أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

القارة الإفريقية...والتشخيص المشوه عن جذور أزماتها (الحلقة الأخيرة)

 مركز الدراسات الاستراتيجية الإفريقية (*)

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

 

تعزيز القيم الاجتماعية الإيجابية

احتواء العنصر العرقي من السياسيين في المدى المتوسط والبعيد يتطلب إعادة توجيه القيم الثقافية من خلال توعية المجتمع حول ضرورة الوحدة الوطنية والتضامن بين مكونات المجتمع وإبراز مفهوم "ميزة التنوع" كهدف أساسي في إعادة صياغة مفهوم العرقية ، وذلك لمواجهة ممارسات السياسيين الذين يستغلون التعدد العرقي لتعبئة مؤيديهم مثيرين بذلك زعزعة الاستقرار بين المجموعات المختلفة ،وتستدعي تلك العملية استراتيجية التواصل من خلال حملات توعوية على مستوى الدولة من المنظمات المدنية ؛ لترسيخ مفهوم "الشعب الواحد في الدولة الواحد" لدى النشء إلى جانب بلورة فكرة ضرورة التسامح وأهمية تسوية الخلافات بطرق سلمية.

واستهداف الشباب محوري في هذه العملية وذلك لتغيير السلوكيات الوارثة بين الأجيال فيما يخص العرقية، والشريحة الشابة سهلة التعبئة والتحريض للعنف مما يتحتم وضع نظام تربوي شامل لترويج التعايش السلمي مع التركيز على التربية المدنية وأساسيات مفهوم المواطنة وذلك لتوطيد الوطنية.

على أن تنصبَّ الحملات التوعوية على الشعب دون الركون إلى الزعماء السياسيين أو شيوخ القبائل تفاديا عن "انطباع الانقسام" أو بعبارة أخرى أن تحتذي بنموذج "جول يوس نيريري" الزعيم التنزاني المشهور؛ وذلك لبناء هوية وطنية مشتركة (تصور الذي تفتقر إليه جلُّ الدول الإفريقية) والحيلولة دون استغلال السياسيين عنصر التعدد العرقي.

ومشاركة الأقليات في القيادة واندماجها في القطاع الأمني ووظائف الحكومية ضرورية لكون القوات العسكرية مؤسسة تجمعية قادرة على خلق روابط بين المجموعات العرقية المختلفة حيث يكون الاعتبار على الهوية الوطنية بدلا من الانتماء العرقي، وتضمن حرية تنقل الأفراد في جميع أنحاء البلاد، وتكون الجدارة هي المعيار للوصول إلى المناصب.

ولِتمثيل التعدد العرقي في صفوف قوات الأمن إيجابيات كثيرة حيث إن الشرطة هي التي تتعامل – في الغالب-لاحتواء الأزمات على مستوى الشعبي في مناطق عدة.

وبما تشكل الانتخابات مصدر التوترات العرقية باستغلالها من السياسيين يتحتم التعامل معها في سياق احتواء العنف العرقي من ضمن الأولويات وذلك من خلال تكوين مجالس انتخابية حُرَّة ونزيهة مع تمثيل التنوع العرقي بقيادة مسئولين ذوي الخبرة والنزاهة للحيلولة دون استغلال السياسيين الاعتبارات العرقية المختلفة؛ والمجلس المكلف بالإشراف على الانتخابات في غانا خير أنموذج في ذلك لكونه أثبت بأن من مقدور المجالس الانتخابية أن تلعب دورا محوريا في مكافحة العنف العرقي.

كما يمكنها وضع شروط انتخابية تتيح الفرص للمرشحين القادرين على تكوين ائتلافات بين المناطق وإحلال الوئام بين المجموعات العرقية المختلفة وإبعاد الاعتبارات العرقية في التقسيم الإداري للانتخابات.

على أن خبرة مجلس غانا (CHRAJ ( في المجال تستحق الاستفادة منها في احتواء التوترات العرقية وذلك من خلال الحلول التي توصلت إليها حيث إنها قامت بدور مؤسسة حكومية حاضرة ومفتوحة للجميع ومكلفة بمتابعة ملفات المظالم والبحث عن السبل الكفيلة لعلاجها.

وتعميم إنشاء هيئات مشابهة في كل أرجاء إفريقيا يشكل خطوة نحو حماية الأقليات من التعرض للانتهاكات ويساهم في احتواء الأزمات على المستوى المحلي.

ويجب أن تصاحب الجهود الرامية إلى إعادة النظر في المعايير الثقافية قراراتٌ عقابية صارمة ضد كل من تسول له نفسه باستغلال التنوع العرقي لمصالح سياسية فردية، وتجدر الإشارة إلى حيوية دور العنصرين في ذلك: وسائل الإعلام ورجال السياسة؛ وأن تتضمن تلك الإجراءات القانونية اعتماد قانون على مستوى الدولة يُجَرِّم التحريض على العنف العرقي من السياسيين والساسة ،على أن تتكفل لجنة مستقلة او مجلس الانتخابات أو حقوق الإنسان على غرار CHRAJ في غانا – بالتحقيقات حول تهم إثارة العنف العرقي وأن يتمتع بصلاحية تقييم العقوبات  المقررة لذلك على غرار الغرامات والمنع عن المناصب العامة.

