أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الحراك الإسلامي والكنسي في دولة الكونغو الديمقراطية

 

د. جمال عبد الرحمن يس (*)

تُعَدّ (الكونغو) عملاق منطقة إفريقيا الوسطى من ناحية المساحة والإمكانيات الطبيعية، وتتميز بموقعها الاستراتيجي في قلب القارة، وتشكّل محوراً للانطلاق لبقية دول المنطقة، لذلك سعت الدول الغربية لفرض سيطرتها على الأوضاع فيها، واعتبارها قاعدة للانطلاق نحو المناطق الأخرى، وكذلك للحدّ من انتشار الإسلام واللغة العربية فيها، وقطع التواصل مع العالم الإسلامي والدول العربية، وللسيطرة كذلك على مواردها  (1).

وقد اهتمّت أوروبا والكنيسة بمنطقة (الكونغو) قديماً، وذلك لموقعها المميز في قلب القارة الإفريقية ومواردها الضخمة، وصل إليها البرتغاليون عام 1482م، وهم أول مَن نزلوا على مصبّ نهر الكونغو، وأقاموا علاقات دبلوماسية مع (مملكة الكونغو)، وتمّت زيارات منها إلى البرتغال والفاتيكان مقرّ رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، ولذلك اتخذت مملكة الكونغو (الكاثوليكية) ديانة رسمية لها، ونصّبت عدداً كبيراً من مواطنيها كهنة كاثوليك.

وكذلك أرسل ملك بلجيكا ليوبولد الثاني منذ العام 1875م بعثات لاكتشاف مناطق حوض الكونغو، وأنشأت بلجيكا محطات علمية وتجارية وتبشيرية، لفرض سيطرتها على تلك المناطق وما حولها، لأهميتها الاقتصادية، وقد عمل الاستعمار البلجيكي على تنصير الرجل الإفريقي، وتحويله شيئاً فشيئاً إلى رجل بلجيكي في تفكيره وسلوكه الاجتماعي ومعتقداته.

ونالت (الكونغو) استقلالها في 30 يونيو 1960م، وكانت تُسمّى (زائير) بين عامي 1971م و 1997م، ثم أصبحت تُعرف باسم (الكونغو)، وتُدعى أحياناً باسم (الكونغو كينشاسا) نسبةً إلى عاصمتها؛ لتمييزها عن (جمهورية الكونغو) التي تُسمّى أحياناً (الكونغو برازافيل) (2).

ولا تزال (الكونغو) حتى اليوم هدفاً لعملية التنصير وجهود الكنيسة، من خلال أساليب ووسائل متعددة، وهذا ما يهدف الباحث إلى كشفه وبيان خطره، لعلّ ذلك يدعو إلى مؤازرة المسلمين لإخوانهم في ذلك البلد.

 

الاستعمار رائد التنصير في الكونغو:

ترسّخ الإسلام في (الكونغو) قديماً، ومنذ عام 1830م أخذ في الانتشار بفضل التجار العرب الذين قدموا إلى (الكونغو) بغرض التجارة، فدخلها من الكاميرون والجابون وبلاد السودان، وأسلمت أعداد كبيرة من الناس، خصوصاً في المناطق التي تقع شرق الكونغو (جوما - مانيماما)، وتمّ إنشاء المساجد، وترسَّخ النظام الإسلامي في حياة السكان، حتى مجال القضاء، فأصبحت هناك محاكم للمسلمين وأخرى لغير المسلمين.

وحتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر أصبح جزء كبير من (الكونغو) يدين بالإسلام، ويُدار وفق نظام الخلافة الإسلامية، وكان الخليفة في ذلك الوقت هو الشيخ عبد الرحمن الشهير باسم (تيبوتيبو)، ويشهد لذلك أنه عندما وفد ممثل بلجيكيا (ليفنجستون) ووجد المسلمين حينها أكثر نظاماً، طلب التفاوض معهم؛ حتى يدخل (الكونغو) من خلال الجزء الأكثر نظاماً واستقراراً وأمناً (3).

