أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الصين وإفريقيا في 2020: ثلاثة اتجاهات مُرتَقَبَة

كوبوس فان ستادن([1])

ترجمة د. محمد عبد الكريم أحمد-

معهد الدراسات المستقبلية، بيروت

ستُشكِّل ثلاثةُ اتجاهاتٍ علاقات الصين بإفريقيا في العام 2020م، وهي: دبلوماسية تويتر، أو ما تُعرف اختصارًا بـ Twitplomacy، والديون، والطاقة المستدامة.

دبلوماسية تويتر:

بينما شهد العام الماضي 2019م تجربة بكين لمقاربات جديدة في الدبلوماسية العامة (الشعبية)؛ متمثلة في فتح الدبلوماسيين الصينيين في إفريقيا لحسابات على تويتر؛ فإنه في نهاية العام الفائت ومطلع العام الجاري حدثت سجالات بين السفراء الصينيين والوزراء الأفارقة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وارتبط بعضها بالقضايا الإفريقية؛ مثل الخلاف الذي ثار عندما أخطأت الحكومة الزيمبابوية في تقدير حجم التمويل الذي تتلقاه من الحكومة الصينية.

لكنَّ مسئولين صينيين؛ مثل لين سونجتين Lin Songtain سفير الصين بجنوب إفريقيا، استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة السياسة الأمريكية تجاه هونج كونج، وحتى الآن فإن السفارة الأمريكية في جنوب إفريقيا لم تردّ على هذه الانتقادات.

 وسيكون لزامًا في العام 2020م على السفارات الغربية في إفريقيا تقرير الوسيلة المثلى للتعامل مع الظهور الصيني "الرسمي" الجديد على الإنترنت.

 وتمثل وسائل التواصل الاجتماعي أحد مقاربات الدبلوماسية العامة التي سيتم اختبارها في إفريقيا.

وهناك مبادرات مثل مشروع عشرة آلاف قرية؛ الذي يهدف لتوفير تغطية تليفزيونية فضائية للمجتمعات الفقيرة في شرق إفريقيا وغربها وجنوبها، توضح كيف تنطلق شركات صينية خاصة (وفي هذه الحالة تتمثل في مزود الخدمة التليفزيونية الفضائية ستار تايمز) بشكل متزايد نحو تعزيز قوة بكين الناعمة في مناطق إفريقية.

ويرجح أن تتزايد مثل هذه المبادرات في العام 2020م وما بعده، مع تزايد استخدام الدبلوماسيين الصينيين لوسائل التواصل بشكل مباشر مع الرأي العام في الدول الأجنبية.

والسؤال هنا: كيف ستواجه الحكومات الإفريقية والسفارات الأجنبية ذلك الأمر؟

الديون:

ظلت مسألة الديون قضية دائمة في العلاقات الصينية-الإفريقية، ووصلت إلى نقطة غليان في العام 2019م؛ لا سيما مع تبنّي الدول الغربية موقفًا أكثر انتقادًا لآثار الإقراض الصيني على استدامة الديون الإفريقية.

وهناك أسباب واضحة لهذا القلق: منها ارتفاع الديون الإفريقية بسرعة، وخاصةً أن نسبة كبيرة منها لصالح الصين.

على أية حالٍ؛ فإن الرواية السائدة عن الديون الصينية أصبحت قصة مضلّلة بشكلٍ كبيرٍ عن توجُّه الصين الثرية لإغراق دول إفريقيا الفقيرة بالديون؛ لتحقيق العديد من المكاسب، والاستيلاء على أصول الدولة كجزء من استراتيجية "فخّ الديون" debt trap.

 وقد ترسّخت هذه الرواية رغم التفنيدات التي قدّمها المسؤولون للعامة. وكانت النتيجة الافتقار لحُسْن النوايا في المناقشة العالمية للديون الإفريقية. وأخذ ذلك شكلاً رافضًا؛ لمعرفة مدى اختلاط أمر الديون الإفريقية، وكيف أن ذلك يشمل بشكل مستمرّ جزءًا كبيرًا من الإقراض الغربي.

كما أن ذلك لا يُقِرّ بالأعباء طويلة الأجل للدول الإفريقية؛ إن لم تُستثمر في بنية أساسية واسعة النطاق عندما تكون في وضع ديمغرافي بالغ الحرج وعالقة بين التنمية والفوضى، وكيف أن الاقتراض من المؤسسات الدولية يكون باهظ التكلفة؛ مثل قروض صندوق النقد والبنك الدوليين.

