أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الشيخ موسى كمرا .. مؤرّخ غرب إفريقيا في العصر الحديث

    د.علي يعقوب(*)

الشيخ موسى كمرا، عالِمٌ من علماء غرب إفريقيا, ومؤرّخٌ من مؤرخيها في العصر الحديث وقد سبق أن تناولنا طرفا من سيرته من خلال بحثنا: : (إسهام العلماء الأفارقة في الثقافة العربية الإسلامية.. غرب إفريقيا نموذجاً)(1)، ونسعى من خلال هذا البحث لتسليّط الضوء علي  جهوده في مجال تاريخ غرب إفريقيا وقبائلها, وجهوده في مجال تراجم العلماء، حيث ترجم لعالمٍ من علماء المنطقة في مؤلَّفٍ خاصّ, وهذا المجال لم يتطرّق له علماء المنطقة إلا نادراً (2), باستثناء كتب طبقات العلماء, حتى هي قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وقد قسمنا البحث بعد المدخل إلى محورَيْن وخاتمة: أما المدخل فيتمحور حول أحوال المنطقة في عصر الشيخ موسى كمرا, والمحور الأول: يتمحور حول حياة الشيخ موسى كمرا, والمحور الثاني: خصّصناه لعرض دراسة موجزة لبعض مؤلفاته التاريخية, ثم الخاتمة، وفيها أهم النتائج.

المدخل:

يعدّ الشيخ موسى بن أحمد بن الحبيب كمرا من كبارِ المؤرخين بإفريقيا الغربية خلال العهد الاستعماري, فقد وُلد ونشأ وتعلّم وتُوفي في أيام الاستعمار.

 عاش الشيخ موسى في منطقة فوتا تورو (السنغال) المنطقة التي عُرفت تاريخيّاً بدورها الريادي في نشر الإسلام, وقيام الدولة الإمامية الإسلامية في القرن الثامن عشر الميلادي, وشهدت المنطقة في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي قيام دولة الحاج عمر الفوتي التي وقفت أمام توغّل الاستعمار الفرنسيّ في المنطقة فترةً من الزمن, ثمّ أدرك الحاج عمر أنّ إمكانياته، سواء على المستوى العسكريّ أو المستوى التنظيميّ لدولته الفتية, لا يمكنها الصمود طويلاً أمام الآلة العسكرية الفرنسية؛ لذلك اتجه نحو الشرق (3)؛ الأمر الذي مكنّ الفرنسيين من السيطرة على بعض الأقاليم في فوتا تورو وغيرها, وفي النهاية تمكّن الاستعمار الفرنسي من إسقاط الدولة الإمامية, حيث استسلم الإمام سيري بابا عام 1881م للانتداب الفرنسي, وكان آخر إمام للدولة الإمامية في فوتا تورو.

ثم تمكّن الاستعمار من إسقاط دولة الحاج عمر الفوتي في عام 1898م في مالي في عهد خليفته أحمد بن عمر الفوتي, ما جعل الفترة التي عاصرها الشيخ موسى كمرا تتميّز بالتسلّط الاستعماري الفرنسي على غرب إفريقيا؛ لأنّ فرنسا كانت قد بسطت نفوذها بقوّة السلاح على كلّ أنحاء المنطقة, وأخمدت جميع الحركات الجهادية المناوئة لها, مثل: حركة أحمد شيخو (أحمد بن الشيخ عمر الفوتي في مالي)، وحركة أحمد الأمين درامي في مالي, وحركة ساموري توري في غينيا, وحركة ألفا شعيب ومحمد كاووسن في النيجر, وغيرهم من العلماء الذين قادوا الحركات الجهادية ضدّ الاستعمار الغربي للسودان الغربي.

إنّ الشيخ موسى كمرا من علماء حوض السنغال الذين ساهموا مساهمةً فعّالةً في نشر الثقافة العربية الإسلامية في المنطقة, من خلال كتاباته، وبخاصّة علم التاريخ, في فترة اتجهت فيها كتابات ومؤلفات جلّ علماء المنطقة نحو العلوم الإسلامية (الفقه، والعقيدة، والتصوف)؛ ما جعل بعض الباحثين الأفارقة المعاصرين يعتبرونه من العلماء الذين دفعوا بدماء جديدة في التاريخ (تاريخ السودان الغربي) بعدما دبّ إليه الهرم والشيخوخة؛ لانصراف جلّ الكتّاب في المنطقة عنه, وذلك للضعف الذي أصاب اللغة العربية والثقافة الإسلامية, بعد هيمنة الاستعمار على المنطقة, ومحاربته للإسلام ولغته العربية, ومحاولته المتعمّدة لتشويه تاريخ شعوب المنطقة المضيء في العصور الإسلامية الزاهرة.

