أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

القاديانية في دول إفريقيا- نيجيريا أنموذجا

 

  

د. رفيع أوونلا بصيرِي الإِجيبوِي (*)

 

التسمية بـ«القاديانيّة» أو «الميرزائيّة» أطلقَها مسلمو شبه الجزيرةِ الهنديَّةِ على نحلةِ «الميرزا غلام أحمد القادياني» (1), فيُفهم من الاسمِ الشخصيِّ لمُؤسِّسها أنها: إمّا منسوبة إلى قريته «قاديان» بإقليم البنجاب الهندي؛ وإمّا منسوبة إلى لقبِه العائلي: «الميرزا».

والقومُ يُسمُّون أنفسَهم: «الأحمدية» نسبةً إلى «أحمد»؛ بناءً على تحريفهم للكلمةِ الواردة على لسان عيسى عليه السلام: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ... ﴾ [الصف : 6]؛ إذ ادَّعَوْا باطلاً أنّ زعيمَهم هو المشارُ إليه بها.

 وحيث أحسُّوا بعدم انسجام الدليل مع القضية؛ زعمُوا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ظهَر مرَّتَيْن في الدُّنْيا: مرةًّ باسمِه «محمّد» للعرب، ثمَّ باسمِه «أحمد» للعجم! قالوا: «إنما غلام أحمد: محمّد روحيّاً، وأحمدُ جسديّاً» (2)!

ومسلمو لاغوس- التي ابتُلِيَتْ قبلَ غيرها من مدن نيجيريا- عاملوا أتْبَاعَها بمنطق النِّحْلَةِ السوفسطائي، فأطلقُوا هم عليها اسمَ: «أَوْمَوْدَيْئِيَهْ» باليوربا، ومعناه: صغار أشقياء، وأيضاً: «أوْمَوْدِيَهْ» بمعنى: صغار أقليَّة، ومُسمَّياتٍ أخْرَى لا داعيَ لذِكْرِها هنا، وذلك لأنّ أوائل معتنقيها بنيجيريا كانوا يومئذ شباباً يافعين.

 

ظهور القاديانيّة بِمَكيدَةِ استعماريَّةٍ في الهند:

إنَّ أتباعَ القاديانية، الذين يُسمُّون أنفسَهُم بالأحمديِّين، يختلفُون عن سائرِ المسلمين في معتقداتِهم؛ فهُم كأتباعِ البهائيَّة.

كانت نشأةُ هذه النّحلة بالهند عام 1306هـ/1889م بتشجيعٍ من الاحتلالِ البريطاني، وقد أدخلَتْها بريطانيا كلَّ مُسْتَعْمَرَةٍ لَها لتفريق كلمة المسلمين بها؛ تسهيلاً لمهام الاحتلال، فعائلَة مُؤسِّس النِّحْلَةِ كانت مواليةً لحكومة الاحتلال، فقد قال ميرزا غلام أحمد: «ووالله! إنَّا رأينَا تحتَ ظلِّها أَمْناً لا يُرْجَى مِنْ حُكُومَةِ الإسلامِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ» (3)!

 

إدخال القاديانية إلى إفريقيا؛ بما فيها نيجيريا:

لاشتهارِ أتباعِ القاديانيَّة بالتجسُّس لصالح بريطانيا يومئذٍ؛ لم يُمكِّنْها مسؤولُو دولة فرنسا من دخول مستعمراتها بإفريقيا، وظلَّت القاديانيّة تنظر إلى حكومة فرنسا بوصفها عقبةً أمامَها في إفريقيا (4).

وكان دخولُ القاديانيَّة إلى نيجيريا (5) بمؤامرةٍ مكشوفةٍ عن طريق لندن؛ إذ تمَّ تسجيلُها بلاغوس عام 1335هـ/1916م تنفيذاً لسياسة الهدم، وعملاً بنظريَّة: فرِّق تَسُدْ، وفيما يلي قصتها:

كان في لاغوس شابٌ طموحٌ اسمُه: محمّد باسل أغُسْطَو، كان يُعجبه هو ورفاقُه ما يصلُ إليهم بالإنجليزيَّة من إصْدارَاتِ المجلة الإسلامية اللاهورية، ثم مجلة الأديان القاديانيّة التي كانت تصدر من الهند وتوزَّع مِن لندن إلى المُستعمرات.

وقد أنشأ أغسطو عام 1333هـ/1914م مدرسةً إنجليزيةً لِتُدرِّسَ إلى جانب المعارف الغربيَّةِ القرآنَ بدلاً من الإنجيلِ؛ فلم يُشَجِّعْه الاستعمار، بل أُغْلِقَتْ بعدَ مُعاناةٍ، ولكنه ما أن أحسَّ بمحبَّة رجالِ الاحتلالِ لنشاط القاديانيَّة حتى استبشر، فعبأَ هو ورِفاقُه استماراتِ العضويَّةِ، وسجَّلوا فرعَ القاديانيَّة لدى حكومةِ لاغوسِ الاستعماريَّة عام 1335هـ/1916م.

ثُمَّ سافر الرَّجُل لدراسة الطِّبّ بلندن عام 1920م، ولكنَّه تحوَّل للتَّخَصًّصِ في القانُون ليصبح أولَ مُحامٍ مُسلِمٍ بإفريقيا الغربيَّة.

وهناك بالمملَكة المُتَّحِدَةِ رأى أتباع الميرزا غلام أحمد القاديانيّ يختصمون حول طبيعة «النبوَّة» التي ادَّعاها صاحبهم، فوجد الرجلُ من ذلك، وبدأ يُراجع نفسَه ويكاتب رفاقَه، فلمّا رجع إلى نيجيريا عام 1923م أخفق في إقناع رفاقِه بضرورة الانسحاب من القاديانيَّة؛ فكان هو الطودَ في التوبة منها عام 1924م، وأنشأ جمعيَّةً بديلةً أسماها بالإنجليزية: «إسلاميك سوسايتي أوف نيجيريا»، ثُمَّ عُرِّبَ اسمُها عام 1366هـ/1946م إلى «الجماعة الإسلامية في نيجيريا»، وتوفّي الرَّجُل في 1971م مسلماً يؤمن بخَتْم النبوَّة (6).

وكاد خروجُ ذلك الرجلِ أن يكون نَعْياً مُبَكِّراً لموتِ القاديانيّة بإفريقيا الغربيَّة كلِّها، ولكنَّ الاستعمارَ البريطانيّ قدَّم لها تسهيلاتٍ ماديَّةٍ ومَعْنَوِيَّةٍ مكَّنتها من تنفيذِ مشروعاتِها (7).

ثُمَّ إنَّه حِينَ مُنِحَ الاستقلالُ الشكليّ للأقطارِ المستعمَرةِ بإفريقيا؛ استطاعت القادِيانِيَّةُ بإمكاناتها الماديَّة أن تنتعش، أو على حدِّ تعبير مركزها في ربوة الباكستانية عام 1962م: «إنّ نيجيريا حظيت بتدفُّق المبشِّرين الأحمديّين المدرَّبين إليها باستمرار» (8).

