أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الغابون: الرئيس يتشبّث بالسلطة والمعارضة تدعي الفوز.. لكن المواطنون هم الضحايا

بقلم أ. عبدالحكيم نجم الدين

عاد الهدوء إلى البلاد الواقعة وسط أفريقيا، وبدأت المحلات التجارية تفتح أبوابها لتعود النشاطات والحركات إلى العاصمة ليبرفيل, بعد أن اندلعت اشتباكات بين أنصار المعارضة وقوات الأمن في عاصمة الغابون , وذلك بعد إعلان علي بونغو، الرئيس الحالي، كالفائز في انتخابات الرئاسة التي أجريت مؤخرا، ليكون تمديد حكمه إحدى أطول السلالات السياسية في أفريقيا والتي تدوم لأكثر من 50 عاما.

كان علي بونغو رئيسا لدولة الغابون منذ وفاة والده الحاج "عمر بونغو" الذي شغل منصب الرئيس لمدة 42 سنة (من 1967 إلى 2009).

أما "جان بينغ", فهو ابن "تشنغ زيبينغ" من "ونتشو" في مقاطعة "تشجيانغ" في الصين. تزوج "بينغ" بـ"باسكالين" وهي من بنات "عمر بونغو". وكان بينهما طفلان, مما يعني أن المنافسة الرئاسية لم تخرج من أسرة واحدة – إن صحّ التعبير. والأهمّ من كل ذلك أن "بينغ" كان وزيرا سابقا للشؤون الخارجية ونجح في توحيد صفوف المعارضة خلفه في الانتخابات.

على مرّ السنين, كانت الغابون من بين الدول الأفريقية الأخرى لا تتمتع بتلك الشهرة التي تعرف بها أمثال جنوب أفريقيا أو نيجيريا، لكنها في الواقع, من أنجح الدول الأفريقية من حيث الاستقرار والمعيشة.

كان النفط جزئيا الداعم الأساسي لثروة البلاد، فكان ناتج الغابون المحلي الإجمالي للفرد الواحد الأعلى في القارة. كما أنها تمكنت من تجنب حدوث الصراعات القبلية أو الحكم العسكري.

ومن ناحية أخرى، يرى مراقبون أن التقدم والاستقرار الذي تتمتع به الغابون يعود إلى كون حكومتها لا تعطِ أي مساحة لـ"لديمقراطية". إذ كان أول رئيس للبلاد "ليون إمبا" اختار أن تكون البلاد دولة الحزب الواحد، وكان خليفته هو "الحاج عمر بونغو"، وهذا يعني أن البلاد شهدت فقط ثلاثة رؤساء في تأريخها بعد الاستقلال الذي يبلغ 56 سنة.

ومع ذلك, كان علي بونغو لم يتمتع بنوعية الهيمنة التي حصل عليها والده، فكان من الصعب عليه الحفاظ على قبضة السلطة ومواجهة التحديات من أطراف المعاضة.

 

 

 

انتخابات 2016 ونتائجها:

أجريت الانتخابات الرئاسية في الغابون في السبت 27 أغسطس من العام الجاري (2016). حيث يسعى الرئيس الحالي "علي بونغو أونديمبا" لإعادة انتخابه لينافس بذلك الوزير السابق "جان بينغ".

وأظهرت النتائج النهائية في 31 أغسطس، والتي أعلنتها اللجنة الانتخابية, أن الرئيس "بونغو" أعيد انتخابه لولاية ثانية مدتها سبع سنوات, بحصوله على 49.80 في المئة من الأصوات التي أدلي بها في الانتخابات التي أجري في مطلع ذلك الأسبوع.

كما أن المعارض "جان بينغ" - المنافس الرئيسي لبونغو والذي قام بالإعلان عن فوزه قبل صدور النتائج الرسمية, حصل على 48.23 في المئة من الأصوات، بفارق 5,594 صوتا فقط.

وأشارت اللجنة إلى أن المعارض "بينغ" فاز في ست (6) من تسع (9) محافظات البلاد. أما في محافظة موطن "بونغو" في "أوت أوغوي"، كانت نسبة الأصوات لا تصدق وهي 99.93 ٪ صوتا, مع كون 95 ٪ منها لصالح الرئيس "بونغو". وهذه النتيجة – حسب رأي اللجنة، شكّلتْ الفرق ورجحت الموازين لصالح "بونغو".

 

اندلاع الاشتباكات:

بعد لحظات من إعلان نتائج الانتخابات، خرج المحتجون المناهضون للحكومة وهم يصرخون "يجب على عَلِيّ (بونغو) الرحيل!", محاولين اقتحام مكاتب لجنة الانتخابات، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.

واندلعت أعمال العنف في العاصمة الغابونية. وكما قال زعيم المعارضة "جان بينغ", فإن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب كثيرون بجروح عندما هاجم الحرس الرئاسي والشرطة مقر حزبه بين عشية وضحاها.

