أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عالمية المفهوم وإفريقية التطبيق..

الدولة الهشّة في إفريقيا في ضوء علم الاجتماع السياسي

 

يُعدّ مصطلح (الدولة الهشّة fragile state ) أحد المصطلحات شائعة التداول في السياسة الدولية على المستوى الأكاديميّ والإعلاميّ والمهني، وهو مصطلحٌ مركّب، يعبّر عن أوجهٍ عدّة، اقتصادية وسياسية واجتماعية وإنسانية، لوصف حالة «الهشاشة fragility» التي تعانيها دولةٌ ما.

ويُعدّ استخدام المصطلح من قبل المؤسسات التنموية الدولية أحد أهم تلك الاستخدامات، لما قد يضفيه استخدامها له من التفاتٍ دوليٍّ للدولة الموصوفة به، ومن ثمّ يفتح باب التدخل الدولي لاحقاً بمستوياته المختلفة.

 

وقد صاحب استخدام هذا المصطلح استخداماتٌ سياسيةٌ عدّةٌ له، تُفسّر وفقاً لموقع المتابع لها، وخلفيته الفكرية، لذا يرى عددٌ من الباحثين الغربيين أنّ تفسيراته المختلفة تفرض التحفّظ والحيطة في استخدامه (1). 

 

وتهدف هذه الدراسة،  إلى محاولة عرض هذا المصطلح لبيان المقصود به، ومؤشراته المختلفة، ومن ثمّ بيان موقع الدول الإفريقية من هذه المؤشرات.

 

 

 

التعريف بالدول الهشّة:

في البداية وجد مصطلح «الدول الهشّة» استخدامه الرائج من قِبل المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنظمات المعنية بالأوضاع المعقدة في الدول التي تعاني مشكلات جوهرية.

معالجة مشكلات القارة تتطلب أكثر من مجرد رصد لتلك المشكلات، وإنما تتطلب إرادة مخلصة في الإصلاح ورغبة دولية في المساعدة

ويُعدّ اصطلاح «الدول الهشّة» من المصطلحات غير المتماسكة نظريّاً، فعلى الرغم من وجود أبعادٍ شائعة الاستخدام للاستدلال على هشاشة الدول، منها: العنف، والعدالة، والمؤسسات، والأسس الاقتصادية، والقدرة على الصمود في مواجهة الكوارث والأزمات، فإنه لا يوجد تعريفٌ متماسكٌ متفقٌ عليه بين مختلف المعنيين بهذا المصطلح، وعليه تستخدم المنظمات الدولية المختلفة مقاييس مختلفة ومتباينة، وبصفةٍ عامّةٍ تشترك تلك المقاييس في أبعاد مستوى قدرة المؤسسات داخل الدولة، ومستوى المحاسبة لتلك المؤسسات، ومؤشرات أخرى متصلة بمخاطر اندلاع الصراعات.

ويمكن نظريّاً رصد عدة تعريفات للدولة الهشّة:

1 - منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: تعرّف «الدولة الهشّة» بأنها: «تلك الدولة التي لديها قدرة ضعيفة على القيام بالوظائف الرئيسية للحكم الرشيد»(2), وكذا «تتصف بقدراتٍ محدودةٍ فيما يخصّ تطوير علاقات بنائية متبادلة مع مجتمعها».

ويؤخذ على هذا التعريف: عدم اهتمامه بالأبعاد السياسية والاجتماعية التي لها دورٌ رئيسٌ في جعل دولةٍ ما فاشلة، ويُعزى ذلك إلى أن تلك المنظمة تركّز - بحكم نطاق عملها - على الأبعاد الاقتصادية أكثر من غيرها.

2 – صندوق النقد الدولي: يعرّف «الدولة الهشّة» سلباً؛ بتعريف نقيضتها، وهي: الدولة الوظائفية functioning state، والتي يصفها بأنها: «الدولة القادرة على أداء عشر وظائف رئيسية؛ على رأسها الوظيفة الكلاسيكية للدولة، وهي الاحتكار الشرعيّ لوسائل العنف أو القهر داخل المجتمع، ويأتي لاحقاً لها وظائف إدارة الموارد المالية العامّة للدولة بصورةٍ رشيدة، والاستثمار في رأس المال البشري، إدارة خدمات البنية الأساسية في الدولة، وكذا وظيفة تعدّد اقترابات الدولة في إنفاذ حكم القانون، وكذا خضوع النخبة الحاكمة نفسها لحكم القانون، وكيفية إدارة النخبة الحاكمة لمقدرات الدولة، فالدولة الوظائفية هي التي تعمل آلياتها بكفاءة على المستوى الفرديّ والجماعي».

