أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الحوار الوطني في أفريقيا... لماذا لم تنته الصراعات بعد؟

هيئة التحرير

في بادرة قد تبدو متزايدة وعلى نحو واسع في قارة أفريقيا، دعت حكومات ثلاث دول جنوب الصحراء للحوار الوطني مع فصائل معارضة أو انفصالية، بغية التوصل إلى حلول للمشكلات والصراعات الدامية التي راح ضحيتها الآلآف.

حوار بنين..واحتواء غضب المعارضة:

ففي جمهورية بنين سيترأس الرئيس في 10 أكتوبر 2019م، حوارا سياسيا مع الأحزاب الثمانية المسجلة بانتظام، وهي:حزب التجديد الديمقراطي، القطب الجمهوري، الاتحاد التقدمي، الاتحاد الديمقراطي لبنين جديد، الدينامية الوحدوية للديمقراطية، حركة النخبة الملتزمة لتحرير بنين، قوات كوريس من أجل بنين ناهض والقوات من أجل التنمية البنينية. 

وياتي هذا الحوار بعد الانتخابات التشريعية في إبريل 2019 ، الذي تم تنظيمه من دون المعارضة  والذي خلق توترا اجتماعيا وسياسيا.

وسيتم تخصيص الحوار للبحث عن طرق ووسائل تهدئة المناخ السياسي والاجتماعي. 

ولكن ما يدعو للريب والشك في مآلات هذا الحوار غياب أحزاب رئيسة تحت دعاوى ومبررات متعددة، حيث سيغيب حزب الاتحاد الاجتماعي الليبيرالي بقيادة رجل الأعمال سيباستيان آجافون، وحزب إعادة الأمل بقيادة كانديد آزاناي ، عن هذا اللقاء، بسبب عدم استكمالهما شروط ميثاق الأحزاب، وهو ما يقلل من احتمالية نجاحه.

 الكاميرون..حوار تحت مطرقة التهديد:

وفي الكاميرون بادر الرئيس بول بيا بالدعوة إلى الحوار الوطني في محاولة لوقف أعمال العنف بين المسلحين الانفصاليين الذين يحاولون إقامة دولة مستقلة تسمى أمبازونيا في المناطق التي تقطنها الأقلية الناطقة بالإنجليزية في البلاد والجيش، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 1800 قتيل وتشريد ما يزيد على 500 ألف شخص حسب تقديرات الأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يعقد الحوار في ياوندي في الفترة من 30 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، ويهدف حسب منظميه إلى وضع حد للأزمة في المنطقتين الشمالية الغربية والجنوبية الغربية، حيث يعيش جزء كبير من الأقلية الناطقة باللغة الإنجليزية في الكاميرون (16٪).

وقد عبر الرئيس الكاميروني في خطاب عن مبرات الحوار وقال إنه قرر إطلاق حوار وطني ضخم، سيمكن الحكومة من دراسة طرق ووسائل الاستجابة للتطلعات العميقة للمواطنين في الشمال الغربي والجنوب الغربي، وأيضا لجميع أمة الكاميرون.

وأوضح في خطابه،كذلك، أن هذا الحوار سيجمع أطياف المجتمع المختلفة، بما في ذلك ممثلي قوات الدفاع والأمن وممثلين عن الجماعات المسلحة، مكررا عرضه بالعفو عن الانفصاليين المسلحين الذين سيلقون أسلحتهم طواعية، لكنه تعهد لأولئك الذين يرفضون الخضوع بتطبيق القانون بكل صرامة في حال وقعت مواجهات مع قوات الأمن والدفاع.

لم يأتي الرد بصورة إيجابية من قبل الانفصاليين الناطقين بالإنجليزية الذين رفضوا على الفور هذه الفكرة لعدم تلبيتها شروطهم للحوار، حيث دعا المجلس الحاكم في أمبازونيا إلى سحب الجيش من المناطق الجنوبية الغربية والشمالية الغربية الناطقة بالإنجليزية وإحالة هذه الأزمة إلى التحكيم الدولي والإفراج عن كل الانفصاليين المعتقلين.

مارك باريتا، أحد أبرز الناطقين باسم الانفصاليين المسلحين، أعلن عدم المشاركة في هذا الحوار، قائلاً إن "الطريقة الوحيدة لإجراء مفاوضات حقيقية هي القيام بذلك على أرض محايدة".

ولكن بعض القادة أكدوا استعدادهم للحوار والمناقشة مع الحكومة، لكنهم طالبوا بإجراء مفاوضات بحضور وسيط دولي في الخارج، وأن تكون شروط الفصل هي النقطة الأساسية للنظام.