 

حياة الشيخ موسى كمرا:

ولادته:

وُلد الشيخ موسى بن أحمد بن الحبيب كمرا في قريةٍ واقعةٍ في الجنوب الشرقي لمدينة ماتم (matam) بجمهورية السنغال عام 1863م (4) ، وقيل 1864م, وذكر دكتور عامر صمب أنه عُثر في مدينة ماتم، من بين الوثائق الرسمية، على وثيقة مؤرّخة بالسابع من شهر فبراير 1930م، وجاء فيها ما يأتي: (إنّ الذي سُمّي بالشيخ موسى كمرا ابنٌ لأحمد الحبيب المرحوم, ومريم دادو (dado) المغفور لها, قد وُلد حوالي 1864م في كُريكه صمبه جُم في مقاطعة دَمكه بدائرة ماتم بالسنغال) (5).

وكذلك ترجم الشيخ موسى لنفسه في كتابه: (تبشير الخائف الحيران)، وذكر تاريخ ميلاده بتردد، حيث قال: «وُلدت في عام 1280هـ (يوافق 1864م)، وقيل عام 1276 من الهجرة النبوية (يوافق 1860م)، في قريةٍ صغيرةٍ واقعةٍ في جنوب الشرق لمدينة ماتم» (6).

ويبدو أنّ تاريخ 1864م هو الأرجح؛ لوروده في تاريخ ميلاده في وثائق الاستعمار الرسمية, ولم ينكره، بل ذكر ذلك في ترجمته لنفسه.

نشأته ورحلاته العلمية:

نشأ الشيخ موسى كمرا في قريته, وتلقى تعليمه الأساسي على علمائها, وقال في ذلك: (وأول مَن علّمني حروف الهجاء رجلٌ كان يسكن في كُريكه، اسمه: يشرنو مالك, وكان يعلمني القرآن... ثم علّمني رجلٌ آخر في فولل جاوب Kpoolel jaawbe))، اسمه: تشرنو محمود، القرآنَ أيضاً) (7)، ولتعميق معرفته شدّ الرحال إلى بلاد شنقيط, وتلقى العلم على يدي علمائها، ولازم علماء قبيلة لمتونة, وبالتحديد الشيخ عبد أول سفاف زمنا، ثم غادره إلى شيخ آخر اسمه: فال ولد طالب, ثم رجع إلى فوتا.

وعند رجوعه ذهب إلى أحد الفقهاء في قرية سينو باليل (seno baalel) اسمه عبدُل إلمان, وقرأ عليه (الرسالة) لابن أبي زيد القيرواني في الفقه, ومقصورة ابن دريد في الأدب, وأثناء هذه الفترة جاءه النعي بوفاة والدته (8), ولكن هذا الحدث الأليم لم يحل دون استمراره في طلب العلم, حيث واصل رحلاته العلمية, ورحل إلى شيخ يُدعى: ألفا صمب تيام, ودرس عليه جزءاً من كتاب (تحفة الحكام) لابن أبي عاصم الغرناطي, ثم أكمله عند الشيخ محمد سامب بلاّ, ودرس الفرائض على الشيخ ألفا محمدآو, ثم قصد فقيهاً فوتجليّاً يُسمّى: مودي حامد, ودرس عليه الجزء الأول من (مختصر خليل) في الفقه المالكي, ثم جاء فقيهاً آخر من فوتا جلون إلى فوتا تورو اسمه: موُدُ ممَّد، فقرأ عليه شيئاً من الجزء الثاني من (مختصر خليل), وشيئاً من (مقامات الحريري).

ثم زار فوتا جلّو مع شيخه موُدُ ممّد لتعزية بعد معارف شيخه, وبقي موسى كمرا بعد التعزية في فوتا جلوّ لطلب العلم، حيث قصد الشيخ ألفا إبراهيم, فدرس عليه (القصائد العشرينية) للفازازي, و (دالية اليوسي), ثمّ شّد رحاله إلى عالم آخر في فوتا جلّو لدراسة الأدب والنحو, وهو: الشيخ حامد كَن الذي يُضرب به المثل في إتقان (مقامات الحريري), بدرجة أنه يحفظ المقامات كاملاً, رحل إليه الشيخ موسى كمرا, وقرأ عليه المقامات وغيرها من الكتب, وبخاصّة المتون النحوية, مثل: (ملحة الإعراب) و (الآجرومية) (9) .

وبعد ما ملأ الشيخ موسى كمرا عيبته بالعلم في فوتا تورو, وبلاد شنقيط، وفوتا جلّو, أراد أن يتوّج ذلك بالحجّ إلى بيت الله الحرام, فغادر السنغال في عام 1886م بنيّة الحج, وقصد فوتا جلّو, ومكث فيها مدة يزور علماءها وحكامها, حيث زار إمام فوتا جلو ألفا إبراهيم, وكذلك زار مدينة دينغراي (dinguiraay) (10) لمقابلة عاقب بن الشيخ عمر الفوتي.