 

انتشار القاديانيَّةِ في نيجيريا وتفرُّق أتباعِها إلى فرقتَيْن:

إنّ نيجيريا واحدةٌ فقط من الدول التي تزيد الآنَ على  (206) دول مصابة بالنَّبتة الخبيثة  (القاديانيَّة)، وفي نيجيريا كانت لاغوس: المَنْفَذَ الأوّلَ لها وقت اضطرابِ مسلميها؛ نتيجةَ الصراعِ الدينيِّ الذي أشعله الاستِعمارُ بين أهاليها يومئذ؛ إذ خطَّط الاستعمار لتلقين أولادهم الثقافة الغربيَّة على أيدِي المُنصِّرين آنذاك؛ فجعلَها ذلك أرضاً خصبةً لنبتةِ القاديانيَّة الخبيثة.

وتمَّ استقدامُ أوَّلِ مبعوثٍ قاديانيٍّ من «صدر أنجُمَن أحمديَّة» بالهند عبرَ لندن إلى غرب إفريقيا، وهو المولويّ عبدالرحيم النيَّار- كان أغسطو لدى وصولِه للدراسة بلندن قد التقى به سنة 1920م.

نزل النيَّار أولاً في غانا، ثمّ اجتازها إلى نيجيريا عام 1921م، وبادر إلى إنشاءِ أولِ مدرسة إنجليزية قاديانية لَقِيَتْ دَعْماً سَخِيّاً من رجالِ الاستِعْمار، كما أنه من دهائِه- لمَّا رأى جمعيَّاتِ المسلِمين متناحرة في لاغوس يومئذٍ- تحالف مع فِرقةٍ تُدعى: «زمرة القرآنيِّين»، ولكنّ هذا الحلف انفكَّ عام 1934م لعدمِ رضا الآخرين بالتبعِيَّة للأوامر الصادرة من شُعْبَة ابن المتنبِّئ.

وأخفقت تلك الشُّعْبَةَ في إخضاع حلفائها لسلطة «صدر أنجمن أحمديَّة»، فانقسم أتباعُها منذ عام 1940م إلى فِرقتَيْن، لكلٍّ منهما وجودٌ في أماكن متفرِّقة بنيجيريا.

فالفِرقةُ الموالية لقيادة «صدر أنجمن أحمديَّة» هي المعروفة باسم: «أحمدية البعثة»، ويُسَمُّون أنفسَهُم الآن: «الجماعة الأحمدية الإسلاميَّة في نيجيريا»، وهؤلاء سارعوا قبيل حادثة الانقسام إلى إنشاء أول مدرسةٍ إنجليزيَّة قاديانيّةٍ خاصَّةٍ بهم عام 1939م في لاغوس أيضاً، ولصدر أنجمن اهتمامٌ كبيرٌ بتكثيف مناشط هذه الفصيلة القاديانيّة بنيجيريا.

وأما الفِرقةُ الأخرى المُعادية لسياسات «صدر أنجمن»؛ فقد احتكرت أملاك الطائفة، وأبقت على اسم جماعة: «الحركة الأحمديَّة في نيجيريا»، ولهذا تُعرَف بأحمدية الموفمينت Movement، غيرَ أنّ نشاط هذه الفِرقةِ خاصّةً قد تضاءلَ منذ أن أصْدَرَت رابطةُ العالم الإسلامي عام 1394هـ/1974م فتواها باعتبارِ أتباعِ القاديانيَّة كافرين.

 

أسباب ازدياد نشاط القاديانيّة في نيجيريا في الوقتِ الحاضر:

القاديانية مذهبٌ فكريٌّ باطل وهدَّام، ومخطَّطٌ مدروسٌ يسعى لإِغْواءِ أَغْرَارِ المسلمين، بدَعمٍ من قِبل أعداء الإسلام، وقد نُقِلَت نبتَتُه الخبيثة إلى نيجيريا على حين غفلةٍ من مسلمِيها بمُؤامرَةٍ استعماريَّة؛ قُصِدَ بها تغييرُ المفاهيم الإسلاميَّة لديهم على أيدي بني جلدتِهم، فكانت العمليَّةُ كلّها سرقةً بلا عنفٍ! ادَّعى مُؤَسِّسُه في كتابه:  (الاستفتاء- ص 94) (9) أنَّه مَظْهَرُ اللهِ! وفي ص 97 ادّعى أنَّه: قد تلقَّى وَحياً لِتَجدِيدِ إسلامِ المسلمِين! وفي سائرِ كتُبِه الثَّقِيلَة ادّعى أنَّه: مُجَدِّدُ الزَّمَانِ، والمسيحُ المَوْعُودُ، والمَهْدِي المُنْتَظَر، ثمَّ انتهَى إلَى ادِّعاءِ النُبُوَّة!

ولعلَّ مِنَ المُناسِبِ أن نعرض مُوجزاً لأبرزِ وسائل تأثيرهم، والتي نفذُوا من خلالها إلى قلوبِ السُّذَجِ من الناس.

 

أَبْرَزُ وسائِلِ التَّأْثِيرِ القادياني:

أوصى الميرزا غلام أحمد القاديانيّ أتباعَه بوُجُوبِ إخضَاعِ الفروع الخارجيَّة لإشراف قيادةٍ عالميّةٍ موحَّدَة؛ لضمان ولائها غير المشروطِ لمبادئ نِحْلَتِه (10), فهذا عندهم إجراءٌ غيرُ قابلٍ للتغيير (11).

والحقيقة أنّ 99% ممن ينتسبون الآن إلى القاديانيّة في نيجيريا هم المُوَالُون لـ«صدر أنجمن أحمدية» تحت قيادة خليفتها الذي هو المسؤول العامُّ عنها دوليّاً؛ ويُخاطِبُونَه بِلَقَب: «صاحِب القَداسة خَلِيفَة المسيح المَوْعُود». والخليفة الحالِي هو: الميرزا مَسْرُور أحمد القاديانيّ- المقيم بلندن-، وهو الذِي يُعَيِّن مَبْعُوثِين من الخارِج، يُرسلُهم لإدارَة شُؤونِ فرُوعِ القاديانِيَّة في العالَم؛ ويُنَظِّم التَّنْسِيقَ بينهُم، فيستَحِيل أن يَخْرُجوا على تعْلِيمَاتِه.

ومن خُطَطِهِم دوليّاً التغلغل في الأوساطِ السِّياسيَّة، والتي تمكنوا خلالها من الحصول على دعم الأمَمِ المتَّحدَة لقضاياهم؛ وثمَّةَ اتِّصالات سرِّيَّة للتَّعاون بين خليفتِهم العالَميّ وبين إسرائيل وحلفائها شرقاً وغرباً، فلهم مركزٌ في قرية «الكبابير» الإسرائيلية بمدينة حَـيْفا، وكان يتمّ تعريبُ كُتُبِهم منه، مثل: كتاب المتنبِّئ:  (إعجازُ المَسيح في تفسير أمِّ الكتاب) الذي عُرّب وطُبِعَ بالمطبعة الأحمديَّة بجبل الكرمل عام 1357هـ/1935م.

