أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الفاتيكان يستغرق أكثر من عام لبحث الاستثمار في النفط الأنجولي

مايلز جونسون - روما

جوزيف كوتيريل - بتسوانا([1])

تقرير مهم عن استغراق مكتب الإدارة المركزية بالفاتيكان لفترة تجاوزت العام في بحث ضخ استثمارات قدرها 200 مليون دولار في شركة نفط أنجولية في صفقة اقترحها وسيط شخصي لأحد كبار الكاردينالات مما يثير، حسب المحللان، أسئلة جديدة حول مراقبة المخصصات المالية التي تديرها الكنيسة الكاثوليكية.

وكانت أمانة الدولة بالفاتيكان، الوصية على الهبات الخيرية المقدمة للكنيسة من قبل أتباعها الكاثوليك في أنحاء العالم، قد استقدمت مستشارين خارجيون في العام 2012 للقيام بتدقيق إلزامي في مخصصات الإقراض التي تملكها في حسابات أحد البنوك السويسرية والموجهة لشركة فالكون للبترول Falcon Oil، وهي شركة بترول أنجولية يملكها رجل الأعمال أنطونيو مسكويتو ِA. Mosquito، حسب مصادر لديها معرفة مباشرة بالمسألة.

وبعد قرار المستشارون رفض إقراض فالكون للبترول قررت الأمانة بدلًا من ذلك استثمار مبلغ المائتي مليون دولار مع ممول إيطالي مقيم في لندن لشراء حصة صغرى في بناية يملكها بالفعل في لندن. وسرعان أصبح اتفاق هذا العقار المملوك في لندن محل تحقيق من سلطات الفاتيكان حيث صادرت الشرطة وثائق واجهزة حاسوب من مقار الأمانة.

وتجاهل الفاتيكان وقتها التعليق على محور هذه التحقيقات، وعلق عمل خمسة مسئولين، وذكر فقط أنه كان يحقق في عمليات مالية سابقة قامت بها الأمانة.

وحسب مسئول كبير بالكرسي الرسولي Holy See فإن السيد مسكويتو تواصل بشكل مباشر مع الفاتيكان بشأن الاستثمار البالغ قيمته 200 مليون دولار. كما كان لرجل الأعمال الأنجولي علاقة قائمة مع الكاردينال جيوفاني أنجيلو تعود إلى فترة خدمة الأخير سفيرًا للفاتيكان في أنجولا في الفترة من 2001 إلى العام 2009. ولم يعلق السيد مسكويتو أو فالكون للبترول على هذه التقارير.

وكان الكاردينال جيوفاني أنجيلو ثاني أكبر المسئولين رتبة في أمانة الدولة ويبلغ عمله مباشرة للبابا السابق بندكت ولاحقًا للبابا فرانسيس. وهو الذي رخص شخصيًا الاستثمار في العقار المذكور في لندن.

وفي الوقت الذي كانت الأمانة تنظر فيه في أمر الاستثمار كان الرئيس جوزيه إداوردو دوسانتوس يقود البلاد. وحتى تخليه عن السلطة في العام 2017 تطورت سمعة أنجولا، ثاني أكبر منتج للبترول الخام في أفريقيا، كواحدة من أكثر دول العالم فسادًا، مع قصر الاستثمارات النفطية على عدد قليل من المستثمرين. وتقبع البلاد تقريبًا عند قاع مؤشر الشفافية الدولية لتوقعات الفساد إذ تحتل المرتبة 165 من إجمالي 180 دولة مدرجة في المؤشر.

وأكد ألبرتو بيرلاسكا A. Perlasca، وهو مسئول كبير سابق بمكتب إدارة الأمانة وقت تقديم المقترح، والذي نقله البابا فرنسيس هذا العام للخدمة في المحكمة العليا بالكنيسة، للفاينانشيال تايمز أن "الأمانة كانت تتعامل مباشرة مع السيد مسكويتو بشان فرصة البترول الأنجولي، وجاء ذلك خلال رده رسميًا نيابة عن مكتب الكاردينال جيوفاني أنجيلو. وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني أن "السيد مسكويتو تواصل مباشرة مع أمانة الدولة كما يمكن لأي شخص آخر القيام به بسهولة بالغة. كما أن حقيقة أنه لم يتم شيء بهذا الخصوص تظهر أن أمانة الدولة يقظة للغاية في التقصي في الاستثمار بما يتجاوز أية اعتبارات للأشخاص أو الصداقات." 

ولم يجب السيد بيرلاسكا مباشرة على أسئلة تتعلق بسبب النظر في قرض بقيمة 200 مليون دولار لمنصة البترول الأنجولية كاستثمار ممكن مناسب لدى الأمانة، التي تعمل كحارسة قضائية على مئات الملايين من دولارات الهبات النقدية الممنوحة للأعمال الخيرية للكنيسة الكاثوليكية.

وفي العام 2012 استحوذت فالكون للبترول على حصة 5% في منطقة استكشاف بحرية قبالة سواحل أنجولا وهي 15/06 التي كان أكبر مستثمروها –وحتى الآن- كل من إيني الإيطالية وشركة سونانجول Sonangol الأنجولية المملوكة للدولة. وكانت فالكون تسعى لقرض بقيمة 200 مليون دولار لتمويل حصتها لبناء منصة بحرية. كما أن أنجولا تعاني من صعوبة استغلال حقولها البترولية البحرية مع مواجهة الحكومة أزمة تدهور الاحتياطيات. وكان الحفر قد وصل تقريبًا لحافة التوقف بعد التدهور الكبير في أسعار البترول في العام 2014.

وأضاف السيد بيرلاسكا في رده أن الكاردينال أنجيلو كان قد التقى بالسيد مسكويتو في أنجولا، وأن الأخير هو الذي تواصل مع الأول وليس العكس. وأن الاستثمار في النفط لم يعد جاذبًا، حتى لو وضعنا في اعتبارنا قليلًا حداثة الاقتراح. لافتًا إلى أنه "عندما تأخذ امرًا ما بعين الاعتبار لا يبدو لدي الأمر خطأ."  فيما أكد الممول المالي الإيطالي المقيم في لندن رافائيل مينشوني R. Mincione الذي يملك أغلب استثمار الأمانة في بناية تشيلسي ويديره أن الأمانة كانت قد طلبت منه في العام 2012 القيام بتدقيق موسع حول اقتراح (تمويل قرض) البترول الأنجولي عبر وسيط هو كريدي سوسيه Credit Suisse (المصرف الخاص لأمانة إدارة الفاتيكان ومستشارها لشئون الاستثمارات)، وأنه اوصى في النهاية الكرسي الرسولي بعدم خوض هذا الاستثمار.  


[1] Miles Johnson and Joseph Cotterill,  Vatican spent over a year examining Angolan oil investment, the Financial Times, October 18, 2019 https://www.ft.com/content/1f6e9356-f002-11e9-ad1e-4367d8281195

 

كتاب الموقع