أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الحمى الصفراء في أفريقيا.. تأريخها والوقاية منها

بقلم أ. عبدالحكيم نجم الدين

منذ شهر مايو(1) من العام الجاري وإلى اليوم (2), تفيد الأخبار بأن الحمى الصفراء ظهرت وانتشرت في كل من كينشاسا في الكونغو الديموقراطية, وفي أنغولا. مما أدى إلى حملات مكثفة للتطعيم في كلتا الدولتين وفي دولٍ أخرى بأفريقيا جنوب الصحراء, وذلك لتصدي تفشي هذا المرض في جميع أنحاء المنطقة.

تشير الكتابات التأريخية إلى أنه كان من المفترض أن تكون  "فيلادلفيا"  عاصمة الولايات المتحدة, ولكن ذلك لم يحدث بسبب وباء الحمى الصفراء فيها في عام 1793 مما دفع أعضاء الحكومة الاتحادية - بما في ذلك جورج واشنطن - للمغادرة من المدينة إلى واشنطن العاصمة.

يمكن تعريف الحمى الصفراء بما جاء في صحيفة وقائع التابعة لمنظمة الصحة العالمية رقم 100 بأنها "حمى نزفية حادة تحدث بسبب فيروس وتسري عن طريق البعوض الحامل له. وتشير كلمة "الصفراء" إلى اليرقان الذي يصيب بعض المرضى." (3)

وعن خطورة المرض, تقول المنظمة: "يشهد كل عام وقوع نحو 200,000 حالة من حالات الحمى الصفراء في جميع أنحاء العالم تؤدي 30,000 حالة منها إلى الوفاة، 90% من هذه الحالات تحدث في أفريقيا." (4)

 

الحمى الصفراء في التأريخ:

ليس هناك تأريخ محدد للحمى الصفراء وخاصة فيما يتعلق بموطنها ونشأتها. إلا أن علماء الأحياء التطوري أمثال (Gould), (de Lamballerie), (Zanotto PM) و (Holmes EC), يرون أنه من المرجح أن تقع أصول تطور الحمى في أفريقيا (5),

وركّزت تحليلات أصحاب "النشوء والتطور" إلى أن منشإ الفيروس كان من أفريقيا الشرقية أو أفريقيا الوسطى، وأنه ينتشر بين القرود والبشر، ومن تلك المنطقتين انتقلت الحمى إلى غرب أفريقيا(6). وأن الفيروس والناقلات الزاعجة المصرية، وأنواع أخرى من البعوض، تمّ جلبها إلى نصف الكرة الغربي والأمريكتين عن طريق سفن تُجّار الرقيق من أفريقيا بعد الدخول الأوروبي في القارة عام 1492.

وقع أول اندلاع للأمراض التي ربما هي تعرف اليوم بالحمى الصفراء في جزر ويندوارد في منطقة البحر الكاريبي في بربادوس عام 1647 و غوادالوبي في عام 1648. إذ كانت بربادوس خضعت لتحول بيئي بإدخال زراعة السكر إليها من قبل الهولنديين. وبحلول أوائل القرن الـ18، كان نفس التحول المتعلقة بزراعة السكر وقعت على أكبر جزر في جامايكا، هيسبانيولا و كوبا. وسجّلت المستعمرات الإسبانية في عام 1648 في شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك تفشي مرضٍ من الأقرب أن يكون حمى صفراء. وكان هذا المرض يسمى من قبل شعب المايا مرض(xekik) ( بمعنى: القيء الأسود).

كانت الحمى الصفراء إحدى الأمراض المزعجة من عام 1793 إلى 1822 في المدن الساحلية في الولايات المتحدة. وفي عام 1878، توفي حوالي 20،000 شخص بسبب وباءٍ في بلدات وادي نهر المسيسبي وروافده.

وكان أول إطلاق اسم "الحمى الصفراء" على المرض في منتصف القرن الـ18. وذلك في مخطوطة تعود إلى عام 1744 للدكتور جون ميتشل من ولاية فرجينيا. وقد طبعت المخطوطة (في جزء كبير) في عام 1805 و أعيد طبعها في عام 1814 (7).