وبالنقيض تُعرف «الدولة الهشّة» وفقاً لفهم صندوق النقد الدولي السابق بأنها: تلك الدولة التي لا تقدّم الخدمات المطلوبة منها لسكانها بشكلٍ فعّالٍ، وذلك في واحدةٍ أو أكثر من الوظائف السالفة الذكر(3).

3 - البنك الدولي: يعرّف «الدولة الهشّة» بأنها: «تلك الدول التي تواجه تحديات في التنمية، تتمثّل في ضعف القدرات المؤسسية، وافتقارها للحكم الرشيد، ووجود حالةٍ من عدم الاستقرار السياسي قد تؤهلها إلى مستوى ما من العنف الداخلي، أو قد تكون تلك الحالة من عدم الاستقرار موروثة من صراعٍ داخليٍّ في الماضي القريب، وتعاني من انخفاض الدخل أيضاً»(4).

التمييز بين «الدول الهشة» و «لحظات الهشاشة»:

يرى باحثون ضرورة التمييز في اصطلاح الهشاشة بين «الدول الهشة» و «لحظات الهشاشة fragile moments» في دولةٍ ما، وذلك بين الدول التي تعاني اختلالات جوهرية، وبين الدول التي تعاني اختلالات مؤقتة، خصوصاً إبان العمليات الانتقالية داخل الدولة، ولكنها سرعان ما تتجاوزها(5).

تعريف الباحث:

يرى الباحث أنه يمكن وصف «الدولة الهشّة» بأنها: «تلك الدولة التي لديها قابلية واسعة وعميقة (جغرافيّاً وقطاعيّاً) للتأثّر بأزمةٍ ما بشكلٍ مستمرٍّ لفترةٍ زمنيةٍ تتطلب تدخّلاً هيكليّاً لتجاوزها، يستغرق عدة سنوات»، وذلك تمييزاً عن حالات الهشاشة التي قد تصيب قطاعاً ما في الدولة أو منطقةٍ جغرافيةٍ ما بشكلٍ طارئٍ أو لفترةٍ زمنيةٍ مؤقتة، والتي يمكن وصفها بلحظات الهشاشة.

 

الدول الإفريقية بين مؤشرات التقارير الدولية عن (الدولة الهشّة) وتعقيدات الواقع الراهن:

أحد أهمّ التقارير الدولية التي تصدر في موضوع الدول الهشّة هو (تقرير مؤشّر الدول الهشّة)، وهو تقريرٌ سنويٌّ واسع الانتشار، يصدر عن مؤسسة صندوق السلام الدولية(6), وتشاركها مجلة السياسة الخارجية Foreign policy واسعة الانتشار، وتستند له العديد من المؤسّسات البحثية والمهنية حول العالم.

ويضمّ التقرير ترتيباً لعدد 178 بلداً حول العالم، مستنداً في ترتيبه لتقييم مستويات الاستقرار في تلك الدولة من ناحية، والضغوط التي تواجهها من ناحيةٍ أخرى، وذلك لتقدير احتمالات الصراع في تلك البلدان.

تعريف (تقرير مؤشّر الدول الهشّة لعام 2015م):

لا توجد دولة إفريقية واحدة وفقاً للمؤشر السالف لا تقع في مساحات الخطر على مؤشر الهشاشة

التقرير السنويّ لهذا العام هو الإصدار الحادي عشر، ويعتمد هذا الإصدار على المقارنة بين البيانات المتوافرة في الفترة من 1 يناير 2014م، وحتى 31 ديسمبر 2014م، مع الإشارة إلى أنّ البيانات اللاحقة لهذا التاريخ بدءاً من 1 يناير 2015م لا يتمّ تغطيتها في تقرير عام 2015م محلّ العرض.

أهمية إصدار التقرير:

وفقاً للجهة التي تصدره؛ فإنّ أهمية التقرير تُجمل في: أنّ الدول الهشّة والضعيفة تمثّل تحديّاً أمام المجتمع الدوليّ في ظلّ الترابط والتفاعل بين دول العالم، وذلك بسبب عولمة الاقتصاد وعولمة نُظم تكنولوجيا المعلومات، والأمن، وعليه: فإنّ تداعيات هشاشة دولةٍ ما لا تنحصر بالضرورة في المستوى الداخليّ والمحلي، وإنما تمتد لتشمل دول الجوار، وما هو أبعد منها أيضاً، ويكون من ضمن تلك التداعيات اتساع دائرة العنف(7).

