أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

العلاقات البشرية والتجارية بين مدينة فاس المغربية وإفريقيا الغربية (1850 -1920)

 

د. محمد تلوزت بن علا (*)

 

ارتبطت مدينة فاس المغربية بعلاقات تجارية مع مجموع مدن وبوادي المغرب، ثم مدّت نفوذها التجاريّ في مراحل ازدهارها إلى إفريقيا الشمالية خارج البلاد، ثم أوروبا وغرب إفريقيا، وكان للإنتاج الحرفيّ الدَوْر الأساسيّ في تنشيطها، حيث وفّرت السلع والبضائع لتلبية حاجيات الزبائن في كلّ الأماكن، وشكّلت القوافل وسيلة أساسية لتصريفها خارج الحاضرة الإدريسية.

وتدين فاس في غناها وعظمتها لنشاطها التجاري، وتلازَم نفوذها التجاريّ بنفوذها الروحيّ والسياسيّ داخل المغرب، غير أنّ هذا الامتداد التجاريّ سيعرف تغييرات جذرّية؛ بدءاً من المناطق التقليدية للنفوذ التجاريّ لفاس: الجزائر طرابلس ومصر، ثم بلاد السودان وفي إفريقيا الغربية، بفعل التحولات التي عرفتها تلك الأماكن، وما شهدته من الغزو الاستعماري، باحتلال الجزائر سنة 1830م، ثم بلاد السودان وإفريقيا الغربية، وفرض الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912م، واكتساح الرأسمالية لها.

 

أولاً: فاس أكبر حواضر المغرب ببلاد السودان وإفريقيا الغربية:

1 - فاس مدينة الحرف التقليدية والتجارة:

أ - التعريف بفاس تاريخيّاً:

تأسّست مدينة فاس المغربية، التي تقع وسط البلاد، في نهاية القرن الثامن الميلادي، من قِبل أحد أحفاد الرسول (عليه الصلاة والسلام)، هو إدريس بن عبد الله(1), ثم جدّد ابنه إدريس الشابّ بناءها بعد حوالي عشرين سنة، وأسس تجمّعاً ثانياً من المباني على الضفة الأخرى لوادي فاس.

ومن المؤكد أنّ موضع المدينة في السابق لم يتم تعميره كليّاً، برغم أنه يتوفر على عوامل جاذبة، كوفرة المياه الناتجة عن مياه الوادي، ومياه العيون المتفجّرة، خصوصاً في الضفة اليسرى له، وكذا لموقعه الجغرافي، وأراضي هذا الموضع صالحة للفلاحة، وتوفّر معظم مواد البناء، فتزخر غابات الأطلس بإمكانيات مهمّة لتزويدها بالخشب.

سُمّيت- منذ البداية- المدينة الواقعة على الضفة اليمنى للوادي باسم: «عدوة الأندلس»، والمشيّدة على الضفة اليسرى: «عدوة القرويين»؛ لأنّ الكثير من القُرطبيّين والمهاجرين من القيروان استقروا فيها منذ بداية القرن التاسع.

ثم تلقّت فاس- مع وصول الفاتحين المرابطين الصحراويين سنة 1075م- موجةً جديدةً من المهاجرين، فوحّد قائدهم (يوسف بن تاشفين) العدوتَيْن، وجعل هذه المدينة ليس عاصمةً له فقط؛ ولكن أيضاً قاعدة لوجيستية في فتوحاته العسكرية بإسبانيا، ويمكن اعتباره المؤسّس الثاني لفاس، واستغلها أيضاً- بعد المرابطين- الموحّدون (1258م – 1145م)، وكانت فاس في بداية القرن 13 مدينة مهمّة ومزدهرة.

استقرت الأسرة المرينية بفاس سنة 1248م على حالتها، وأعطتها صفة: «مدينة عاصمة»(2), ووجد المرينيون أنفسهم في ضيق فيها بعد أن وطّدوا حكمهم في مجموع المغرب، فأسّسوا في سنة 1276م مدينة إدارية وعسكرية بجانبها؛ تُعرف اليوم باسم: «فاس الجديد».

سيطرت الأسرة الحاكمة السعدية على فاس في منتصف القرن 16، بعدما استعصت عليهم في البداية، إلا أنّ السعديين اعتنوا بها، وحصّنوها جيداً.

في 1666م؛ تولّى الحكم بفاس أحد أفراد الأسرة العلوية الذي ينحدر من أسرة الرسول (عليه الصلاة والسلام)، ونشر فيها الأمن، لكنه تُوفي فجأة سنة 1672م، وخَلَفَه أخوه المولى إسماعيل الذي لم تعجبه، فاتخذ بدلاً منها «مكناس» عاصمةً لملكه، وبعد عهده الطويل؛ شهد المغرب اضطرابات جديدة لثلاثين سنة.

تألفت مدينة فاس سنة 1900م من مدينتَيْن متباينتَيْن؛ لكنهما مرتبطتان بنظامٍ من الأسوار الحصينة هما: المدينة القديمة التي شاعت تسميتها بـ «المدينة»(3), ثم المدينة الإدارية والعسكرية للقرن الثالث عشر، وهي «فاس الجديد»، وشكّلت «فاس الجديد» دوماً معقلاً محصّناً بأسوار قوية.