لكن بعد هذه الزيارات والمقابلات غيّر الشيخ موسى كمرا رأيه, ولم يسافر إلى مكة, حيث رجع إلى بلاده فوتا تورو, ولم يذكر لنا الأسباب التي منعته من الحج, والمصادر التي ترجمت له لم تتطرق لذلك.

وبعد رجوعه إلى فوتا تورو زار الشيخ سعد بوه- من شيوخ بلاد الشنقيط-، ودعا له الشيخ, ومنحه لقب: (الشيخ) لمّا رآه يستحق اللقب بجدارة من حيث العلم والأخلاق (11).

 ثمّ عاد الشيخ موسى بعد ذلك إلى فوتا تورو, واستقر في قرية سكّيت cikkite)) أربع سنوات يمارس التدريس, وفي عام 1893م انتقل منها إلى قرية تُسمّى: كنكيل (GANGUGUEL)، وتفرغ للتدريس والتأليف, ما جعله يعتذر عن تولّي القضاء في منطقة ماتَمْ (matam) لمّا قال له ضابط من ضباط فرسا في السنغال: «أحبّ أن أطلب لك من أمير أندر Andar خطة القضاء، تكون قاضياً على سائر مَن في ديوان ماتَم. فأجابه موسى: لا أقدر على حمل هذه الخطط. فقال له العسكري: ما الذي تقدر عليه من الخطط؟ قال الشيخ موسى: لا أقدر إلاّ على تعليم العربية» (12)، وتوافد عليه طلاب العلم من فوتا تورو ومن خارجها, وبخاصة من فوتا جلّو، حيث كان لأهل تلك المنطقة معرفة سابقة به, بعد أن كان أمضى بينهم بضع سنين  (13) لطلب العلم.

وكان من المواد التي يدرّسها في حلقته العلمية: تجويد القرآن الكريم, واللغة، والنحو والصرف، والبلاغة، والفقه، والتفسير، والتوحيد، وغيرها من العلوم الشرعية واللغوية.

وفاته:

بقي الشيخ موسى كمرا في قرية كنكيل يدرّس ويؤلّف حتى وافته المنية في عام 1365هـ الموافق 1945م، عن عمر تجاوز الثمانين سنة, تاركاً العديد من المصنفات، ما عُرف منها خمسة وثلاثين مصنفاً، في العلوم الشرعية واللغوية والتاريخية والتصوف.

مؤلفاته:

ساهمت الرحلات العلمية التي قام الشيخ موسى كمرا في وقوفه على حقيقة أحوال البلاد والعباد, وتمكّن من تكوين شبكة من العلاقات والصداقات, ساعدته في كتابة تاريخ المنطقة فيما بعد, حيث كان أصدقاؤه وزملاؤه وطلبته يمدّونه بما يحتاج إليه من معلومات عن المناطق التي يجهل أحوالها وعاداتها, زيادةً على شغفه بالقراءة وحبّه للكتابة.

بدأ في تصنيف الكتب، تلخيصاً وتأليفاً, وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره, وهذا ما مكّنه من إنجاز العديد من المصنفات.

ألّف الشيخ موسى كمرا في معظم العلوم والفنون المتعارف عليها في السودان الغربي, ومؤلفاته تعكس ثقافة مجتمعه، ومعارف عصره، واهتمامات الجماعة المثقفة في زمنه, وهذا ما جعلها تشكّل إسهاماً ثقافيّاً متكاملاً، وتعبيراً أصيلاً عن تراث السودان الغربي (14) .

ويمكن تصنيف مؤلفاته إلى ستّ مجموعات:

أ - مجموعة تاريخية، من أهمّها:

1 - زهور البساتين في تاريخ السوادين - (مطبوع).

2 - أشهى العلوم وأطيب الخبر في سيرة الحاج عمر - (مطبوع).

3 - المجموع النفيس سرّاً وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية والفلانية - (مطبوع).

4 - تاريخ داره في زغاوة - (مخطوط).

5 - تبشير الحيران في ذكر رحمة ربّه المنان - (مخطوط).

6 - أكثر الراغبين في الجهاد ممن يختارون الظهور وملك البلاد - (مطبوع) (15) .

ب -  مجموعة لغوية، من أهمها:

- دليل السالك على معاني ألفية ابن مالك - (مخطوط).

ج - مجموعة أدبية، من أهمها:

1 - آلة العلوم على اليقين البت في شرح دواوين السّتّ - (مخطوط).

2 - الأستاذ الكافي في علمَي العروض والقوافي - (مخطوط).

