أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الشراكة الاستراتيجية: القمة الروسية الإفريقية بين الواقع والمأمول

زينب مصطفى رويحه

باحثة ماجستير في كلية الدراسات الافريقية . جامعة القاهرة

بهدف تقوية العلاقات مع القارة الإفريقية، وإبراز مزيد من النفوذ على الساحة الدولية، وتعديل الخريطة الجيوسياسية، دعت روسيا إلى عقد أول قمة روسية إفريقية برئاسة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ورئيس الاتحاد الإفريقي الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" في 23 – 24 أكتوبر بمدينة سوتشي بروسيا، ووُجِّهت الدعوات إلى رؤساء كلّ دول القارة الإفريقية، إلى جانب القائمين على كبريات المنظَّمات الاقتصاديَّة والمؤسَّسات الإقليميَّة، تحت عنوان رؤية روسيا - إفريقيا 2030، ويقع على أجندة المناقشات عددٌ من القضايا الاستراتيجية التي تُمثّل اهتمامًا بالغًا بالنسبة لروسيا والدول الإفريقية، وآفاق العلاقات على المدى الطويل بين روسيا وبلدان القارة في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والثقافية، وغيرها، وكذا في مجال مواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للقارات والتحديات والمخاطر التي تُهدّد الأمن الإقليمي والعالمي.

بدايات التوجُّه الروسي:

في ضوء النمو الكبير الذي تشهده القارة الإفريقية في الآونة الأخيرة، وتحقيقها معدلات مرتفعة في ملفات التحول الديمقراطي؛ ففي عام 2018م فقط جرت انتخابات في 19 دولة، وبدأ تسليط الضوء على القارة باعتبار أنها الأقدر في المستقبل لما تزخر به من موارد لم تُكتشف بعدُ، وهذا دفَع كل القوى الاقتصادية العظمى إلى البحث عن موطئ تستطيع فيه تحقيق مصالحها.

وتأسيسًا على ذلك؛ ظهرت النواة الأولى لفكرة انعقاد قمة روسيا–إفريقيا خلال انعقاد قمة البريكس -التي تضم كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا- في جوهانسبرغ في يوليو 2018م، وفي حينها طرح الرئيس الروسي "بوتين" مبادرة لعقد قمة روسية إفريقية تُعدّ الأولى في تاريخ العلاقات بين الطرفين؛ حيث اقترح إمكانية مشاركة قادة دول إفريقيا للعمل باستراتيجية الشراكة الاقتصادية لـ"بريكس"، وهذا يبرز مدى اهتمام بوتين بالانخراط مع باقي أعضاء القارة.

وامتدادًا لذلك عقدت اللجنة المنظِّمة للقمَّة اجتماعها الأول في مارس 2019م في سوتشي، ثم تمَّ استضافة المؤتمر البرلماني المشترك بين روسيا وإفريقيا، ليكون رائدًا لقمة روسيا وإفريقيا، وحول التحضير لموضوعات القمة؛ انعقدت في موسكو ندوة لممثلي السلك الدبلوماسي الإفريقي المعتمدين في موسكو وإفريقيا، تم من خلالها التأكيد على أن عام 2019م سيكون علامة فارقة في تاريخ العلاقات الروسية الإفريقية.

إلى جانب القمة، سيعقد المنتدى الاقتصادي الروسي الإفريقي يومي 23 و24 أكتوبر 2019م بمشاركة العديد من المؤسسات التجارية والاقتصادية على رأسها مؤسسة "Roscongress" و"Afreximbank" باعتبارهما من أكبر المؤسسات المالية في القارة مع توقُّع حضور حوالي 3000 رجل أعمال إفريقي، من أجل تحليل الظروف والإمكانات الاقتصادية واستراتيجيات التنمية المشتركة بهدف تهيئة الظروف لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول الإفريقية، وتنويع أشكال واتجاهات التعاون الروسي الإفريقي.