منهاجية التقرير:

تقوم على تقدير مؤشّرات، عددها اثنا عشر مؤشّراً، يتضمّن كلٌّ منها ما يربو على مائة مؤشّر فرعي.

وتُقسّم دول العالم وفقاً لتقدير تلك المؤشرات بها إلى ألوانٍ متدرّجة، تصف كلّ مجموعة ألوان منها حالة الدولة، وذلك على مقياس من 10 وحتى 120، لوصف حالة الدولة وتقديرها، حيث يقسّم إلى أربعة مستويات، هي:

1 - حالة الاستدامة: (ثلاث درجات من اللون الأزرق؛ لتصف حالة: المستدام للغاية، ومستدام جدّاً، ومستدام).

2 - حالة الاستقرار: (ثلاث درجات من اللون الأخضر؛ لتصف حالة: المستقر للغاية، ومستقر جدّاً، ومستقر).

3 - تقدير الحذر: (ثلاث درجات من اللون الأصفر، وهي: منخفض الحذر، حذر، وحذر للغاية).

4 - تقدير الإنذار: (ثلاث درجات من اللون الأحمر، وهي: إنذار، وإنذار عالٍ، وإنذار عالٍ جدّاً).

فيبدأ المقياس من (10 حتى 30) بدرجاتٍ متفاوتةٍ من اللون الأزرق لوصف حالة الدولة بأنها «مستدامة»، أما من (40 - 60) فهي درجات متفاوتة من اللون الأخضر لوصف حالة الدولة بأنها «مستقرة»، أما من (70 - 90) ذات اللون الأصفر بمستوياته المختلفة وصولاً للبرتقالي كتقدير لحالة «الحذر» بشأن الدول الواقعة في هذا المجال، وأخيراً التقدير من (100 إلى 110) لتقدير حالة «الإنذار» بشأن الدول الواقعة في هذا النطاق(8).

تصنيف المؤشرات:

وتُصنّف تلك المؤشرات إلى ثلاث مجموعات: (مجموعة المؤشرات الاجتماعية)، (مجموعة المؤشرات الاقتصادية)، (مجموعة المؤشرات السياسية والعسكرية)، وكلّ مؤشّر داخل كلّ مجموعة يضمّ مؤشرات فرعية أخرى،  كما يوضحها الشكل الآتي:

 

                                                 شكل رقم (1)

 

 

من الشكل السابق يتضح أنّ:

مجموعة المؤشرات السياسية والعسكرية تشمل 6 مؤشرات، يضمّ كلٌ منها مؤشرات فرعية:

أ - شرعية الدولة: يُعنى هذا المؤشر بقياس وتقدير مستويات الفساد ونقص نسب التمثيلية داخل الحكومة، ومؤشرات الكفاءة الحكومية، والمشاركة السياسية، والعملية الانتخابية، ومستوى الديمقراطية، ومعدلات الاقتصاد غير المشروع، وتجارة المخدرات، والاحتجاجات والمظاهرات، وأخيراً تنازع القوى داخل النظام السياسي.

ب - الخدمات الحكومية: يهدف إلى قياس مدى قيام الدولة بدورٍ رئيسٍ في مسائل صياغة السياسات ومستوى الجريمة، والأمّية، والمياه والصرف الصحي، والبنية التحتية، وجودة الرعاية الصحية، والخدمات التليفونية، والإنترنت، ومؤشّر الاعتماد على الطاقة، والطرق.

ج - حقوق الإنسان وحكم القانون: يهدف إلى رصد وتقدير مؤشرات حرية الصحافة، والحريات المدنية، والحريات السياسية، وتهريب البشر، والسجناء السياسيين، والاحتجاز، والاضطهاد الديني، والتعذيب، والإعدام.

د - المؤشر المتصل بالجهاز الأمني داخل الدولة: يهدف إلى تقدير مدى احتكار الجهاز الأمني للاستخدام الشرعي للقوة، لأنّ تنازع جماعات أخرى داخل المجتمع لاحتكار الجهاز الأمني للقوة يطعن في مسوّغ قيام الدولة وفقاً لفلسفة العقد الاجتماعي، ويضمّ هذا المؤشر مؤشرات فرعية أخرى، هي: مستوى الصراع الداخلي، ومدى انتشار الأسلحة الصغيرة، وأعمال الشغب والاحتجاج، والوفيات نتيجة الصراعات الداخلية، ومؤشر الانقلابات العسكرية، والنشاط التمردي، مستويات التشدد وما يترتب عنه من اقتتال حال الاشتباك، وعدد التفجيرات، والسجناء السياسيين.