3 - تفصيل عقود الجمان بالدر والجمان - (مخطوط).

د - مجموعة فقهية، ومن أهمها:

1 - تقاييد مفيدة على مختصر خليل - (مخطوط).

2 - البساتين اليانعة المجتمعة في الكلام على صلاة الجمعة - (مخطوط).

3 - رفع الحرج والإثم عمّن تعاطى ما لا يضره من الدخان والشمّ - (مخطوط).

ه  - مجموعة عقدية، من أهمها:

1 - كاد أن يكون الاتفاق والالتئام بين دين النصارى ودين الإسلام - (مخطوط).

2 - بلوغ القصد في ذكر الأسماء الحسنى - (مخطوط).

و - مجموعة التصوف، من أهمها:

1 - العز الأسمى والحرز الأحمى في ذكر الأوراد - (مخطوط).

2 - الحقّ المبين في إخوّة جميع المؤمنين، والاتحاد طرق سائر السائرين ... - (مخطوط).

وله كتابٌ في الطب اسمه: حصول الأغراض في شفاء الأمراض - (مخطوط) (16).

والشيخ موسى كمرا شاعرٌ مطبوع, وله قصائد في المديح النبويّ والرثاء والحكمة والتوسل ، وجلُّ مؤلفاته في المعهد الأساسي لإفريقية السوداء (IFAN) بدكار، وبخاصة التاريخية منها، اهتم بها الدكتور عامر صمب, وترجم بعضها إلى اللغة الفرنسية, ونشرها في سلسلة من المقالات بمجلة إيفان (IFAN) في بداية عام 1970م.

 

القسم الثاني: عرض ودراسة لبعض مؤلفاته التاريخية:

مؤلفات الشيخ موسى كمرا التاريخية هي أكثر مؤلفاته إسهاباً وتركيزاً, وقد طُبع جلّها، وهي متفاوتة الحجم والموضوع، (وكلها تواريخ محلية, وتراجم لبعض قبائل وأعلام المنطقة) (17) .

ومن أشهرها:

1 - زهور البساتين في تاريخ السوادين:

أو (انتصار الموتور في ذكر قبائل فوتا تور), أو (إحياء ما عفا واندرس من علوم تاريخ السودان وانطمس) (18).

ويقع مخطوطه في مجلدَين ضخمَين (19)، وانتهى من تأليفه في عام 1924م.

ويعدّ من أهمّ مؤلفاته التاريخية, بل من أهمّ كتب التاريخ الحديث للمنطقة, مما جعل الباحث الفرنسي موريس دولافوس يقول عن الكتاب- لمّا أرسله إليه الشيخ موسى ليترجمه إلى اللغة الفرنسية-: «تعجبّت من المهارة التي أظهرتموها في تأليف هذا الكتاب, فهو كتابٌ مهمٌّ ومفيدٌ جدّاً, وما كُتب مثله في أهل التكرور, وأنا لا زلت اجتهد في ترجمته إلى الفرنسية, وفي استعداد طباعته بالعربية والفرنسية» (20).

وكان الدافع إلى تأليفه تلبية طلب الحاكم الفرنسي للسنغال في وضع تاريخٍ لشعوب السودان الغربي, وقد صرّح الشيخ موسى بذلك في مقدمة الكتاب (21).

ويتكوّن الكتاب في مجمله من مقدمة وأبواب وخاتمة, وهذا ما أشار إليه بقوله: «ورتّبته على مقدمة وأبواب وخاتمة, المقدمة: في هوان السودان عند البيضان, والأبواب: في التواريخ التي اشتمل عليها هذا الكتاب, والخاتمة: في نهي الإخوان عن التصدي للجهاد, وعن ادّعاء المهدوية الموعودة في آخر الزمان» (22).

ويتضمن الكتاب معلومات مهمّة, تتعلق بالحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للسودان الغربي, في فترة انتقالية- أو فترة الأراضي السائبة- من حكم الدول والمماليك الإسلامية, قبل الخضوع للاستعمار الغربي, فيعرّفنا بالشرائح الاجتماعية، وبخاصّة العلماء, وطبقة الأحرار والأرقاء, ويتناول هجرات القبائل وأنسابها (23), وممارسة بعضها للسحر والاعتقادات الخاطئة المتوارثة في القبائل (24) .

وسجّل عرضاً شاملاً حيّاً للواقع الذي تعيشه الشعوب السودانية, من حيث أسلوب عيشها وأوضاعها الاجتماعية, ونُظُمها التقليدية والحركات السياسية, وظاهرة التديّن التي أثرت في سلوك الفرد والمجتمع, وحافظت على الهوية الإفريقية التي تحاول القوى الاستعمارية القضاء عليها بكلّ الوسائل المتاحة لديها.