وكذلك يهْتمُّون بالمَشْرُوعاتِ الاقتصاديَّة التي تضمن لهم الاكتفاءَ الذَّاتي، ومن ذلك مُنشآتُهِم التي هي مناطُ انخداع الناس بنحلتِهم، فإنّ الإمكانيات الماليةَ لديهم مكَّنتْهُم سابقاً من توفيرِ مُؤسَّساتٍ إعلامية وتعليميَّةٍ وصحِّيَّةٍ لا تُحصر، وصارت أساساً لنشاطهم اليوم، وقد ذكرت صحيفتُهم «ذي تروث» The Truth: أنّ عددَ منشآت الفِرقةِ حتى 1407هـ/1986م زادَ على: 16 مدرسة ثانوية و 7 مستشفيات (12). وذكرت موسوعتُهم «عقد ازدهار مُصَوَّر عن أعوام 1971-1980م»، التي أصدرُوها لبيان إنجازاتِهم خلالَ عشر سِنين بالصُّوَر، أنّ عددَ مدارسِهم الابتدائية حتى 1400هـ/1980م بلغ عشراً (13). ولا ريب أنَّ العدد قد زاد بأضعافٍ مضاعفة.

وهل لهم جامعاتٌ بإفريقيا في الوقتِ الحاضر؟ تحقّقنا من الجامعة الأحمديَّة في ربوة بباكستان، والتي التقيتُ ببعضِ أساتذتها في أثناءِ جولات ميدانية إليها سنة 1406هـ/1985م، ولا نستبعد أن تكون القاديانية قد أقامت جامعاتٍ في بعض القارات والدول الأخرى، وبخاصّة الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة؛ وأمّا إفريقيا فلا نعلم، إلا أنهُم يخطِّطُون لذلك في نيجيريا.

ويُحسن أتباع القاديانية استخدام وسائلِ التواصل الاجتماعي، وبخاصَّة واتسآب وتويتر ويوتيوب، ويمتلِكون محطَّات، مرئيَّةً ومسمُوعةً، يبثّون منها برامجهم إلى العالم؛ بما فيه إفريقيا، فإضافةً إلى صحيفتهم «ذي تروث»- بمعنى: «الحقّ»- لهم قناة أسموها: تلفزيون الإسلام الدوليَّة للأحمدية بإفريقيا: MTA، وكذلك لهم محطَّةُ إذاعة أسموها: إذاعة راديو أحمدية.

ويستغلّون تقديمَ الخدمات التَّعلِيميَّة والصِّحية لتكثيرِ أتباعِهم، ولهذا كثُرَ المُدافعون عنهم بدعوى حُقُوق الإنسانِ وحُرِّيَّةِ الرَّأي!       

 

المبادئ القاديانية.. وإبطالها:

ذكرت فصيلةُ البَعْثَةِ أنَّها نشرت خمسَة بياناتٍ في صحيفتَيْ «ديلي تايمز» و «الغارديان» النيجيريتَيْن، ثم أعادت نشرها في صحيفتِها الدِّعائيَّةِ «ذي تروث» القاديانيّةِ في نيجيريا، وفيما يأتي نصُّها:

«بالنظر إلى ما نشره بعضُ الزعماء المسلمين حديثاً من العرضِ الخاطئِ لعقائدنا، ومن فتاوى الكفر التي صدرت هنا ضِدَّنا، فإنَّا نُعلِنُ ما يلي:

أوَّلاً: إنَّما نحن مسلمون، وننطقُ بكلمةِ التوحيد، فنقول: لا إله إلا الله محمّدٌ رسول الله.

ثانياً: أنَّنا نُقرُّ بكونِ النبيِّ محمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خاتمَ النبيِّين، ولكن بمعنى أنهُ النبيُّ الأعظمُ والآخر، كما نؤمن بأنَّ القرآنَ الكريمَ آخرُ الشرائعِ وخاتمةُ الهداية.

ثالثاً: إنَّما نعملُ بمُوجب مُعتقَداتٍ إسلاميَّةٍ جاءت في القرآن الكريم والسنَّة والحديث.

رابعاً: أنَّنا نصدِّق بِمُؤسِّس الأحمدية غلام أحمد القاديانيّ في ادِّعائِه بأنَّهُ: الإمام المهديِّ والمسيحُ الموعودُ الذي تنبَّأ بمَجِيئِه النبيُّ الكريمُ محمّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في جميعِ كُتُبِ الأحاديثِ النبويَّة. وبأنَّهُ وفقَ ذلك ادَّعى غلام أحمد القاديانيُّ أنَّه نبِيٌّ أُمَّتِيٌّ، بمعنى النبيِّ التابعِ؛ وهو الذي نالَ هذا الشرفَ بفضلِ طاعتِه ومُتابَعَتِه للنبيِّ الكريمِ محمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، كما جاءَ في القرآن  (4/70) [يعنون: النساء : 69]، ونعتقد أنَّ النبيَّ الكريمَ محمّداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إنَّما استعملَ كلمةَ: «نبيّ اللهِ» للمسيحِ الآتِي، كما في صحيحِ مسلم/ كتاب الفِتَن.

خامساً: من ذلك المُنطَلَق؛ ندعو كافَّةَ الجهات المعارضةِ أن تُنازِلنا وتتباحَث معَنا في مسائلِ الخلافِ؛ على ضوءِ القرآن الكريم والحديث وآراء العلماء الربَّانيِّين من المسلمين، وذلك عبر الوسائل الإعلاميَّةِ التي ترُوق لهُم، إمَّا شفَهِيّاً وإما خَطِيّاً، لعلَّ الناس يهتَدُون إلى الصواب»!! (14).

 

إبطال المبادئ التي ذكروها في بياناتهم:

النظر في البيان القاديانيِّ الأوَّل:

لا يصحُّ منهم ادِّعاء كونهم مسلمين؛ لأنَّ محمّداً عندَهم هو الذي يتصوَّرونه في شخص الميرزا غلام أحمد؛ بانِين مبادئهم على نُصوصٍ مُؤَوَّلةٍ تأويلاً باطلاً؛ تحريفاً لمعانيها، فقد زعمُوا أنَّ كلمةَ «الآخرة»، الواردة في قول الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة : 4]، إنما ترمزُ إلى رسالةٍ سماويَّةٍ جديدةٍ؛ قُدِّر أزلاً أن يأتي بها غلامُ أحمد، ثمّ زعمُوا أنّ قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ... ﴾ [الجمعة : 3]؛ إنما يدلُّ على ظُهُورٍ ثانٍ لنبيِّنا محمّدٍ العربيِّ في شخص غلام أحمد القادياني (15)!

