أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

المدارس النيجيريَّة وتجربة مشروع تدريس العلوم باللغات المحليَّة

 

نقلت وسائل الإعلام النيجيريَّة, في بداية شهر نوفمبر 2018م, أنَّ الطلاب في مدارس مختارة بجنوب غرب نيجيريا سيتمكَّنُون من تلقِّي دروسهم في المواد العلميَّة بلغة اليوروبا - وهي لغة محليَّة في الإقليم.

وفي حين لا يزال تدريس الأطفال باللغات المحلية الإفريقية محل شكّ وانتقاد لدى البعض؛ إلا أنَّ علماء اللغويات التربويين لا يزالون يؤكِّدون ضرورة اتخاذ هذه الخطوة -ليس فقط من أجل الطلاب– بل لأهميتها في التنمية المحلية والوطنية, وكانوا يشيرون إلى بلدان مثل الصين واليابان وروسيا والهند وغيرها على أنها أمثلة إيجابية لهذه الممارسة(1).

وإذا كان التعلُّم الحقيقي لا يُعرف بكثرة الإجابة، ولكن بطبيعة وكيفية طرح الأسئلة المطلوبة؛ فإنَّ لغة التدريس يجب أن تكون مألوفة ومفهومة لدى التلاميذ كي يتمكنوا من تنفيذ الأنشطة المطروحة بنجاح وتحقيق تعليم أمثل، وخاصَّة في المواد العلميَّة.

وقد أشار التربويّ النيجيري البروفيسور فَافُنْوَا (1977م) إلى أنَّ عددًا من الدراسات التي أُجريتْ عن "التسرب المدرسي الابتدائي" في نيجيريا وغيرها من الأماكن نَسبتْ 40 إلى 60 في المئة من أسباب التسرُّب لبعض العوامل؛ وكان أهمها لغة التدريس الأجنبية التي تسخدم فجأة للأطفال في الروضة والمدارس الابتدائية (2). وهذا الإدخال المبكِّر للغة الأجنبية يؤدِّي إلى ضعف الارتباط بين تجربة الطفل في المنزل وخبرته المدرسية(3).

 

مساعي تدريس العلوم في المدارس النيجيرية باللغات المحلية (4):

لقد تحركت الأقسام اللغوية في بعض المؤسسات الجامعية بجنوب غرب نيجيريا في السنوات الماضية نحو وضع خطة لتدريس الطلاب باللغة اليوروبوية.. وهي خطوة حتى وإن حققتْ نجاحًا نسبيًّا إلا أنها مجهودات شخصية، وخاصَّة لهذه المؤسسات.

وقد ألمح الدكتور "أوغبونايا أونو" -وزير العلوم والتكنولوجيا النيجيري-، في يناير 2017م, إلى خطته لبدء استخدام اللغات المحلية في تدريس الرياضيات والمواد العلمية الأخرى، مثل الفيزياء والكيمياء؛ وذلك لأنَّ تدريس الطلاب باللغات النيجيرية سيبني ثقتهم واهتمامهم بهذه المواد. كما أن وزارة العلوم والتكنولوجيا قَلِقَة من نسبة فقدان الطلاب اهتمامهم بالمواد العلمية، وأنَّ السبب يرجع إلى "اللغة الأجنبية" (الإنجليزية) المستخدَمَة للتدريس.

"تشعر وزارة العلوم والتكنولوجيا بالقلق من انخفاض الاهتمام بالرياضيات والمواد العلمية، لذا فنحن نعمل على وضع خطط لتدريس الرياضيات والعلوم بلغات السكان الأصليين في المدارس الابتدائية.

"ينمو هؤلاء التلاميذ بلغاتهم الأصلية في المنزل قبل التحاقهم بالمدرسة التي يتم تعليمهم فيها الآن بلغات أجنبية. لذا، لاحظنا أنَّ هناك تحديًا لفهم اللغات الأجنبية أوّلاً قبل أن يتمكنوا من فهم ما يتم تدريسه"؛ يقول الوزير "أوغبونايا".

وتابع الوزير النيجيري تصريحاته قائلاً: "نعتقد أن هذه الخطة ستساعد طلابنا على فهم الرياضيات والموضوعات العلمية، وكذلك تعزيز تطبيق العلم والتكنولوجيا للتنمية الوطنية. فلا يمكن لأيَّة دولة أن تصبح عظيمة بدون العلم والتكنولوجيا. وإذا كانت نيجيريا ستصبح عظيمة، فعلى النيجيريين احتضان العلم والتكنولوجيا".

وأضاف الوزير أنه "لا يمكنك إنتاج أي شيء بدون العلم والتكنولوجيا. فنحن نقوم بتصدير أعمالنا عن طريق استيراد كل ما نحتاجه، وهذا هو السبب في أن خريجينا لم يعودوا قادرين على الحصول على وظائف بعد دراستهم".

ومن ثَمَّ يرى وزير العلوم والتكنولوجيا النيجيري أنه لكي تكون نيجيريا دولة عظيمة حقًّا، وأمة قادرة على إطعام مواطنيها وإيوائها مع عملة مستقرة؛ "يجب علينا أن نتبنَّى العلم والتكنولوجيا. وإنه واجبي كوزير للعلوم والتكنولوجيا لجعل النيجيريين يفهمون هذا الأمر".