 

الحمى الصفراء في أفريقيا:

أبدى خبراء الصحة قلقهم حيال تفشي مرض الحمى الصفراء في أفريقيا. وعقدت منظمة الصحة العالمية اجتماعا طارئا حول كيفية مواجهة المرض الذي ظهر مؤخرا في أنغولا وقد أصاب بالفغل ما يزيد عن 2000 شخص، بما في ذلك الحالات الوافدة إلى دول أخرى مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا والصين. وانتهت المنظمة في اجتماعها إلى أنه في حين يعتبر تفشي الحمى الصفراء حدثا خطيرا للصحة العامة, الذي يتطلب تكثيف العمل الوطني وتعزيز الدعم الدولي، إلا أنه لن يتم الإعلان عن حالة طوارئ للصحة العامة بسبب تفشي المرض.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تم الكشف عن تفشي مرض الحمى الصفراء في أنغولا في أواخر ديسمبر 2015 وازدادت الحالات بسرعة. واعتبارا من 11 مايو 2016، سجّلت أنغولا 2267 حالات مشتبه فيها بالحمى الصفراء و293 حالة وفاة. وانتشر الفيروس إلى دول أخرى عبر المسافرين، والذي يثير قلق الخبراء, لأن بإمكانية الأشخاص الذين لم يتلقوا التطعيم ضد المرض الإصابة به والقيام بنشره.

 

             خريطة المناطق التي يوجد فيها خطر تفشي فيروس الحمى الصفراء. [الخريطة تعود إلى يوليو 2015 ] :

هذه الخريطة هي نسخة محدثة من خريطة 2010 التي تم إنشاؤها من قبل الفريق غير الرسمي في منظمة الصحة العالمية بشأن المخاطر الجغرافية من الحمى الصفراء(8).

 

جدول البيانات: البلدان التي يوجد فيها خطر تفشي فيروس الحمى الصفراء (*)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(*) البلدان / المناطق التي كان "خطر تفشي الحمى الصفراء جارٍ فيها، و" كما هو محدد من قبل منظمة الصحة العالمية، فهي البلدان أو المناطق التي "تم الإبلاغ عن الحمى الصفراء فيها حاليا أو في الماضي، بالإضافة إلى الناقلات والمستودعات الحيوانية الموجودة فيها حاليا ".

(**) هذه الدول ليست كل أجزائها معرضة للخطر (فقط يوجد في جزء من البلاد خطر انتشار الحمى الصفراء).

 

البلدان ذات الدرجة المنخفضة للتعرض لفيروس الحمى الصفراء (*):

 

(*) لم يتم إدراج البلدان المذكورة في هذا الجدول في لائحة منظمة الصحة العالمية الرسمية للدول التي تتعرض لخطر تفشي الفيروس. ولذلك، لا ينبغي أن يُطلب دليلا أو ورقة التطعيم ضد الحمى الصفراء من المسافر من هذه الدول إلى دولة أخرى تشترط التطعيم قبل دخولها (اللهم إلا إذا كانت تلك الدولة تتطلب دليلا على التطعيم ضد الحمى الصفراء من جميع المسافرين القادمين).

(**) تصنف هذه الدول بأن "درجة خطورة تفشي الحمى الصفراء فيها منخفضة" إلا في بعض مناطقها؛ يتم تصنيف هذه المناطق المتبقية من هذه الدول بأنها لا توجد فيها أي خطر لانتشار للحمى الصفراء.

 

وكما تقول منظمة الصحة العالمية, فإن تفشي الحمى الصفراء في أفريقيا يقع إلى حد كبير في المدن البارزة، ومنها تنتشر إلى أجزاء أخرى من الدول أو البلدان المجاورة. وهناك أيضا قلق من أن الفيروس قد ينتشر إلى البلدان التي كانت تأريخيا لم تشهد أو كان ظهور الفيروس فيها منخفضا، وهو ما يعني أن الكثير من السكان قد لا يحصلون على التطعيم. وهناك أيضا قلق من أن وسط انتشاره الواسع، فإن العرض العالمي للقاحات الحمى الصفراء قد يواجه نقصا حادا.

وتجدر الإشارة إلى أن القضاء النهائي للحمى الصفراء في أفريقيا شبه مستحيل بسبب مستودعات الحياة البرية. كما أن أنشطة التطعيم الموسّعة في القارة خلال الأربعنيّات إلى الستينيات ساهمت في انخفاض تفشي الحمى الصفراء لعدة عقود. وبعد فترة من انخفاض أنشطة التطعيم، عاد المرض بارتفاع في القارة.

لم يكن هناك تمويل كبير منذ عام 2006 لحملات التطعيم الشامل والأدوات الوقائية اللازمة في البلدان الأكثر تضررا في أفريقيا للحد من العبء المتزايد للأمراض وللسيطرة على تفشي المرض في المستقبل.

وعن كيفية العلاج من المرض, تقول (WHO): "لا يوجد علاج محدّد ضدّ الحمى الصفراء، ولا يمكن للمرضى الاستفادة سوى من رعاية داعمة تمكّن من علاج التجفاف وفشل الجهاز التنفسي والحمى. ويمكن علاج العداوى الجرثومية ذات الصلة بالمضادات الحيوية. وقد تسهم الرعاية الداعمة في تحسين الحصائل الصحية للمصابين بحالات وخيمة، ولكنّها نادراً ما تُتاح في المناطق الفقيرة."