مصادره:

لقد حاول الشيخ موسى كمرا أن يرجع إلى المصادر العربية التي تناولت تاريخ السودان الغربي مثل: كُتب: البكري, والإدريسي, وابن خلدون, وابن بطوطة, وياقوت الحموي, وكذلك رجع إلى المصادر المحلية, مثل: (تطريز الديباج) لأحمد بابا التنبكتي, و (تاريخ السودان) لعبد الرحمن السعدي, و (تاريخ الفتّاش) لمحمود كعت, و (تذكرة النسيان) لمؤلف مجهول, و (إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور) لمحمد بلو بن عثمان بن فوديو.

واعتمد الشيخ موسى كمرا على الروايات المحلية المتداولة المتعلقة بالعديد من القبائل، عن رواة الأخبار، أو الذين حضروا الأحداث، أو شاركوا فيها, فنقل رواياتهم على وجه الدقّة بنصّها, ولو كان فيها تناقضاً يسجّلها كما سمعها, ويقول: «قال المخبر», أو «زعم المخبر» ، أو «هكذا أخبرني»(25), ويُكثر من قوله: «والله تعالى أعلم» عقب الأخبار(26) .

ويحرص على التعليق على الأخبار التي نقلها, أو الروايات التي رجع إليها، مع إبداء الرأي اعتماداً على طبيعة الأشياء, أو اعتماداً على العقل, ويقارن بين الأقوال، مع ترجيح ما يراه راجحاً.

ويورد أحياناً قصصاً خرافية وأساطير وخوارق لا يمكن تصديقها, وعلّل فعله هذا بقوله: «لأنّ أمور الأوّلين غامضة، وآثارها خفية علينا، ومعالمها مطموسة, لا يُهدى لها، لا سيما السودان الذين لا يبالون بالماضي, ولا يتفكّرون في العواقب، فيُشبَّه المؤرِّخ لأمورهم بالكذاب، بل هو هو, لأنّ أخبارهم متناقضة... فلا يمكن للمتكلم فيها إلا الاستعانة بالعقل» (27) .

وعلى كلّ حال؛ فإنّ (كتاب زهور البساتين) يعتبر مصدراً مهمّاً من مصادر تاريخ غرب إفريقيا وشعوبها, وبخاصّة السنغال وقبائل فوتا تورو.

2 - أشهى العلوم وأطيب الخبر في سيرة الحاج عمر (28) :

يعدّ كتاب (أشهى العلوم) أقدم سيرة للحاج عمر الفوتي التي كُتبت باللغة العربية, ويتناول حياة الحاج عمر الفوتي, وما اكتنفها من تطورات، سواء قبل أو بعد رحلته الحجّية والعلمية, وجهاده من أجل إقامة دولة إسلامية (في السودان الغربي) على أنقاض الإمارات الوثنية والمسلمة المعارضة له.

كما تعرّض لأصل الحاج عمر ونسبه، وناقش قضية ادعاء النسب النبوي لعمر الفوتي، وغيره من رجال الإصلاح، وغلوّ البعض الآخر في تقديس الصوفي, مع أنه صوفي على الطريقة القادرية ثمّ التجانية.

وتناول صراع الحاج عمر الفوتي مع «الشيخ أحمد بن أحمد أمير ماسنا», واتخذ موقفاً محايداً في مسألة التكفير المتبادل بينهما، واكتفى باعتبار الشيخَيْن مجتهدَيْن، وأنّ ما وقع بينهما إنما هو فتنة بين المسلمين.

كما تعرّض الشيخ موسى كمرا لأخبار «الأمير أحمد بن الحاج عمر»، الذي تولّى أمور الدولة بعد وفاة والده الحاج عمر الفوتي، وطرح الشيخ موسى كمرا معلومات غايةً في الأهمية، تتعلق برصد بعض التقاليد الاجتماعية الأصلية.

سبب تأليف الكتاب:

سبب تأليفه هو خدمة الحاج عمر الفوتي, وكان الشيخ موسى كمرا قد ألّف كتاباً قبل كتابه (أشهى العلوم) في الردّ على الحاج عمر, وبخاصّة ما يخصّ جهاده, وسمّاه: (أكثر الراغبين في الجهاد، ممن يختارون الظهور وملك العباد، ولا يبالون بمَن هلك في جهادهم من العباد), ينتقد ويعارض حُجج الحاج عمر في جهاده.