عمل الاحتلال على محاربة الإسلام والتمكين للمسيحية، والتي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الدخول للكونغو بعد الإسلام، ولكنها سرعان ما انتشرت بفضل دعمها بالإمكانيات من قِبَل الكنيسة والدول الغربية، وبخاصة بلجيكيا و (الفاتيكان)، والتي تمّ توظيفها في بناء الكنائس والمدارس والمستشفيات والمراكز الثقافية والأندية والجامعات، وغيرها من المؤسسات التي تمّ طبعها بالطابع النصراني.

استفادت الكنيسة من سياسات الاحتلال البلجيكي والقوانين والإجراءات التي وضعها لمحاربة الإسلام والمسلمين، وخدمة الكنيسة، والمواطنين الغربيين الأجانب الذين يعملون في المشروعات التنموية في (الكونغو)، وبخاصة إنتاج المعادن، كما أنّ الحرب الطويلة التي مرّت بها البلاد والفقر والأمراض وضعف الوعي لدى المسلمين الكونغوليين ساهم في تقوية شوكة الوجود الكنسي بالكونغو، وكانت البعثات التبشيرية التنصيرية التي وصلت للبلاد جزءاً من قوى الاستعمار إلى حدٍّ كبير، مثلها في ذلك مثل المكتشفين والتجار والجنود الغربيين (4).

وقد استطاع الاستعمار البلجيكي الذي كان أهمّ أهدافه نشر المسيحية في القارة الإفريقية أن يغرس روح الكراهية المفرطة نحو الإسلام والمسلمين في (الكونغو)، خصوصاً في منطقة (كاسونجو)، حيث تعرّض المسلمون للاضطهاد والتعذيب والسجن والنفي والقتل، وأكبر شاهد على ذلك إبادة الاستعمار في 2/4/1893م لما يقارب خمسة وأربعين ألف مسلم (5).

 

الكونغو وخريطة المشروع التنصيري لإفريقيا:

يعدّ الكرسي البابوي (الكونغو) رأس الحربة للتنصير في القارة الإفريقية؛ لذلك اهتمّ بها من خلال الزيارات والمؤتمرات التي عُقدت بشأن تنصيرها، وما يؤكد ذلك زيارة البابا يوحنا الثاني في العام 1980م لها، وافتتاحه لبعض المشروعات التنصيرية، والملاحظ أنّ الوفود البابوية لم تنقطع عن زيارة (الكونغو الديمقراطية)، كما عُقدت العديد من المؤتمرات وورش العمل الداخلية والخارجية (6)، والتي بحثت جميعها سبل تطوير العمل التنصيري، والحدّ من المدّ الإسلامي الذي يشكّل حجر عثرة أمامه، وذلك بمساعدة عناصر من مبعوثي الفاتيكان، ومجلس الكنائس العالمي، وغيرهما من الواجهات الكنسية العالمية.     

يمثّل المسلمون في (الكونغو) ما بين 10 - 15% من عدد السكان، أي حوالي 9 ملايين مسلم، ويلاحظ أنّ معتنقي الإسلام أكثر من عدد الذين ولدوا مسلمين، ومع ذلك تشير معظم الإحصائيات إلى أنّ عدد المسلمين في (الكونغو) تناقص إلى أقلّ من النصف، فبعد أن كان عددهم 20 مليون نسمة عقب الاستقلال في مطلع الستينيات من القرن الماضي؛ تناقص الآن إلى قرابة 9,6 ملايين مسلم!

وذلك يعود إلى الآتي (7):

1 - السياسات الاستعمارية التي ربطت التعليم الأكاديمي بالتنصّر: فقد حرم ملك بلجيكيا المسلمين وأبناءهم من التعليم إلا إذا تنصّر الأبوان، ولا تزال آثار هذا الحرمان باقية حتى اليوم؛ فانتشار الجهل في أوساط المسلمين الكونغوليين (80% أميون) أثّر سلباً في أوضاعهم الاجتماعية، ومشاركتهم في القطاع الحكومي، ومعاناتهم كسب لقمة عيش كريمة؛ حيث إنّ (90% عاطلون).

