أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

العقبة الحقيقية أمام العملة الموحَّدة للجماعة الاقتصاديَّة لدول غرب إفريقيا

بقلم: كهوفي جيسفي سوي

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

إن مشروع العملة الموحدة داخل الإيكواس عبارة عن مبادرة اقتصادية ومالية قديمة قِدَم المنظمة نفسها، ومنذ عام 1983م بدأت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التي ترغب في الانتقال من "إيكواس الدول إلى إيكواس الشعوب" في التفكير في أداة نقدية مشتركة تسمح بدمج المزيد من الادخار. وفي هذا السياق، تم تقديم تواريخ لانطلاق تداول العملات في نهاية الاجتماعات المختلفة في مقر المنظمة في أبوجا (نيجيريا) في مناسبات عدة.

كان من المقرر في الأساس أن يبدأ مشروع تداول إيكو – العملة الموحدة لإيكواس- في ديسمبر 2009م، قبل تأجيل المشروع إلى يناير 2015 ثم إلى 2020م. غير أنه تم تأكيد الموعد النهائي لعام 2020م في 29 يونيو في القمة الخامسة والخمسين للمنظمة.

 ومنذ السنوات الأخيرة، تم تشكيل فرقة عمل رئاسية مُؤلَّفة من كوت ديفوار ونيجيريا وغانا والنيجر، بالإضافة إلى العديد من اللجان الفنية لتسريع عملية إنشاء العملة الموحدة. ومن جانبه أشار ديمبا موسى ديمبيلي، الاقتصادي والمشارك في تأليف كتاب "تحرير إفريقيا من العبودية النقدية: من المستفيد من فرنك سيفا؟" إلى أنه يجب أن يكون صُناع القرار السياسي والاقتصادي في المنطقة قد وضعوا جميع الوسائل المتاحة لهم لاحترام هذا التاريخ.  

تحوُّل فرنك سيفا إلى إيكو:

إذا كانت المسيرة نحو العملة الموحدة تُمثّل مكتسبًا معينًا، فالكثير من المحللين من الخبراء الماليين قَلِقُون بشأن مشروعٍ من المحتمل أن يتعرض لعرقلة مِن قِبَل المدافعين عن فرنك CFA، علمًا بأنه لن تكون كافة الدول قادرة على تلبية معايير التقارب من خلال قراءة التقارير الدولية عن الصحة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، فمن المنطقي أن يكون دخول Eco حيِّز التنفيذ على مرحلتين؛ أن تكون الموجة الأولى مع الدول التي تفي بمعايير التقارب الاقتصادي، ومعظمها من منطقة WAEMU (الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا)، والمرحلة الثانية مع الدول الأخرى التي ستنضمّ إلى المشروع في المرحلة اللاحقة.

ومن جانبه أعرب أندونغو سامبا سيلا، اقتصادي التنمية، عن قلقه مشيرًا إلى أن "مبدأ التضامن الاقتصادي يجب أن يكون أساس هذه العملة الموحدة" غير أن هذا النمط يشبه استنساخًا لليورو؛ في حين أن الأخير يتجاهل ذلك المبدأ، على حد تعبيره.

والحقيقة الأخرى الأكثر إثارة للقلق هي خروج الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، الذي صرَّح من باريس في 9 يوليو بأنَّ "فرنك سِيفا سيُطلق عليه اسم الإيكو".

وفي هذا السياق أشار أندونغو سامبا إلى: "أن تصريحات الرئيس الإيفواري ليست مفاجأة؛ لأن دول الاتحاد لا ترغب في قطع الرابط النقدي مع الخزانة الفرنسية بشكل واضح، وسوف تنعكس على العملة الجديدة إيكو"، على حد قوله.

وقد سبق أن وجَّه الرئيس محمد بخاري، في عام 2017م، بأن بلاده لا تنوي وضع نفسها وراء دولة أخرى عبر قناة استخدام عملة تحت وصاية، وهذا الموقف أثار الرفض للانفصال عن فرنك CFA.