ومن ثم ندرك أن الحلّ الوحيد لتصدي الحمى الصفراء هو الوقاية منها ومن انتشارها.

 

وعن كيفية عملية الوقاية, وضع خبراء المنظمة عدة نقاط مهمة, منها (9)؛

- التطعيم: وهو أهمّ تدابير الوقاية من المرض. بل التطعيم من الضروري في المناطق التي "ترتفع فيها مخاطر هذا المرض وتنخفض فيها نسبة التغطية باللقاح المضاد له، التعجيل بالكشف عن الفاشيات ومكافحتها عن طريق التمنيع من أجل توقي الأوبئة. ولا بدّ، لتوقي الفاشيات في كل المناطق المتضرّرة، من ضمان استفادة ما لا يقلّ عن 60% إلى 80% من السكان المختطرين من خدمات التطعيم. وليس هناك، في أفريقيا حالياً، سوى بضعة البلدان التي تتوطنها الحمى الصفراء ممّن تمكّنت من الاستفادة من حملات التطعيم الجموعية الوقائية وبالتالي تمكّنت من بلوغ ذلك المستوى من التغطية." (10)

-  مكافحة البعوض: تعتبر مكافحة البعوض من التدابير الأساسية التي ينبغي القيام بها إلى حين الشروع في عمليات التطعيم. "ويمكن الحدّ من مخاطر سراية الحمى الصفراء في المناطق الحضرية بالتخلّص من الأماكن المحتملة لتكاثر البعوض ورشّ مبيدات الحشرات في المواقع المائية عندما يكون البعوض في مراحل تطوّره الأولى. كما يمكن، برشّ مبيدات الحشرات للقضاء على البعوض أثناء الأوبئة الحضرية والاضطلاع بحملات تطعيم طارئة في الوقت نفسه، الحدّ من سراية الحمى الصفراء أو وقفها، ممّا يتيح للفئات المُطعّمة "فسحة من الوقت" لتعزيز مناعتها." (11)

ومما ورد في تأريخ المرض، أنّ مكافحة البعوض والحملات المتعلقة بها ساهمت بشكل مباشر من التخلّص بنجاح "من الزاعجة المصرية الناقلة للحمى الصفراء الحضرية وذلك في معظم بلدان أمريكا الوسطى والجنوبية. غير أنّ هذا النوع من البعوض تمكّن من العودة لاحتلال المنطقة وطرح خطر سراية الحمى الصفراء الحضرية مجدّداً."

أمّا برامج مكافحة البعوض البرّي في المناطق الغابية، فإنّها لا تتيح وسائل عملية لتوقي سراية الحمى الصفراء الحرجية.

وبموجب ما سبق, فلا يمكننا سوى أن نأمل إيجاد اللقاحات والجرعات الفعالة وسهولة الحصول عليها، وبحث أفضل السبل لإدارتها للحد من عبء المرض، وكيفية تعزيز العائد المعنوي للقاح, وأفضل طرق للإعداد الشامل كي نواجه معركة هذه الحمى الصفراء المستمرة.

 

الاحالات والهوامش:

 (1) Angola's yellow fever outbreak could become 'global emergency' : http://www.bbc.com/news/world-africa-36256161

(2)  As globe-threatening yellow fever epidemic explodes in Congo, people ask ‘where is the vaccine?’ : https://www.washingtonpost.com/news/morning-mix/wp/2016/08/22/as-congos-globe-threatening-yellow-fever-pandemic-explodes-they-ask-where-is-the-vaccine/

(3)  WHO: Yellow fever Fact sheet: http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs100/en/

 (4)  المصدر السابق

(5)  Gould EA, de Lamballerie X, Zanotto PM, Holmes EC (2003). "Origins, evolution, and vector/host coadaptations within the genus Flavivirus". Advances in Virus Research. Advances in Virus Research. 59: 277–314.

 (6) Bryant, J. E., Holmes, E. C., & Barrett, A. D. T. (2007). Out of Africa: A Molecular Perspective on the Introduction of Yellow Fever Virus into the Americas. PLoS Pathog, 3(5), e75. doi:10.1371/journal.ppat.0030075

 (7) John Mitchell) (1805) (Mitchell's account of the Yellow Fever in Virginia in 1741–2), The Philadelphia Medical Museum, 1 (1) : 1–20.

(8)  Areas with Risk of Yellow Fever Virus Transmission in Africa:  http://www.cdc.gov/yellowfever/maps/africa.html

 (9) WHO: Yellow fever Fact sheet , http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs100/en/

  (10) المصدر السابق.

  (11) المصدر السابق.

 

 

كتاب الموقع