أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الصراعات تزداد حدة في إفريقيا على الرغم من التقدم الاقتصادي

ارتفعت نسبة النموّ في القارّة الإفريقية إلى 5.2 %، حسب ما قدّمه البنك الدولي في تقريره الأخير حول الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه، ومن المتوقّع أن يرتفع الناتج المحلّي الإجمالي في عام 2016. وتقترب هذه النسبة في بعض المناطق كإفريقيا الوسطى من 7 %، كما تعدّ غرب إفريقيا قطب نموّ مشجّع، وأعلنت نيجيريا عن نسبة نمو بلغت 5.5 % هذا العام لتؤكّد مكانتها كرائدة للاقتصاد الإفريقي.

ولكن، يصاحب هذه الأرقام واقع محزن: تدهور وضع الإنسان، مثلما ورد في تقرير المنظمة غير الحكومية “منظمة العفو الدولية” الّذي نُشر يوم 25 فبراير والّذي أشار إلى أنّ عام 2014 تميّز بزيادة حدّة الصراعات وتزايد عدد اللاجئين والنازحين داخل بلدانهم.

 - ما هو الصراع الأخطر في إفريقيا؟

تسبّب تمرّد جماعة بوكو حرام النيجيرية وقمعها من قبل الجيش النيجيري منذ عام 2009 في مقتل 13000 شخص ونزوح 1.5 مليون داخل البلاد، وفي 2014 فتحت بوكو حرام عدّة جبهات لتتكثّف الصراعات في الشمال الشرقي لنيجيريا، وظهورها في الدول المجاورة مثل الكاميرون وتشاد والنيجر.

وقد أشارت المنظمة غير الحكومية الحقوقية إلى أنّ السنة قد تميّزت بتكثيف النزاعات وتزايد عدد اللاجئين حول العالم؛ إذ تقدّر المفوضية العليا للأمم المتّحدة أنّ 50 مليون شخص أصبحوا لاجئين أو طالبي لجوء أو نازحين داخل بلدانهم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتضيف منظمة العفو الدولية أنه لئن ارتكبت بوكو حرام هجمات قاتلة وقام بعميلات خطف جماعي مثل خطف 276 طالبة من مدرسة ثانوية في بلدة شيبوك في أبريل من عام 2014، “فإنّه قد أولي اهتمام أقل إلى الجرائم المروعة المرتكبة من جانب قوّات الأمن النيجيرية والمتعاونين معها تجاه الأشخاص الّذين يزعم أنّهم منتمون إلى جماعة بوكو حرام أو يدعمونها“، كما أشارت المنظمة غير الحكومية في أغسطس الماضي إلى أنّها تمتلك أدلة مادية عن عمليات قتل ارتكبها الجيش النيجيري.

- جنوب السودان: هل ستدوم الحرب طويلاً؟

يشير تقرير منظمة العفو الدولية إلى عشرات الآلاف من المدنيين لقوا حتفهم ومليوني نازح بسبب الحرب الأهلية بين حكومة سلفا كيير وقوّات المعارضة بقيادة رييك ماشار، نائب الرئيس السابق منذ ديسمبر 2013.

وهو الصراع الأحدث [في إفريقيا] ولكنّ كلا الطرفين قد ارتكب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، وفقًا لمنظمة العفو الدولية. وقد أشار إيميريك ألوين المكلّف بحملة “الأسلحة والإفلات من العقاب” في فرع منظمة العفو الدولية في فرنسا أنّ [ما يحدث في جنوب السودان] “ليس تكثيفًا للصراع باعتباره حديثًا، ولكنّه صراع بعنف غير مسبوق“.

ولم تحقّق المفاوضات بين المعسكرين أيّة نتائج، حيث تمّ التوصّل إلى 7 اتّفاقات لوقف إطلاق النار ولكن لم يحترم أيّ منها، كما تمّ تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة لهذا العام إلى عام 2017، وبالتالي ضمن الرئيس سلفا كيير بقاءه في السلطة لسنتين إضافيتين، ممّا يزيد من مخاوف التصعيد.