ولهذا استدلُّوا أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى : 4] على دعواهم أنّ للرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ظُهورَيْن في هذه الدنيا؛ وأنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ظهَر أوَّلاً في العرب ظهوراً جلاليّاً باسمه «محمّد»، ثم ظهر ثانياً في العجمِ ظهوراً جماليّاً باسمِه «أحمد»! وأضافوا أنّ الظهورَ الثانيَ أكمل، وهذا الذي انبنى عليه تفضيلُهم للغلامِ الهنديّ العجَمِيّ على المصطفى القُرشيّ العرَبِيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم!

ومُؤَدَّى اعتقادِهم هو: رجعةُ الموتى، وتجسُّدُ أرواحِهم في أجساد غيرهِم، وكلٌّ من هذه المعتقدات شرٌّ من أخواتها! الأمرُ الذي دلَّ على عدم إيمانهم بيوم الحساب؛ فهُم دهريُّون حقيقةً (16).

وقد دقّقنا النظر في المحتوى الفكريّ لمجموع «بنود العهد الخاصِّ بالجماعة الأحمديَّة»The Articles Of Faith Of The Ahmadiyya Movement-In-Islam من «قانون الحركة الأحمدية الإسلامية فرع نيجيريا» من مُعَدَّلِ عام 1934م، فوجدنا البندَ الثامنَ يُصَرِّحُ بقولِهم:

«نؤمِنُ بأنَّ الرجل الذي جاءتِ النُّبؤاتُ عنه على ألسِنَةِ الأنبياءِ السابقين بأسماء عِدَّة، فتحدَّث القرآنُ عنه في آية نصُّها: «هو الذي بعث نبيّاً في المَكِّيِّين.. وفي آخرين مِنهم لمَّا يلحقُوا بهم» [!!]، وذلك لكي يكونَ الظهُورُ الثاني لمحمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الذي سمَّاه: مسيحاً نبيّاً ومَهْدِيّاً... إنما ذلك الرجل هو غلام أحمد القادياني، فلا مَسيحَ غيرُه»!

فهؤلاءِ القاديانيُّون في نيجيريا لم يتورّعوا عن تصحيف الآيتَيْن  (2-3) من سورة الجمعة، وهما: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ  (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجمعة : 2 - 3]، وبعد انقسامِهم إلى فِرقتَيْن؛ استخلص المستقلُّون عن سيطرة خليفة القاديانية هذا القانون لأنفسهِم، ثم بعدَ استقلالِ البلادِ عن المستعمرِ البريطانيِّ أجرَوْا عليه تعديلاتٍ عام 1963م، ولكنَّهم أبقَوْا على فحوى ذلك البند، فقالوا في عزَّةٍ وشِقَاقٍ: «نُؤمِنُ بجزْمٍ: بأنَّ الرجلَ الذي عنهُ تنبَّأ الأنبياءُ السابقُون، فسمَّاهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُجدِّداً وإماماً لهذا الزمانِ، كما أطلقَ عليه لقب:  (المسيح والمهدي).. ذلك الرجلُ هو غلام أحمد القادياني، فلا مَسيحَ آخرَ بعدَهُ»!

فهؤلاءِ، وإن حرصُوا ظاهراً على عباداتِ الإسلامِ، فإنهم بمُعْتَقَداتِهم كساجدٍ للصنم، عابدٍ للوثنِ، فلأجل هذا صدرتْ الفتاوى بتكفيرهم؛ لأنّ مَن نطق بالشهادتَيْن ثم اعتقد أو قال أو فعل ما هو كُفرٌ كَفَرَ بذلك؛ لنقضِه مُقتضى الشهادتَيْن (17).

النظر في البيان القاديانيِّ الثاني:

لا يُقِرُّ القاديانيُّون بخَتْم النبوَّة بمحمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ولهذا يُلاحظ في بيانِهم أنهم قدَّمُوا «الأعظم» على «الآخر»؛ تضليلاً لمن لم يَخْبُر طريقتَهُم في التحايل على النصوص، إنهم يُؤوِّلُون النُّصوصَ ثم يبنُون مبادئَهم على النصوصِ المُؤوَّلَةِ.

ومما يكشف حيلتَهُم أنهُم حين يُتَرجِمُون معاني القرآن إلى أيَّةِ لغةٍ ثانيةٍ، لغير العرب واليوربا، إنما يُفسِّرون كلمةَ «الآخرة» من سورة البقرة آية 4: ﴿... وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ بأنها رسالةٌ أخرى جديدةٌ أوحى بها اللهُ بعدَ القرآنِ إلى مؤسّس القاديانيَّة! وليس من عاقلٍ إلا ويعلمُ أنّ «الآخرة» إنما يُرادُ بها يوم القيامة، ولكنَّ هؤلاء في المادة الأولى من قانونِهم المَحَلِّي صرَّحُوا بعدَم تنفيذِ تعاليمِ النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [يريدون سنَّتَهُ] إلا وفقَ ما قد وجَّهَهم به المتنبِّئ غلام أحمد الذي زعم في كتابِه:  (سفينة نوح- ص 16) أنه جاءَ لتكميلِ الإسلامِ! فلا غروَ أنه شرع لهم بذلك من الدينِ ما لم يأذنْ به اللهُ.

النظر في البيان القاديانيِّ الثالث:

من عقائد الإسلام خَتْمِ النبوَّة بمحمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ [الأحزاب : 40].

 وهم قد رفضُوا تفسيرَ قوله تعالى الذي جعلَ محمّداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾؛ بمِثل الحديث المتفق عليه عن جبير بن مُطْعِم- رضيَ اللهُ عنه- قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم:  (لي خمسةُ أسماء):  (أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يُمْحَى بيَ الكفرُ، وأنا الحاشرُ الذي يُحشَر الناسُ على عقبي، وأنا العاقبُ، والعاقب الذي ليسَ بعدَهُ نبيٌّ) (18), فاتَّضح أنه لا يُولَد البتَّة بعدَ محمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نبيٌّ آخرُ يعقبهُ.

فالأحاديثُ صريحة في خَتْم النبوَّة بمحمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ومنها قولهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لابنِ عمِّه وصهرِه، أعني أبا ترابٍ عليّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ، لمَّا خلَّفهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالمدينة لرعاية شؤون نسائِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وخرج صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى غزوةِ تبوك...:  (ألا ترضَى أن تكونَ مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ من موسى! إلا أنه ليس نبيٌّ بعدِي) كما في البخاري، وعند مسلم:  (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى! غير أنه لا نبيّ بعدي) (19).    

فمثل هذه الأحاديث من جوامع كلمِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فحاشاه أن يكون قد نطق بما يوهم إمكانيَّةَ النبوَّةِ من بعدِه، بل هذه الأحاديث نصوصٌ قاطعةٌ بنفي النبوَّةِ عن كلِّ أحدٍ بعدَهُ.