وعلى سبيل المثال؛ فإن مهلة الأعوام الخمسة التي منحتها الصين للحكومة الكينية لتسديد الأخيرة قرضًا صينيًّا بقيمة 3.6 بليون دولار وُجِّه لتشييد شركة ستاندارد جودج Standard Gauge Railway (الصينية) خط سكك حديدية بين نيروبي وممباسا؛ قد انتهت في 31 ديسمبر 2019م، وستبدأ الخزانة الكينية في تسديد دفعات منتظمة لتسديد ديونها.

وقاد هذا الاختراق المُهِمّ في الاتصالات إلى صدود ملحوظ مِن قِبَل القادة الأفارقة خلال لقاءاتهم مع مسئولين كبار من صندوق النقد الدولي حتى في الاجتماعات العلنية.

وسيأتي بعض من قرارات رفض الصين تقديم قروض كبيرة في العام الجاري لتمويل مشروعات في إفريقيا من تخوُّف انكشاف الأولى الزائد أمام المخاطر الإفريقية.

وسيكون أحد نتائج هذا التخوّف هو تطوّر ما عرف باتفاق "الموارد مقابل البنية التحتية"؛ والذي يستهدف إعادة تشكيل القروض المدعومة بالموارد لجذب مزيد من أموال القطاع الخاص وتوسع (تحمُّل) المخاطرة؛ لتفادي تحمُّل الحكومات الإفريقية الحمولة كاملة.

 وسيظل تعاقُب فشل هذه الاتفاقات، والتوترات الجارية حول الدَّيْن، مؤثرًا في العام 2020م.

الطاقة المستدامة:

تتوق إفريقيا بقوَّة لمصادر للطاقة الكهربائية يمكن الاعتماد عليها. كما أنها تضخّ أموالًا كثيرة في هذا القطاع.

وأظهر تقرير حديث من قبل Infrastructure Consortium of Africa أن 43% من الاستثمارات في البنية التحتية في إفريقيا تُوَجَّه إلى الكهرباء. وهو ما يُطْرِب الآذان الصينية، لا سيما الشركات المملوكة للدولة التي مُنِعَتْ من إقامة المصانع المُدَارَة بالفحم بعد أن امتلكت خبرات كبيرة بها.

وقد تصاعدت هذه المشكلة في كينيا هذا العام؛ عندما تمكنت مجموعة من المنظمات غير الحكومية والجماعات المحلية من الضغط لرفض مشروع مقترح بتمويل صيني لبناء مصنع مُدَار بوقود الفحم.

وهناك تحيُّز قويّ نحو توليد الطاقة التقليدية في دول بها موارد فحم؛ مثل جنوب إفريقيا، وحافز قوي بين الشركات الصينية المنخرطة بقوة في هذه التقنية التي عفا عليها الزمن للاستمرار في نشرها في مناطق مبادرة الحزام والطريق.

وركزت الدعوى القضائية في كينيا حول مجموعة محددة من التصورات السيئة (لا سيما أن مصنعًا ملوِّثًا للبيئة بشكل كبير كان سيقام بالقرب من مستوطنة بديعة بمدينة لامو مدرجة كموقع تراث عالميّ مِن قِبَل اليونسكو) التي أعطت الفرصة للصحافة العالمية، لكنها أظهرت أيضًا قوة المجتمعات المحلية في الوقوف في وجهِ قُوًى متعدِّدة الجنسيات.

ومع استشعار التغيُّر المناخي بشكلٍ حقيقيّ للغاية خلال العقد المقبل؛ فإن اختيارات إفريقيا في الطاقة ستكون أكثر إلحاحًا بالنسبة للقارة والعالم أجمع. والصين رائدة عالمية في توليد الطاقة الملوثة والمستدامة في آنٍ واحدٍ. وسيكشف العام 2020م عن أيّ طريق ستختاره الصين وإفريقيا، وكيف ستكون ردود أفعال الشعوب الإفريقية.

 وفي هذه الأثناء؛ يؤكد مستثمر رئيس في مشروع "لامو" على أن المشروع سيمضي قُدُمًا. ولذا فإن العام 2020م قد يشهد أولى المناوشات التي قد تصبح من الحروب طويلة الأمد.  

 

كتاب الموقع