التواجد الروسي في إفريقيا:

لم يكن لروسيا تاريخ استعماري في إفريقيا، وهو ما ساعَد على إمكانية أن تصبح روسيا صديقة لبعض الدول الإفريقية، وبرز وجودها بشكل أكبر في العقد الماضي؛ حيث أظهرت نفسها حليفًا لبعض الدول؛ حيث تربطها علاقات مع وسط إفريقيا تعود إلى عصر الاتحاد السوفييتي للانتفاع من موارده في مقابل مساعدته على تحقيق الاستقرار، وفي السنوات الأخيرة، اجتذبت إفريقيا المزيد من الاهتمام من الدول الرائدة في العالم.

في سياق تحوُّل نظام العلاقات الدولية، فإن الحفاظ على وتطوير العلاقات الوثيقة مع 54 دولة إفريقية يُمثّل خطوة مهمة على قائمة المصالح. كما أن إفريقيا تُمثّل سوقًا كبيرًا للسلاح، وهو ما يدفع روسيا إلى توطيد علاقتها بالمنطقة باعتبارها ثاني أكبر مُصَدِّر للأسلحة في العالم؛ حيث تعتمد على الصناعة العسكريَّة كأحد المحفِّزات والقوة الدافعة لإحياء الاقتصاد الروسي، لذلك تستخدم روسيا حق الفيتو ضد فرض حظر الأسلحة على الدول الإفريقية بما يتيح لها توريد السلاح للأطراف المتصارعة.

كما تحاول روسيا ربط علاقتها بالقرن الإفريقي؛ باعتباره بوابة عبور بين شمال وجنوب القارة كقاعدة للانطلاق في باقي أنحاء القارة، لذلك تقدم روسيا نفسها كشريك لإعادة صياغة النفوذ الجيوسياسي في منطقة البحر الأحمر، في إمكانية أن تُشَكِّل درعًا دبلوماسيًّا لدول المنطقة. كما تربطها علاقات قويَّة مع مصر باعتبارها عضوًا استراتيجيًّا مهمًّا في القارة، وأيضًا تجمعها مباحثات مع قادة الأزمة في ليبيا، ومن خلال مدخل مكافحة الإرهاب، تلعب دورًا نَشِطًا في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في إفريقيا؛ حيث تشارك قوات روسية في حفظ السلام في إريتريا وإثيوبيا، والسودان، وجنوب السودان، والكونغو، وكوت ديفوار، وليبيريا، والصحراء الغربية، وشاركت في الوصول إلى تسوية بين الجماعات المتنازعة في جنوب السودان، كما أن هناك علاقات قوية مع إثيوبيا في مجال الطاقة.

مصالح مشتركة:

تُمثّل قمة "روسيا–إفريقيا" أول تعاون روسي إفريقي بهذا المستوى، والذي بدوره يرسي قواعد انطلاق العلاقات بين الطرفين في مختلف المجالات؛ والاستفادة من الموارد والإمكانات المتبادلة، كما ستعمل القمة كمنصة جديدة لتطوير المجموعة الكاملة من العلاقات الروسية الإفريقية، وتقديم مساهمة كبيرة في تشكيل بِنْيَة العلاقات المستقبلية مع الدول الإفريقية والمنظمات الإقليمية الرائدة.

وتهدف روسيا من زيادة مستوى انخراطها في إفريقيا إلى استعادة نفوذها على الساحة الدولية بهدف الظهور كلاعب مؤثّر، ومنافَسة القوى الكبرى، والالتفاف على العقوبات المفروضة عليها والضغط الدولي، وبحثًا عن حلفاء جدد، وخلق عمق استراتيجي لها في المنطقة. ومما يدلل على ذلك تدخُّلها في نزاعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبهذا الصدد، وعلى مدار الأعوام الأخيرة؛ شرعت روسيا في إعادة رسم خريطتها التجارية، وتوجيه جهودها إلى التعاون الاقتصادي مع إفريقيا، وظهر ذلك التعاون من خلال حوار الأعمال أثناء منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF) في دورة انعقاده 2017- 2018م، وأيضًا اجتماعات Afreximbank (البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير) السنوية، والذي أصبحت روسيا أحد المساهمين فيه منذ ديسمبر 2017م، ثم المائدة المستديرة للطاقة الروسية الإفريقية في يونيو 2018م، وهو أول تفاهم من نوعه وصولاً إلى أول قمة تعاونية بين روسيا وكلّ دول القارة بما يؤسِّس للحوار والتعاون مع كلّ الدول الإفريقية.