ولكن القاديانيّين يعارضون منطوقِ قوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم:  (لا نبيّ بعدي) بنزولِ المسيحِ عيسى عليهِ السلام آخرَ الزمانِ، فيتَّخِذُون من ذلك ثغرةً للإضلالِ، مع عدَم وجودِ التعارضِ أصلاً؛ إذ كان المسيحُ عيسى عليهِ السلامُ نبيّاً، وحينَ ينزلُ بإذنِ اللهِ سيظلُّ بنبُوَّتِه السابقة، ولكنه سوف يحكُمُ بشريعة الإسلام، فالحديثُ ينصّ على نفي ولادةِ نبيٍّ آخرَ بعدَ محمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الذي بهِ خُتِمَتِ النبوَّةُ والرسالةُ، فلا منافاة بين عقيدة خَتْمِ النبوَّة بمحمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وبين نزول المسيح عيسى عليهِ السلام آخرَ الزمان.

فليس الأمرُ كما يدَّعي القاديانيُّون زوراً أنهم يعملُون بموجب القرآن والحديث، بل إنهم عن طريقِ التأويل الباطل المحرِّف ينكرُون كلَّ حديثٍ خالفَ هواهم، وهكذا أنكروا بشدَّةٍ الأخذَ بالحديث الصحيحِ القائل:  (مَن بدَّل دينَه فاقتلُوه) (20), فيقولون: إنه وإن كان حديثاً صحيحاً إلا أنه يُناقضُ صريحَ قولِه تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ...﴾ [البقرة : 256] (21).

ومن الملاحظ من بيانِهم أنهم فرَّقوا بين «السنَّة» و «الحديث»؛ لأنّ السنَّة عندَهم ما أقرَّه صاحبهم الميرزا غلام أحمد القاديانيّ بوَحْيه الخاصِّ الذي زعم زُوراً أنّ اللهَ أمَرَه أن يُبدِّل به المَفاهيمَ، فتَبِعُوه على اتِّهامِ الصحابة- رضي الله عنهم- بالتَّصرُّفِ في الأحاديثِ؛ فلا يُقِرُّون من الصِّحاحِ ما خالفَ ادِّعاءَاتِه (22).

إنّ مما يُنقَدُ به مبدأهُم المتناقض مُخالفَته لمنطوق قولِه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ... ﴾ [الحشر : 7]، فقد قال الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم:  (لا أُلْفِيَنَّ أحدَكُم مُتَّكِئاً على أَرِيكتِه؛ يأتِيه الأمرُ من أمرِي، ممَّا أمَرتُ بِه أو نَهَيْتُ عنْهُ، فيقول: ما أدرِي! ما وجدنَا في كِتابِ اللهِ اتَّبَعنَاه) (23).

النظر في البيان القاديانيِّ الرابع:

 إنّ الأخبارَ الواردة في المسيحِ والمهدِي صحيحةٌ، لكنَّهُما شخصان مُختلِفان، لا شخصاً واحداً كما يَدَّعِي القاديانيُّون! فالمهدِيّ غيرُ عيسى، وأما حديث:  (لا مهدِيّ إلا عيسى) (24), فهُو حديثٌ مُختَلفٌ في سَندِه بسببِ تضعيف بعض العلماء، كالحاكم وابن حجَر، للراوي الذي تفرَّد بِه، وهو محمد بن خالد الجُندِيُّ الصَّنعَانيُّ المُؤذِّنُ شيخِ الإمامِ الشافعيِّ، وقد وثَّقه بعضُهُم، ومنهم ابنُ كثيرٍ والشوكاني. ولمخالَفة متنِ هذا الحديثِ ما صحَّ في كون المهدِي من عِتْرَةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ فقد ذكرَه بعضُ أهل الصناعة من العلماءِ في عِدَادِ الأحاديثِ الموضوعة (25).

وعلى فرضِ صِحَّةِ هذا الحديثِ مَتْناً، مع أنّ ظاهرَ معناه يُخالف غيرَه ممَّا هو أصحُّ منهُ اتِّفاقاً، فإنَّه عندَ التحقيقِ تبيَّن عدَمُ التعارض بينَه وبينَ غيرِه حقيقةً، فإنَّ توجيهَ معناهُ يكون أنَّه: لا مهدِيَ معصومَ كاملَ العِصمَةِ غيرُ المسيحِ عيسى عليهِ السلام؛ لأنَّهُ كان نبيّاً في ذي قبلُ، والأنبياءُ أكملُ من سائر أولياءِ الله، فكونُه مهدِيّاً معصوماً لا يمنعُ وجودَ مهديٍّ غيره ممن ليسُوا معصومين، كالخلفاء الراشدين رضيَ اللهُ عنهم، والمُنتَظَر، فإنّ لفظةَ «المهدِي» ليست اسمَ علمٍ؛ لا للمسيح عليهِ السلام ولا لأولئك الخلفاءِ، فضلاً عن المُنتَظَر وغيرِه، بل «المهدِيّ» لقبٌ، والألقابُ يردُ فيها التشاركُ.

ثمّ بالنسبة لإشارتهم لآية القرآن برقم  (4/70)، فذلك حسبَ مصطلحِهم في ترقيم المصحف؛ وهو مما تَحَذْلَقُوا بِه في منطقِهم؛ ليخالفُوا المسلمين في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، وأما لدى المسلمين فالرقم هو:  (4/69) كما أثبتنا به النصّ، وإنَّما رمزوا للآية بذلك تمويهاً لكي يتفادَوْا به مُؤاخَذتَهُم بغلطَةٍ أخرى تعمَّدُوها في تحريف كلام الله! فإنهُم حينَ انتحلُوا لقبَ المهديّ لمُعَظَّمِهم الميرزَا غلام أحمد، الذي زعمَ لهم أنه كذلك المسيحُ الموعودُ، نادَوْا باستمرارِ النُّبُوَّة في الإسلامِ؛ لأنَّ المسيحَ عيسى عليهِ السلام كان نبيّاً، ومُعَظَّمُهم ادَّعَى أنَّه مَثيلُ عيسى في الرُّتبةِ! ولذلك أوردُوا ما زعمُوه نصّاً قرآنيّاً هكذا: «ومن يُطِع اللهَ ورسولَهُ هذا فأولئك مِنْ الذين...»! ولكنَّ الصحيحَ الثابتَ من سورة النساء في الآية 69: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء : 69]، إنما هنا ﴿والرسولَ﴾ وليس «ورسولَه هذا»، وكذلك شتَّانَ ما بين معاني ﴿مَعَ﴾ و «مِنْ»!

