنّ بشرط إحضار أبنائهنّ للكنائس لإبعادهم عن الإسلام، وخلق أجيال علمانية لا ترتبط بدينها الحنيف».

ومن الجمعيات التنصيرية التي أفرطت في استخدام النساء في التنصير (جمعية أبناء الربّ وأسرة الحب)، وقد جاء في أقوالها: «إنَّ الخوف من الزنا لم يعد له مكان، وإنَّ عمليتي اللواط والسحاق مباحتان ما دامتا تتمان في جوٍّ من الحب»!

وقال ديفيد جاكس المتحدث باسم الجمعية: «إنَّ تقديم العون الجنسي واجب على كلّ فرد، وإن أفراد المجموعة من النساء مطالبات بتقديم كلّ ما يمكن أن يغري أعضاء جددًا، وإنَّه لا بد من تغطية نفقات المجموعة من بيع الجنس إذا اقتضى الأمر».

هكذا تكون المرأة الإفريقية هي وقود العملية التنصيرية؛ إما بكونها مادة للتنصير المباشر، أو تكون الوسيلة التي يستغلها المنصّرون لتحقيق أهدافهم بنشر الرذيلة، وإغواء الشباب ليتم تنصيرهم.

إن المرأة الإفريقية يتم استغلالها بشكل مزدوج، فهي مستهدَفة لذاتها، كما أنها السهم التي يسهل من خلالها النفاذ إلى المجتمعات الإفريقية، إلى الحد الذي يجعل الكنيسة العالمية تستقدم الشخصيات النسائية المسيحية ذات الثقل العالمي والتي أثبتت نجاحًا منقطع النظير في خدمة الإرساليات التبشيرية في أماكن أخرى في العالم إلى إفريقيا، "كالأم تريزا والتي منحها البابا بولس الثاني في عام 1965م الإذن بالتوسع والعمل في كافة أنحاء العالم، لا الهند وحسب. فعملت في إثيوبيا وجنوب إفريقيا وتوسعت الإرسالية الخيرية التي أنشأتها، وباتت تضم 570 مركزًا لخدمة المرضى والفقراء حول العالم، تتولاها أساسًا 4500 راهبة، إلى جانب أخوية تتألف من 300 عضو".

وكذلك "الأخت إيمانويل وهي راهبة كاثوليكية بلجيكية المولد فرنسية الجنسية، وتسمى بالأم تريزا الثانية، وعملت في إفريقيا أيضًا، وتتحدث دومًا عن نفسها بأنها وهبت حياتها لمحاربة الفقر في البلدان الفقيرة"(1).

وبالفعل أسسن شبكة هائلة من المجمعات التي يتكون كل منها من مدرسة وكنيسة ومستوصف طبي، يعمل ليل نهار على جذب الإفريقيات لكي يتحولن بعد ذلك إلى منصّرات أكثر فاعلية من الأجنبيات.

وقد آتت جهودهن أُكلها، وبحسب مقابلاتنا لعدد من الإفريقيات من غرب إفريقيا في غانا العام قبل الماضي في دورة تدريبية للداعيات انصب الحديث كله حول ظاهرة تنصير الإفريقيات؛ حيث أكدت جميعهن أنها آخذة في التزايد، وصار أمرًا عاديًا أن تُصبح الفتاة هناك مسلمة، وتُمسي نصرانية؛ بسبب رغبتها أو رغبة أولياء أمورها في أن تحصل على تعليم جيد، والذي لا يتوافر حسب رأيهن إلا في المدارس التابعة للإرساليات المسيحية.  