ورتّب الكتاب على: مقدّمة وستة أبواب وخاتمة, فالمقدمة: في رحلته الحجّية ورجوعه منها, والباب الأول: في جهاده وغزواته إلى أن قتله أهل ماسنا, والباب الثاني: خصّصه فيما وقع بين الحاج عمر والشيخ أحمد أحمد أمير ماسنا, والباب الثالث: في ذكر سبب الفتنة بين الحاج عمر وبين الشيخ أحمد البكاي, والباب الرابع: في ترجمته وترجمة لثلاثةٍ من شيوخه, والباب الخامس: في ذكر ولده الأمير أحمد, والباب السادس: في ذكر قبيلته تال وما يتعلق بذلك, ثم الخاتمة في ذكر فضائله.

مصادره:

اعتمد الشيخ موسى كمرا في تأليفه هذا على مصادر موثوقة، منها جملة من كتابات الحاج عمر نفسه، أو مؤلفات بعض أنصاره وحوارييه، مثل: كتاب (الدرع والمغفر في الردّ عن الشيخ عمر) لتلميذه أحمد محمد العلوي, (روض شمائل أهل الحقيقة في التعريف بأكابر الطريقة) لأحمد بن محمد العلوي, كما استعان بمواد تاريخية ودينية وأدبية أخرى، فضلاً عن الرواية الشفوية (29)، مع التعليق عليها أحياناً بقوله: «قال جامع هذه الأوراق موسى بن كمرا» (30), أو يكتفي بقوله: «والله تعالى أعلم بصحتها»، أو بقوله: «والله تعالى أعلم» (31).

كان الشيخ موسى حريصاً على إطلاع القارئ على مختلف الروايات المتاحة، حتى لو كانت متضاربة، وينقلها بقوله: «في بعض التواريخ دون الإشارة إلى أصحابها غالباً» (32).

وكان على قدرٍ كبيرٍ من الصدق، والأمانة العلمية، في تناوله للأحداث والروايات التاريخية, مع سلامة الأسلوب إلى حدٍّ كبير.

ومن الجوانب المثيرة للانتباه في هذا الكتاب:

أنه أغفل الحديث عن مواقف رجال الإدارة الفرنسية إزاء الحاج عمر، وغير ذلك من القضايا المرتبطة بالاستعمار الفرنسي في السودان الغربي, ولم يتعرض لهذا الجانب إلا لماماً, والواقع أنه لم يكن من الصعب عليه أن يقتنص أو يلتقط لنا هذا الجانب المهم, وخصوصاً أنّ الحاج عمر كانت له جولات سياسية وعسكرية مع الاستعمار الفرنسي (33) .

وهذا ما جعل بعض الباحثين يتهمونه بالتعاون مع إدارة الاستعمار, وخصوصاً أنّ له مراسلات معها، بل قد صرّح بحبّهم في بعض كتبه.

لكن من المعلوم أنّ سياسة فرنسا الاستعمارية حاولت استقطاب النخبة المحلية المتعلمة واحتضانها لتحسين صورة فرنسا, وتوظيفها في الإدارة الاستعمارية, وذلك بهدف استعمالها لتطويق الصحوة الدينية أو الثقافية, وبخاصّة الثقافة العربية الإسلامية, وموقف شيخ موسى كمرا من السلطات الاستعمارية ليس فريداً أو شاذّاً, فقد تعاملت السلطات الاستعمارية مع كثيرين على هذا النحو.

وأيضاً؛ فإنّ المرحلة التي عاصرها الشيخ موسى كمرا قد تميزت بالتسلط الاستعماري الفرنسي على السودان الغربي, ولكونه مؤرّخاً وعالماً بعادات وتقاليد السودان الغربي؛ فإنّ السلطات الاستعمارية كانت بحاجة إليه في فَهْم أوضاع البلاد وعادات أهلها, لذلك صادقه بعض رجال الإدارة الاستعمارية, وطلب منه تأليف كتابٍ في ذلك.

وأما ردّه على الحاج عمر في البداية بشأن جهاد فرنسا وغيرها؛ فهذا راجع إلى المنافسة التي كانت بين الطريقة القادرية والطريقة التجانية في تلك الفترة, ولما هدأت العاصفة ألّف كتاباً في بيان فضائل الحاج عمر الفوتي، وهو (أشهى العلوم), ولم يتطرق لمواجهاته مع سلطات الاستعمار؛ لأنّ البيئة الاستعمارية المهيمنة لا تتيح له ذلك.

3 - المجموع النفيس سرّاً وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية الفلانية (34) :

هذا الكتاب ألّفه في تاريخ بعض القبائل والأعلام في غرب الصحراء الكبرى وأخبارهم وأصولهم, من قبائل صنهاجة وبني حسان، وغيرهم من قبائل البيضان.

