أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

القمة 29 للاتحاد الإفريقي: التحديات والتطلعات

 

بقلم: أبوبكر يعقوب بارما (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

 

اجتمع رؤساء دول أعضاء الاتحاد الإفريقي صباح الاثنين 3يوليو 2017في أديس أبابا (مقر الاتحاد) لافتتاح فعاليات القمة التاسعة والعشرين للاتحاد وهي الثانية من نوعها في العام الجاري؛ وذلك للتباحث حول القضايا الراهنة وعلى مقدمتها إدخال الإصلاحات في مؤسسات الاتحاد التي تضمن له الاستقلالية المالية، وإيجاد السبل الكفيلة باحتواء الأزمات التي تشهدها دول إفريقية عدة والنظر إلى القضايا المتعلقة بتنمية القارة. وعلى الرغم من أنها قضايا تبعث الآمال والتفاؤل إلا أن ثمة مخاوف أُثيرت حول احتمال تعثرها بسبب قلة الإمكانيات.

وتجدر الإشارة إلى أن القمة المنعقدة في يناير المنصرم تمحورت حول القضايا ذاتها التي تناولتها هذه القمة والتي عقدت خلال الفترة ( 3- 4 ) يوليو الجاري للتباحث فيها في مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، والتي شارك فيها رؤساء عشرات الدول الإفريقية. وقد سبقت ذلك أعمال COREP (لجنة الممثلين الدائمين) يومي  27و28 من شهر يونيه في جلستها الرابعة والثلاثين ثم جلسة اللجنة التنفيذية للاتحاد المكونة من وزراء خارجية دول الأعضاء.

على أن اجتماعات في هامش القمة أسهمت في بلورة القضايا المحورية التي تم تناولها من قبل الزعماء الأفارقة في أعمال القمة التي دامت يومين.

 

الاستقلالية المالية

وقد انطلقت فعاليات القمة تحت شعار "تعزيز الاستفادة من العائد الديمغرافي عبر تكريس الاستثمار في الشباب" والذي شكل محورا رئيسيا  للقمة –وهي القمة الثانية من نوعها في العام الجاري- وعلى الرغم من أهمية الشعار الأساسي إلا أن ثمة معطيات راهنة استحوذت على أعمال القمة التاسعة والعشرين للاتحاد الإفريقي وعلى وجه الخصوص المصالح الاستراتيجية للاتحاد ولدول الأعضاء وفي مقدمتها الإصلاحات المتعلقة بهياكل الاتحاد إلى جانب القضايا ذات الصلة بالسلم والأمن واعتماد ميزانية المنظمة لعام 2018م بالإضافة  لتطبيق أجندة 2063م.

تجدر الإشارة إلى أن مبادرة الإصلاحات المعنية انطلقت من قمة كيغالي(رواندا) في يوليو 2016م وأًسنِدت مسئولية الإشراف عن العملية إلى الرئيس الرواندي بول كاغامي واعتُمِدت الخطوط الرئيسة للإصلاح المؤسسي للاتحاد في قمة أديس أبابا في يناير المنصرم.

 وكان من الطبيعي تحديد معالم المحور الرئيسي للقمة والمتمثلة في البحث عن السبل الكفيلة لإيجاد الاستقلالية المالية للمنظمة والتي تُقدَّر بحوالي 800 مليون دولار لميزانية 2018م وتعتمد أكثر من 80% على المساعدات الخارجية على غرار الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ومن الصين.

لكن أكبر التحديات التي يتعين على الرؤساء الأفارقة مواجهتها تكمن في التحرر عن هذه التبعية التي تمنح للقوى الكبرى حق التدخل في شئونها، وفي هذا الصدد تم إقرار فرض ضريبة على المستوردات غير الإفريقية لدول الأعضاء.

غير أنه من غير المتوقع أن تحظى تلك المبادرة بقبول الجميع والتي أطلقها دونالد كبيروكا الرئيس الأسبق للبنك الإفريقي للتنمية BAD؛ فبينما لاقت قبولا من بعض دول غرب إفريقيا تظل دول أخرى- ولأسباب اقتصادية- تبدي تحفظات حيال المبادرة ومن تلك الدول جمهورية مصر العربية وجنوب إفريقيا اللتان غاب رئيساهما: السيسي وجاكوب زوما عن القمة. وعلى الرغم من الآمال التي علَّقها رؤساء الدول الإفريقية على قمة أديس أبابا إلا أنه يتعين عليهم المزيد من الانتظار حتى إنجاز التدابير التي اتخذت.

 

الإصلاحات المؤسساتية

إن من الإصلاحات التي يتطلع إليها الاتحاد الإفريقي - إلى جانب الاستقلال المالي – تلك الإصلاحات المؤسساتية والتي تهدف إلى إدخال تعديلات في بعض المواد لتفعيل دور الاتحاد وتعزيز فعاليته في خدمة الشعوب الإفريقية.