وتسليط الضوء على القضايا الناجمة عن تنفيذ تلك الإجراءات العقابية يؤدي –بشكل ملحوظ-إلى تطوريها، ويمكن لوسائل الإعلام أن تلعب دورا أساسيا في بلورة الفكرة وتشجيع الحوار الذي يعتبر من العناصر الضرورية في الديمقراطية.

لكن المُلاحَظ هو سيطرة وسائل الإعلام من أفراد نافِذَةٍ في المجال السياسي وقادرة على توجيهها إلى تأجيج الانقسامات العرقية لمصالحهم السياسية مما يؤدي إلى النزاعات العرقية. ولا تُخفى إمكانية وسائل الإعلام في تأجيج النزاعات على المستوى المحلي والدولة وقدرتها على تعزيز احتمال اندلاع الأزمات وتعرقل تسويتها.

على أن قدرة وسائل الإعلام على التأثير على المواقف الاجتماعية والتعبئة الشعبية فرضت على كثير من المجتمعات سَنَّ ضوابط وأخلاقيات تُلزِم التقيد بالمسئولية أثناء أداء العمل الإعلامي ومنها منع البرامج المثيرة للنعرات الشعوبية والعنف الطائفي.

لكن ذلك يستدعي التعاون بين كل من وسائل الإعلام المحلية وبين الهيئات الرقابية المستقلة ذات صلاحية التحقيقات واتخاذ العقوبات الرادعة ضد المخالفين عن التدابير القانونية ضد التحريض على العنف العرقي.

 

الردُّ المُبَكِّر

إن عامل " الزمن " محوري حسب الدروس المستفادة من خبرة الإجراءات الوقائية وعملية احتواء الأزمات في إفريقيا حيث توصلت النتائج إلى ضرورة تسوية النزاعات في أسرع وقت ممكن لما في ذلك اقتصاد في الجهود المادية والمعنوية. لذلك يجب على الجهات الرسمية عدم إهمال أي مواجهة بين مكونات المجتمع ومعالجتها في أسرع وقت ممكن.

وعلى الحكومة الالتزام بالحيادية في تسوية الخلافات مع تفادي الانحياز وكذلك أمين المظالم لحقوق الإنسان في استقبال ملفات الشكاوى ذات العلاقة بالتنوع العرقي ثم التحقيق فيها بشكل حيادي لما في ذلك التخفيف من حدة التوتر حيث إن ضمان العدالة الاجتماعية للجميع في تسوية الخلافات عند بدايتها من العوامل تحول دون لجوء الأفراد إلى استعادة حقوقهم خارج إطار القانون.

على أن احتواء تصعيد العنف العرقي يتطلب رد فعلٍ مُبَكِّر من الجهات الأمنية وذلك لتفادي المواجهات بين المجموعات؛ كما يتوجب تدريب الجيش وقوات الأمن على الالتزام بالحيادية عند التدخل حال نشوب النزاعات وذلك لتعزيز ثقة الشعب على قدرة الدولة على احتواء الأزمات.

وتجدر الإشارة إلى أن أعمال العنف العرقية تنطلق شرارتها غالبا من المستوى الشعبي وبين المجموعات المتجاورة مما يجعل احتواءها قبل الإفلات عن السيطرة من الأولويات، ومن الضروري تدريب قدر كبير من قوات الأمن لضمان تواجدها في رقعة متسعة إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار حساسية التوتر العرقي والتعامل معها بقدر كبير من الحيطة.

وحال الضرورة يمكن لقوات الأمن (الشرطة)الاستعانة بالجيش الذي يمتلك إمكانية أكبر من العتاد وأجهزة الاتصالات الأكثر تطورا وانسجاما لاحتواء الأزمات ورغم لك يظل تدخل الشرطة الأولي أساسيا حيث إنه يحدد معالم ورقعة المواجهات.

وإن كان البعض يراهن على الفروق الفردية بين مكونات المجتمع إلا أن المجتمعات المتحضرة تفضل إيجاد إجراءات وقائية التي تحول دون وقوع وانتشار العنف. واستيعاب الجذور السياسية في نشوء جُلِّ الأزمات العرقية في إفريقيا يساعدنا في توجيه الجهود الوقائية ضد الأزمات إلى الاتجاه الصحيح ويُعزِّزُ فعالية العدد المتزايد من سبل الانتصاف المتاحة.

 

الهوامش:

1- ضد مفهوم الصراع العرقي؛ جيلي بروس.2004.Third World Quarterly,Vol.25,No 6

2- لبنان: الصراع الشاذ ؛ عاذر وحداد. .1986.Third World Quarterly,Vol.8,No 4

3- جوناه جيانغ وجساوا : الصراع العرقي -العقدي في جوس في نيجيريا؛ أوستين وفيليبس (بحث عن الشريعة في نيجيريا).2009            Muslim-Christian Relations in Africa                                                                                            

4-الصراع العرقي المُسيَّس في كينيا: ظاهرة متكررة؛ ولتر أويوجي. الحكومة الكينية 2002

5- الوقاية عن الحرب الأهلية العنيفة: ومحدودية نطاق العمل الحكومي؛ سمها نس N.2002 ، وهي وثيقة مرجعية للتقرير عن التنمية في العالم 2003التي نشرها البنك الدوليDynamic Development in a Sustainable World

 

(*) يمكن الاطلاع على الرابط الأصلي للمقال من هنا  

كتاب الموقع