وفي هذا الإطار؛ تحاول روسيا توسيع دائرة نفوذها في إفريقيا، ومزاحمة القوى الكبرى في إفريقيا؛ حيث تعتبر الصين صاحبة اليد العليا في القارة بحجم تبادل تجاري يصل إلى 200 مليار دولار أمريكي، تليها الولايات المتحدة الأمريكية، وفي ضوء ذلك لجأت روسيا إلى بعض الخطوات في طريق التعزيز الاقتصادي مستهدفةً تكثيف درجة الاستفادة الاقتصادية والتجارية، إضافةً إلى الترويج للسلع والخدمات الروسية؛ عن طريق فتح جهات استثمارية مع دول إفريقيا تستطيع من خلالها تطوير إمكانات الروابط التجارية والاقتصادية والمشاريع الاستثمارية مع بلدان القارة لتحقيق التنمية الاقتصادية، ومواجهة تحديات العولمة.

على الجانب الإفريقي؛ دلَّلت المؤشرات إلى وجود صعود ملحوظ في مُعدّلات النمو الاقتصادي بلغت 4%، بالإضافة إلى زيادة نسبة الشباب التي وصلت 60% من إجمالي عدد السكان بما يعني غِنَى القارة بالعامل البشري؛ إلا أن القارَّة تحتاج إلى مزيد من الدعم والمؤسسات الاستثمارية التي تستطيع توظيف تلك الطاقات. إلى جانب وفرة الموارد الطبيعية، والموادّ الخامّ، والغاز والنفط، والزراعة والثروة الحيوانية، بالإضافة إلى طريق الحرير الإفريقي، وبالتالي ترى الشركات الروسية الكبرى أن إفريقيا جهة استثمار واعدة تستطيع فيها تحقيق مكاسب اقتصادية متميزة مستفيدة من طاقات وموارد القارة؛ خاصةً بعدما شهدت دول القارة عقودًا طويلة من الفقر والجهل وبِنْيَة تحتية بدائية، بالإضافة إلى صراعات وحروب أهلية أهلكت الكثير من الموارد والطاقات البشرية، وبالتالي كان عليها أن تفتح آفاقها للتعامل مع الاقتصادات العظمى التي تستطيع مساعدتها في الخروج من الأزمة، وتحقيق نهوض اقتصادي، ومواجهة تحديات الديمقراطيَّة، ومؤخرًا تهديدات المنظمات الإرهابية التي استغلت الوضع في إفريقيا وفراغ السلطة في بعض الدول.

وإذا كان للصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية دور بارز في حجم التعاون مع إفريقيا؛ فإن إفريقيا تستطيع الاستفادة من الإمكانيات الروسية، والعمل معها لتحقيق الأولويات المحددة في أجندة 2063، خاصة في ظل التطور الروسي في المجالات الاقتصادية والتقنيات الحديثة، وكذلك مجالات الطاقة والبنية الأساسية، من خلال جلب خبراتها في الطاقة النووية والتكنولوجيا النووية لدول المنطقة؛ حيث وقَّعت بعض الدول مذكرات تفاهم بشأن تشغيل محطات الطاقة النووية السلمية لتوليد الكهرباء؛ مثل إثيوبيا وكينيا والسودان.