النظر في البيان القاديانيِّ الخامس:

هذا البيان القاديانيّ وَهْمٌ من النوع البديعِ جدّاً! يَسعَون به لإرْغامِ المسلمين على قَبُول الأمرِ الواقعِ، ولكن هيهات! فقد ماتَ مُؤسِّسُ النِّحْلَة إثْرَ المُباهَلَة بينَهُ وبينَ أحد علماءِ الهندِ الشيخ ثناء الله الأمر يتساريّ، حيث تَحَدَّاه المتنبِّئُ عام 1325هـ/1907م، وكان الدعاء: أن يُمِيتَ اللهُ تعالى المُبْطِلَ مِنْهُما في حياةِ خَصْمِه بِدَاءِ الهيضَةِ والطَّاعُون، فأُصِيبَ المتنبِّئ بذلك الداءِ وماتَ سنة 1326هـ/1908م, وأمَّا خَصْمُه: الأمر يتساري؛ فقد عاشَ مُعافًى، وتُوفِّيَ عام 1368هـ/1948م.

وتبيَّن للناسِ بذلك دَجَلُ مُعَظَّم القوم المُفْتَرِي غلام أحمد القادياني، وهم عاجِزُون عن دَفْع الخزْي المُبِينِ الذي يلحَق بِهم كلَّما تجرَّؤوا على عقدِ حوارِ مع المُسلمين، فكم بُهِتُوا في باكستان ونيجيريا، وقد ناظَرونِي ببلدتي إجَيْبُو إِغْبَوْ- كما ذكرت-؛ فعرَفَ الناسُ خُروجَهُم علَى عَقِيدَة المُسلمين الصَّحيحَة. 

 

السَّبب المباشر لتوبة الكثيرين من الانتماء إلى القاديانيّة في نيجيريا، ونماذج للتائبين:

انعقدت في ربيع الأول 1394هـ/أبريل 1974م دورةُ مؤتمر المنظمات الإسلامية التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، فأصدر المؤتمرُ قرارَه رقم  (9/1) مُعلِناً كفرَ طائفة الأحمديِّين التابعين لحركة مُدَّعِي النُّبُوَّة الميرزا غلام أحمد القادياني، ومؤكِّداً به خروج تلك الطائفة على الإسلام، وموصِياً حكومات المسلمين بمقاطعة المنتمين إليها جميعاً.

وحيث شارك في المؤتمر 58 عضواً تأسيسيّاً للرابطة، يُمثِّلون الدول والأقليَّات الإسلامية في المعمورة، فقد كان للقرار صَدًى واسعٌ داخل العالم الإسلاميّ وخارجَه (26).

ولأجل ذلك سُقِطَ في أيْدِي أتباعِ القاديانيّة بإفريقِيا، وخرجَ الناس منها في غامْبِيَا وبِنِينَ وسيراليون بغربِيِّ القارة، وكذلك تَعرَّضُوا للمضايقةِ في شرقِيِّها، فلا غَرْوَ أنَّه قدْ تاب جمهورُ أعضاء فِرقة «أحمدية الموفمينت» عن القاديانيَّة زرافات، فأنشؤوا ما أسمَوْهُ جماعة: «حركة أنوار الإسلامِ في نيجيريا»، وهي جماعة مشهورةٌ في نيجيريا (27).

ولقد وجدنا أكادَيمِيِّين بعد أن خُدِِعُوا قد انتبَهُوا؛ فنَبَذُوا هَذه الشَّجَرَةَ المَلْعُونَة التي تُسمَّى بالقاديانيّة، ونذكر منهم:

البروفيسور إسماعيل أَدِيسَا باباتُنْدَيْ جَوْسَىِ: خَبير الصَّحافة، الذي قادَ زملاءَه إلى الخروجِ الجماعِيّ من القاديانيّة، فأنشؤوا جماعة أنوار الإسلام عام 1394هـ/1974م، رحمه الله.

الأستاذ الجامِعِيّ البروفيسور إسماعيل أَيِنْدَا باباتُنْدَيْ بَالَوْغُنْ: دَرَسَ بجامعة لندن، وسبقَ له نَفَسٌ طويلٌ في الذَّوْدِ عن الأحمديَّة، ولكنَّه مَضَى نحو التَّوبَةِ النَّصُوحِ إلى اللهِ في سبتمبر 1974م، وكتب في صحيفة سَْنْدَيْ اسْكَيْتْشْ، بتاريخ 29/9/1974م، مَقالته: لِمَاذَا تَبَرَّأْتُ مِنَ الأَحمَدِيَّةِ؟، رحمه الله.

الأستاذ الجامعيّ الألْمَعِيّ البروفيسور داؤود أَوْلاوَالَيْ شئث نَائِبِي: انْقَطعَتْ علاقَتُه بِأتْبَاعِ القادِيَانِيَّةِ، وأقام بالمملكة المتَّحِدَة، فلمَّا عادَ إلى نيجيريا أسَّس جمعيَّة «الأمة المُسْلِمَة لِجَنُوبِ غَرْبِيِّ نَيجِيرِيَا» {MUSWEN}، ومقرُّها بإبَادَن؛ وهو السكرتير التَّنْفِيذِيّ لها، ولا يزال حيّاً يُرْزَقُ, وكان معنا في اللجنةِ الوطنيَّة للعلماءِ المُرافِقين لِحجيجِ نيجيريا قبل تَنَحِّيه لشعوره بالوهن.

فهؤلاءِ خُدِعُوا بالقاديانيَّة؛ ثم نبذُوا الانتماءَ إليها عن اقتناع، كما صارحنِي بِه الشيخ إبراهيم عُمَر كَابَوْ الذي كان رائِدَ االقاديانيِّين الهاوساوِيِّين، في مقابلتي له عام 1408هـ/1987م بمدينة كَنَوْ، فقد تابَ هو أيضاً منها، ومات قبل سنوات.. رحمه الله، ولهذا لا نَسْتَبْعِد أن يَحْذُوَ حَذْوَهم أولئك الذين ما زالُوا مُسْتَمْسِكِين بها.

 

مراكز القاديَانيَّة في إفريقيا عامّة، ونيجيريا خاصّة:

لا يكاد قُطْرٌ بإفريقيا يخلُو من نشاطِ القاديانيَّة؛ لأنَّ القارة تعرَّضَت سابقاً للاستعمارِ الأوروبي، ولأنَّ من خُطَطِ أتباعِها التغلغل في الأوساطِ السِّياسيَّة والاقتصاديَّة؛ فإنّ سلطات بعض الدول تفسح المَجالَ أمامَهم لفتح المدارس والمستشفيات وغيرها.

وبينما دِعايتُهم تنصُّ على أنّ عدد أتباع الأحمدية القاديانية أكثَرِ من مائتَيْ مِلْيَوْن نسمة؛ تشير بعض التقارير إلى أنهم لا يجاوزون خمسة ملايين فقط في العالم (28), غير أنهم يقومون بدور الأفعَى التي تبثّ سمومها بدول إفريقيا خاصّة، حيث يقوم أكثر من 5000 داعية أحمديّ فيها بالدعوة إلى ملّتهم (29).