هـ - تفتت وتشرذم النّخب داخل الدولة: في حالة وصول النّخب المحلية والوطنية لحالة من التناقض وانسداد الأفق، بسبب سياسات حافة الهاوية المتخذة من قبلهم لتحقيق مكاسب سياسية تؤدي لهشاشة الدولة بالضرورة، ويكون قياس هذا المؤشر عبر الاعتبار لمعدلات صراعات القوى، وعدد المنشقيين، والتنافس السياسي، ومدى وجود انتخابات معيبة.

و - مؤشر التدخل الدولي: ويُقاس من خلال تقدير حجم المساعدات الخارجية، ووجود قوات حفظ السلام، أو وجود مهام للأمم المتحدة بها، والتدخل الدولي العسكري، والمقاطعات، ومعدلاتها الائتمانية دوليّاً(9).

مجموعة المؤشرات الاقتصادية تضم مؤشرين:

أ - التنمية الاقتصادية المتفاوتة: يهدف لتقدير التفاوت الإثني والجهوي، والديني في التنمية الاقتصادية، عبر رصد تكوين وشكل نسبة الـ 10% من السكان التي تتشارك الدخل الأعلى، وكذا نسبة الـ 10% التي تتشارك الدخل الأقلّ في المجتمع، ونسبة ساكني المناطق العشوائية، ونسبة توزيع الخدمات بين المناطق الريفية والحضرية، وأخيراً مؤشر تحسين مستوىات الوصول للخدمات العامّة.

ب - الفقر والتداعي الاقتصادي: يهدف إلى تقدير معدلات الفقر والتداعي الاقتصادي، ومدي قدرة الدولة على تقليل الفجوة بين مَن يملكون ومَن لا يملكون، وذلك برصد مؤشرات فرعية هي معدلات العجز الاقتصادي، والدَّين الحكومي، والبطالة، وتشغيل الشباب، والقوة الشرائية، ونصيب الفرد من الناتج المحليّ الإجمالي، ومعدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، وأخيراً التضخم.

المؤشرات الاجتماعية تضمّ أربعة مؤشرات رئيسة:

 أ - مؤشر الضغوط الديموغرافية: يُقصد بها الضغوط على السكان بسبب الكوارث الطبيعية، والأوبئة، والبئية، والتلوث، ونقص الطعام، ونقص المياه، والنموّ السكاني، وسوء التغذية، زيادة معدلات الشباب بالمقارنة بباقي السكان، ومعدل الوفيات.

ب - مؤشر النزوح واللجوء: وما يحمله من تهديدات أمنية كامنة، ويركز هذا المؤشر على مستويات النزوح، ومعسكرات اللاجئين، ومعسكرات النازحين داخليّاً، والأوبئة المرتبطة بالنزوح، ونصيب الفرد من اللاجئين، ونصيب الفرد من النازحين، وأخيراً القدرة على الاستيعاب.

ج - مؤشر شكاوى الجماعات: ويهدف إلى قياس مستويات التمييز والعنف الإثني، وغياب القوة، والعنف الطائفي، والعنف المذهبي، والعنف الديني، وذلك حال وجود تنازع وتوتر بين الجماعات داخل دولةٍ ما.

د - مؤشر هجرة رأس المال البشري، أو هجرة العقول: ويُقاس من خلال تقدير رأس المال البشري، ونصيب الفرد من هجرة العقول، ومعدل هجرة المواطنين المتعلمين.

 

موقع الدول الإفريقية على مؤشر الهشاشة عالميّاً:

 

                            جدول رقم (1) يوضح الدول الإفريقية الهشة وفقاً للمؤشرات الفرعية (10)

 

                                                         المصدر: تقرير الدول الهشّة 2015م.

 

وبالنظر في وجود الدول الإفريقية، في كلّ مستوى من مستويات الإنذار في هذا المؤشر وفقاً لتقرير 2015م، يتضح ما يأتي:

المستوى الأول من الإنذار:

توجد 16 دولة إفريقية من أصل 22 دولة؛ وفقاً للمستوى الأول من الإنذار (وهو أقل مستويات الإنذار خطورة)؛ بنسبة 72.72%، وهي كالآتي:

 

                                                               جدول رقم (2)

 

ترتيب الدول الإفريقية وفقاً للمستوى الأول من الإنذار (وهو أقل مستويات الإنذار خطورة)؛ فقاً لتقرير الهشاشة لعام 2015م

الدولة الإفريقية

ترتيبها العام

درجتها وفقاً للمقياس العشري من 10 إلى 120

مصر

38

90.0

رواندا

37

90.2

جمهورية الكونغو

33

90.8

سيراليون

31

91.9

مالي

30

93.1

الكاميرون

28

94.3

موريتانيا

26

94.9

ليبيا

25

95.3

إريتريا

24

96.9

أوغندا

23

97.0

ليبيريا

22

97.3

كينيا

21

97.4

إثيوبيا

20

97.5

النيجر

19

97.8

بوروندي

18

98.1

غينيا بيساو

17

99.9

 

 

يتضح من الجدول السابق:

- أنّ دولاً عربية إفريقية أربعة، هي: (مصر وموريتانيا وليبيا وإريتريا) تحتل مواقع مختلفة في هذا التقرير، وهي: (24 ، 25 ، 26 ، 38) على التوالي.

- أنّ باقي الدول الإفريقية تتوزع بين شرق القارة، ككينيا وأوغندا، وغربها، كالكاميرون وغينيا بيساو وليبيريا، بالإضافة لمنطقة ساحل الصحراء الكبرى، كالنيجر ومالي.

- أنّ الدول الإفريقية تحتلّ معظم المواقع في تلك الفئة؛ مما يُشير إلى أنّ مختلف أقاليم القارة تعاني الهشاشة، وأنه لا يوجد إقليم لا يضمّ دولة تتسم بالهشاشة(11).

المستوى المتوسط من الإنذار:

 أما نسبة الدول الإفريقية في المستوى المتوسط من الإنذار، أو «الإنذار العالي» وفقاً لتقرير 2015م، فهي: 50%؛ بإجمالي عدد 6 دول إفريقية من أصل 12 دولة، وهي كالآتي:

 

                                                           جدول رقم (3)

 

ترتيب الدول الإفريقية وفقاً للمستوى الثاني من الإنذار (الإنذار العالي وهو المستوى الثاني من الخطورة) وفقاً لتقرير مؤشر الهشاشة لعام 2015م

الدولة الإفريقية

ترتيبها العام

درجتها وفقاً للمقياس العشري

من 10 إلى 120

كوت ديفوار

15

100.0

زيمبابوي

15 مكرر

100.0

نيجيريا

14

102.4

غينيا

10

104.9

تشاد

6

108.4

الكونغو الديمقراطية

5

109.7

 

 

 

بالنظر في الجدول السابق يتضح:

- أنّ دول إفريقيا تحجز نصف مقاعد هذه الفئة، وهي فئة الدول ذات الإنذار العالي على مؤشّر الهشاشة.

- وتشير قراءة هذا الجدول إلى وجود دولة إفريقية تعدّ من الدول المؤثّرة في إقليمها ضمن دول تلك الفئة، وهي نيجيريا.

- ويتضح أيضاً أنّ دول هذه الفئة تتوزع على إقليمَين فقط، هما: إقليم شرق القارة وغربها.

المستوى الأخطر من الإنذار:

أخيراً المستوى الأخطر في مؤشّر الهشاشة (الإنذار العالي جدّاً أو الأكثر خطورة)، يضمّ أربع دولٍ كلها إفريقية، بنسبة 100%، وهي كالآتي:

 

                                                        جدول رقم (4)

 

ترتيب الدول الإفريقية وفقاً للمستوى الثالث من الإنذار

(الإنذار العالي جداً أو الأكثر خطورة)

وفقاً لتقرير مؤشر الهشاشة لعام 2015م

الدولة الإفريقية

ترتيبها العام

درجتها وفقاً للمقياس العشري

من 10 إلى 120

السودان

4

110.8

جمهورية إفريقيا الوسطي

3

111.9

الصومال

2

114.0

جنوب السودان

1

114.5

 

المصدر: تم استخراج تلك الجداول وتجميعها من قوائم تصنيف الدول الهشّة؛ وفقاً لمستوى الإنذار بها بالتقرير السنوي للدول الهشّة لعام 2015م.