- هل خرجت إفريقيا الوسطى من الفوضى؟

توفّي نحو 5 آلاف شخص أغلبهم من المدنيين خلال المواجهات العنيفة بين ميليشيات سليكا والجماعات الـ أنتي – بلاكا بين عامي 2013 و2014، وأشار إيميريك ألوين إلى أنّ “البلاد تواجه توترات بصفة متواصلة منذ استقلالها في عام 1960، ولكن الاضطرابات قد ازدادت في سنة 2013 قبل أن تشهد نوبة مفاجئة في 2014، حيث بدأ الحديث عن تطهير عرقي“.

ولم يمنع وجود قوّات دولية من بينهم القوّة الفرنسية سانغاري من القتل وأعمال التعذيب والاغتصاب. ولم يتمّ التوصّل إلى حلّ دائم لمئات الآلاف من النازحين؛ بسبب الحرب في إفريقيا الوسطى. ولئن بدأت قوّة حفظ السلام الأممية عمليّاتها في سبتمبر 2014، فإن النشر التام لـ 12000 جندي وقوّات أمنية يحتاج بضعة أشهر، وفقًا للأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون. وعمومًا، قد توقّفت أعمال العنف، ولكن البلاد لا تزال ممزّقة على الصعيد الأمني واللوجستي بعد سنتين من الصراع.

- هل إفريقيا أكثر أمنًا ممّا كانت عليه قبل 10 سنوات؟

خلقت الصراعات في نيجيريا في إفريقيا الوسطى وفي شرق كونغو – كينشاسا وجنوب السودان وهجمات حركة الشباب في الصومال أقطابًا حقيقية لعدم الاستقرار في القارّة الإفريقية. ولئن لم يكن هناك صراعات أكثر ممّا كانت عليه في السنوات السابقة، فإنّ منظمة العفو الدولية قد أشارت في تقريرها السنوي أن لهذه الصراعات جميعها خصوصية في زيادة الحدّة خلال عام 2014.

وهذا ما جعل منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان تقدّم آفاقًا قاتمة لفترة 2015 – 2016؛ إذ صرّحت أنا نيستات المديرة العامة لبرنامج البحوث في منظمة العفو الدولية أنّه “بالإضافة إلى تمدّد جماعات مثل بوكو حرام وحركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية خارج الحدود الوطنية، هناك عدد متزايد من المدنيين سيجبرون على العيش تحت سيطرة شبه حكومية كما سيتعرّضون إلى هجمات وعمليات اضطهاد وتمييز“.

ويشير التقرير السنوي للمنظمة غير الحكومية أيضًا إلى المخاوف من تفاقم المخاطر الّتي تهدّد حرية التعبير بالإضافة إلى تدهور أوضاع اللاجئين في مختلف أنحاء العالم.

- هل توجد حلول؟

إنّ قوة الاتّحاد الإفريقي الّتي وضعها الكاميرون وتشاد والبنين لمكافحة جماعة بوكو حرام مثال عمّا يمكن أن يتمّ على المستوى الإقليمي ضمن ٍإطار الصراعات ولحماية الأفراد، كما تدعم فرنسا اليوم فكرة دعم هذه القوّة بموجب قرار من الأمم المتّحدة، مثلما حدث مع مهمّة الاتّحاد الإفريقي في الصومال.

وبصفة أعمّ، يشير تقرير منظمة العفو الدولية إلى أنّ “من المرغوب فيه الحدّ من اللجوء إلى الأسلحة المتفجّرة في المناطق الهائلة بالسكان“، كما “يمتلك زعماء العالم جميع الوسائل الضرورية لتخفيف معاناة الملايين من الأشخاص“.

وتوصي المنظمة أيضًا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بعدم اللجوء إلى حقّ النقض عندما يتعلّق الأمر بوجود حلّ للفظائع الجماعية المرتكبة في العالم. كما طالبت العفو الدولية في تقريرها أيضًا الدول بالانضمام إلى معاهدة تجارة الأسلحة الّتي دخلت حيّز التنفيذ يوم 24 ديسمبر 2014.

 

المصدر: صحيفة لوموند ، ترجمة صحيفة تقارير  

كتاب الموقع