 

إعلان الوزارة تبنِّي اللغات المحلية في تدريس العلوم (5):

وكنتيجة لخطة وزارة العلوم والتكنولوجيا؛ كشفت الحكومة النيجيرية يوم 31 مايو 2017م, أنَّ المدارس الابتدائية والثانوية ستتبنَّى تدريس الرياضيات والمواد العلمية بلغات السكان المحليين لجعل التعلُّم أكثر فاعليَّة ولفهم أفضل للمواد.

وأكَّد الوزير "أوغبونايا أونو" على هذا الإعلان في مكتبه في أبوجا، أثناء افتتاح "اللجنة الوزارية لتدريس الرياضيات والعلوم باللغات المحلية"؛ وهي لجنة مشتركة بين وزارة التعليم ووزارة العلوم والتكنولوجيا.

ووفقًا له، فإنَّ نيجيريا غَنِيَّة بمعادن رئيسة كثيرة, وكل ما تحتاجه البلاد هو استخدامها بفاعلية وكفاءة واستغلالها وغيرها من الموارد لعظمة الأمة. "لقد أنتجت نيجيريا شخصيَّة حائزة على جائزة نوبل في الأدب، ولم نُنتج بعدُ مَن حاز على الجائزة في العلوم.. والطريقة الوحيدة التي يمكننا القيام به هي التأكد من أن أطفالنا على حدّ سواء مهتمون بمتابعة وظائف في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا، ولا يمكنهم القيام بذلك ما لم نجعلهم مرتاحين مع العلم والتكنولوجيا في المراحل المبكرة في المدارس الابتدائية والثانوية".

وأضاف الوزير أنَّ الحكومة ستقوم أيضًا بإصدار المقررات والكتب الدراسية باللغات المحلية التي يتم تطويرها وفق المستويات وتوظيف المدرسين المدربين عليها لتمكينهم من الاهتمام بالعلوم.

 

تجربة مشروع تدريس العلوم بلغة اليوروبا (6):

لقد قام "توفيق أديبايو" –وهو طالب دكتوراه في علم اللغة- بترجمة كتاب مدرسي شائع في مجال العلوم إلى لغة اليوروبا، وسيقود مشروع تدريس العلوم لطلبة المدارس الثانوية في الصف الثالث بهذه اللغة. كما أنَّ "أديبايو" سَيُدَرِّس العلوم بـاليوروبا من خلال المشروع في سبع مدارس بالكتاب المدرسي المترجم بالتعاون مع طلاب الدراسات العليا في جامعة إيبادان - أقدم جامعة في نيجيريا.

ويفكر "أديبايو" -الذي كان أيضًا زميل جامعة "تولين" في "نيو أورليانز- في المشروع التجريبي باعتباره فرصة لتحسين كيفية "تحسين الترجمة من أجل تلبية احتياجات الفصول الدراسية، وكيف يمكننا تصميم الترجمة؛ بحيث تكون سهلة الوصول ليس فقط للطلاب، ولكن أيضًا للمعلمين".

من الجدير بالذِّكر أنَّ التدريس في عددٍ من المناطق الريفية في نيجيريا يحدث في الغالب باللغات المحليَّة, ولكنَّ تلك الدروس تستند إلى الكتب الدراسية باللغة الإنجليزية, كما أنَّ هذا يحدث بسبب الضرورة الناتجة من انخفاض مستوى إجادة اللغة الإنجليزية في تلك المناطق.

وبالتالي سيكون من الضروري تعديل أساليب الترجمة، وطرق التدريس لوجود فرق بين ترجمة اللغات المحلية الإفريقية، وكيفية استخدامها في الحديث اليومي.

وإذ يشجع أغلب التربويين ودعاة الإصلاح التعليمي هذه الخطوة التي تتبنَّاها الحكومة النيجيرية, فإنَّ الأبحاث أيضًا تدعمها؛ فقد أظهرت دراسة مدعومة من اليونسكو عام 2006م أنَّ التعلُّم متعدِّد اللغات المستنِد إلى اللغة الأم سيؤدِّي على الأرجح إلى زيادة استيعاب المعرفة(7).

 

الإحالات والهوامش:

(1)Nataasha Southwell (2015). Multilingual education and language-in-education in Southeast Asia. British Council, available on http://blog.britishcouncil.org.in/multilingual-education-and-language-in-education-in-southeast-asia/

(2) Fafonwa, A.B. (1977). Educational anachronism in Africa .Language in Education in Nigeria, (1), 7-9.

(3) A.T. ALABI (2002). Using Yoruba as a medium of instruction in the teaching of primary science: an evaluation of the implementation of the national policy on education. Sokoto Educational Review, Vol 5.

(4) ABIMBOLA ADEGOKE (Jan 2017). Onu: Teaching science subjects in Yoruba, Hausa, Igbo will help pupils learn better. The Cable Newspaper, available on https://lifestyle.thecable.ng/onu-maths-science-indigenous-language/

(5) Ademola Adegbite (May 2017). FG: School students to be taught with indigenous languages. Nigerian Tribune Newspaper, available on https://www.tribuneonlineng.com/95146/

(6) Tulane University News (October 2018).Yoruba science textbook will be put to the test. Available on https://news.tulane.edu/news/yoruba-science-textbook-will-be-put-test

(7) Alidou, H., Boly, A., Brock-Utne, B., Diallo, Y. S., Heugh, K., & Wolff, H. E. (2006). Optimizing learning and education in Africa–the language factor. Paris: ADEA.

 

 

كتاب الموقع