وخلال القرن 19؛ يمكن أن نقول بأنّ سلاطين المغرب وزّعوا وقتهم بانتظام بين فاس ومراكش؛ عندما لا ينهضون في حرْكةٍ إلى ناحيةٍ من أنحاء البلاد.

ب - المكانة العلمية والدينية لفاس في المغرب وخارجه:

تعدّ فاس مدينة حرفٍ وتجارةٍ وعلم، حيث عرفت منذ قرونٍ إشعاعاً فكريّاً مركزه جامعة القرويين(4), وهي معاصرة في تأسيسها لجامعة السوربون في فرنسا، وقد أشاد الشعراء العرب بنبوغ علمائها عند مدحها.

تراجع إشعاعها في مطلع القرن العشرين، ولم تعد كسابق عهدها عندما كانت تعدّ عقل الإمبراطورية القوية التي ظهرت في المغرب، امتدّ ذلك الإشعاع لكلّ أو جزء من إفريقيا الشمالية وإسبانيا المسلمة.

وفي الفترة التي تهمّنا: كان هناك فقط أربعة جزائريين يتابعون دروسهم بالقرويين، وهم الأجانب الوحيدون فيها، ويتمتع أساتذة الطبقة الأولى الذين بلغ عددهم 17 أستاذاً سنة 1904م(5) بسمعةٍ كبيرة، ويسمّون: «العلماء الكبار»، وفي 1906م كانت هيئة التدريس تضم 41 أستاذاً، منهم حوالي 30 معروفين في المدينة بأنهم «علماء كبار».

ازدهرت الطرق الصوفية، خصوصاً في القرن 15 حتى القرن 18، في الوقت الذي اتخذ فيه الإسلام المغربيّ مظهره الذي حافظ عليه إلى القرن العشرين، وفي حوالي سنة 1900م كانت النخبة، المتكوّنة من علماء جامعة القرويين والموظفين الكبار والتجار، يفضلون الانتماء إلى الطريقة التيجانية؛ بالرغم من أنّ الزاوية الأصل موجودة في الجزائر، وكان مقدّم الزاوية في فاس سنة 1903م جزائريّاً، ويقال إنّ العديد من أقارب السلطان ومن بطانته كانوا من أتباعها، وقد تعاظم نفوذها في مطلع القرن العشرين؛ لأنها أصبحت تضمّ سنة 1907م فرعَيْن بفاس بدل واحدٍ سنة 1898م، وكان لها مريدون في مختلف مناطق جنوب المغرب وإفريقيا الغربية، يزورونها سنويّاً.

2 - الانتاج الحِرَفي بفاس:

يحتلّ الحِرَفيّ مكانة رفيعة ضمن السكان الحضريّين، وأحسن دليل على ذلك أنّ جميع سكان المدينة يشاركون في مواسم الحرفيين، سواء كان موسم مولاي إدريس أو مواسم الحناطي، ويستدعي الحرفيون إلى احتفالاتهم نخب المدينة، ولا يقاطع  أحدٌ دعوتهم.

وجميع الحرفيين مهما كانت أنشطتهم لهم الحقّ في لقب مشرّف، جدير بالاحترام، هو اسم: «المْعَلَّم» (أي الذي يستطيع أن يلقن مثل الفنيّ والمُعلّم).

في مطلع القرن العشرين كانت الصنائع تلبّي- تقريباً- جميع حاجات المدينة والبادية المجاورة، لكن الكثير من منتجاتها تجاوزت حدود منطقة فاس إلى خارجها، حيث كان يروّجها وكلاء في المدن الرئيسة للمغرب؛ لأنّ الحرفيين الفاسيّين كانوا يتمتعون فيها بشهرةٍ واسعة.

أبرز الحرف التقليدية بفاس في أوائل القرن العشرين:

الصناعات الغذائية: لها المكانة الأولى في ترتيب الحرف، مثل: طحن الحبوب، وهي مزدهرة، حيث اشتغل بها حوالي 700 عامل(6).

صناعات الملابس: عددها كبير، يعمل بها حوالي 6000 عاملٍ وعاملة، لا يشتغلون فقط لحساب فاس، ولكن أيضاً للبادية المجاورة والمدن المغربية، وبعض البلدان الأجنبية. ويأتي في مقدمة حرف الملابس: نساجو الصوف والحرير والقطن، ثم الخرازون، ثم الدباغون، بينما يأتي في الأخير الصباغون والخياطون، وحرف صغيرة أخرى، مثل: الأحزمة، أو صنّاع الشاشية الذين بدؤوا يختفون منذ سنة 1898م، لأنّ فرنسا والنمسا بدأتَا تصدّران للمغرب شاشيات مصنوعة آليّاً وأقلّ ثمناً من شاشياتهم.

صناعة الأسلحة: توفّر فاس لناحيتها- إضافة إلى أدوات العمل- الأسلحة، فإلى حدود القرن 16 كان يُصنع فيها السيوف والخناجر والرماح والحراب والتروس والأقواس، واستمرت فيها صناعة الأسلحة البيضاء إلى بداية القرن العشرين، لكنها كانت محدودة.

الأدوات المنزلية: كان الحرفيون يلبّون حاجيات الفاسيين، فيما يخصّ الأدوات المنزلية التي تتطلبها الحياة اليومية، بدءاً من الشموع، والتي قال بشأنها ليون الإفريقي: «وهي أجمل المصنوعات التي أعتقد أنني رأيتها في حياتي»(7).