ولنستعرض سويًّا كيف كانت المرأة الإفريقية في جنوب الصحراء سلاحًا للتنصير ومرمى له؟

 

أولاً: أفرقة المسيحية من خلالها كما الرجال:

وليس هذا وليد اليوم، وإنما من أربعينيات القرن الماضي، ويوضح هذا خطاب من قائد التمرد المسيحي في جنوب السودان "جوزيف لاقو" إلى بابا الفاتيكان بول السادس يقول فيه:

"يا صاحب القداسة يسرنا أن نقول لكم في فخر: إن كل متعلم جنوبي الآن تخرج من مؤسسة تعليمية مسيحية، في سنة 1944م تخرجت أول دفعة من القساوسة والرهبان والراهبات، وبدأ مستقبل المسيحية براقاً"(2).

وفى كينيا يؤكد دكتور يونس عبدلي موسى هذا التوجه بقوله: "لو تجوَّلت في المدن والقرى والأرياف الكينية لوجدتَ عجوزة أو عجوزًا يُقدِّم خدمات طبية في تلك المناطق مجانًا؛ حيث تكون الفرصة سانحة حيث يُبشِّر هذا الطبيب أو الطبيبة بين أكبر عدد ممكن من المسلمين، وأكبر شاهد على ذلك مدينة مرتي التابعة لمحافظة اسيولو، والتي تقع في كربتُولا"(3).

وفى أوغندا النموذج الأخطر وهو تواجد المرأة المسيحية في النموذج المسلح لخدمة الكنيسة؛ حيث جماعة (جيش الرب) الكنسية التي يتزعمها القس جوزيف كوني، وهي حركة مسلحة ظهرت في البداية كطائفة صغيرة منتصف الثمانينيات من القرن الماضي تقريبًا بزعامة شقيقته، وتُدعى "أليس لاكوينا" التي ادَّعت أنها على اتصال بالروح القدس الذي أمرها بإزاحة موسيفيني من الحكم، وتنصيب نفسها مكانه، وزعمت أن إعجازها يتمثّل في نوع من الزيت المغلي من قِبل روح القدس الذي أخبرها بأنه مَن يتمسح به فلن تخترق جسده طلقات الرصاص في ميدان المعركة! وقد تزايد أتباعها شيئًا فشيئًا، خصوصًا من معارضي النظام، وعُرفت هذه الطائفة باسم (طائفة الروح القدس)"(4).

 

ثانيًا: ابتعاثها للخارج ضمن برامج لإعداد كوادر مدربة:

الاهتمام بالإفريقيات لا يقتصر فحسب على استقدام مُنصّرات من أجلهن، أو أن يأتي البابا وغيره من الرموز المسيحية إلى القارة. وإنما أيضًا ابتعاثها للخارج، وبخاصة إلى روما؛ وذلك لإعداد كوادر مؤهلة لتوطين المسيحية، وبخاصة من خلال النساء تحت مسمى دورات تدريبية للنهوض بها، وتطويرها.. وغير ذلك من الشعارات البراقة ثم عودتها كخبيرة محلية.

مثل "ابتعاث عدد من النساء الريفيات من محافظة Lakechad بجمهورية تشاد لحضور دورات تنظمها منظمة الأغذية العالمية "الفاو"؛ حيث تم اختيار أكثر من ثلاثين امرأة في شهر رمضان المبارك للسفر إلى روما لتلقي دورة تدريبية في مجال الزراعة والرعي –حسب زعمهم- وهي في الأصل دورات موجّهة الغرض، منها نشر الثقافة الغربية، وغرس بعض المفاهيم الخاطئة في أذهان هؤلاء كمقدمة لازمة لإنجاح برامج التنصير، سواء كان ذلك تحت مظلة الكنيسة الكاثوليكية أم البروتستانتية"(5).

 

ثالثًا: استغلال الرقص والغناء:

انتهزت الكنيسة حب الرقص والغناء لدى الإفريقي في العمل التنصيري، ودأبت الكنائس على تنظيم حفلات مفتوحة في المنتزهات والكنائس يحضرها النصارى وغيرهم، كما أنهم يعقبون كل خطبة أو صلاة في الكنيسة بحفل غنائي وموسيقى راقص، بل وتأليف أغاني باللهجات المحلية مستوحاة من الإنجيل، "وبسؤال أحد الذين تنصروا ويدعى جمال 29 سنة قال من دون تحرّج: اعتنقت المسيحية لأنها تبيح الخمر والنساء"(6).