سبب تأليف الكتاب:

وقد بيّن سبب تأليفه للكتاب بقوله: «لمّا رأيت أهل البلاد الصحراوية البيضانية يتجنبون ويحيدون عن الانتساب إلى أصلهم الثابت صنهاجة، إلا قليلاً منهم, كراهة أن يُنسبوا إلى البربر, مع ما خرج من صنهاجة من الملوك الكبار الذين كانت بأيديهم الأزِمّة, ومن العلماء الزهّاد والأولياء القوّاد الذين هم في الحقيقة الأئمّة, ويرغبون في أن ينتسبوا إلى العرب» (35).

قسم الشيخ كمرا الكتاب بعد المقدمة إلى ثلاثة أقسام: أما المقدمة فذكر فيها فضل علم التاريخ, والقسم الأول: في الكلام على البيضان أهل الصحراء التكرونية, والقسم الثاني: في الكلام على أهل فوتا جلّو, والقسم الثالث: في الكلام على أهل فوتا تورو.

 مصادره:

اعتمد الشيخ موسى كمرا على مصادر تاريخية عربية مشهورة، مثل: (تاريخ ابن خلدون), و (الاستقصاء) للناصري, و (المغرب في ذكر إفريقية والمغرب) لأبي عبيدة البكري, و (حسن المحاضرة) للسيوطي, و (روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر) لأبي الوليد محمد بن الشحنة.

كما اعتمد على مصادر محلية, مثل: (نيل الابتهاج بتطريز الديباج) لأحمد بابا التنبكتي, و (تاريخ السودان) لعبدالرحمن السعدي, و (الوسيط في تراجم أدباء شنقيط) لأحمد بن الأمين الشنقيطي، و (الطرائف والتلائد) للشيخ محمد بن سيد المختار, و (نبذة في تاريخ إدوعيش ومشظوف) للشيخ سيديا بابه, و (النصيحة العامّة والخاصّة في التحذير من محاربة الفرانصة (الفرنسيين) ) للشيخ سعد بوه, و (تاريخ فوتا جلو) لتشرنو علي بوبو ديمَ, و كتاب (الأنساب) لسيدي محمد ولد المصطفى.

وكذاك اعتمد على المكاتبات (36)، وعلى الروايات الشفهية مع التعليق عليها، مثل قوله- بعد نقله لرواية شفهية-: «هكذا أخبرني حامد بن سارن تلي عثمان، والله تعالى أعلم بحقيقته» (37)، أو قوله: «هكذا قال» أو «هكذا سمعنا» أو «والله أعلم» (38) .

منهجه:

ويغلب على منهجه النقل المباشر من المصادر, ويميّز تعليقه بقوله: «قلت» أو «قال جامع هذه الأوراق موسى كمرا», ويحيل أحياناً إلى المصدر، مثل: قوله: «انظر الاستقصاء» أو «انتهى ملخصاً من تطريز الديباج» (39) .

«ويعتبر كتابه هذا من الكتب القليلة التي تتحدث بإنصاف وتاريخية عن شعب البيضان؛ لأنّ الشيخ موسى كان على مسافةٍ نسبية ممن يتحدث عنهم... كما يمتاز كتابه بدقّة العزو في كثيرٍ من الأحيان، وبسلاسلة الأسلوب» (40).

الخاتمة:

توصلنا من خلال هذا البحث إلى النتائج الآتية:

- يُعدّ الشيخ موسى بن أحمد بن الحبيب كمرا من كبار المؤرخين بإفريقيا الغربية, خلال العهد الاستعماري.

- أنّ الشيخ موسى كمرا من علماء حوض السنغال الذين ساهموا مساهمةً فعالةً في نشر الثقافة العربية الإسلامية في المنطقة, وذلك من خلال كتاباته، وبخاصّة علم التاريخ.

- أنّ مؤلفات الشيخ موسى كمرا تعكس ثقافة مجتمعه، ومعارف عصره، واهتمامات الجماعة المثقفة في زمنه.

- تعدّ مؤلفات الشيخ موسى كمرا إسهاماً ثقافيّاً متكاملاً، وتعبيراً أصيلاً عن تراث السودان الغربي.

- أنّ الشيخ موسى كمرا كان على قدرٍ كبيرٍ من الصدق والأمانة العلمية في تناوله للأحداث والروايات التاريخية, مع سلامة الأسلوب إلى حدٍّ كبير.

 

الإحالات والهوامش:

 (*) الأستاذ المشارك بكلية اللغة العربية والآداب - بالجامعة الإسلامية بالنيجر.

(1) نشر في العدد الثالث من مجلة قراءات إفريقية, ديسمبر 2008م ، يمكن الإطلاع على المقال من خلال الرابط التالي : http://2be.link/GW53

(2) وحسب علمنا: يوجد كتابان مطبوعان في هذا المجال، وهما:

أ - التعريف بالمصطفى التوردي، للشيخ عبدالله بن القاضي محمد، طبع في عام 2003م، بمعهد الدراسات الإفريقية بالمغرب، بتحقيق د. عبد العلي الودغيري.