وتُمثّل قضايا المشاكل الأمنية خصوصية في القارة الإفريقية؛ خاصةً بعد توجيه بعض التنظيمات الإرهابية نشاطها نحو إفريقيا، مستفيدة من المساحات الواسعة والموارد، وعقدها اتفاقات مع جماعات الجريمة المنظَّمة لتسهيل وجودها على أرض إفريقيا، وبالتالي تُشكِّل الهجمات الإرهابية تحديًا للتنمية المستدامة في البلدان الإفريقية، وفي إطار إبراز روسيا نفسها كفاعل في مكافحة الإرهاب، يمكن لإفريقيا خلال انعقاد القمة التنسيق مع روسيا في ملفَّات الأمن لمناقشة أهم التهديدات، والتوصل إلى مقترحات لبناء منظومة أمنية إقليمية باستخدام حلول تكنولوجية جديدة، وإغلاق الحدود أمام المجرمين، ومواجهة تدفُّق المتفجرات والأسلحة والمخدرات والتهريب.. وهي جزء من مجموعة التدابير التي يمكن أن تُقلّل من مستوى الخطر الإرهابي في القارة.

أهم الملفَّات التي ستتناولها القمة:

في ضوء رؤية روسيا–إفريقيا 2030، تهدف روسيا إلى العودة إلى إفريقيا، وتبحث دول القارة عن مستثمرين للنهوض بالوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، ومن المقرَّر أن تتناول قضايا تطوير الشراكة بين روسيا والقارة الإفريقية المجالات الآتية:

1- التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري

تحرص روسيا -من خلال استغلال هذه الفعالية- على تعظيم التعاون الاقتصادي بينها وبين دول القارة، كما تبحث عن الأسواق الجديدة والتحالفات الدولية، ومراجعة البيئة التنافسية، بالإضافة إلى زيادة التصدير والاستثمار الروسي في إفريقيا، واستيراد الموارد التي حالت العقوبات الأمريكية دون إمكانية استيرادها من أوروبا، وزيادة حجم التبادل التجاري الذي يستقر عند 20 مليار دولار فقط مقارنةً بغيرها من المستثمرين في القارة.

هذا، وتشارك العديد من الشركات الروسية المستثمِرة في إفريقيا؛ مثل Rosoboronexport و RSC Energia و VEB.RF وهي مسؤولة عن تطوير الاتصالات الفضائية والبث التلفزيوني، وكذلك شركة Rosatom المعنية بمشروعات الطاقة النووية، وغيرها.

وعلى خلفية النموّ القياسيّ الملحوظ في الصادرات الروسية إلى إفريقيا، اكتسبت إفريقيا في السنوات الأخيرة مركزًا متميزًا على قائمة الاقتصادات الصاعدة؛ حيث أحرزت إفريقيا تقدُّمًا جيدًا من حيث معدلات نموّها على مدار العقد الماضي، مع نموّ الاقتصاد بنسبة 3.55٪ في عام 2018م، كما دخلت اتفاقية التجارة الحرة لإفريقيا القارية حَيّز التنفيذ في قمة الاتحاد الإفريقي في النيجر في يوليو 2019م. ولعل هذا ما دفَع الرئيس الروسي إلى إثارة مسألة ديون البلدان الإفريقية سعيًا لإيجاد حلول للأزمة؛ مثل برنامج "الدَّيْن في مقابل التنمية".

2 - التعاون في القطاع الإنساني والاجتماعي والأمني

في إطار التعاونات الثقافية، يوجد حوالي 17 ألف طالب إفريقي يدرسون في روسيا، كما أعلنت روسيا أنها تُعنَى بتطوير منظومة الرعاية الصحية، ومكافحة الأوبئة والأمراض الخطيرة، ومن خلال الوجود الروسي في إفريقيا في مناطق النزاعات، وعقدها مباحثات مع رؤساء الدول التي تواجه تهديدات الإرهاب؛ ستتناول القمة قضايا الأمن، ومناقشة التدابير اللازمة للحفاظ على أمن الدولة، وطرق منع التهديدات المحتملة في الوقت المناسب، وحماية حدود الدولة، وتحسين عمل البنية التحتية الحضرية، بالإضافة إلى التدابير الخاصة بمكافحة الإرهاب، ومواجهة تدفقات الهجرة، وإيجاد صيغة مناسبة لحل مشكلة سد النهضة.

3- الشراكة في المجال التكنولوجي والتقني

يتناول معرض المنتدى الروسي-الإفريقي مجالات التعاون في الصناعات التي يمكن أن تسهم في التنمية الاقتصادية، وتحسين الظروف المعيشية في القارة، وإظهار الإنجازات والفرص المحتملة في مجالات الاقتصاد والعلوم والبيئة والثقافة، والمعدات العسكرية والمدنية، ونقل التجربة الروسية إلى دول إفريقيا.

وسيقدّم العارضون مشاريع مميزة وتكنولوجيات متقدّمة في صناعات التعدين والكيماويات، والهندسة والطاقة والزراعة، والنقل والرعاية الصحية، والمجمع العسكري الصناعي، مثل شركات Russian Railways وPhosAgro وUnited Aircraft Corporation و Protei؛ حيث أشارت المعدلات إلى أن الشركات الناشئة عالية التقنية تتطور بنجاح في البلدان الإفريقية.

وبالإضافة إلى جلسة "مستقبل القارة الإفريقية"، وتأكيد الحفاظ على القِيَم والهوية الإفريقية بما في ذلك: المسائل المتعلقة بالحفاظ على السيادة، والحق في اتخاذ قرارات مستقلة، واقتراح مبادرات لتعزيز الأمن والسلام في إفريقيا، ومن المقرَّر التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف بما في ذلك الاتفاقيات الحكومية الدولية في قطاعات الاهتمام المشترك، ومنها قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والتعدين، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات.

آفاق التعاون المتبادَل:

يُمثّل الحدث أهميةً بالغةً وتطورًا كبيرًا لكلا الجانبين، ويعكس ذلك الاستعدادات واهتمام القادة الواضح، كما أعلن البنك المركزي الروسي عن سكّ عملة معدنية تذكارية فئة "3 روبل"؛ لتوثيق هذا الحدث التاريخي. كما نشرت المؤسسة المشرفة على الموقع الرسمي للقمة كلمة ترحيب الرئيس الروسي بوتين بالمشاركين والمنظِّمين وضيوف القمة؛ أوضح من خلالها وجود امتداد تاريخي للعلاقات الروسية–الإفريقية، ومجيء هذا الحدث يعكس مدى اهتمام روسيا بتوطيد العلاقات بشكل أشمل مع دول القارة من خلال هذه القمة؛ حيث سيجتمع ممثلو المؤسسات الحكومية ودوائر الأعمال والخبراء لمناقشة الوضع الراهن وآفاق التعاون، بالإضافة إلى كثير من المسائل المُلِحَّة للاقتصاد العالمي.

كما أشاد بسير الدول الإفريقية في طريق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتقنية، ووجود نُمُوّ إيجابي في حجم التجارة وتدفقات الاستثمار، يوازيه مشروعات مشتركة يجري تطويرها في مجالات الصناعة الاستخراجية والزراعة والرعاية الصحية والتعليم.

 وأكَّد على استعداد روسيا بكامل طاقاتها لتزويد شركائها الأفارقة بإنجازاتها العلمية والتكنولوجية وخبراتها في تحديث البنية التحتية للطاقة والنقل والاتصالات.

واختتم حديثه بالرغبة في أن تصل القمة إلى تحديد اتجاهات وأشكال التعاون الجديدة، وطرح المبادرات المشتركة الواعدة التي سترفع التعاون الحالي بين روسيا وإفريقيا إلى مستوى نوعيّ جديد.