مالي...انطلق الحوار وغاب الخصوم!

أعلن الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا عن تنظيم ملتقى "للتشاور الوطني" خلال الفترة ما بين 23 و28 ابريل 2019، تشارك فيه مختلف القوى السياسية والاجتماعية المالية، حول مشروع تعديل دستوري.

وقال كيتا في كلمة بثتها الإذاعة والتلفزيون الرسميان، إن نتائج التشاور "ستؤخذ في الاعتبار على مستوى مشروع تعديل دستور ال25 فبراير 1992".

ويهدف التعديل الدستوري، الذي يعتبر الأول في مالي منذ 27 سنة، إلى وضع بعض الإجراءات المتعلقة باتفاق السلم والمصالحة، الموقع بين الحكومة المالية والحركات الأزوادية عام 2015.

أما تنسيقية الحركات الأزوادية شمالي مالي فقد أعلنت على الفور انسحابها من ما يطلق عليه "الحوار الوطني" مع السلطات المالية، ردا على خطاب الرئيس أبوبكر كيتا، الذي أعلن فيه عن أنه لابد من تعديل في اتفاقية الجزائر المبرمة بين الحركات الأزوادية مع الماليين عام 2015.

وتضم تنسيقية الحركات الأزوادية (CMA) كل من الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والحركة العربية الأزوادية والمجلس الأعلى لوحدة أزواد.

ونص الاتفاق الموقع بين باماكو وجبهات العرب والطوارق على إنشاء مجالس محلية بصلاحيات واسعة ومنتخبة بالاقتراع العام والمباشر، ولكن دون استقلال ذاتي في شمال البلاد أو نظام اتحادي ولا اعتراف بتسمية "أزواد"، التي يطلقها العرب والطوارق على شمال مالي.

وتطالب التنسيقية "باعتراف رسمي بأزواد ككيان" مستقل يديره مجلس مناطقي فضلا عن حصة من "80 بالمئة لمواطني الإقليم" في القوات الأمنية التابعة للكيان.

لماذا لم تنته الصراعات بعد؟

ينبغي أن نتساؤل بعد هذا السياق:

لماذا لاتنتهي الصراعات الداخلية في القارة الأفريقية مع هذه الدعوات المتكررة للحوار الوطني؟!

رغم أن هذه البادرة تحسب للحكومات الأفريقية التي أطلقتها، ولكن يجب ألا تطلق مؤتمرات للحوار لا يتوفر فيه الترتيبات اللازمة للنجاح؛لأن من مقتضيات ذلك أن يقتل الأمل والثقة في الدولة والمجتمع، ويقلل من مصداقية الحكومات عند معارضيها بشتى اتجاهاتهم وأهدافهم.

فمن واجب الحكومات بناء الثقة عند مخالفيها، وعقد اللقاءات التشاورية الثنائية إلي أن يتحقق حد أدني للاتفاق حول أجندة ومنهج وترتيب ثم يكون من بعده الحوارات الوطنية العامة.

كما أن متطلبات النجاح لاتتوقف على الحكومات الأفريقية وحدها، فالحركات الانفصالية أو المعارضة السياسية يجب أن تتحلى بروح المرونة والمسؤولية وتنخرط في الحوارات بسقف معتدل من الرغبات يتناسب مع إمكانياتها ويحافظ على وحدة الدولة وعدم انفراط عقدها من ناحية أخرى.

ثم يأتي دور المنظمات الأفريقية في بناء الثقة بين الأطراف ورعاية الحوار حتى يبلغ هدفه ومنتهاه، فهذا بلا شك يعد أفضل السبل لحسم النزاعات وخفض الصراعات الداخية في دول القارة.  

ومن الشائع في أدبيات الحوارات الوطنية أنه يوجد حد أدنى من المتطلبات لاقامة حوار وطني ناجح، منها:

مصداقية الداعي للعملية، تبني إجراءات لبناء الثقة، في حال استمرار الأعمال العدائية يجب التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية أثناء الاتفاق، التضمين واسع النطاق لجميع المعنيين الرئيسيين، ومرحلة واضحة المعالم لما قبل التشاور متبوعة بخطط للحوار الفعلي والتطبيق وما بعد الحوار، ومن المهم خلال المرحلة التحضيرية تشكيل لجان شاملة لبناء التوافق في الآراء حول القضايا الجوهرية.

كتاب الموقع