وكانت هناك تقارير تفيد بأن المتظاهرين أشعلوا النار في جزء من مبنى البرلمان. وأفاد شاهد عيان لوكالة رويترز أن المتظاهرين القادمين من الجزء الخلفي من الجمعية الوطنية هم من أشعلوا الحريق بينما يحاول رجال الإطفاء إخماده.

وخرج العديد من الغابونيين في وقت مبكر يوم الأربعاء إلى الأسواق لشراء وتخزين الأطعمة ومواد البقالة، وذلك بعد اندلاع الاشتباكات العنيفة، التي انتشرت في شوارع ليبرفيل.

هذا, لم تكن الاشتباكات في شوارع ليبرفيل فقط، بل حدثتْ أيضا في زاوية غامضة على الانترنت: ألا وهي ويكيبيديا. حيث بين عشية وضحاها، كان هناك أكثر من 100 تعديلات لصفحة مقاطعة "هوت الأوغووي" الغابونية على الموسوعة، وهذه المقاطعة هي موطن الرئيس "بوغو" والتي تدعي اللجنة أن فوز الرئيس فيها شكّل الفرق في النتائج.

في دقيقة واحدة فقط على ويكيبيديا : كان عدد سكان المقاطعة 54،000، ثمّ 250،000. ثم تَمّ تغييره إلى ما كان عليه من قبل.

 

المطالبة بإعادة فرز الأصوات:

ومع ذلك، فإن نتائج هذه الانتخابات تفيد بأن "علي بونغو" حقّق نتيجة أقل من والده "عمر"، الذي أشارت النتائج حينذاك إلى أنه حصل على 100٪ من الأصوات على المستوى الوطني في انتخابات عام 1986، وبلغت نسبة المشاركة 99.9 ٪ ، عندما كانت الغابون لا تزال دولة الحزب الواحد.

أما زعيم المعارضة الغابوني "جان بينغ" ، الدبلوماسي الصيني من جهة الأب الذي كان في السابق أحد المقربين الأكثر ثقة لأسرة "بونغو"، فقد رفَض النتيجة مطالبا باعادة فرز أصوات الانتخابات وخاصة في مقاطعة "أوت الأوغووي", وداعيًا المواطنين إلى إضراب عام.

وفي حدّ قوله: "إن مواطني الغابون بشكل سلمي واحترام مارسوا حقهم بحرية ونزاهة في اختيار الرئيس القادم لبلادنا. الرئيس الحالي علي بونغو، لم يوافق على اختيارهم، لذلك فهو يستبدل إرادتهم بإرادته."

إن النتائج مثل ما قدمه علي بونغو هي السمات البارزة للمستبدين والطغاة الذين يرفضون التخلي عن السلطة - لا حجر الزاوية في الديمقراطية والأمم والشعوب التي تحترم العدالة وحكم القانون."

وأضاف "بينغ" : "قد يكون لاستخدام مقاطعة واحدة لفرض انقلاب على البلاد عواقب وخيمة على وحدة وطنية."

كان من المقرر أن تعلن لجنة الانتخابات الوطنية (Cenap) النتيجة بعد ظهر يوم الثلاثاء الماضي في الساعة 17:00 بالتوقيت المحلى. إذ ألغى جميع المواطنين جداويلهم ليجلسوا أمام شاشات التلفزيون لمعرفة مصير أصواتهم، إلا أن اللجنة فشلت في الظهور. فأعلنتها بعد مرور يوم كامل تقريبا.

ومن الانتقادات التي وُجّهت إلى اللجنة أنها أمضت خمسة أيام لفرز 600,000 صوتا فقط؟ فقد تكون الغابون دولة ذات الغابات المطيرة الشاسعة ولكن عدد سكانها صغير جدا (1.6 مليون), ومن ثم كانت خمسة أيام تلك للفرز والحساب أمر مبالغ فيه.

كما أن العديد من المؤسسات والمنظمات الأفريقية والدولية توقعت قبل صدور النتائج فوز المعارض "جان بينغ". وفي حدّ تعبير المحلل الاقتصادي " فرانسوا كونرادي" :

"نحن نعتقد، بناء على ما ذكرتْ المعارضة وعلى ما أخبرتنا عنه المصادر حول تفضيلات الناس في التصويت في الغابون، أن السيد بينغ حصل على أكثر الأصوات من السيد بونغو."

 

استقالة وزير العدل:

وفي خضمّ التنازع على من فاز برئاسة البلاد, قدّم وزير العدل الغابونوني "سيرافيم موندونغا" استقالته, احتجاجا على نتائئج الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها. وذكرت المصادر أن الوزير قد حذّر "علي بونغو"، أن بإمكانه إلغاء نتائج الانتخابات إذا لم تتوافق مع الحقيقة والواقع.

وكان السيد "موندونغا" أول وزير في حكومة "بونغو" يقدم استقالته بسبب نتيجة الانتخابات. وقد تمّ اعتقال أكثر من 800 أشخاص. كما أن فرنسا تقول بأن مصير العديد من الأشخاص الذين يحملون الجنسيتين الفرنسية - الغابونية لا يزال مجهولا.

 

 

كتاب الموقع