 

بقراءة الجدول السابق يتضح:

- أنّ منطقة حوض النيل وشرق القارة تحتل مقاعد فئة الأكثر خطورة على مستوى الإنذار، أو كما يصفها التقرير بأنه: «مستوى الإنذار العالي جدّاً»، متغلبة في ذلك على باقي دول القارة، وبخاصة منطقة ساحل الصحراء الكبرى التي شهدت زخماً كبيراً في السنوات السابقة؛ بسبب التدخل العسكري الدولي والانقلابات العسكرية بدولها.

ويتضح من قراءة المؤشرات السابقة وترتيب الدول المشار إليه سلفاً:

- أنّ اتساع دائرة العنف وغياب الأمن والاضطرابات تُعد من المؤشرات ذات الثقل في حجز مقعد متقدّم لدولة إفريقيا الوسطى على مؤشّر هشاشة الدول(12). والتي كانت تحتل المرتبة التاسعة وفقاً لتقرير عام 2013م، أي مع بداية الاضطرابات بها، وهو ما جعل تلك الدولة محلّ اهتمام تقرير هذا العام في تلك الفئة.

- أما نيجيريا: فكانت محلّ اهتمامٍ من تقرير الهشاشة هذا العام فيما يخصّ فئة الدول ذات الإنذار العالي، حيث يفسّر التقرير ترتيبها بسبب تعقّد وتراكبية الصراع في نيجيريا، حيث يتداخل فيه مسببات عدّة، كالفقر، وعدم المساواة، ... إلخ، ويأتي في قلب كلّ ذلك الصراع في دلتا نهر النيجر، ولعل اهتمام التقرير بتحليل الوضع في نيجيريا إنما يعود لكون نيجيريا دولة إقليمية محورية في القارة، وانفجار الأوضاع داخلها، أو احتمالية ذلك، ستنال بلا شك من نطاقٍ إقليميٍّ واسع.

- ويُشير التقرير أيضاً إلى أنّ أزمات الصحة في غرب إفريقيا هي ما ساهمت في حفظ مكان متقدّم بصورةٍ ما لدول غرب إفريقيا على مؤشّر الهشاشة.

- كما يفرد التقرير بالتحليل وضعية كينيا المتقدمة في التقرير على الرغم مما تُوصف به كينيا في السنوات الأخيرة من كونها أحد أقوى الأسواق نموّاً في إفريقيا، وتتصف بالاستقرار النسبي، إلا أنّ تنامي مشكلاتها الداخلية في السنوات الأخيرة وارء موقعها المتقدّم في التقرير، وتتمثل مظاهر تلك المشكلات في تنامي أعداد اللاجئين إليها من دول الجوار، وتعرضها لهجمات إرهابية من قبل تنظيمات صومالية(13).

 

هل هناك دولة «غير الهشّة» في إفريقيا:

بعد التحليل السابق للدول الإفريقية، وفقاً لدرجة هشاشتها في التقرير السابق، قد يثور تساؤل، وهو: هل هناك مساحة غير هشّة في القارة الإفريقية؟

وبالنظر يتضح أنه لا توجد دولة إفريقية واحدة وفقاً للمؤشّر السالف لا تقع في مساحات الخطر على مؤشّر الهشاشة، فكلّ الدول الواقعة في مساحات الاستدامة والاستقرار وعدم الهشاشة إما دول أوروبية أو أمريكية بقارتيها أو آسيوية، أما باقي الدول الإفريقية التي لا تقع في مساحة الخطر المشار إليها في موقع سابق؛ إنما تقع في المستوى المتوسط من مؤشر الهشاشة، وهو مستوى «الحذر» بأنواعه المختلفة المنخفضة والمتوسطة والعالية.

المؤشرات السياسية والعسكرية ترجّح اتجاه الدول نحو مستويات متقدمة من الهشاشة

وأول الدول الإفريقية الأقلّ هشاشة، والتي تقع في المستوى المتوسط من مؤشر الهشاشة، وهو (مستوى الحذر المنخفض Low Warning)، هي دولة جنوب إفريقيا، تليها في المستوى الثاني من الحذر دولٌ مثل: (نامبيا، وغانا، والرأس الأخضر، وساوتومي وبرنسيب، والمغرب، وبنين، والجزائر، وليسوتو).

أما الدرجة الأضعف (الأكثر هشاشة) بالمستوى المتوسط، وهي فئة الحذر العالي، فتضمّ كلاً من: (تنزانيا، السنغال، جزر القمر، مدغشقر، غينيا الاستوائية، زامبيا، جامبيا، أرض الصومال، سويزلاند، توجو، ملاوي، موزمبيق، أنجولا، جيبوتي، وأخيراً بوركينافاسو)(14).