إلى جانب ذلك؛ عرضت وزارة التنمية الاقتصادية طبيعة وحجم الصادرات الروسية إلى القارة الإفريقية حاليًا؛ حيث أشارت إلى نُمُوّ التبادل التجاري عام 2018م بنسبة 1.7 في المائة، وبلغت قيمته 20.4 مليار دولار. ونَمَت الصادرات الروسية بنسبة 18.2%، حتى 17.5 مليار دولار، بينما نَمَت الواردات بنسبة 11.5 %، حتى 2.9 مليار دولار.

 

تحديات متعدِّدة:

يُمثّل الخطر الأمني أولى التحديات التي تُواجه طموحات قمة روسيا–إفريقيا؛ حيث تُشَكِّل الجماعات المتطرفة والإرهابية تهديدًا للقارة، وحتى تحقّق أيّ سياسات أهدافها يجب العمل على مواجهة التهديدات الأمنية التي تتعرض لها القارة من بؤر الإرهابيين؛ من خلال التدابير الأمنية والأيديولوجية، وبالتالي يجب حثّ المجتمع الدولي بأكمله على مواجهة الدول التي تدعم الإرهاب والدول التي توفّر قنوات التمويل ودعم المعلومات واللجوء للمنظمات الإرهابية.

كما تعتبر بعض المشكلات السياسية، والحروب الأهلية، وبعض النزاعات الإفريقية؛ حَجر عثرة في سبيل تحقيق التنمية، وبالتالي على كلّ الأطراف إدارة النزاع والتفاهم مع أطرافه للوصول إلى تسوية سياسية ملائمة يمكن أن تسمح ببيئة مناسبة لقيام مشروعات تنموية، إضافة إلى تدنّي نظام المعلومات في بعض الدول الإفريقية، وضَعْف الأجهزة الاستخبارية، من التحديات الرئيسية التي يجب العمل على حلّها لضمان عملية تنمية ناجحة ومستقرة، ومن المتوقع أن تتعرَّض روسيا لبعض الضغوطات مِن قِبَل منافسيها لكَبْح جماحها نحو القارة، خاصةً وأنها بذلك التقدم تقف أمام كبار القوى الاقتصادية وتُنْتَزع من وجودها في القارة.

التوصيات والروئ المستقبلية:

استفادةً من دور روسيا في ميزان القوة الدولي، باعتبارها عضوًا في مجلس الأمن؛ تستطيع القارة الوصول إلى تفاهمات يمكن من خلالها حلّ النزاعات التي استمرت عقودًا طويلة، ومواجهة الجماعات المتطرفة، ومن المتوقع بعد هذا الحدث أن تتبلور عدة مسارات في شأن العلاقات الثنائية بين الطرفين، من أهمها:

1- أن تصبح هذه القمة بمثابة الحجر الأول في إرساء علاقات قوية بين دول إفريقيا وروسيا يمكن من حلالها تطوير مزيد من التعاون والانخراط في مختلف القضايا الاستراتيجية والدولية.

2- تعزيز التعاون السياسي بين الطرفين، ودعم المواقف المشتركة والقضايا التي تهمّ الجانبين في المحافل الدولية.

3- المساعدة في عملية التحول الديمقراطي، وإرساء قواعد الديمقراطية في دول القارة؛ بما يدعم عملية الانصهار في العملية السياسية، ومشاركة جميع الأطراف، والعمل على إزالة أسباب التوتر.

4- حدوث المزيد من صُوَر التعاون في الشأن العسكري، ونقل الخبرات فيما يخص تطويق الحدود، وتكنولوجيا الاتصالات، ونظام أمني قوي، ودعم قوات حفظ السلام على مستوى القارة الإفريقية بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي والدول الإفريقية.

5- تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية، وتعزيز التجارة الثنائية مع دول المنطقة في مختلف القطاعات، وفتح أسواق جديدة في المنطقة، يمكن من خلالها تصدير المنتجات والخدمات والتقنيات الروسية؛ مثل بناء محطات الطاقة النووية، ومشاريع البنية التحتية، وتكرير النفط وخطوط أنابيب البترول، وإطلاق الأقمار الصناعية.

كتاب الموقع