2 - فرض الحرب والقتال: خصوصاً في المناطق التي يتمركز فيها المسلمون، وكان نتيجة ذلك أن مات وتشرّد الكثيرون، وتفكّك كثير من أسر المسلمين، كما استغلت الكنيسة ظروف الحرب لإجبار المسلمين على ترك الإسلام.

كما قامت حركة التنصير في (الكونغو) بالهيمنة على كلّ البنى التحتية والأنشطة في البلاد (السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والتربوية)، وذلك من خلال الآتي (8):

1 – سياسياً.. السيطرة على اتخاذ القرارات ورسم السياسات وتوظيفها لمحاربة المسلمين: حيث لم يتمّ الاعتراف بالإسلام بوصفه ديانة في (الكونغو) إلا بعد زمن طويل، وذلك بعد الاستقلال عام 1972م، بواسطة المرسوم الدستوري رقم 194/ 72؛ من قِبَل الرئيس (موبوتو سيسي سيكو).

2 – تربوياً.. بربط التعليم بالكنيسة: وتوظيف مناهجه لفرض عقيدتهم وأفكارهم، وحرمان المسلمين منه، والتضييق على تعليمهم الخاص.

3 – إعلامياً.. الهيمنة على الإعلام ووسائله: فهناك أكثر من 150 قناة تلفزيونية وإذاعية للحركات التنصيرية، وليس للمسلمين أية وسيلة إسلامية لنشر دعوتهم.

4 - فتح الباب للمنظمات الطوعية التنصيرية، وبخاصة منظمات الإغاثة الغربية المنتشرة وسط المجموعات المسلمة: وذلك للمساهمة في تنصير المسلمين، ونشر المفهومات المخالفة للإسلام بينهم.

5 - الحدّ من نشاط التجار المسلمين: فركزت الكنيسة في الدخول في النشاطات التجارية والزراعية، وأنشأت لها مشروعات حول محطات الإرساليات لتدريب المنصِّرين، والاستفادة من الجدد منهم في الوقوف ضد التجار المسلمين، ويؤكد ذلك تصريح منظمة (كاريتاس) الكنسية في (الكونغو)؛ بأنها تمد المزارعين المستهدفين بالتنصير بالبذور والأسمدة للتغلب على البطالة، وتساعد المنصِّرين على فتح مشروعات، مثل المخابز وورش العمل وغيرها.

ونلاحظ اعتماد الكنائس، وبخاصة الكاثوليكية، في نشرها للنصرانية في (الكونغو)، على العديد من الخدمات التي تقدّمها في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة، وإنشاء المراكز التنصيرية؛ حيث تمتلك الآلاف من المدارس والمستشفيات وعشرات الجامعات وكليات اللاهوت، إضافة إلى المراكز الصحية وملاجئ العجزة والمعوقين، ومعسكرات مرض الجذام، كما لها منظمات للشباب وتدريبهم، ودور للمرأة، ومعاهد فنية، ومعسكرات ومراكز تدريب متخصّصة في مجالات عديدة (9).

أدّت هذه الجهود التنصيرية إلى اعتناق قرابة 75% من الكونغوليين النصرانية، واستفاد المشروع التنصيري من معاناة المسلمين الفقر الشديد والجهل والمرض والتهميش السياسي والاقتصادي، وذلك بمساعدة الحكومات الكونغولية المتعاقبة، وأسهم ذلك في ارتداد ملايين المسلمين للحصول على التعليم والدعم المالي الذي تقدّمه الآلاف من المنظمات التنصيرية المنتشرة في (الكونغو) (10).

 

المؤسسات التنصيرية.. استراتيجياتها وأساليبها:

نشطت المؤسسات التنصيرية في (الكونغو) نشاطاً واسعاً في بداية عملها، خصوصاً في أواسط القبائل الوثنية، منذ أواخر القرن قبل الماضي، وبعدها أخذت تتقدّم شيئاً فشيئاً إلى مناطق المسلمين، واتبعت عدة استراتيجيات، واستخدمت وسائل وأساليب مختلفة.