ومن جانبه أشار التشادي "موسى فقيه محمد" ، رئيس مفوضية الاتحاد، إلى ضرورة تعزيز مصداقية الاتحاد بين الشعوب الإفريقية وعلى المستوى الدولي ، قائلا: " إن مصداقيتنا الدولية محورية ، وقد لاحظت مزيد التقدير للاتحاد في المناطق التي شملتها الجولات التي قمت بها مؤخرا، ولم تعد ترغب المنظمات الدولية -على تفاوت أحجامها-في العمل في إفريقيا خارج إطار الاتحاد الإفريقي".

وقد أشار رئيس المفوضية في مجلس وزراء الاتحاد إلى إن" استمرارية جدارة الاتحاد لاستحقاق اعتراف الجميع بفعاليته تملي ضرورة اتخاذ تدابير وإدخال إصلاحات تكفل لنا الاحتفاظ بمرتبتنا" مضيفا إلى أن القارة أثبتت للعالم جدارتها وقوتها في المواقف التي اتَّحدت فيها صفوفها وأجمعت عليها كلمتها، وعلى الرغم من تلك التطورات الإيجابية نظل نعطي انطباعا –في أكثر من مناسبة-بأننا نفتقر إلى التنسيق في ننشر القوات.

على أن ثمة تعديلات اُقتُرحت من اللجنة التي يترأسها الرئيس بول كاغامي ويسعى ألفا كًوندي ، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، إلى تحقيقها قبل نهاية فترة رئاسته الدورية في يناير القادم ، ومنها إحالة بعض صلاحيات المنظمة إلى CER (المجموعة الاقتصادية الإقليمية) وإيجاد السبل الكفيلة لاحتواء الأزمات التي تعصف بعض البلدان الإفريقية.

 

   الأزمات السياسية والأمنية

تجدر الإشارة إلى أن جدول أعمال الرؤساء الأفارقة تضمَّن مجموعة من القضايا المحورية وعلى مقدمتها ضرورة احتواء الأزمات التي تجتاح العديد من الدول الإفريقية وتداعياتها على تنمية القارة على غرار القضايا الأمنية في مالي وليبيا وجنوب السودان وبوروندي وإفريقيا الوسطى.

على أن رؤساء الدول تناولوا هذه القضايا بدبلوماسية مما أدى إلى عقد اجتماعات في هامش القمة والتي خلصت إلى تكوين لجان عدة للتباحث في القضايا المحورية وعلى وجه الخصوص الأزمة الدائرة في ليبيا.

 

 التوجه نحو إنشاء منطقة تجارية حرة

 وعلى الرغم أن كلا من قضية الهجرة غير المشروعة واستعراض التقدم المحرز حول أجندة 2063م للاتحاد من القضايا الراهنة التي نالت نصيبا من اهتمام الرؤساء الإفريقية في القمة؛ إلا أن موضوع إنشاء ZLEC (المنطقة القارية للتجارة الحرة) حظي بعناية خاصة حيث يشكل طموحا يهدف إلى إنشاء سوق موحد ل 1,3مليار مستهلك حيث يكون التبادل التجاري والتنقل بين بلدانها حرا، على حد تعبير محمادو إيسوفو المُفوَّض من نظرائه للإشراف ومتابعة المشروع.

ويتوقع الاتحاد مضاعفة ارتفاع معدل التبادل التجاري بين البلدان الإفريقية إلى ما بين 14إلى 28% في غضون 2021م وتُقَدَّر عائداتها ب 35مليار دولار سنويا بدلا من 10% في الوقت الراهن حسب تقديرات الاتحاد الإفريقي " يجب علينا وضع الحد على مفارقة احتواء القارة الإفريقية الثروات الطبيعة الهائلة مع تفاقم فقر شعوبها في العالم، وتصدير إفريقيا المواد الخام دون أدنى إمكانية إلى تحويلها مما يجعل القارة ضحية في التبادل التجاري وتُهمّش إسهاماته في التجارة العالمية" على حد تعبير محمادو إيسوفو.

 

 المشاركة الأولى للمغرب

وجدير بالذكر أن القمة التاسعة والعشرين تميزت بمشاركة المملكة المغربية -وللمرة الأولى بعد غياب ثلاثين عاما– في أعمال القمة بوفد رفيع المستوى يترأسه الأمير مولاي رشيد والذي ألقى الكلمة نيابة عن الملك محمد السادس تناول فيها ظاهرة الهجرة غير المشروعة وقد أُسنِد إليه البحث عن الحلول الناجعة لها في يناير المنصرم.

وعلى الرغم من ملاحظة غياب بعض رؤساء بعض الدول الإفريقية من العيار الثقيل على غرار جاكوب زوما (جنوب إفريقيا) إلا أن رؤساء آخرين لدول إفريقية مهمة كانوا حاضرين في القمة وفي مقدمتهم محمد البخاري(نيجيريا) والجزائري والكاميروني؛ غير أن المفاجأة تمثلت في حضور جوزيف كابيلا من جهة ومنح روبرت موجباي-المعروف بخطبه اللاذعة ضد الاستعمار-لمؤسسة الاتحاد الإفريقي شيكا بمبلغ مليون دولار من جهة أخرى.

 

 (*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع