أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

العسكرية الروسية تزحف ببطء نحو جبهة جديدة ... إفريقيا

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير أعده مراسلها من واغادوغو، بوركينا فاسو، أن روسيا تعمل باستمرار على توسيع نفوذها العسكري في جميع أنحاء إفريقيا، مما ينذر المسؤولين الغربيين بزيادة مبيعات الأسلحة والاتفاقيات الأمنية وبرامج التدريب للبلدان غير المستقرة أو الزعماء المستبدين.

في جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث تم تنصيب روسي مستشارا للأمن القومي للرئيس، تبيع الحكومة حقوق التعدين للذهب والماس بتكلفة بسيطة لاستئجار مدربين وشراء أسلحة من موسكو.

وتسعى روسيا إلى إقحام نفسها في الجهة الجنوبية لحلف الناتو من خلال مساعدة جنرال سابق في ليبيا على القتال من أجل السيطرة على حكومته وسوق النفط الضخمة.

واستقدم الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، مرتزقة روس في يناير للمساعدة على تعزيز حكمه ضد الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وفي الربيع الماضي، ناشدت خمس دول من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو وموريتانيا، موسكو لمساعدة جيوشها الضخمة وأجهزتها الأمنية في محاربة "تنظيم الدولة" والقاعدة.

تراجع نفوذ روسيا، التي ترسخت في إفريقيا في أثناء المنافسة العنيفة بين الشرق والغرب إبان الحرب الباردة، إلى حد كبير، في القارة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. ولكن في العامين الماضيين، أعادت موسكو تنشيط علاقاتها مع عملاء من الحقبة السوفيتية مثل موزامبيق وأنغولا، وأقامت علاقات جديدة مع بلدان أخرى.

 يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس روسيا اجتماع قمة بين موسكو والدول الأفريقية في وقت لاحق من هذا العام.

وقالت الصحيفة إن توسيع نفوذ موسكو العسكري في القارة يعكس رؤية الرئيس بوتين الأوسع المتمثلة في إعادة روسيا إلى مجدها السابق. لكنه يوضح أيضًا إستراتيجية روسيا الانتهازية المتمثلة في تحقيق مكاسب لوجستية وسياسية في إفريقيا، أين ومتى استطاعت. وفي هذا، حذر الجنرال توماس دي والدهاوسر، قائد قيادة إفريقيا في البنتاغون، أمام الكونغرس في مارس المنصرم: "روسيا أيضًا تحدٍ متزايد واتخذت مقاربة أكثر عدوانية في إفريقيا".

وقد أثار مقتل ثلاثة صحفيين روس على أيدي مهاجمين مجهولين في جمهورية إفريقيا الوسطى، وهي مستعمرة فرنسية سابقة في العام الماضي، الانتباه إلى عودة الكرملين إلى القارة.

كان الصحفيون يحققون في أنشطة مجموعة "فاغنر" الروسية، وهي قوة عسكرية خاصة أسسها ضابط مخابرات روسي سابق ومرتبط بشريك للرئيس بوتين. وقالت روسيا في بيان صدر العام الماضي إن 175 مدربًا (يعتقد مسؤولو البنتاغون والمحللون الغربيون أنهم تابعون لمجموعة فاغنر) قاموا بتدريب أكثر من 1000 جندي من جمهورية إفريقيا الوسطى، ويُشار إلى أن هذه البلاد غارقة في العنف منذ عام 2012.

ونقلت الصحيفة عن "جود ديفيرمونت"، مدير برنامج إفريقيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن: "موسكو ومقاولوها العسكريون الخاصون يقومون بتسليح بعض من أضعف الحكومات في المنطقة وتدعم حكام القارة الأوتوقراطيين...وهذا التورط يهدد بتفاقم مناطق الصراع الحاليَة".

في أواخر العام الماضي، جدد البيت الأبيض سياساته الاقتصادية والأمنية تجاه إفريقيا -بما في ذلك خطط لزيادة فرص الحصول على تمويل لمشاريع في القارة- وانتشر مسؤولو الإدارة في القارة لحشد الدعم للخطة. في مارس، في لواندا، بأنغولا، حذر جون سوليفان، نائب وزير الخارجية، من أن "روسيا كثيراً ما تستخدم الوسائل القسرية والفاسدة والسرية لمحاولة التأثير  في الدول ذات السيادة، بما في ذلك شراكاتها الأمنية والاقتصادية".

في ظل إدارة ترامب ، حول البنتاغون التركيز إلى مواجهة التهديدات العالمية، إلى حد كبير من الصين وروسيا، وبعيدًا عن قتال المنظمات الإرهابية. في ديسمبر، وصف جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، الإستراتيجية الجديدة في إفريقيا بأنها منافسة "القوى الكبرى" وثقل موازن للصين وروسيا. لكن عديد من الدول الأفريقية بدت غير مقتنعة، فقد امتنعوا في ديسمبر الماضي عن التصويت على اقتراح من الجمعية العامة للأمم المتحدة أدان ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وحث موسكو على سحب قواتها من شبه الجزيرة الأوكرانية.

وقد لجأ الزعماء في جمهورية إفريقيا الوسطى إلى موسكو لبيع حقوق التعدين للذهب والماس لشراء الأسلحة الروسية وتوظيف عشرات المدربين. إذ لدى جيش الولايات المتحدة بصمة خفيفة نسبيا في جميع أنحاء أفريقيا.

ويعمل حوالي 6000 من قوات الولايات المتحدة و1000 مدني أو مقاول بوزارة الدفاع في مجموعة متنوعة من المهام في جميع أنحاء إفريقيا، وبشكل أساسي في مجال التدريب وإجراء التمارين مع الجيوش المحلية.

ولا يمكن لموسكو منافسة المساعدات الخارجية الأمريكية أو جهود الصين الاستثمارية الشاملة في القارة. لكنَ محللين قالوا إن روسيا مدفوعة بالفرصة وضرورة التقدم في إفريقيا. وتبحث روسيا عن مزيد من القواعد الإستراتيجية لقواتها، بما في ذلك الموانئ الليبية على البحر المتوسط ​​وفي المراكز اللوجستية البحرية في إريتريا والسودان على البحر الأحمر، وفقًا لتحليل أجراه معهد دراسة الحرب، وهو منظمة بحثية في واشنطن.

وفي العام الماضي، وقعت روسيا اتفاقات بشأن التعاون العسكري مع غينيا وبوركينا فاسو وبوروندي ومدغشقر. بشكل منفصل، طلبت حكومة مالي مساعدة من موسكو لمكافحة الإرهاب، على الرغم من آلاف الجنود الفرنسيين وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المتمركزة في البلاد. وقد أرسلت 13٪ من إجمالي صادرات روسيا من الأسلحة في عام 2017 إلى إفريقيا، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام. وتغازل روسيا دول إفريقيا وتغريها رغبة في عقد الصفقات من خلال الوعد بعمليات التسليم في الوقت المناسب وبشروط مرنة، وهي إستراتيجية يقول المحللون إنها الأكثر نجاحًا عندما يتم إبرازها في دول ليس لديها سوى عدد قليل من البدائل لتطوير اتفاقيات دفاعية مع شركاء آخرين لأنهم عزلتها الولايات المتحدة ودول أخرى في الغرب.

وقال مسؤولون في البنتاغون إن حوالي 80 في المائة من جميع المبيعات العسكرية الروسية عبر القارة تذهب إلى الجزائر، وهي زبون قديم. تتمتع تونس، حليفة الولايات المتحدة، بعلاقات وثيقة في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والطاقة مع روسيا. وكانت بوركينا فاسو قد تسلمت العام الماضي طائرات هليكوبتر نقل عسكرية روسية الصنع وأسلحة تُطلق من الجو.

أصبحت مصر، الحليف القوي للولايات المتحدة، عميلًا قويًا للأسلحة الروسية. وذكرت صحيفة كوميرسانت الروسية، ومقرها موسكو في مارس الماضي، أن مصر وقعت صفقة في أواخر عام 2018 بقيمة 2 مليار دولار لشراء طائرات مقاتلة من طراز SU-35 روسية.

وأثارت العلاقات بين روسيا وجمهورية إفريقيا الوسطى اهتمامًا خاصًا في الغرب. وقد وقع البلدان اتفاقية تعاون عسكري العام الماضي، وبدأ ظهور مرتزقة مجموعة "فاغنر" في جمهورية إفريقيا الوسطى. "لقد عززت روسيا نفوذها بزيادة التعاون العسكري، بما في ذلك التبرعات من الأسلحة، والتي تمكنت من الوصول إلى الأسواق وحقوق استخراج المعادن"، قال الجنرال فالدهاوسر في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مضيفا: "مع الحد الأدنى من الاستثمار، تستفيد روسيا من المقاولين العسكريين الخاصين، مثل مجموعة فاغنر، وفي المقابل تحصل على نفوذ سياسي واقتصادي مفيد لهم".

رضت وزارة الخزانة الأمريكية قبل عامين عقوبات على شركة المرتزقة، المعروفة أيضًا باسمPMC Wagner، متهمة إياها بتجنيد وإرسال جنود للقتال إلى جانب الانفصاليين الموالين لروسيا في منطقتي دونيتسك ولوهانسك في أوكرانيا.

وتسعى روسيا أيضًا إلى أسواق اقتصادية جديدة وموارد طاقة، وفي بعض الحالات تعيد تنشيط العلاقات مع البلدان التي كانت قائمة خلال العهد السوفيتي. لدى روسيا مصالح نفط وغاز رئيسية في الجزائر وأنغولا ومصر وليبيا والسنغال وجنوب إفريقيا وأوغندا ونيجيريا، بحسب البنتاغون. "إنهم يحاولون الاستيلاء على الغنائم"، قال الجنرال توني توماس، الذي تقاعد يوم الجمعة رئيسا لقيادة العمليات الخاصة في البنتاغون، في العام الماضي في مؤتمر أمني بجامعة تكساس في أوستن، مستدركا: "انهم نشيطون جدا".

رابط التقرير الأصلي:

https://www.nytimes.com/2019/03/31/world/africa/russia-military-africa.html

كتاب الموقع