وبضمّ عدد هؤلاء الحرفيين إلى جميع الحرفيين، المشار إليهم في مختلف طبقات الحرف اليدوية، نصل إلى رقمٍ إجمالي يصل إلى حوالي 10 آلاف شخص، وإذا افترضنا أنّ كلّ عاملٍ يعول أربعة آخرين؛ فسيكون نصف السكان الفاسيين يعيشون على الصناعة التقليدية.

أما اليهود؛ فتعاطوا منذ أمدٍ طويلٍ بعض المهن، وبخاصة التي تتطلب استعمال المعادن الثمينة، مثل حرفة طَرْق الذهب والفضة، وتسفير الكتب بالجلد، وصناعة خيط الذهب والفضة(8), والسمكرة، وصناعة الفوانيس. وكان السمكرية وصنّاع الفوانيس اليهود يشتغلون فقط لحساب الملاّح وفاس الجديد، ويتركون زبائن فاس المدينة لزملائهم المسلمين، ولم تشهد فاس منافسة بين اليهود والمسلمين لتقسيم العمل بينهما، ولا نعرف سوى القليل من الحرف التي زاولها في الوقت نفسه اليهود والمسلمون.

عمل بصناعة خيط الذهب والفضة أزيد من 500 يهودي ويهودية، وهو رقم مهمٌّ بالنسبة لعدد السكان (8000 نسمة ونيف)، وهي أكبر صناعة في الملاح، ويتعاطاها الكثيرون حتى في البيوت.

يكوّن النساجون والدباغون والبلايغيون ما يمكن أن نسميه: أرستقراطية الصناعة التقليدية بفاس، ولكن بدرجة متفاوتة، فهذه الطوائف كانت كثيرة العدد، وتملك نسبة من الثروة، وقطعاً تحتكر ربما لقب الفاسية، فجميع المعلمين المهمّين، وغالبية العمّال في سنة 1910م، كانوا فاسيين منذ أمدٍ طويل.

3 - الأسواق والمبادلات التجارية لفاس:

إلى بداية القرن العشرين كانت تُعقد أسواق للبيع بالمزاد العلني في كلّ يوم؛ لتصريف منتجات الحرف التقليدية، في أوقاتٍ معلومةٍ بالنسبة للسلع المتوفرة بكمياتٍ كبيرة، وفي مكانٍ معيّن، مثلاً: بالنسبة للبلاغي تُباع يوميّاً- باستثناء الجمعة والأعياد- بين صلاتَي العصر والمغرب بسوق السباط، وفي زقاق القيسارية الذي يمتلك فيه باعة البلاغي حوانيت، بينما يُقام سوقٌ للمزاد العلنيّ للجلود المدبوغة بفندق الجلد بعد الظهر يوميّاً إلى السابعة مساءً.

وتُباع بعض السلع في المزاد بشكلٍ تسلسلي، حيث تُباع المواد الأولية، ثم منتجاتها نصف المصنعة، ثم المنتج المصنّع، وهكذا كان شأن الجلد الخام، يليه المدبوغ، وأخيراً منتجات الجلد، وبالنسبة للمواد المصنوعة والمواد الخام الصناعية يتم اللجوء إلى دلالٍ أو منادٍ(9), ويبلغ عددهم حوالي سبعمائة، يكوّنون عدة طوائف، لها الامتياز التجاريّ في الاستئثار بهذا السوق أو ذاك.

كان من بين هؤلاء التجار الكثير من أصحاب الحوانيت، لكن وحدهم تجار الجملة هم الذين يديرون بحقّ النشاط التجاري، وهم الذين يحقّ لهم أن يُلقّبوا في لغة أهل فاس بنعت: «التاجر» الذي يتطلع جميع التجار إلى حمله، ويعني هذا اللقب: التجار الجديرون بهذا الاسم، بينما يُلقّب الآخرون بـ «حَوانِتي»: أي صاحب الحانوت.

وينتمي كبار التجار إلى ثلاث مجموعات رئيسة: باعة الحبوب، باعة العقارات، المصدّرين، وقد أورد روني لوكليرك في سنة 1904م(10), لائحةً بأسماء التجار الرئيسيّين لفاس، وأحصى منهم ستين تاجراً، تراوح رأس مالهم بين 50 ألف فرنك ومليوني فرنك أو يزيد، من بينهم الشرفاء واليهود الذين أسلموا.

كان التعامل جارياً بواسطة: خطاب الاعتماد - وسند الأمر - والسفتجة (كمبيالة)؛ في فاس بشكلٍ عادي، وشرع بعض الفاسيين منذ سنة 1890م في التعامل مع بنوك جبل طارق وطنجة، وكان بفاس ممثّلٌ لبنكٍ يهوديٍّ بطنجة، يؤدي الخدمات البنكية الرئيسية لحساب موكليه(11), لكن ظلّ الكثير من الفاسيين مترددين لمدة طويلة إزاء الشيكات والأوراق البنكية والنقود الورقية، كان كبار التجار من تجار المنسوجات والحليّ والبلاغي يقومون بعمليات تجارية كبيرة، ولهم شيءٌ من الإلمام بالتجارة الدولية.

