أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الدكتور شيخ عمر خان .. محارب إيبولا الأول الذي راح ضحية لهذا الفيروس الفتاك

بسام المسلماني(*)

في 29 يوليو من العام 2014م ، خسرت سيراليون كبير خبراء مكافحة الفيروسات، الدكتور شيخ عمر خان، الذي توفي إثر إصابته بفيروس الإيبولا، وهو المرض نفسه الذي أمضى شهرين في مكافحته في مستشفى حكومي في بلدة كينيما التي تقع في شرق البلاد.

نشأته وتعليمه

ولد شيخ عمر خان مواليد 6 مارس 1975م ، تعلم حتى تمكن الالتحاق بكلية الطب حيث درس في كلية الطب والعلوم الطبية المساعدة جامعة سيراليون. حصل على بكالوريوس في الطب وبكالوريوس في الجراحة في عام 2001، وبدأ التخصص في الأمراض المعدية. بعد وقت قصير ، بدأ العمل في وزارة الصحة ، حيث خدم حتى عام 2005.

كما أمضى الوقت، بين عامي 2010 و 2013، في مستشفى Korle بو تدريس في أكرا، غانا. وعمل خان أيضا كمحاضر في جامعته جامعة سيراليون وقام بالتدريس .

وفي بلد لا يتمتع سوى القليل من أطبائه بالخبرة في مجال الحمى النزفية الفيروسية، اكتسب الدكتور خان سمعة كخبير في هذا المجال. ومنذ عام 2005، كان مسؤولاً عن برنامج حمى لاسا في مستشفى حكومي بمدينة كينيما، كما عمل كمستشار حمى لاسا في الأمم المتحدة لبعض الوقت.

عمل شاق وروح مرحة

كان مايكل فاندي، مسؤول الصحة العامة في المستشفى، يعرف خان جيداً. “قبل تفشي الإيبولا، كنا نشاهد كرة القدم معاً،” كما تذكر، مضيفاً أن خان كان من مشجعي فريق مانشستر يونايتد المتحمسين.

وأضاف فاندي أن خان “كان متفانياً في عمله، وكان يحب وظيفته لأنه أحب شعبه. لقد مات لأنه أحب شعبه”.

ووصف فاندي الطبيب البالغ من العمر 39 عاماً بأنه كان من نجوم المجتمع، مشيرا إلى  أنه “كان ودوداً مع الجميع ودائماً ما كان يبدي الاحترام للآخرين”.

كما عبر الآخرون الذين عملوا تحت إمرة خان في المستشفى عن نفس الرأي، بما في ذلك جيمس مانساري، الذي كان يعمل في مختبر معه. وقال مانساري أن المكانة المحترمة التي كان يحظى بها خان في الأوساط الطبية لم تؤثر على سلوكه. “على الرغم من موقعه في عالم الطب، كان يستمع دائماً لما نقول”.

إصابته بالمرض

أكدت الاختبارات إصابة خان، الذي نشأ في بورت لوكو في شمال سيراليون، بفيروس الإيبولا في 22 يوليو، وأُرسل على الفور إلى مركز لعلاج الإيبولا تديره المنظمة الخيرية الطبية أطباء بلا حدود في منطقة كايلاهون، في أقصى شرق البلاد.

في البداية، أشارت التقارير إلى تحسن حالته. وكانت هناك خطط لاجلائه للحصول على المزيد من العلاج في أوروبا، لكن حالته الصحية تدهورت بسرعة في وقت لاحق، مما أدى إلى وفاته في نهاية المطاف يوم 29 يوليو.

في 12 أغسطس، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مناقشات دارت حول علاج خان بعقار زي ماب (Zmapp)، “المصل السري” الذي استخدم لاحقاً لعلاج طبيبين أمريكيين وكاهن أسباني في ليبيريا، ولكن في نهاية المطاف، تم اتخاذ القرار بعدم إعطائه هذا العقار دون استشارة خان أو أسرته.

ولا تزال طريقة إصابته بالمرض غير واضحة. وقال موظفو منظمة أطباء بلا حدود والعاملون الصحيون في المستشفى لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه كان يحرص بشدة على تجنب الإصابة بالإيبولا، ولكن في هذه المرحلة، كان مركز العلاج نفسه قد أصبح مصيدة للموت. لقي 22 عاملاً صحياً حتفهم حتى الآن جراء الإصابة بهذا المرض في هذا الموقع وحده، وسط مخاوف من عدم وجود بروتوكولات للسلامة. وكان سبب نقل خان في رحلة وعرة لمدة ثلاث ساعات إلى كايلاهون هو أن الممرضين في كينيما أضربوا عن العمل بعد أن لقي ثلاثة منهم حتفهم في نهاية الأسبوع السابق.

وقالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن خان – كبير أطباء علاج مرض إيبولا المميت في سيراليون، مات بالمرض داخل المكان الذي عزل فيه، مشيرة إلى أنه مات بعد أسبوع من إصابته.

بطلا إفريقيّا 

يصف أشخاص كثيرون في كينيما خان بأنه بطل. يقول سائق دراجة نارية أجرة وهو يحتسي الشاي الحلو في أحد مقاهي كينيما: “هذا الرجل ليس بطلاً في سيراليون وحدها، بل بطل بالنسبة لقارة أفريقيا بأكملها”.

كما يحظى خان بتبجيل في المستشفى، فمنذ وفاته، تم تعليق لافتات في جميع أنحاء المجمع عليها صورته وعبارة “إنعم بالراحة والسلام يا دكتور خان”.

ووصفت وزارة الصحة في سيراليون شيخ عمر خان الذي يبلغ من العمر 39 عاما بالبطل القومي.

وكان خان قد اعترف في يونيو الماضي لوكالة رويترز أنه “يخشى بالفعل على حياته لفرط تعامله مع المصابين بهذا الداء الفتاك” لكنه رفض التوقف عن عمله.

وفاته نقطة تحول

الجدير بالذكر أن وفاة خان لا تخلو من بارقة أمل. فبالنسبة للكثيرين، رؤية خبير الفيروسات الرائد في البلاد نفسه يلقى حتفه جراء الإصابة بالإيبولا أجبرتهم على تصديق أن الفيروس يمثل تهديداً حقيقياً. وخلال المراحل الأولى لتفشي المرض، جعل إنكار وجود الإيبولا احتواء انتشاره المرض أمراً أشد صعوبة. لكن وفاة خان كانت نقطة تحول بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك الرجل الجالس في أحد مقاهي كينيما، الذي قال: “من قبل، لم نكن نعتقد أن الإيبولا موجود، ولكن بعد وفاة الدكتور خان، الجميع يعرفون الآن أنه خطر حقيقي”.

المراجع:

(*) كاتب وباحث مصري

- شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

- وكالة رويترز.

- موسوعة ويكيبيديا (E)

- موقع البي بي سي (E)

كتاب الموقع