وهذا ما أكدته دراسة ميدانية عن التنصير في دولة كينيا في الفترة من (1411هـ -1420هـ)؛ حيث كشفت ما تقوم به كثير من الكنائس من تنصير الشباب الإفريقي عن طريق الجنس. مشيرة إلى أن التنصير عن طريق المرأة أصبح أسلوبًا رائجًا عند كثير من الكنائس، وبخاصة في إفريقيا، وفي كينيا يعدّ أمرًا مشاهدًا ومحسوسًا؛ فكم مِن شاب تنصّر بسبب إغراء الفتيات المنصّرات له، إما بالصداقة والحب، أو طمعًا بالزواج من إحداهنّ، وخصوصًا أن معظم النساء اللاتي يعملن في الكنيسة من الجميلات المتعلمات.. ولا سيما منصّرات الكنائس البروتستانتية، وليس هذا فحسب؛ فقد فتحت بعض الكنائس نوادي للشباب للهو والرقص والغناء(7).

 

رابعًا: تشويه الإسلام والمسلمين من خلالها:

تنجح الكنيسة في تحقيق أهدافها إذا ما صادفت قلبًا فارغًا وعقلاً خال من المعتقدات، ويختلف الأمر مع المسلم؛ حيث يجد المنصرون صعوبة بالغة فلجئوا إلى أساليب التشكيك، والتشويه علَهم يفلحون:

- تشويه الإسلام وخلخلة القيم:

عبر التشكيك في وجوده أصلاً، فإن أخفقوا لجئوا إلى إثارة الشبهات حوله، وإلصاق التهم به؛ للحيلولة دون تأثر الأفارقة به، سواء بالطعن في الإسلام بوجه عام، أو الطعن في قضايا المرأة بوجه خاص. فرغم إسهام المسلمين الواضح في الحضارة الغربية إلا أنهم دائمًا ما يصفوا المسلم بالتخلف.

وتزخر الدراسات الغربية بالنظريات التي تمجّد من الغربي، وتُلحق كل نقيصة بالآخر، ولم تشر مطلقًا إلى السبب الحقيقي لتخلف هذا الآخر، وهو استعماره، واستنزاف موارده، واغتصاب ثرواته، بل "ظهرت النظريات العنصرية التي ترجع أسباب التخلف في عالم الجنوب أحيانًا إلى عوامل عرقية تتعلق بمركزية الإنسان الأوروبي وجنسه الآري، وعوامل جغرافية أحيانًا؛ حيث يتسم سكان الجنوب بالخمول والكسل عكس سكان الشمال. أو دينية في أحيان أخرى، أي: أن الدين الإسلامي هو دين محافظ، يرفض التطور ويؤمن بالعنف، وأنه نقيض النصرانية التي تدعو إلى العمل؛ لذا فإن المجتمع الصناعي في الدول الغربية المتقدمة يشكل أنموذجًا مثاليًّا على البلدان النامية أن تسير على خطاه في التنمية والتحديث"(8).

أو أن يتم التشكيك في الإسلام في نفوس معتنقيه، وبخاصة النساء عبر إثارة الشبهات حول الإسلام وتعاليمه، مثل تعدد الزوجات، الحجاب، الطلاق .. إلى غير ذلك من مفردات ما يطلقون عليه حرية المرأة.

ويرى هؤلاء أن الأخذ بالنموذج الغربي يتطلب التخلي عن النموذج الإسلامي، فالحداثة لا يمكن أن تجتمع مع الشرع «التقليدي»، فتقول ماري إلياس: "لا يمكن مثلاً أن نتكلم عن مجتمع حديث يضمن حقوق المرأة، ويقبل في الوقت نفسه بتعدد الزوجات بحجة أن هذا التعدد قد نص عليه الشرع"(9).