كان نقل السلع والمسافرين بين فاس وبقية أنحاء المغرب يتمّ بواسطة قوافل دوابّ الحمل، كان هذا النشاط حرّاً، يضطلع به الخواص ولا يتدخل المخزن أبداً فيه إلا فيما يخصّ نقل البريد، وتمتلك هذه الدواب طائفةُ النقّالين التي تنقسم إلى فرقٍ متميزة، كلّ واحدة منها لها رئيس.

 4 - العلاقات التجارية لفاس خارج المغرب:

تتاجر فاس أولاً مع باديتها، ومع مناطق شمال المغرب، وقلّصت فتن مغرب القرن 19 ومطلع القرن 20 المبادلات التجارية بين فاس والمناطق البعيدة، لكنها لم توقفها، فقبل الحماية كانت لفاس علاقات تجارية مع مجموع المغرب، لكن في الوقت الذي كانت تموّن فيه المناطق الأقل بُعداً بالمواد الاستهلاكية العادية؛ فإنها تتبادل مع المناطق البعيدة بمواد ذات قيمة عالية، يمكن لثمنها أن يغطّي نفقات نقلها المرتفعة.

 وكانت المنتجات الرفيعة للصناعة الفاسية تصل إلى كلّ المدن، وكثيرٍ من البوادي المغربية، وسبب ذلك جودة هذه السلع، ولاستقرار عددٍ من التجار الفاسيين في المراكز التي يمكن تصريف سلع فاس منها بكمياتٍ معقولة، فكانت هذه السلع متوفرة في وزان وتازة، وأيضاً بمكناس والدار البيضاء وأزمور ومراكش.

حافظ تجار فاس في بداية القرن العشرين على علاقاتٍ تجاريةٍ منتظمةٍ مع العديد من البلدان الإفريقية، ففاس تشتري من الجزائر: عود الثقاب وورق السجائر والتبغ والمناديل الحريرية، وتصدّر إليها المنسوجات والبلاغي التي بلغت قيمتها 300 ألف فرنك سنة 1892م(12), ورؤوس الماشية التي بلغ عددها حوالي 3 آلاف رأسٍ سنة 1897م، وقد توقفت تماماً هذه المبادلات بسبب اندلاع ثورة «بوحمارة» سنة 1902م.

أما مصر؛ فتوطدت معها حركة تجارية بفضل مواكب الحج، فكان تجار فاس يصدّرون إليها المنسوجات والبلاغي. أما أوروبا فكانت تجارة فاس ذات طبيعة أخرى معها، وقُدّرت قيمة صادرات المواد غير الأساسية بستمائة ألف فرنك سنتَي 1901م و 1902م(13), ولم تكن منتجات الصناعة الفاسية تُباع في أوروبا إلا بوصفها مواد تكميلية وتلبي شغف الأوروبيين وبكميات قليلة.

 

ثانياً: العلاقات البشرية والتجارية بين فاس وإفريقيا الغربية:

1 - العلاقات البشرية:

لا تسعفنا الوثائق المغربية في تتبع تاريخ هجرة المغاربة إلى إفريقيا الغربية، لكننا نجد معلومات عنها في كتب الرحالة الأوروبيين المستكشفين، وضباط الجيش الفرنسيّ في حملاتهم العسكرية على بلاد السودان الغربي، فـ «ليوبولد  بانل»Leopold Panel   يؤكد أنه، أثناء إقامته في سان لويس (السنغال) عام 1850م، تعرّف على تاجرٍ مغربيٍّ من مدينة فاس، كان قد هاجر قبل التاريخ المذكور بسنتين أو ثلاث(14).

ويبدو أنّ وجودهم ظلّ محدوداً ولم يسترع انتباه الأوروبيين المستكشفين للمدينة؛ إذ لم يُشر إلى وجودهم فيدهيرب L. Faidherbe في الإحصاء الذي تمّ بالمدينة سنة 1858م، حيث بلغ عدد سكانها زهاء 15 ألف نسمة، واعتبرها من أجمل مدن سواحل إفريقيا الغربية(15), ويمكن تفسير قلّة عددهم فى ذلك الوقت بأنّ الأمراض الاستوائية كانت تفتك بهم، وتحدّ من جرأتهم ونشاطهم التجاريّ الذي يتعدى المغرب إلى دكار، وسابقاً إلى القاهرة(16).

في مطلع القرن العشرين، سنة 1905م، استقر أكثر من مائة تاجرٍ فاسيّ في السنغال 1905م، لكن هذا الاستقرار حديث؛ لأنّ أول تاجر شرع في نشاطه في سان لوي Saint Louis يرجع إلى 1874م.

ووصل حجم هذه المبادلات التجارية السنوية بين فاس والسنغال إلى حوالي مليون فرنك تقريباً، كلها لصالح فاس، ونجد حديثاً عن التجار الفاسيين، وبشكلٍ لافت للنظر، في رسالة إخبارية وجّهها الطبيب دانفرفيل Docteur D’Anfreville إلى السكرتير العام، مؤرخة بـ 12 فبراير 1905م، من سان لوي، حيث بلغ عددهم 112 نفراً يشكّلون الجالية المغربية بهذه المدينة(17), يمارسون كلهم التجارة، وبعضهم يشغل إدارة تسيير الدُّور التجارية، جاء معظمهم من المدن الساحلية الغربية، ومن فاس، ويمثلون إلى حدٍّ بعيدٍ البورجوازية الحضرية المغربية، وقد اهتمت سلطات فرنسا بدراستها وتتبع مواقفها من مسألة التسرّب الفرنسيّ الاستعماريّ إلى غرب إفريقيا، خصوصاً أنّ المغرب في هذه الفترة كان لا يزال يحتفظ باستقلاله.

