أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الزراعة في العصر الرقمي

أفريكان بيزنس

22 أغسطس 2019م [1]

لقد كان من الواضح منذ فترة طويلة أن الزراعة تحتاج إلى المزيد من الشباب، ليس فقط لضمان الأمن الغذائي في إفريقيا في المستقبل، ولكن أيضًا لتحديث الزراعة ومواكبة عالم متغير.

ولكن ماذا عن الزراعة التي يحتاجها الشباب؟ قد تكمن الإجابة في الفرص الجديدة التي أفرزتها المجالات الرقمية في عالم اليوم.

فالتقنيات الحديثة تعمل على تحويل النُّظم الزراعية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في البلدان النامية. تتراوح الابتكارات ما بين الطائرات بدون طيار التي تساعد على اكتشاف آفات المحاصيل في وقت سابق، إلى الأنظمة المتنقلة التي تربط المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة "غير المربوطين سابقًا" بالخدمات المالية الحيوية.

فبالنسبة إلى 12 مليون شابّ الذين يدخلون سوق العمل في إفريقيا كل عام، يمكن أن يساعد هذا في جعل الزراعة وإنتاج الغذاء أكثر جاذبية؛ فبالنسبة للمبتدئين، تعني التكنولوجيا الجديدة والناشئة أنه لا يتعين على الزراعة إشراك اليد العاملة بصورة مضنية كالتي تحملتها الأجيال السابقة. فالأدوات الرقمية تساعد على تبسيط الجوانب الأكثر كثافة في استخدام اليد للزراعة، وجعلها تعمل بصورة آلية؛ مما يجعلها أكثر كفاءة، وبالتالي جذابة وقابلة للحياة كمصدر رزق.

فبدعم من الأدوات الرقمية، يمكن أن تصبح "الزراعة الدقيقة" فعَّالة، ممَّا يتيح للمزارعين زراعة وحصد محاصيلهم بدقة أكبر. وهذا يعني إهدار وقت وجهد ومدخلات أقل، ونتيجة لذلك، تصبح الجاذبية الاقتصادية للزراعة أكثر وضوحًا.

ثانيًا: مع مواجهة إفريقيا لنقص خطير في فرص العمل للشباب الذين تزداد أعدادهم يومًا بعد يوم، يمكن للزراعة أن توفّر فرصًا تفتقر إليها المناطق الحضرية السريعة. فأكثر من 70 في المائة من المستخدمين الرقميين المسجلين في إفريقيا، على سبيل المثال، تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة. من خلال الجمع بين هذا الذكاء الرقمي والفرص الريفية، يمكن أن يكون للشباب مستقبل مثير ومزدهر.

أخيرًا، سيتم جذب هؤلاء الشباب بلا شك إلى إمكانيات تنظيم المشاريع الجديدة وفرص العمل التي يجلبها العالم الرقمي الجديد، ليس فقط في إنتاج الغذاء، ولكن عبر سلسلة القيمة الزراعية بأكملها.

تتراوح هذه الفرص من تصميم منصات أو برامج جديدة، إلى الاستفادة من التكنولوجيا، وإتاحة الوصول إلى أسواق جديدة باستخدام سلاسل العمل.

أحد الأمثلة على ذلك هو تطبيق EzyAgric في أوغندا؛ حيث توفر تلك المنصة إمكانية الوصول إلى الأسواق والتمويل للمزارعين والشركات الزراعية من خلال شبكة من وكلاء الشباب المجهَّزة بالهواتف الذكية، وغيرها من التكنولوجيا الرقمية. إن ذلك يخلق فُرَص عمل للشباب الأوغندي، في نهاية المطاف، ويساعد المزارعين على تحسين الغلات والوصول إلى الأسواق من جهة أخرى.

وبالمثل، فإن Wennovation Hub، أو "WeHub"، عبارة عن منصة ابتكار نيجيرية تعزّز الابتكار بين روّاد الأعمال الشباب في إفريقيا؛ حيث يشجّعهم على مواجهة التحديات الاقتصادية أو الاجتماعية بشكل مباشر؛ من خلال إنشاء شركات ناشئة تعتمد على تحليل المشكلات، والتوصل إلى الحلول المحلية.

كما أن برنامج Afrimash هو عبارة عن سوق رقمي، وهو واحد من هذه الابتكارات. إنه يوفر سوقًا للمزارعين لبيع أو شراء ماشيتهم وأدواتهم ومدخلاتهم الجيدة الأخرى، بدءًا من المبيدات إلى الأسمدة.

فلا عجب إذن أن يكون تمويل عملية التنمية من جميع أنحاء العالم، من الجهات الفاعلة من القطاعين العام والخاص، موجَّهًا بالفعل لدعم ريادة الأعمال الشبابية في إفريقيا، والكثير منها ضمن المساحة الزراعية.

لكن التحول إلى العالم الرقمي لأغراض الزراعة ليس حلاً مثاليًّا بلا عيوب؛ فكما رأينا ستكون سياسات التمكين والاستثمارات في البنية التحتية والقوى العاملة المدربة ضرورية لتحقيق إمكاناتها، ولهذا السبب فإنه من المشجّع رؤية مثل هذا الحدث المهم مثل منتدى الثورة الخضراء الإفريقية الذي يركّز على الابتكارات الرقمية التي يمكن أن تجذب المزيد من الشباب إلى الزراعة.

قد يكون الشباب هو المستقبل، لكنهم بحاجة أيضًا إلى المساعدة، من خلال الجمع بين التقنيات المتقدمة، وما بين الجيل التالي، يمكننا العمل من أجل مستقبل أكثر أمانًا للأغذية ومستدام بيئيًا للجميع.

 

كتاب الموقع