لا يمكن إيجاد عملة موحدة في منطقة الإيكواس في عام 2020م:

يُشار إلى أن ديمبا موسى ديمبيلي صرَّح بأن: " نيجيريا تطالب بالانفصال بين دول CFA والخزانة الفرنسية في المسيرة نحو العملة الموحدة"؛ مما يعني أنه حتى قبل صدوره يكاد يُشكِّل الإيكو موضع خلاف بين بلدان CFA ودول الإيكواس الأخرى التي لها سيادتها النقدية. كما أن تشدد المواقف قد يبطئ من مشروع العملة الموحدة أو يُفشله كليًّا حسب الاتجاه الأكثر تشاؤمًا. غير أن "الرئيس واتارا طمأننا أنه لن يكون لدينا عملة مشتركة في الإكواس في عام 2020م، وستظل دول CFA هي CFA، وستظل الدول الأخرى كما هي".

ومن جانبه تساءل البروفيسور مامادو كوليبالي "لا أدري كيف للبلدان التي خارج نطاق CFA اليوم أن تقبل الخروج من الحرية النقدية للانضمام إلى العبودية النقدية في عام 2020م"؛ على حد تعبيره.

استيعاب الاتفاق المستعجل على منطقة التجارة الحرة القارية:

وحسب الخبير الاقتصادي والسياسي الإيفواري، لم تتحقق الشروط السياسية والاقتصادية المهمة بعدُ؛ حيث إن في الواقع يتطلب إنشاء عملة -عطفًا على الإرادة السياسية- العديد من الخطوات الأخرى التي يجب اتخاذها. وفي هذا السياق، أشار م. كوليبالي إلى أنه "يجب أن نفكر في إنشاء المؤسسات المسؤولة عن إدارة هذه العملة، والتفكير في شكلها، واسم (علامة وتوقيع العملة)، وإنشاء الاتحاد النقدي (ECOWAS)، والنظام الأساسي للبنك المركزي، وبعد ذلك السعي إلى تصديق العملة عطفًا على الحملة ثم تداول العملة"، على حد تعبيره.

هناك العديد من الخطوات التي لا تزال بعيدة المنال ممَّا أدَّى بأندونغو سامبا سيلا إلى القول بأن "الموعد النهائي لعام 2020 لعملة إيكو لن يتم احترامه على الرغم من أن بلدان CFA في عجلة من أمرها للوصول إلى تلك الغاية".

ومن جانبه أفاد الخبير الاقتصادي السنغالي بأن: "هناك مفارقة؛ لأنه وفقًا للتقارير الوزارية للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا نفسها لم يستوفِ أيّ بلد جميع معايير التقارب في عام 2018م"، مشيرًا إلى أن "التوقعات الحالية توحي بأن العديد من الدول لن تكون قادرة على تلبية جميع معايير التقارب بحلول عام 2020م".

مجموعة من الفنانين الأفارقة تتعاضد ضد CFA:

يظل السيد أندونغو سامبا مقتنعًا بأن منطق مؤيدي CFA هو تقويض الديناميكي تجاه Eco من خلال جعْل بلدان CFA "تبقى بلدان Eco ثم ينضم إليهم الآخرون لاحقًا" لاستخدام فرنك CFA المعاد تسميته Eco. مضيفًا إلى أن "هذه مجرد طريقة لإسكات الانتقادات لفرنسا وفرنك سِيفا، لكنْ مع الاحتفاظ بنفس الآليَّة الماليَّة وراء الستار"، على حدّ تعبيره. فيما أشار الخبير الاقتصاديّ ديمبا موسى دامبيلي إلى "أن دول CFA لا ترغب في قطع الحبل السري على الفور مع فرنسا، ومن المحتمل أن تتباطأ في الخطوات".

إن مشروع تغيير العملة من الفرنك سِيفا (CFA) إلى (Eco)، والمحافظة على نفس العلاقات المؤسسية مع فرنسا هو فشل مسبق حسب قناعات السيد دامبيلي مشيرًا إلى أنه "إذا لم تتفاعل الدول الأخرى فإن فرنك CFA قد يقوِّض الديناميات النقدية داخل الإيكواس".

رابط المقال:

https://www.bbc.com/afrique/region49074392?ocid=socialflow_facebook&fbclid=IwAR0OZe9JXrpZq91f6gD6SsPkNkoqKJSz1cd88lHlSDfr0ZFHY3Qp1wZBGKE

كتاب الموقع