وبدأت طرق الملاحة البحرية تعوّض بشكلٍ كبيرٍ الاتصال البريّ بين المغرب والسنغال، فالإبحار من طنجة إلى سان لوي سهل، ويستغرق أياماً معدودة، وغير مكلف للتجار.

ومن التجار الأوائل الّذين استقروا في السنغال: التاجر الفاسيّ «علي الكتيري» الذي استقر في سان لوي، وتعاطى تجارة الكتب العربية المستوردة من مصر وتونس، ثمّ وسّع تجارته وشرع في تسويق المنتجات الجلدية والمنسوجات المجلوبة من المغرب أو إنجلترا، ومن أبرز التجار الآخرين: «الحاج حميد برادة» الذي زاول تجارة الزرابي والبلاغي الصفراء المجلوبة من فاس، والتي ينتعلها سكان سان لوي.

وكانت دكاكين التجار الفاسيين تشبه المتاجر الأوروبية في تنظيمها وطرق معاملاتها، كما بدأت الدُّور التجارية المغربية في السنغال تتعامل تجاريّاً مع المؤسسات الفرنسية، فتفوّقت آنئذ المنتجات الفرنسية على الإنجليزية؛ ذلك أنّ منطقة سان لوي، وتحديداً سواحل السنغال الحالية، شهدت عبر تاريخها تنافساً حادّاً بين القوة الاستعمارية الأوروبية.

2 - المبادلات التجارية بين فاس وإفريقيا الغربية:

كانت قيمة المعاملات التجارية بين فاس وإفريقيا الغربية، مطلع القرن العشرين، تبلغ عند بعض التجار أرقاماً كبيرة، فعلي الكتيري يروّج نصف مليون فرنك، وأبو بكر كنون ربع مليون فرنك.

ومن أسباب نجاحهم: سهولة اندماجهم في المجتمع المحليّ بزواجهم من نساء البلد، فالزوجات الفاسيات يرفضن مرافقة أزواجهنّ خارج فاس، وبالأحرى إلى تلك الديار.

أما تومبوكتو؛ فكانت وضعيتها وصلاتها بالمغرب مختلفة تماماً، فهي تقع ضمن الفضاء السيادي للدولة المغربية، فإلى حدود نهاية القرن 18 يشير الضابطان الفرنسيان لوسيان هوبير Lucien Hubert  وموريس دولافوس  Maurice Delafosse : أنها كانت تابعة لنفوذ سلطان المغرب، غير أنّ غزوات الطوارق عليها وعلى المسالك المؤدية إليها أضعفت تلك الصلات.

وأهم الطرق التجارية التي ارتبطت بها مع المغرب: طريق من تافيلالت إلى تومبوكتو؛ عبر تيمومين وعين صالح أو درعة، وإلى تومبوكتو؛ عبر تاودني، ومن الساحل الأطلنتي والمغرب؛ إلى بلاد الهوسا عبر النيجر.

وخلال نهاية القرن 19 ومطلع القرن 20؛ ساهمت الطريق من تلمسان إلى تومبوكتو بشكلٍ أكبر في تصريف المنتجات المغربية في بلاد السودان، حيث بقيت سلع المغرب مطلوبة فيها.

وبلغ عدد القوافل التي تستقبلها تومبوكتو سنة 1887م من جهة الشمال 400 قافلة، فكانت بذلك أكبر مدن السودان وأكثرها غنى، تمثل «ميتروبول» الصحراء لنشاطها التجاري، فالتاجر المغربيّ كان ينظر إلى تومبوكتو بوصفها: «بلاد مباركة، إنها منجم ذهب، يكفيك أن تنحني للأرض لجمعه، فرحلة واحدة إليها تغني المرء»(18).

وكان فرنسيو الجزائر ينظرون بامتعاض شديد لنجاح التجارة المغربية في السودان، وكتب شارل بروسلار Charles Brosselard، سنة 1860م، يقول: «المغرب بلد لا يعدم المواد الطبيعية، ولا الصناعة، فتجارته... نشيطة ومتأنية، لا يتراجع أمام الشركات... يتمتع بسمعةٍ وثقةٍ مستحقَّين، ويمكننا أن نتفاوض معه على قدم المساواة (في الجزائر والسودان)»(19), فالسلع المغربية بقيت تصل إلى تلمسان عن طريق قوافل فاس وتازة و وجدة، وتافيلالت، وهذه الأخيرة كانت ترتبط بفاس بقافلة شهريّاً تتكون من 50 إلى 100 جمل، وفي موسم جني التمور تصل إلى ثمانية قوافل، وتتوزع منها السلع الفاسية نحو الجزائر برغم ثقل الرسوم الجمركية المستوفاة في المركز الحدودي مع المغرب، والذي أقامته فرنسا من جهتها لمنع دخول السلع الإنجليزية إليها.