وعليه؛ يمكن الإجابة عن التساؤل السابق: بأنه لا يوجد دولة إفريقية واحدة تقع خارج مستويات التهديد بمؤشّر الهشاشة، وأنّ أقلّ الدول الإفريقية اقتراباً من الهشاشة هي دولة جنوب إفريقيا، بيد أنّ موقعها بالتقرير متأخر بالمقارنة بالدول الآسيوية واللاتينية، حيث إنها لاتزال تحيط بها احتمالات الهشاشة على الرغم من الفروق الاقتصادية والسياسية الكبيرة بينها وبين باقي الدول الإفريقية.

 

الخاتمة والتوصيات:

في نهاية التحليل يتضح أنّ المؤشرات السياسية والعسكرية ترجّح اتجاه الدول نحو مستويات متقدمة من الهشاشة، إلا أنّ مؤشّر عدم الاستقرار السياسي واتساع دائرة العنف وغياب الخدمات الأمنية يعدّ الأكثر تأثيراً ضمن تلك المجموعة من المؤشرات السياسية والعسكرية، في حين أنّ المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية على الرغم من أهميتها في الإشارة لهشاشة الدول من عدمه؛ فإنّ أهميتها تأتي تالية للمؤشرات السياسية والعسكرية، بيد أنّ ذلك لا ينفي هيكلية المشكلات التي تعاني منها الدول الإفريقية وتنوعها في مختلف أبعاد الحياة الإفريقية السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية.

وأنّ هيكلية تلك المشكلات وتنوعها إنما هي إرثٌ إفريقيٌّ متراكم، وليست محض مشكلات تشكّلت في عقد أو اثنين، ومن ثمّ لا يختلف تنوّع تلك المشكلات وهيكليتها من دولة قديمة النشأة كالسودان، ودولة حديثة النشأة كجنوب السودان، فعلى الرغم من الفجوة الزمنية بين الدولتين من حيث النشأة فإنهما في المستوى نفسه تقريباً من الهشاشة الداخلية وخطورة تداعيات ذلك على المستوى الإقليمي.

وعليه: يمكن تقديم مجموعة من التوصيات بشأن معالجة مظاهر الهشاشة في الدول الإفريقية:

1 - ضرورة اعتراف الأفارقة أنفسهم، وبخاصّة السياسيون، بمشكلات دولهم ومجتمعاتهم الداخلية، وهذا الاعتراف لا يعني مجرد إقرارٍ منهم بواقعٍ مأزوم، وإنما يجب أن تصاحبه رغبة في إحداث تغيير في السياقات المحيطة بمجتمعاتهم، ودولهم، ويجب أن يأتي على رأس هؤلاء النّخبة السياسية الحاكمة والمعارضة بشكلٍ رئيس.

2 - ضرورة تغيير أفكار المؤسسات الوطنية والتنظيمات الاجتماعية والسياسية تحت الدولة بشأن نظرتهم للدولة، عبر تأكيد أنّ الدولة هي الصيغة التنظيمية الملائمة في الوقت الراهن، وفي المدى القريب والمتوسط، لإدارة البلدان الإفريقية، وذلك حال تمكّن تلك الدول بوصفها أجهزة وإدارات وتنظيمات من القيام بوظائفها المنوطة بها؛ حيث إنّ المشكلة في أحد أبعادها - في نظر الباحث - تثور في إفريقيا نتيجة اعتقاد الفرد في التنظيمات تحت الدولة بأنّ وظائف الدولة ليست على المستوى نفسه من الأهمية، كوظائف تنظيماته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تحتها، وقد يجد الفرد والمواطن الإفريقي مسوّغه في ذلك في ضوء تردي جهاز الدولة وفساده في معظم البلدان الإفريقية.

3 - ضرورة عمل المؤسسات الدولية والإقليمية على علاج المشكلات الهيكيلة في البلدان الإفريقية، وليس محاولة علاج نتائجها وتداعياتها.

4 - الاتجاه الحقيقي نحو الحوكمة والحكم الرشيد، ليس في جوانبه المعنية بالديمقراطية كانتخابات – وهو ما لا يقلل من أهميتها -، بقدر ما تكون بالتركيز في المشاركة في الحكم والإدارة؛ حتى تنمّي قيم الارتباط بين المواطن والدولة.

