أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الحصاد : تنظيم القاعدة يحافظ على وتيرة عملياته بغرب إفريقيا خلال العام 2017م

 

كاليب فايس – لونج وور جورنال (*)

ترجمة : قراءات إفريقية

 

طبقا لبيانات جمعتها مؤسسة "لونج وور جورنال" المتخصصة في تتبع الصراعات حول العالم، فإن تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له استطاعت أن تطلق مائتي وستة وسبعين هجوما على الاقل في مالي والمنطقة المجاورة لها في غرب إفريقيا العام الماضي، مما يعني أن التنظيم استطاع الحفاظ بصورة كبيرة على وتيرة نشاطه العملياتي في منطقة غرب إفريقيا بالنظر إلى أرقام العام الذي سبقه 2016م.

وهذا العدد من العمليات هو خلاصة الهجمات التي أعلن التنظيم مسئوليته عنها أو تمت نسبتها إلى التنظيمات التابعة له "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" أو "كتيبة المرابطون" أو جماعة "انصار الدين" (الجموعة المتقدمة التابعة للقاعدة في المغرب الإسلامي). ففي بداية من مارس الماضي اندمجت هذه المجموعات معا لتشكيل "جماعة نصر الإسلام والمسلمين" JNIM والتي تدين بالولاء إلى زعيم التنظيم أيمن الظواهري. وإلى جانب مالي، أعلنت جماعة أنصار الإسلام في بوركينافاسو مسئوليتها عن عدد من الهجمات المسلحة في البلاد إلى جانب النيجر المجاورة.

ومن بين إجمالي 276 هجمة، جاءت 72 نتيجة لعبوات ناسفة و24 نتيجة قذائف المورتر أو الصواريخ التي استهدفت القواعد العسكرية الفرنسية في مالي أو قواعد الأمم المتحدة شمال مالي كذلك، بالإضافة إلى 11 عملية اختطاف في كل من مالي وبوركينافاسو، منهم هجومان انتحاريان، في حين كانت الهجمات ال168 المتبقية نتيجة هجمات متفرقة ما بين هجمات على الكمائن أو عمليات اغتيالات.

 

وكانت المناطق الوسطى في مالي أكثر اضطرابا مقارنة بالسنوات الأخيرة؛ حيث وقع 90 هجوما داخل مناطق موبتي وسيغو وكوليكورو، ما مثل تحولا كبيرا عن السنوات الأخيرة، حيث باتت الاعتداءات المسلحة تتحرك تدريجيا نحو الجنوب، كما شكلت منطقة كيدال 46 اعتداء في عام 2017، وعلى الرغم من أنها كانت المنطقة الأكثر اشتعالا في عام 2016، وفي منطقة قاو وقع 41 هجوما في حين كانت منطقة تمبكت الأقل عنفا بـ30 هجوما فقط، في حين وقع 69 هجوما في كل من بوركينافاسو والنيجر.

وقد وقعت أضرار جانبية من المدنيين أو أهداف غير المقصودة في 68 حالة في كل من مالي وبوركينافاسو، في حين كانت قوات الأمن في مالي (الجيش، الحرس الوطني، قوات الدرك والشرطة) هي الهدف الرئيسي للمسلحين، حيث كانت تلك القوات هدفا في 98 حالة هجوم، وقد استهدفت قوات الأمم المتحدة 48 مرة، و16 هجمة وقعت على القوات الفرنسية، في حين وجهت 46 هجمة أخرى نحو أفراد الأمن في كل من بوركينافاسو والنيجر.

وقبل عملية اندماج الجماعات المسلحة في المغرب الإسلامي ادعت جماعة أنصار الدين مسئوليتها عن الهجومين اللذين وقعا في حين ادعت القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي مسئوليتها عن أربعة أحداث أخرى، وبعد الاندماج ادعى التنظيم الجديد JNIM مسئوليته عن 73 حالة هجوم، في حين وقعت بعض الهجمات التي لم تتبناها أي جهة بسبب كونها هجمات أوقعت مدنيين ولم تحقق أي أهداف لتلك التنظيمات.

هذا ينطبق أيضا على البيانات التي تم جمعها من شمال بوركينا فاسو. ويعتقد أن جماعة أنصار الإسلام مرتبطة بتنظيم JNIM ليصبح هذا التنظيم مسؤولا عن معظم الهجمات في منطقة الساحل في بوركينا فاسو، في حين لم يتبن رسميا سوى عددا قليلا من الهجمات.