 

وفيما يأتي بعض الدول التي توجد فيها القاديانيَّة بإفريقيا:

في جنوب إفريقيا: لهم وجود في جوهانيسبوغ وماريشيوس وما جاورها، وفي شمال إفريقيا: عَظُمَ خطرُهم في مصر وتونس والجزائر والمغرب، وفي شرق إفريقيا: ما زالت موزمبيق وتنزانيا وأوغندا وغيرها تعاني من أعمال التخريب القادياني، وفي غرب إفريقيا: لهم مراكزُ قويةٌ في غامبيا وغانا وليبيريا وسيراليون، وأمّا نيجيريا فإنّ للقاديانيِّين وجوداً ملموساً في:

ولايات شمالِيّ نيجيريا ووسَطِها: كانَوْ وكادُونا وباؤُتْشِي ومايدُوغُرِي وإلورِن وجَوْس، وغيرِ ذلك من مُدن الشمال، فضلاً عن أراضي إيجَو، وحيثُ امتدَّ نشاطُهم إلى العاصمَةِ الفيدراليَّة في الآونة الأخيرة؛ فقد بدؤوا يخطِّطُون الآن لنقل مركزِهم القياديِّ من لاغوس إلى أبوجا؛ فمَنَحَتْهُم الحكومَة أرضاً واسعَةً على  طريق مَاسَكَا-كَيْفِي، ومن المرافق التي ينوون توفيرها بأبوجا: «المدرسة الأحمدية للثانوية العامّة» Ahmadiyya Comprehensive College.

ولايات غربيّ نيجيريا وشرقيّها: نشاطُهم قويٌّ في إبادان وشاكِي وأَوْيَوْ وإيلَيْئِيفَيْ وأبَيْأَوْكُوتا وأَوْنْدو وإجَيْشا وإجَيْبُو، وأراضي إيبَوْ، وأهمِّ مُدُنِ الجَنُوب.

ومنشآتُهم مُنتشرة في مناطق مختارة، يُعطون الاعتبارَ في أوْلَوِيَّة ذلك لمدى خصوبة الموْقِع وقابلِيَّتِه لنَوْع البرامجِ التي يرَادُ تَنْفِيذُها بِه، ولهذا حظيت ولايات لاغوس وأوغن وكانو بعددٍ كبيرٍ من مُنشآتِهم، ففي ولاية لاغوس تُوجَدُ مكتبتُهم الكُبْرَى في إِيدُومَاغْبَوْ، ومركزهم الرئيس في أوجوكورو-أغيغي، وكذلك في ولاية أوغنْ يوجدُ معهدُهم الأكْبَرُ لإعداد دعاة القاديانية في إلارَو، بل في الشمال يُوجدُ أكبرُ مُستشفًى قاديانيّ في مدينة كانو.

 

خلاصة ومقترحات:

القاديانيَّةُ، كما هو الاسم الذي أطلقه المسلمون على نِحلَة الميرزا غلام أحمد القادياني، أو الأحمدية كما يُسمِّي أتباعُه أنْفُسَهُم، مَكْرٌ وخِدَاعٌ من الاسْتِعْمارِ الغربيّ؛ ولا يمكنُ القَبُولُ بِها.

وليس هناك ما يَمْنع إذا أُنْشِئَتْ مَراكِزُ إسلاميةٌ بالعواصِم- على المنهج السَّلفِي-، تُخصّص أجنحةٌ فيها للبحوث عن القاديانية والشِّيعَة والتَّصَوُّف.

ومن هنا؛ نقترح تكثيفَ الجهودِ في دَعْمِ القِلَّةِ المَناهِضين لِتَحْرِيفاتِ القاديانية، فيما يقدّمون من برامج إذاعيَّة وتليفزيونية وصحافية، وكذلك تقديم المِنَحِ الدراسيَّة لأبناءِ أولئك؛ مع التَّأكُّد من أنّ أتباعَ القاديانيّة لم يستغلُّوا فاقتهم لتسهيلِ طرُق الدراساتِ المُضِلَّةِ لَهم. والله المستعان!

 

الهوامش والاحالات :

(*) مُؤَسِّسُ دار العُلُوم الإِسْلامِيَّة فِي نَيْجِيرِيا [الدوئين]، ومسؤول أكاديميَّة الدُّوئِين الدُّوليَّة في أبوجا.

(1) الميرزا غلام أحمد القادِياني: (1835م - 1908م) (73 سنة) مؤسّس الأحمدية، عندما بلغ الخمسين من العمر ادّعى أنّ الله أوحى إليه وبعثه ليجدّد الدين، وقد باشر الكتابة في المواضيع الإسلامية منذ عام 1880م حتى عام 1890م، فأعلن أنّ الله قد أرسله مسيحاً موعوداً ومهديّاً منتظراً، وظلّ كذلك حتى وفاته في لاهور/ باكستان بمرض الكوليرا في 26 مايو 1908م، مخلّفاً وراءه قرابة 80 كتاباً وفرقة القاديانية الضالة. خلفه 5 من (خلفاء الأحمدية) حتى الآن، فقد خلفه نور الدين القرشي الذي توفي عام 1914م، ليخلفه ميرزا بشيرالدين محمود ابن مؤسس الأحمدية، وبقي في منصبه حتى وفاته عام 1965م، ليخلفه الميرزا ناصر أحمد الذي توفي 1982م، تلاه انتخاب ميرزا طاهر أحمد الذي توفي في 19 أبريل 2003م، حيث انتخبت الجماعة ميرزا مسرور أحمد- المقيم في لندن- زعيماً لها، ولا يزال. - موقع ويكبيديا -.

(2) مقابلة شخصية مع داعية القاديانية بمدينة أكوري بولاية أوندو: المولوي عليّ جُمعة غِيوا، الخميس 24/1/1408هـ.

(3) الميرزا غلام أحمد: الاسْتِفْتاء، ص 63.  

(4) انظر: المستشرق هومبري جي  فيشر البريطاني: الأحمدية، دراسات في الإسلام الحديث على سواحل غرب إفريقية، ص 129، ط 1963م، وكان أصلاً رسالة دكتوراه له بالإنجليزية.

(5) تشير بعض الدراسات إلى أنها دخلت عن طريق ساحل غانا- كما سيأتي-، وأول من وفَدَ هو الحاج مولوي عبدالرحيم.

(6) اقرأ: خطاب التَّأبين في جنازةِ أغسطو، بقلم الحاج إدريس أيندي الثاني.

(7) Fisher :Ibid Pg 5, 8, 97, 173

(8) انظر: تقديم وكيل التبشير القادياني بربوة Preface Pg.iv لكتاب الميرزا بشيرالدين محمود بن الميرزا غلام أحمد: (الحركة الأحمديَّة)، ط2 ن صدر أنجمن أحمدية - بمهجرهم ربوة. وكان الكتاب أصلاً جزءاً من كلمةٍ ألقيت فيما يُسمَّى «مؤتمر ومبلي» للأديان الموجودة بالإمبراطوريَّة البريطانيَّة ومستعمراتها، بإنجلترا عام 1924م، حيث اختِيرت القاديانية لتمثيل الإسلام والمسلمين فيه؛ دعماً لنشاطها.   