تشويه المسلمات:

عمد بعض المنصرين إلى تشويه المسلمات، ونقل صور سيئة حولهن من أجل تحميل الإسلام ورموزه مسئولية الانحطاط والتردي الأخلاقي الحادث في المجتمعات الإفريقية. تمامًا كما فعل "القس جان الأكبر الأستاذ بالمدرسة الثانوية المختلطة في إفريقيا الوسطى بدعوته لعدد من الفتيات المسلمات الفقيرات، والتقط لهن صورًا خليعة وفاضحة مستغلاً ظروفهن المعيشية الصعبة، وتوزيعها بهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين هناك"(10).

وقد يصل الأمر إلى الاعتداء على المحجبات منهن جنسيًّا في استغلالٍ قذر لظروفهن المعيشية من فقر ومرض، ولا مانع من أن يكون تحت ستار قوات حفظ السلام، والتي يُفترض أنها لحماية اللاجئات، مثلما حدث في مقديشو بالصومال لفتاة تبلغ (15 عامًا) تحكي عن واقعة اغتصابها من قِبل جنديين في البعثة العسكرية المكلفة بحماية اللاجئات فتقول: "قام أولاً بنزع حجابي، وبعدها هاجمني، وبينما هي في طريقها للمغادرة منحها الجندي البوروندي الثاني 10 دولارات أمريكية"(11).

 

خامسًا: التزويج واعتناق المسيحية:

لم يتورع المنصّرون عن استخدام العلاقات الشرعية بين الرجل والمرأة كسلاح للتنصير، وذلك عبر طرق ثلاث:

1- عدم الاعتراف بالزيجات الإسلامية:

عمدت السلطات الاستعمارية، وبشتى السبل منذ أن وطئت قدماها الأراضي الإفريقية، وبخاصة جنوب الصحراء إلى طمس الهوية الإسلامية لدى المسلمين، فقامت بتغيير أسمائهم، بل و"كان الزواج الإسلامي غير معترف به، ويعتبر غير شرعي، ومن ثَم يصبح الأبناء غير شرعيين في بلد مثل جنوب إفريقيا"(12) ، بما يحرم هؤلاء الأبناء من كثير من الحقوق الشرعية التي تتعلق بإثبات الهوية.

2- تزويج فتيات مسلمات لشبان مسيحيين:

كي يضمن المنصّرون الوصول إلى تنصير اجتماعي شامل؛ فإن رأس الحربة في هذا الشأن المرأة. بتزويجها من شبان مسيحيين، سواء بالإغراء أو بالإجبار أو بالخديعة؛ كلٌّ بما يناسبه.

ففي زنجبار "يتعرض المسلمون لحملات تنصيرية تعتمد على عنصري السلاح والإغراء بالمال، وإجبار النساء المسلمات على الزواج من مسيحيين"(13).

 وفي مالاوي إبان الاستعمار "رصدت السلطات الاستعمارية مبلغًا من المال لكل زواج يتم بين مسيحي ومسلمة، فنشأ عن ذلك جيل جديد يدين بالمسيحية"(14).

وفى نيجيريا "توجد شبكات سرية تهدف لاصطياد فتيات مسلمات عن طريق الزواج من نصارى، وهناك مبالغ مالية باهظة رُصدت لهذا المشروع التنصيري؛ بحيث يحصل كل من استطاع اصطياد فتاة مسلمة بالزواج منها، وبالتالي اعتناقها المسيحية على مبلغ مالي لا يقل عن 200 دولار، وتتضاعف المكافأة حسب العائلة والمكانة الاجتماعية، والأسرة، والشهرة في الأوساط الإسلامية.

وأضافت التقارير الميدانية أن التركيز الشديد لهذه الشبكات المرصودة ينصبّ على بنات الشخصيات الإسلامية المعتبرة، والفتيات الناشطات في المنظمات الإسلامية في الجامعات النيجيرية المختلفة.