من هذه الأساليب ما يأتي (11):

- استغلال التعليم في عملية التنصير، وتشجيع الاطلاع على المجلات الخليعة، ومشاهدة وسماع الإذاعات المسموعة والمرئية، والمراسلة بين الجنسين، والموسيقى والغناء والرقص، وربط الشعائر الدينية المسيحية بها لجذب الإنسان الإفريقي.

- توفير مكتبات تنصيرية ضخمة في شتّى المدن والقرى، ومطابع كثيرة، وقامت منظمة (كورديد) الهولندية بطباعة الأناجيل والكتب التنصيرية باللغات واللهجات المحلية لتوزيعها على المسلمين في مناطق النزاعات.

- إنشاء ملحقات اللاهوت، لتخريج أساقفة ومعلّمين لتدريس الدين المسيحي، وتحفيز المنصِّرين بالابتعاث.

ومن الوسائل والأساليب كذلك (12):

- دعم النشاط المحلّي للمسيحيين في البلاد.

- الاهتمام بالخدمات الصحية، وتقديم العلاج والأدوية للمرضى.

- بناء الكنائس في المناطق التي لم تعرف النصرانية، ومن سياستهم في ذلك أنه كلما قام المسلمون بتشييد مسجد أسرعوا ببناء كنيسة أو أية مؤسسة كنسية في الأرض المجاورة لهذا المسجد.

- استغلال بعض منظمات الأمم المتحدة المتخصّصة في تنصير مسلمي الكونغو، مثل منظمة AAB التي لها العديد من المكاتب في مدن الكونغو المهمّة، مثل: (كسنجاني، وكيفو، ولومومباشي)، ذات الأغلبية المسلمة.

- تقديم الدعم والمساعدات للفقراء؛ ومن ذلك ما تقوم به منظمة (مجد يسوع)، ومنظمة (الإخوة الكومبونيون)، التي رصدت مئات الإعانات لكفالة الأيتام وتمويل نفقات تعليم أغلب الأطفال في المدارس؛ لإغرائهم بالارتداد عن الإسلام واعتناق المسيحية (13)، مستغلين عجز كثير من الأسر المسلمة عن دفع المصروفات الدراسية التي تتراوح ما بين (20 – 50) دولاراً، فيضطرون إلى ترك الدراسة (14).

- تقديم المعونات والإغاثات مستغلين أجواء الصراعات والحروب، ومن ذلك تقديم المعونات الطبية والغذائية لنحو ثلاثين ألف مهاجر شردتهم الحروب، وغالبيتهم من المسلمين، ما دفع أعداداً منهم للتنصّر.

- نشر الخرافات، والوعود، والادعاءات، للترغيب في المسيحية.

إضافة إلى اتباع ما تقدّم اتبعوا الأسلوب المباشر والدعوة العلنية متى كان ذلك ممكناً، في قاعة خاصة أو في حديقة، وفي شكل أحاديث مباشرة أو حوارات أو ندوات أو مناقشات، لمجموعات صغيرة، ودراسات إنجيلية في الكنائس والبيوت وأماكن العمل، وهذا الأسلوب المباشر يفضله المنصّرون؛ إلا أنه يحتاج إلى حكمة وحنكة منهم، خصوصاً في المجتمع الكونغولي الذي تتعدد فيه القوميات والديانات.

أما أسلوب المحاضرات والمناظرات العامّة؛ فتعتمد عليه الكنائس غير الكاثوليكية، وبخاصة البروتستانتية، والبروتستانتية المستحدثة التي انشقت عنها وبدأت تنتشر في البلاد، وكذلك الكيمبانجية (15).

يلاحظ مما تقدم أنّ التنصير في الكونغو اتبع استراتيجيات عديدة، منها ما يتصل بالكوادر والنّخب والقيادات، ومنها ما يركز على المؤسسات، وعلى رأسها مؤسسات الدولة، إضافة إلى التنمية والخدمات، ومن الاستراتيجيات التي انتهجتها بعض المنظمات التنصيرية استراتيجية (من بيت إلى بيت)، والتي تعمل على توصيل الكتيبات التي تدعو للنصرانية إلى جميع بقاع البلاد (16).