(9) (الاستفتاء)، ص 94، و ص 97.

(10) انظر: غلام أحمد: الوصيَّة، ص 57، وهو كُتَيِّبٌ، كتبَهُ باللغة الأرديّة عام 1905م، ثم زاد فيه عام 1906م بقاديان؛ وطُبِعَتِ ترجمته الإنجليزيَّة بلاغوس عام 1398هـ/1978م، وعنوانه بالإنجليزية:Ghulam Ahmad: The Will .

(11) انظر: تعليق المستشرق فيشر على ذلك في كتابه عن «الأحمدية»:  Fisher: Ahmadiyya. Pg. 187.

(12) The Truth, 5/12/1986C 4/4/1407H, Pg.6

(13)A Decade Of Progress [Pictorial], 1971-1980, Pg. 6 .

(14) من المصادر بالإنجليزية:

- The Daily Times of Nigeria  dated, 19 / 3 / 1974C, (equivalent to 1394H).

- Ahmadiyya Mission official newspaper: The Truth, vol.29 no, 18 Pp. 5-6, dated 6/11/1981C= 10/01/1401 H.

(15) انظر: الترجمة القاديانية للقرآن بالإنجليزية، ط 1981م، ن معبد القاديانية بلندن، وتُباع بمكتبتهم في لاغوس.

(16) من المصادر:

- المسيح الناصري في الهند، ص 34، وهو في الأصلِ كتابٌ أرديُّ للمتنبِّئ - عام 1899م، فعرَّبه داعيَتُهم في حَـيْفا مبارك أحمد القادياني.

- مُعتَقَداتُ الجماعَة الأحمديَّة الإسلاميَّة، ص (32-33)، ن معبد القاديانية بلندن بلا تأريخ، وهو كذلك في الأصل كتاب أرديٌّ لبشيرالدين محْمُود بن المتنبِّئ، وقد طَبَعَتِ البعْثَةُ القاديانيَّة بلاغوس ترجمة إنجليزيةً له عام 1984م: Ahmadiyya Muslim Beliefs

- المادَّة الأولى من القانون المحلِّيّ في تعديله 1963م Constitution Of The Ahmadiyya Movement-In-Islam Nigerian Branch.

- مقابلتي لهؤلاء الدُّعاة والزعماء من فصيلة البعثة يومئذ: الألفا صالح بكر غيوا القادياني- عام 1407هـ/1987م بلاغوس؛ والمولوي عبدالغني أولاديبوبو القادياني- عام 1408هـ/1987م بكادونا، وحضر المقابلة المستر محمد تاج الدين أز بَوْنَوْجَوْ الإجَيْبُوأَوْدَيْوِيّ القاديانِيّ؛ والمولوي علي جمعة غيوا القادياني بإبادن- عام 1408هـ/1987م وإن كان مقر عملِه أَكُورَيْ.

- مقابلتي لكَبِيرِ فرقة قاديانيّة الموفمينت المحليِّين غير المنبطحين لسلطة الخليفة، وهو الإمام يوشع بي. أَوْ. شَوْدَيْنْدَي، 1407هـ/1987م.

(17) اقرأ في ذلك مثلاً: فتوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة في حكم من بدَّل شرائع الإسلام.    

(18) أوَّلُه برواية البخاري برقم (4896)، ومن قوله: «أنا محمّد» إلخ.. لفظ مسلم، في الفضائل/ باب أسماء النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، برقم (2354).

(19) متفق عليه، البخاري في المغازي/ باب غزوة تبوك، برقم (4154)، ومسلمُ في فضائل عليّ رضيَ اللهُ عنه، برقم (2404).

(20) رواه البخاري برقم (3017)، وأحمد في المسند برقم (1871).

(21) كما ذكره لي داعيتُهم المولوي عليّ جمعة غيوا القادياني النيجيري؛ في مقابلتي له عام 1408هـ/1987م.

(22) من المصادر: كتاب: حمامة البُشْرَى إلى أهل مكّة وصلَحاءِ أثمِّ القُرَى، للمتنبِّئ، عام 1311هـ/1893م، ص 41 و (116-118)، و (186-187).

(23) رواه أحمد في المسند (6/8) برقم (23912)، وأبو داود برقم (4605)، والترمذي برقم (2663)، وقال: حسن صحيح؛ وقد رواه بعضُهُم مُرسَلاً، وذكره ابن ماجه في مُقدِّمة سُنَنِه برقم 13، واللفظُ هُنا للحاكمِ في المستدرَك (1/108، 109)، قال الألباني: (صحيح)، حديث رقم (7172) في صحيح الجامع.

(24) أخرجه الحاكم (4/488)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (9/161)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (4/812)، وأخرجه ابن ماجه بلفظ: (ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم)، برقم (4039)، (2/1340)، وغيرهم، وقد حكم الذهبي في "الميزان" في ترجمة محمَّد بن خالد على قوله: "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم" بالنكارة.

(25) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة، للألباني، بأرقام (77، 80، 81-82)، وحديث رقم (6348) في ضعيف الجامع الصغير.

(26) انظر: رابطة العالم الإسلامي عشرون عاماً على طريق الدعوة والجهاد، ص (71-72)، من إصدارات الرابطة بمكة سنة 1401هـ/1981م.

(27) اقرأ في ذلك هذه المصادر:

- الحاج بدماص أ. أَوْغُنْبَامْبِي: موجز تأريخ جماعة الحركة الأحمدية الإسلامية في نيجيريا. وهي مُذكِّرةٌ له ألقاها في الاجتماع السنويِّ السبعين، 1406هـ/1986م، لِلْمُخَلَّفِين في الأحمدية الموفمينت؛ خِلافَ الأنواريِّين.

- المولوي نور محمد نسيم صائفي القادياني: ماهيَّة الخلاف [أي ما هو الخلاف؟]، وكان في الأصل مقالة لهذا المؤلف الذي عمل مبعوثاً بين أعوام 1947-1964م، نُشرت في الصحيفة القاديانيّة «ذي تروث» The Truth، ثم أفردتها صدر أنجمن أحمدية- في ربوة الباكستانيَّة- بالطباعة في كُتَيِّبٍ بدون تأريخ.

- جماعة أنوار الإسلام: كيف تعرف جماعتك؟! مذكرة ألقيت بمناسبة افتتاح مسجدها في أوجوغيوا بلاغوس، عام 1400هـ/1980م. 

(28) BBCArabic.com | أخبار العالم | الطائفة "الأحمدية القاديانية" بين من يؤيد إسلامها ومن يعارضه، الرابط/

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7492000/7492128.stm.

(29) الشرطة المصرية تلقي القبض على بعض أتباع الأحمدية بعد أدائهم فريضة الحج في القاهرة - RT Arabic/ .

 

 

 

كتاب الموقع