ب - أشهى العلوم وأطيب الخبر في سيرة الحاج عمر، للشيخ موسى كمرا، وسنتكلم عنه في هذا البحث.

(3) ذكرى مُرور مائتي سنة على ميلاد الشيخ الحاج عمر الفوتي تال, ندوة دولية في دكار، من 14-19 ديسمبر 1998م، من منشورات معهد الدراسات الإفريقية بالرباط 2001م، ص 62.

(4) انظر: د. عمر باه: الثقافة العربية الإسلامية في الغرب الإفريقي، ص 302، الطبعة الأولى 1993م، مؤسسة الرسالة - بيروت. ومقدمة تحقيق كتاب: أشهى العلوم وأطيب الخبر في سيرة الحاج عمر، للشيخ موسى كمرا.

(5) د.عامر صمب: الأدب السنغالي العربي, ط1 - 1978م بالشركة الوطنية للنشر والتوزيع, الجزائر، (1/150).

(6) المصدر السابق, (1/150).

(7) المصدر السابق, (1/151).

(8) المصدر السابق، (1/151)، بتصرف.

(9) انظر: عامر صمب, المصدر السابق, (1/152).

(10) دينغراي (dinguiraay): المدينة التي انطلق منها جهاد الحاج عمر الفوتي, وتقع في جمهورية غينيا كوناكري.

(11) انظر: عمر باه, المصدر السابق, ص 306، بتصرف.

(12) عامر صمب, المصدر السابق، (1/175) .

(13) عمر باه, المصدر السابق, ص 307.

(14) انظر: مقدمة تحقيق زهور البساتين، ص 10.

(15) نلاحظ أن جلّ مؤلفاته التاريخية قد طبعت, بخلاف غير التاريخية, ولعل بعضها طبعت، ولسنا على علم بذلك, أو حُققت في قسم اللغة العربية بجامعة انتاجوب في رسائل علمية.

(16) ولهذا أدرجه معجم البابطين لشعراء العربية ضمن شعراء القرن التاسع عشر والعشرين.

(17) وسنركز في ثلاثة من مؤلفاته التاريخية الأول: زهور البساتين, والثاني: أشهى العلوم، وهو سيرة ذاتية للحاج عمر الفوتي, والثالث: تاريخ قبائل البيضان, لأنّ هدف البحث هو إبراز جهوده التاريخية, وبخاصة تاريخ غرب إفريقية.

(18) انظر: مقدمة المؤلف، ص 71.

(19) طبع في مؤسسة جائزة البابطين للإبداع الشعري في الكويت عام 2010م، بتحقيق د. ناصرالدين سعيدوني و د. معاوية سعيدوني, لكنه يحتاج إلى تحقيق علميٍّ دقيق من باحثين محليّين يعرفون المنطقة وقبائلها جيداً.

(20) عامر صمب, المصدر السابق, (1/169).

(21) انظر كتاب: زهور البساتين، ص 70.

(22) موسى كمرا, مقدمة زهور البساتين, ص 71.

(23) وبخاصة القبائل الفلانية.

(24) انظر: مقدمة التحقيق، ص 14، بتصرف.

(25) المصدر السابق, ص 16، بتصرف.

(26) انظر: زهور البساتين, ص (551 و 558 و 561 و 570)، وغيرها.

(27) المصدر السابق, ص 70.

(28) طبع في معهد الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس بالمغرب عام 2001م، بتحقيق: خديم محمد إمباكي وأحمد شكري.

(29) انظر: مقدمة التحقيق, ص 14، بتصرف.

(30) انظر: ص (86 , 107).

(31) انظر: ص (28 و 67 و 71 و 109 و 111 و 130).

(32) انظر على سبيل المثال: ص (37 و 44 و 45 و 49 و 5153 و 56 و 68).

(33) انظر: مقدمة التحقيق، ص 15.

(34) حقّقه الدكتور حماه الله ولد السالم, طبع بدار الكتب العلمية ببيروت, عام 2009م، بعنوان: تاريخ البيضان/ عرب الصحراء الكبرى, وسوّغ تصرفه في عنوان الكتاب الذي رسمه المؤلف بأنه: «طويل, وتقليدي، وغير المعبّر», والعنوان الصحيح للكتاب هو: (المجموع النفيس سرّاً وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية الفلانية)، كما في مقدمة الكتاب، ص 72.

(35) مقدمة الكتاب، ص 70.

(36) انظر: ص 119 من المجموع النفيس.

(37) المجموع النفيس, ص 105.

(38) انظر: ص (83 و 85 و 132 و 135 و 136 و 155).

(39) المجموع النفيس، ص (75 و 77).

(40) مقدمة التحقيق، ص 10.

 

 

كتاب الموقع