كذاك إشعال الحروب في مناطق تركّز المسلمين، مثل: مناطق كيفو، ومنطقة سيكك، ومنطقة ماسيس التي تضمّ عدداً من المنشآت الإسلامية الكبيرة، وبخاصة المساجد الأربعة التي شيدتها (منظمة الدعوة الإسلامية) في 2011م، إلا أنه نتيجة لعدم الاستقرار والأمان حدث هرب المسلمون إلى رواندا والحدود المجاورة، فهُجرت المساجد، ودمّر بعضها نتيجة أعمال العنف والقتال، ففي رمضان الأخير صعب على المسلمين أداء شعائرهم الإسلامية، وبخاصة إقامة صلواتهم الخمس (17).

كما استخدم التنصير العديد من الوسائل والخطط بعيدة المدى؛ حيث لجأ إلى تنويع الكتاب والخطاب المقدّم للمسلمين الكونغوليين، من خلال مادة تراعي الجوانب النفسية لهم وعدم استفزازهم، وتنبيه الذين تدرّبوا على العمل وسط المسلمين على عدم تقديم عقيدة الثالوث الأعلى، مع إعداد مراكز التدريب المهيأة لاستقبال المنصَّرين من المسلمين، من خلال كنيسة غير معلن عنها خالية من الصور المسيحية، وكلّ ذلك عبر كوادر مدربة عملت في مناطق المسلمين، ولها خبرة ومعرفة بالتاريخ الإسلامي والعقيدة الإسلامية والقرآن الكريم (18).

جدول يوضح أهمّ المنظمات الكنسية في الكونغو (من إعداد الباحث)

 

المنظمة

النشاط

مكان عملها

ملاحظات

كاريتاس

الإغاثة، وكلّ الأنشطة الخدمية: (تعليم، صحة.. )

كاسايفي الجنوب، مناطق بوكافو، وكسنجاني، في الشرق

إيطالية، تابعة للفاتيكان، لها إمكانيات ضخمة

كورديد

إغاثة، طباعة الأناجيل والكتب التنصيرية

كاساي، كنتلسا، كسنجاني

هولندية

AAB

كلّ أنواع الإغاثة (غذاء، علاج..)

كسنجاني، كيفو، كينشاسا، لومومباشي

تابعة للأمم المتحدة

كريستيان رو (مجد يسوع)

إغاثة، تعليم، علاج في مناطق المسلمين

كينشاسا، بوكافو، لومومباشي

مدعومة من مجلس الكنائس العالمي

 

ملاحظات:

1 - الجدول أعلاه لا يغطّي كلّ المنظمات العاملة وفروعها، ولكن يغطّي المنظمات الضخمة صاحبة الإمكانيات والمجهود الكبير.

2 - تعدد جنسيات المنظمات، وتنوع أنشطتها، وتغطيتها لمعظم المجالات.

3 – استغلال المنصِّرين للفقر والجهل والمرض، وخصوصاً في أماكن الوجود الإسلامي، فالعاصمة (كينشاسا) يوجد بها حالياً أكثر من 950 ألف مسلم، وهنالك خطة موضوعة لتنصير نصف مليون مسلم في الكونغو خلال العام الحالي والقادم من قِبَل الكنيسة ومشروعاتها السرية في (الكونغو).

4 - تخصّص بعض المنظمات، كمنظمة (كاريتاس)، في تنصير الأطفال.

5 - المنظمات مدعومة بإمكانيات مالية ضخمة، وما يؤكد ذلك تغطيتها للخدمات، حتى دخولها في مشاريع البنية التحتية.

 

الكنيسة والتعليم في الكونغو:

قامت الكنيسة في مجال التعليم في (الكونغو) منذ فترة الاستعمار بتبنّي الأطفال الصغار من الجنسين ذكوراً وإناثاً لسنوات طويلة، وأغلب هؤلاء الأطفال ممن تمّ شراؤهم من تجار الرقيق، وأنشأت المدارس الحديثة، ووضعت إدارتها في أيدي الإرساليات التنصيرية التي كانت تهتم بتهيئة التلاميذ وتنصيرهم، إلا أنّ الأغلبية الساحقة من المسلمين تقاطع هذا النوع من التعليم منذ استقلال (الكونغو).