5 - ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه تجهيل القارة وإفقارها لعقود إبان فترة الاستعمار، وهو التعاطي المستمر مع القارة  بوصفها سوقاً للمواد الخام وللمنتجات المصنعة أكثر منها أوطاناً تهدف لحياةٍ أفضل، وذلك بوجود جهود واضحة في الحدّ من تصدير السلاح، وتجفيف الموارد الطبيعية في إفريقيا.

إنّ معالجة مشكلات القارة تتطلب أكثر من مجرد رصدٍ لتلك المشكلات، واعترافٍ بها على المستوى المحليّ أو الدولي، وإنما تتطلب إرادةً مخلصةً في الإصلاح، ورغبةً دوليةً في المساعدة.

الهوامش والاحالات

(1) Sonja Grimm, Nicolas Lemay-Hebert and Olivier Nay, "Fragile states: introducing a political

concept" Third world Quarterly, Vol. 35, NO.2, 197-209, (Routledge: 2014), Via Link:                                                                               

lhttps://www.academia.edu/6523718/_Fragile_States_Introducing_a_Political_Concept

(2) States of Fragility 2015: A New Approach to Fragility Post-2015States of Fragility 2015: A New Approach to Fragility Post-2015, via:

http://www.oecd.org/dac/governance-peace/conflictandfragility/rf.htm

(3) IMF Survey Magazine: IMF Survey Interview: Security, Stability Measures needed to fix Fragile states, 29 March 2013, via link:

http://www.imf.org/external/pubs/ft/survey/so/2013/INT032913A.htm

(4) Operational Approaches and Financing in Fragile states, International Development Association, Operational policy and country services and resource mobilization department, June 2007, via link:                                             

(5) http://siteresources.worldbank.org/IDA/Resources/IDA15FragileStates.pdf

 Seth Kaplan, "Identifying Truly Fragile States", The Washington Quarterly, 2014, p 53, via link:                        

https://twq.elliott.gwu.edu/sites/twq.elliott.gwu.edu/files/downloads/Kaplan_PDF.pdf

(6) مؤسسة صندوق السلام Fund for Peace: هي مؤسسةٌ دوليةٌ بحثيةٌ وتعليميةٌ مستقلةٌ وغير حزبية، مقرّها واشنطن العاصمة، تتلقى دعماً وتمويلاً من صندوق الأمم المتحدة، تهدف من عملها إلى محاولة منع الصراعات العنيفة، وتدعيم الأمن المستدام، وتقوم بذلك من خلال توفير الإنتاج البحثيّ والتدريب والتعليم، والتشبيك مع منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية في هذا الشأن، وكذا تعمل على المساهمة في بناء الجسور بين الفاعلين المتنوعين داخل مجتمعاتهم، وتهدف إلى تنمية الأدوات التكنولوجية المبتكرة لصنّاع السياسات العامّة في هذا الشأن، كما أنّ دورها يُعدّ رائداً في التقدير والإنذار المبكر للعنف في أية منطقة، وتركّز المؤسّسة على المشكلات المتصلة بضعف الدول وإخفاقها، وهدفها إجمالاً هو: تقديم أدوات واقترابات عملية لصنّاع القرار حول العالم لتخفيف حدّة الصراع، وذلك حسب وصف المؤسسة لذاتها من خلال موقعها الإلكتروني الرسمي.

(7) Fragile States Index 2015, Fund for peace organization, 2015, p 16.                                                                                  

(8) Fragile States Index 2015, Ibid, p 5.                                                                                                                                       

(9) Fragile States Index 2015, Ibid, p 17.                                                                                                 

(10) المؤشرات الفرعية: مؤشر (الضغوط الديموغرافية DR)، (اللاجئين والنازحين REF)، (شكاوى الجماعات GG)، (هجرة العقول HF)، (التنمية الاقتصادية المتفاوتة UED)، (الانهيار الاقتصادي والفقر ECO)، (شرعية الدولة SL)، (الخدمات العامة PS)، (حقوق الإنسان وحكم القانون HR)، (الأمن SEC)، (تشرذم النخبة FE)، (التدخل الدولي EXT).

(11) Fragile States Index 2015, Ibid, p 7.                                                                                                                                      

(12) توماس فيسي: لماذا انزلقت إفريقيا الوسطي إلى العنف، "بي بي سي عربية"، 14 ديسمبر 2013م، عبر الرابط الآتي:

http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2013/12/131213_car_violence

(13) Fragile States Index 2015, Ibid, pp 21-22

(14)Fragile States Index 2015, Ibid, p7.   

 

كتاب الموقع