واعتبر الداعية "تاج الدين أدبروجو" أن زواج المسيحيين بالفتيات المسلمات أصبح ظاهرة في المجتمع النيجيري، لاسيما في الجزء الجنوبي منه، وعدَّه من التحديات الخطيرة التي تهدد الهوية الإسلامية في المنطقة، وأوضح بأن هذه الحالة واحدة من المحاولات والأساليب التي استُحدثت أخيرًا لغزو المسلمين". وأضاف قائلاً: "إن مما يندى له الجبين أن عددًا غير قليل من الفتيات المسلمات قد وقعن في شرك هذه الشبكة السرية بسبب وعود كاذبة اغتر بها ضعاف الإيمان من الفتيات"(15).

وفي جزر القمر يقول الشيخ سيد عثمان -الأمين العام لمجلس علماء جزر القمر-: "إن أهم النجاحات العديدة التي حققتها المنظمات التنصيرية التي تعمل في الأراضي القمرية؛ أنها نجحت في ربط الشباب القمري بفرنسا وأوروبا أكثر من ارتباطهم بجزر القمر ومحيطها العربي والإسلامي، عبر توسّع الفرنسيين بالزواج من قمريات بشكل يدفعهنّ -في أغلب الأحيان- للابتعاد عن الإسلام إن لم يكن اعتناق النصرانية، هنّ وأبناؤهنّ".

ويرى الأمين العام لمجلس علماء جزر القمر أن «المركز الفرنسي القمري للثقافة» من أهم مراكز التنصير في جزر القمر؛ حيث يُستخدم هذا المركز للترويج للنصرانية، فضلاً عن نشر الخلاعة والمجون والفكر الفرانكفوني؛ مشددًا على أن أنشطة هذا المركز تحظى بدعم من عشرات المنظمات التنصيرية التي منها الفرع الفرنسي لـ«جمعية كاراتياس» المتخصّصة في مجال تنصير الأطفال.

وأضاف الأمين العام لمجلس علماء جزر القمر: "أن نشاط المنظمات التنصيرية لا يتوقف عند الشباب والرجال؛ حيث تمارس جمعية تحرير المرأة ذات الطابع والهوى الفرانكفوني أساليب خبيثة لإبعاد المرأة عن عقيدتها الصحيحة وهدمها، وإبعادها عن العادات والتقاليد الحميدة، ونزع الحياء من وجهها"(16).

 

سادسًا: ذريعة للتدخل في الشأن الداخلي بدعوى حمايتها والحصول على حقوقها:

لئن كان المحتل القديم يسعى قبل التدخل العسكري المباشر بإحكام السيطرة على البلاد من خلال الشركات التجارية والجمعيات التنصيرية، لتكون حمايتها مبررًا للتدخل المباشر؛ فإن المحتل الجديد يتعلل بالمرأة وحمايتها؛ حيث درجت قوى غربية ومنظمات دولية بمناسبة، وبدون مناسبة، على مهاجمة أوضاع المرأة المسلمة في المجتمعات الإسلامية، وتزداد حدة الهجوم كلما تمسك المجتمع بقيمه الإسلامية، واستغلال الزعم بحماية حقوق المرأة ذريعة للتدخل في شئون الدول، وبالأخص في الجانب الاجتماعي.

وتزداد حدة هذا الهجوم مع اقتراب أيّ موعد عالمي في قضايا الأسرة وحقوق الإنسان والتنمية؛ ليعزف الجميع على وتر حقوق المرأة المهضومة في المجتمعات الإسلامية، سواء مِن قِبل دول غربية أو جهات تتذرع وتتخفى وراء المجتمعات المدنية والمنظمات الحقوقية.

إن المرأة الإفريقية لديها طاقات خلاقة تبهر حتى الغرب ذاته، والذي قطع شوطًا طويلاً في دراسة كل ما يتعلق بها، بل وتتوالى الدراسات الغربية الكنسية على المرأة الإفريقية، جنوب الصحراء تحديدًا؛ لمعرفة سر الطاقة الكامنة بداخلها كالدراسة التي أجراها على سبيل المثال الدكتور نورمان هيجلاند الباحث في الجامعة الكاثوليكية في لوفيان في بلجيكا عن سر قدرة النساء الإفريقيات على حمل أثقال على رءوسهن والمشي بها مسافات طويلة.