كما استخدمت السلطات في (الكونغو) التعليم أداة للضغط على المسلمين لإجبارهم على ترك دينهم والتنصّر، ووسيلة للحدّ من انتشار الإسلام، وخصوصاً في المناطق الوثنية، عن طريق (19) منع أبناء المسلمين وبناتهم من دخول المدارس أو الجامعات إلا إذا ارتدوا عن الإسلام وغيّروا أسماءهم، وكذلك قامت ببناء المدارس والكنائس وربطتها بالخدمات الأخرى، كالمستشفيات، وتقديم الغذاء، وكفالة الطلاب، وبخاصة المشردون، لتشجيعهم وتشجيع أسرهم على ترك الإسلام، مما يؤثر في عقل المواطن الكونغولي البسيط ونفسيته، وذلك باعتبار أنّ هنالك جهة تهتم به أكثر من غيرها، وهي المؤسسة التنصيرية وليس الإسلام والمسلمين.

ونتيجة لهذه السياسات نجد أنّ أعداداً كبيرة من الشباب المسلم غير متعلمة، حتى إنه من ضمن 500 دارس جامعي في الجامعات الكبرى في (كينشاسا) لا يوجد سوى 100 دارس مسلم (20).

كما استُغل التعليم في محاربة الإسلام والمسلمين من خلال المناهج التعليمية، فمثلاًـ: تمّ من خلالها تضخيم المشاركة المحدودة من بعض المسلمين في تجارة الرقيق، وتعمّد إغفال جرائم الأوروبيين الفظيعة في ذلك؛ بهدف زراعة الحقد والكراهية في نفوس الأفارقة ضد الإسلام والمسلمين.

في المقابل؛ لم يحظ المسلمون في الكونغو بأي معاهد دينية إسلامية، وذلك بحجة أنهم أقلية، كما أنّ أوضاعهم متأخرة، وقد حالت الحكومات المتعاقبة في الكونغو دون تطوير التعليم الإسلامي بحجة أنه لا يساهم في ترقية ثقافة المواطنين أو تنمية البلاد (21)!

 

الكنيسة والإعلام في الكونغو:

أنشئ أول جهاز إعلامي بالكونغو في عام 1892م بواسطة الكنيسة الأنجليكانية، وتمّ افتتاح أول إذاعة في يناير 1937م، وهي (إذاعة الكونغو بلجيك) و (إذاعة إفريقيا الوسطى) و (راديو ليو).

ولقد استفاد الإعلام الكنسي من حرب الفضاء الإعلامية، فأنشأ أول إذاعة خاصة له في (كينشاسا) بعد الاستقلال مباشرة عام 1960م، ولاحقاً تمّ إنشاء (راديو سانقومالامو) التابعة للكنيسة الإنجليكانية منذ 1993م، بالإضافة إلى (راديو كاثوليك أليكا) الذي أنشئ في 1995م، و (راديو وتلفزيون رسالة الحياة) الذي أنشئ في 1996م، ويتبع للقسيس (ميرناندو كوينت)، وغيرها.

ونجد أنّ الكنيسة البروتستانتية لديها إذاعات كذلك؛ لكنها تركزت خارج العاصمة (كينشاسا)، خصوصاً في إقليم (لومومباشي)، وإقليم (ميوجي ماي)، وإقليم (يوما)، و (الكونغو السفلى)، ومنطقة (دينيا) في الإقليم الشرقي، وهذه الإذاعات تقدّم برامج ثقافية ودينية بالإضافة إلى برامج التنمية المستدامة للرجل والمرأة؛ وهو ما جعل للكنيسة دوراً أكبر تجاه المواطن الكونغولي والتأثير في اتجاهاته وسلوكه.