ولم يتم إدراج اشتباكات جماعات الطوارق المحلية المتنافسة أو حالات العنف الطائفي إلى تلك البيانت، ما لم تعلن صراحة الجماعات المسلحة مشاركتها في تلك الأحداث، ويشمل ذلك عندما تشارك جماعة JNIM بنفسها في عمليات العنف الطائفي في وسط مالي مثلما وقع في مارس المضي، كما لم يتم إضافة الحالات التي بدا أن الدافع الرئيسي لها هو السرقة أو الاختطاف بنية طلب فدية أو أي من الأعمال الأخرى المرتبطة بالجماعات الإجرامية.

وقد تأسست جماعة أنصار الإسلام على يد مالام إبراهيم ديكو الحليف المقرب من أمادو كوفا الذي قاد كتيبة أنصار الدين، وقد أكد ديكو أنه قد التقى مع كوفا في الماضي، كما ذكرت مجلة "جون أفريك" أن ديكو حاول في البداية إقامة علاقات مع الجماعات المسلحة شمال مالي في 2013، ولكن القوات الفرنسية اعتقلته في مدينة تيساليت ثم أفرج عنه في وقت لاحق من عام 2015.

توفي مالام ديكو في وقت سابق من هذا العام وحل محله شقيقه جعفر، وهو ما أكدته صحيفة "لوموند الفرنسية" . وبالإضافة إلى ذلك، فقد ذكرت الصحيفة الفرنسية أيضا أن أنصار الإسلام لديها حوالي 200 مقاتل، ومن أهم معاقلها مدينة بولكيسي في بوركينافاسو. كما تحتفظ المجموعة بعلاقات عملياتية واسعة مع جماعة JNIM  ويشتمل ذلك على المشاركة في العديد من الغارات العابرة للحدود انطلاقا من مالي، كما ادعت جماعة JNIM  أيضًا أنها شنت ستة هجمات في بوكينافاسو، بما يكشف عن أدلة لتورطها مع جماعة أنصار الإسلام.

وقد شهد العنف في شمال بوركينافاسو تناميا كبيرا في عام 2017، حيث تم استخدام العبوات الناسفة أكثر من أي وقت مضى في البلاد، وكانت هناك ست حالات على الأقل من تلك التفجيرات في بوركينافاسو حيث تركزت معظم هجمات أنصار الإسلام على قوات الأمن في البلاد، وكذلك استهدفت البنية التحتية المدنية بالقرب من الحدود مع مالي.

وقد وقعت على الأقل هجومين منفصلين، واحد في مالي والثاني في النيجر يمكن نسبتهما إلى تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، بما في ذلك كمين وقع في أكتوبر قتل خلاله أربعة من القوات الخاصة الأمريكية  في النيجر قرب الحدود المالية، في حين تبنت جماعة JNIM هجوما واحدا في النيجر، بالإضافة إلى كمين على القوات النيجيرية في منطقة تاهوا يوم الخامس من يوليو 2017م.

عدد كبير من هجمات تنظيم القاعدة كان مسرحها دولة مالي، حيث لا يزال التنظيم قادرا فيها على التغلغل عبر المناطق الجنوبية والوسطى ولديه القدرة على الانتشار عبر الحدود، في حين أن معدل الهجمات لم ينخفض في المناطق الشمالية من مالي في تمبكتو وغاو وكيدال مقارنة بالعام الماضي، إلا أن التنظيم لا يزال يشكل تهديدا مستمرا في الشمال، كما فاق قتلى تنظيم JNIM من المدنيين نظرائهم من الطوارق في الشمال خاصة من بين قبيلة كيل.

 

 

                       رسم يوضح معدل عمليات تنظيم القاعدة في مالي خلال الأعوام من (2014 - 2018)

 

وعلى الرغم من مهمة مكافحة الإرهاب التي تقودها فرنسا وقوة الأمم المتحدة لحفظ السلام، ما زال تنظيم القاعدة يحتفظ بالقدرة على العمل بشكل علني في مالي. ومثل العام الذي سبقه، كانت القاعدة قادرة على ضرب جميع أنحاء غرب أفريقيا، على الرغم من أن الجماعة لم تشن أي هجوم ارهابي واسع النطاق كما هو الحال في عام 2016م.

ومن المتوقع أن يستمر الاتجاه ذاته ووتيرة الهجوم ذاتها في عام 2018، ومنذ بدء انتشار قوات الأمم المتحدة في المنطقة عام 2013، قتل أكثر من مائة من قوات حفظ السلام في مالي وحدها، مما يجعلها البلد الأكثر دموية فيما يتعلق بانتشار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في العالم.

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

كتاب الموقع