لذلك، فمن الأهمية بمكان، ونحن نناقش قضايا التنصير في إفريقيا، ألا يقتصر حديثنا على الرجل الإفريقي، وإنما للمرأة أهمية وتأثير في نمو هذه الظاهرة قد تفوق أهمية دور الرجل في بعض الأحيان، فهي الأم التي تربّي وتؤثر على الأطفال، وهي الزوجة ذات التأثير الكبير على الرجل.

 

الإحالات والهوامش:

(*) مسؤول قسم البحوث باللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل.

(1) http://ar.wikipedia.org/

(2) محمد علي صالح، مقال بعنوان : خطاب جوزيف لاقو للبابا، جريدة الحياة السياسية، العدد 1656، الاثنين 28 يناير 2008م، ص9.

(3) د/ يونس عبدلي موسى، التنصير في شرق إفريقيا: أهدافه، أساسياته، ومقاومته "كينيا نموذجًا"، قراءات إفريقية، العدد السادس عشر.

(4) د/ بدر حسن شافعي، مستقبل التنصير في إفريقيا، مجلة قراءات افريقية، العدد الرابع عشر، 7 أكتوبر 2012م.

http://www.qiraatafrican.com/

(5) د/ أحمد سمي جدو، أوضاع المسلمين في وسط إفريقيا في العقدين الأخيرين :تشاد، إفريقيا الوسطى، الكاميرون والكنغو برازافيل في العقدين الآخرين، ص144.

(6)   http://almoslim.net/

(7) نور الدين عوض الكريم إبراهيم بابكر: أساليب المنصّرين في الصدّ عن الإسلام في إفريقيا وطرق مواجهتها.. دراسة ميدانية على دولة كينيا في الفترة من عام 1411 - 1420هـ، رسالة علمية مقدَّمة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالسعودية - 1423هـ .

(8) هيجوت، ريتشارد، نظرية التنمية السياسية، ترجمة حمدي عبد الرحمن، محمد عبد الحميد، الطبعة الأولى، عمان، المركز العلمي للدراسات السياسية، 2001م، ص44.

(9) مجلة النهج، العدد 55، سوريا، 1999م، ص91.

(10) د/ أحمد سمي جدو، أوضاع المسلمين في وسط إفريقيا في العقدين الأخيرين، مرجع سبق ذكره، ص113.

(11) http://www.hrw.org/

(12) د/ عبد الوهاب دفع الله أحمد، الكنائس الوطنية والمسلمون في جنوب إفريقيا، التقرير السنوي للنشاط التنصيري في إفريقيا لعام 2010م، منظمة الدعوة الإسلامية، معهد مبارك قسم الله للبحوث والتدريب، ص101.

(13) والتي يمثل المسلمون فيها نسبة 97% لمزيد من التفاصيل انظر: د/ كمال محمد جاه الله، الكنائس الوطنية والمسلمون في تنزانيا ..إشكالات الماضي وتطلعات المستقبل، التقرير السنوي للنشاط التنصيري في إفريقيا لعام 2010م، منظمة الدعوة الإسلامية، معهد مبارك قسم الله للبحوث والتدريب، ص34

(14) www.ikhwanonline.com

(15) موقع مذابح الصليب في نيجيريا : مدونة تعريفية بجرائم التنصير على أرض نيجيريا وجنايتهم على المسلمين، 24 مارس 2010م.

http://islaminnigeria.blogspot.com/

(16) التنصير في غرب إفريقيا.. العمل بعيداً عن ضجيج الإعلام (2 - 2)، موقع المسلم: http://almoslim.net/node/115477

 

 

كتاب الموقع