وتتضح أهمية تجارة تومبوكتو في أعين فرنسيي الجزائر في هذه الأرقام التي أوردها شارل بروسلار، فما بين سنتي 1854م و 1860م عبرت من المغرب إلى الجزائر 276 قافلة وصلت إلى تلمسان، قدّرت قيمتها عند البيع بـ 2.380.000 فرنك(20).

وأدى الغزو الفرنسي لتومبوكتو واحتلالها سنة 1893م(21) إلى تراجع النشاط التجاريّ للمغاربة فيها، حيث كانوا يمثلون الزبون الأول لهذه المدينة، واستقر فيها منذ سنة 1900م تجار فرنسيون ومن سان لوي، ونشطت تجارتها مع مدينة سان لوي.. فنافست التجارة المغربية والتجارة مع طرابلس.

وهذا الاكتساح التجاريّ الفرنسيّ للوجود المغربيّ هو ما يشرح حركة غزو نظّمها ذوي منيع وأولاد جرير، انطلقت من تافيلالت ومرّت بالساورة لتُغير على الفرنسيين في تومبوكتو في نونبر (نوفمبر) 1904م(22)؛ لأنّ قوافلهم التجارية تضررت، وتقلصت مساحة مراعيهم بسبب الاحتلال الفرنسيّ.

3 - بضائع التجارة الفاسية بإفريقيا الغربية:

ولا تصدّر فاس المنتجات التي تنتجها فقط، وإنما غدت فاس منذ وقتٍ طويلٍ مركز تجميعٍ للبضائع من داخل المغرب، ثم تعيد توزيعها أو تصديرها.

وتدين التجارة الفاسية في وجودها لوجود صناعةٍ للحرف متنوعة ونشيطة وغزيرة الإنتاج، ومن أبرزها المنتجات الجلدية، وفي مقدمتها البلاغي التي تجد إقبالاً في المدن المغربية الكبيرة من الفئة الغنية التي تعدّ الزبون الأول للبلاغي الفاسية ذات الجودة العالية، كما يتمّ ترويج هذه البلاغي في قبائل شمال المغرب، وكان لحِرَفيّ البلاغي وتجارها وكلاء يساهمون في ترويج سلعهم داخل المنطقة الخليفية في شمال المغرب الخاضعة للنفوذ الإسباني.

ينتمي تجار البلاغيّ اجتماعيّاً إلى الفئة البورجوازية الفاسية، فأغلب تجار «سوق السباط» بفاس يُجيدون القراءة والكتابة، وينتمون إلى طُرُقٍ دينية «مثقفة»، مثل الطريقة التجانية والدرقاوية والكتانية، ومن أشهر الأُسَر التي تهيمن على هذه التجارة: أُسْرة الشرايبي وأولاد لزرق وأولاد برادة، وتملك هذه الأسر متاجر داخل فاس وفروعاً لها في المدن المغربية، وقد صُدِّرَتْ من هذا السوق سنة 1918م: 200 ألف زَوْج من البلاغي(23), وإلى حدود سنة 1920م بقي يزود أسواق الجزائر ومصر والسنغال بحاجاتها من البلاغي(24).

وكانت السوق السنغالية، التي تمتصّ الجزء الأكبر من الإنتاج المحليّ من البلاغي، تُعرف بـ «سوق السباط»، إضافة إلى بعض المنتجات الجلدية(25), وبلغت قيمة صادرات فاس من البلاغي سنة 1901م حولي 1.5 مليون فرنك؛ مقابل 1.570 مليون فرنك سنة 1902م(26).

وتُصدّر نصف البلاغي الفاسية إلى مصر، بينما يقتسم النصف الثاني بين السنغال من جهة، ثمّ الجزائر وتونس وطرابلس من جهةٍ ثانية، وتصل قيمة البلاغي الموجهة إلى السنغال سنويّاً إلى 400 ألف فرنك(27).

واتسمت تجارة البلاغيّ بفاس بعدم استقرار مبادلاتها بفعل الأزمات التي عرفتها حرف البلاغي مبكراً من عهد الحماية، فظهرت فيها الأزمة منذ سنة 1916م، حيث بادرت إدارة الحماية إلى إنشاء لجنة للبحث عن الأساليب الناجعة لوقايتها(28).

ومن المنتجات الحرفية التي قامت حولها حركة تجارية نشيطة: «الزرابي» التي مكّنت فاس من الارتباط تجاريّاً بالعالم الخارجي، كالأسواق الأوروبية، حيث غزتها الزربية الفاسية المتميزة بألوانها وأشكال زخارفها الهندسية الجميلة، وجودة الصوف المستعملة فيها، ومتانة عُقَدِها، فخلقت لها زبائن في بلدان كثيرة، وتحكّمت عوامل كثيرة في صادرات تجارة الزرابي من فاس، مثل القدرة الإنتاجية لحِرف الزرابي، وقدرة الأسواق الخارجية على استيعاب هذا المنتج.

وتتم الصادرات عبر عددٍ من الموانئ، كالعرائش، أو عبر مرسيليا أو جبل طارق، بواسطة مجموعة من «القبالين» الممثلين التجاريين، إلا أنّ هذه التجارة كانت موسمية فقط، تتقوى خلال أشهر من السنة، مثل: نونبر (11) ودجنبر (12)  ويناير (1)، وقد هيمنت طنجة لاحقاً على صادرات فاس نحو السنغال، والتجار الذين لا يتوفرون على وكلاء لهم فيه؛ يتعاملون مباشرة مع دورٍ تجاريةٍ في دكار.

وتحكّم في تصريف الإنتاج الحرفي الفاسي في السنغال تجارٌ كبار، منهم(29): بن زويغ: وهو تاجر كبير، والشركة المغربية: يمثلها م. فابريس M. Fabrez، ومولاي علي الكتيري: له ثلاثة ممثلين بالسنغال، والحاج إبراهيم السوسي: محمي فرنسي، والحاج أحمد العسري، ومحمد بن القادر جلول: يمثله أبوه الذي استقر في السنغال.

ويبدو أنّ التجار اليهود الفاسيين لم يكن لهم نشاطٌ كبيرٌ في التجارة مع تومبوكتو ولا السنغال بشكلٍ مباشر، حيث اهتموا بالتجارة مع الدول الأوروبية التي كانوا أكثر انفتاحاً عليها، وتخصّصوا في السلع الثمينة.

4 - نهاية تجارة القوافل وميلاد تجارة البحر:

دخلت تجارة القوافل بين المغرب والجزائر مرحلة الأفول والركود عند نهاية القرن 19 ومطلع القرن 20، فالروابط التجارية التي جمعت فاس بإفريقيا الشمالية وبلاد السودان؛ كانت بفضل القوافل التجارية، فالجمل كان هو ناقل سلعها.

والسلع الأوروبية أدت الى انقراض بضائع فاسية، مثل الأقمشة: الحايك، الشاشية: الطربوش الفاسي، الأحزمة، الحقائب، الكراسي الجلدية.. وغيرها.

كما ساهمت الاضطرابات الداخلية التي دخلها المغرب في مطلع القرن العشرين في توقف التجارة الفاسية واضمحلالها، فعلى سبيل المثال أوقفت فتنة «بوحمارة» نشاط فاس التجاريّ مع شرق المغرب نهائيّاً، اضافة إلى الغزو الفرنسيّ لمعاقل التجارة الفاسية في بلاد السودان، وظهرت فيها إدارة استعمارية جديدة، لها خطتها وأهدافها في المنطقة.

كلها عوامل جعلت التاجر الفاسيّ يولي وجهته بعيداً عن تجارة القوافل إلى التجارة عبر البحر، حتى مع الأمم الإسلامية في شمال إفريقيا، فأصبحت بضائع فاس تخرج منها باتجاه العرائش وطنجة، ليس فقط لتلمسان وتونس وطرابلس ومصر، بل حتى داخل المغرب، وإن كان هذا التحول قد أنعش التجارة الفاسية، خصوصاً مع السنغال، حيث تزايد عدد الدُّور التجارية الفاسية به لتصل 30 متجراً سنة 1904م، منتشرة في دكار وسان لوي(30), وكانت هذه طيلة القرن 19 أكبر مركزٍ لجمع السلع وتوزيعها، وظهرت فيها أولى البنوك: البنك الفرنسيّ لغرب إفريقيا، وبفعل نشاطها مُنحت نظاماً بلديّاً كالذي يوجد في المدن الفرنسية، حيث كانت تتمتع بميزانيتها في التسيير الذاتي.

ولهذا؛ فاختيار التجار الفاسيين للاستقرار فيها كان له ما يبرره، من الاستفادة من أوضاعها وموقعها، فالتاجر الفاسيّ معروفٌ بحذقه وفطنته التجاريّة في غياب أي عون من الجهاز المخزني المغربي.

لقد تغيّرت الأوضاع العامّة للتجارة الفاسية مع إفريقيا الغربية بشكلٍ كبيرٍ مع نهاية القرن 19 مع وصول جحافل القوات الفرنسية للمنطقة، وهذا ما يشرح دخول مسار القوافل في اضطرابات وغياب الأمن، حيث بدأت القبائل التي تضررت من ذلك في الهجوم على القوات الفرنسية والمتعاونين معها من القبائل المنافسة، وقد ساهمت الزاوية السنوسية والطريقة الدرقاوية بنفوذها الروحيّ في بلورة هذا الشعور لدى السكان.

أما المغرب؛ فلتنظيم التجارة الأوروبية الناشئة بالمغرب، بعد فرض الحماية عليه سنة 1912م، سارعت سلطات الحماية إلى استحداث أجهزة لها وتشجيعها، ومنها: مكاتب البريد للاتصالات، وهياكل إدارية للإشراف على قطاع التجارة، وربط فاس بين فرنسا ومستعمراتها بغرب إفريقيا في الملاحة الجوية، وإنشاء السكك الحديدية مع فاس، لهذا تطورت واردات وصادرات مدينة فاس من مختلف البضائع.

وهكذا؛ انقطعت صلات فاس التقليدية مع شرق المغرب ومع تومبوكتو، وأصبحت لها امتدادات تجارية في مجالات أخرى، خصوصاً مع الميتروبول، بفضل تلك التغييرات الجديدة، وتفوقت تجارة البحر على تجارة البرّ الفاسية، وهي التحولات نفسها التي عاشت فيها غرب إفريقيا، مع انتشار التجارة الرأسمالية التي تؤمن فقط بالربح وإخضاع الآخر بالقوة لاستغلاله، وهي مبادئ لم تكن تخطر على بال التاجر الفاسيّ في سعيه التجاري أبداً، مما يدعو في الوقت الحاضر على إعادة بعث الصلات التاريخية التجارية والروحية والبشرية بين المغرب وإفريقيا الغربية.

 

الهوامش والاحالات :

(*) باحث في التاريخ المعاصر - المغرب.

(1) حول بناء مدينة فاس انظر: أ. ليفي بروفنصال:

- E.Levi-Provençal , La fondation de Fès ,dans Annales de l’Institut d’études orientales de la Faculté des Lettres d’Alger , IV (1938) pp.23-52 .

وأعاد نشرها في: E.Levi-Provençal , Islam d’Occident ,Paris,1900, p 3-41 .

وأهم المؤلفات باللغة العربية حول فاس: ابن أبي زرع الفاسي: روض القرطاس، أبو الحسن الجزنائي: زهرة الآس، محمد بن جعفر الكتاني: سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أُقبر من العلماء والصلحاء بفاس - 3 أجزاء، طبعة حجرية، فاس 1916م.

(2) حول هذا العصر انظر:

- R. Le Tourneau, Fez in the Age of  Marinides , Norman (Oklahoma), 1961.

(3) تمييزاً لها عن فاس البالي (فاس القديمة)، وفاس الجديد، وفاس الأوروبية؛ خصصناها باسم: فاس المدينة.

(4) حول هذه الجامعة يراجع:

- Pérétié , Les Médrasas de Fès , dans Archives marocaines, XVIII (1912), pp. 257-372.

- J. Berque ,  ville et Université, aperçu sur l’histoire de l’Ecole de Fès, dans Revue historique du Droit français et étranger, 1949.

(5) EUGENE-AUBIN, (Descos), Le Maroc d’aujourd’hui, Paris, 1904. p. 281.

(6) R. Guyot , Notes sur les moulins hydrauliques de Fès et la corporation des meunier qui les servent. غير منشورة

(7) Léon l’ Africain , Description de l’ Afrique, t .1, p.193.

(8) R. Guyot, R.Le Tourneau et Paye, Les Relieurs de Fès, dans Bulletin économique du Maroc, III (1936), p.112.

(9) يقصد بهما حرفيّاً: الذي يُشْهِر ويُعرّف بالشيء، مثل البضاعة، لبيعها.

(10) René Leclerc , Maroc septentrional. Souvenirs et Impression (été 1904) , Alger, 1905, p.p 149 et 250.

(11) A. Lahlou , Notes sur la Banque et les d’échanges commerciaux à Fès avant le protectorat, dans Hespéris, XXIV (1937), pp.223-232.

(12) Rapport de la mission militaire française du 18 février 1893.

(13) روني لوكليرك، مرجع سابق، ص 244.

(14) Panel, L. Relation d’un voyage du Sénégal a Souera en 1950. Ed. Le livre africain, Paris, 1968. CF, TAMOUH, Z. le Maroc et le Soudan au XIX siècle. Thèse de doctorat. Université Paris I. Paris, 1982. P. 51. Inédit.

نقلاً عن: عبد الواحد أكمير: المغاربة واللبنانيون في إفريقيا الغربية، ص 1.

http://www.aljabriabed.net/n87_03akmir.htm

(15) M.L. Faidherbe, Notice sur la colonie du Sénégal Arthus Bertrand Editeur, p.10.

(16) R. Tourneau , Les souks.

ضمن كتاب: تقاييد تاريخية 2015م، مطبعة انفو برانت فاس، 2015م، ص 3.

(17) L. d’Anfreville, L.  Bulletin du comité de l ’Afrique française.( Renseignements Coloniaux), n°1, année 1905, p.154.

(18) M. Charles Brosselard, Tlemcen et Toumbouctou, .Imprimerie De A Bourget, Alger 1861, p. 7.

(19) Ibid, p. 12.

(20) Ibid, p.12.

(21) Lucien Hubert et Maurice Delafosse , Toumbouctou. Ed., Grande Imprimerie Parisienne , Paris 1894, p.14.

(22) L. Mercier, Harkas Doui-Menia et Ouled Djerir vers le Sahel. In  Bul. ,Renseignements Coloniaux. N°7 ,1905, p. 265 à 267.

(23) Andrien Massonnaud, «L’évolution des corporation depuis notre installation au Maroc », in. B.E.M., volume IV, janvier 1937, p.42.

(24) Guyot, Le Tourneau et Paye, «Le commerce des babouches à Fès…», op.cit, p. 42.

(25) J. Berque, «Deux ans d’action artisanale à Fès…», op.cit., p. 161.

(26) René Leclerc, Le commerce et l’industrie à Fez., in Bulletin de l’Afrique Française, Renseignements Coloniaux, n°7, 1905, p. 244.

(27) Ibid, p.245.

(28) A.N.R., n° (1915), Rapport Mensuel-Direction de l’Agriculture du Commerce et de la Colonisation, mois de juin 1916, p. 7.

(29) René Leclerc, Le commerce et l’industrie à Fez…, op.cit, p. 233.

(30) Albert Noyer, 1901, «Questions Coloniales ; Les Oulade-Sidi- Cheikh et Bouamama». Imprimerie Gaston Lamaury, p. 233.

 

 

 

كتاب الموقع