وبالنسبة لوسائل الإعلام الأخرى؛ نجد أن تلفزيون (الكونغو)، ومجلة الأسبوع الإفريقية، وهي مجلة أسبوعية عريقة أصدرها الأب (سبينان جمان لوقال) منذ 1952م، وهي تابعة لمؤتمر الأساقفة، أكثر الواجهات التي تبثّ وتنشر البرامج الكنسية، كما توجد أربع صحف يومية.

ويمكن القول إنَّ الكنيسة استفادت من توظيف الإعلام ووسائله في نشر أهدافها، وعملت على تطوير استخدامه، وبخاصة الراديو والتلفزيون، فنجد في (كينشاسا) وحدها 13 قناة إذاعية وتلفزيونية تابعة للكنيسة، بل هنالك من يرى أنها أكثر من 30 قناة تلفزيونية إذا أضيفت القنوات الحكومية المستخدمة في دعم الكنيسة والتأثير في المسلمين.

إلا أنه قد وجهت انتقادات عديدة لتلك القنوات وبرامجها، حتى من المسيحيين الكونغوليين أنفسهم، باعتبار أنّ معظمها لا يعرض سوى الموسيقى والبرامج الدينية المسيحية المكررة والتي ملّها المشاهد، وهو ما أضعف إمكانية تأثيرها في المسلمين الكونغوليين، خصوصاً مع وجود تناقضات بين التيارات المسيحية في الكونغو في فكرها وطرحها (22).

وتتجسد قوة تأثير الكنيسة وإعلامها في الحياة اليومية في (الكونغو) في أنه لا يمكن لأي جهة، بما في ذلك الدولة أو الأحزاب أو التجار، أن يخاطبوا الجمهور - خصوصاً في الأرياف - إلا عبر الكنيسة؛ فهي التي تقيم الندوات أو المحاضرات وغيرها؛ لذا أصبحت كلّ الجهات تسعى لكسب ودّ الكنيسة للاستفادة منها في تحقيق البرامج والمشروعات، وبخاصة الدولة.

 

الكنيسة والسلطة في الكونغو:

الكاثوليكية من أهم الطوائف المسيحية التي أدخلها الاستعمار، وبعد فترة من الزمن انقسمت الكنيسة، وقامت بوضع المنهج الأرثوذكسي، ثم لاحقاً البروتستانتي، وأخيراً ظهرت مجموعات تدّعي إنقاذ الناس، وابتدعت بعض الأفكار الجديدة، وأصبح المسيحيون في (الكونغو) متفرقين في الآراء والأفكار، خصوصاً حول طبيعة (السيد المسيح)؛ أبشر هو أم إله؟، وهنالك أيضاً الكنائس المحلية.

وعلى ذلك نجد المجموعات الدينية في (الكونغو) موزّعة على النحو الآتي (23):

الكاثوليك 50%، البروتستانت 20%، المسلمون 10%، الكيمبانجويون 10%، الأديان التقليدية التي تؤمن بسلطة الأسلاف والأساطير والخرافات 10% من إجمالي سكان الكونغو.

وبالرغم من أنّ (الكونغو الديمقراطية) - بحسب دستورها - دولة لا دينية (علمانية)؛ فإنها تتحيز ضد المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى؛ بترسيخ القيم المسيحية في المجتمع، وتقدّم الدعم والمساندة للتنصير، وتقوم بإقصاء المسلمين ومحاربتهم بالرغم من اعتراف الدستور بهم، فتصدر الكثير من القرارات والسياسات المناقضة لمصالحهم، وذلك يعود إلى أنّ النّخبة الحاكمة مسيحية كاثوليكية بنسبة 95%؛ وهو ما يجعل للكنيسة الكاثوليكية سلطات وتأثيراً وصلاحيات كبيرة وشبكات في كلّ المجالات، فالدولة تُدار بواسطة المسيحيين؛ ولذلك تمارس الحكومة الكثير من المضايقات والضغوطات على المسلمين، وتمنع بعض أنشطتهم، وتعرقل إقامة بعض الشعائر الدينية الإسلامية، وبخاصة الصلاة، في مجموعات كبيرة.

 

المؤسسات الإسلامية في الكونغو:

يوجد العديد من المؤسسات الإسلامية العاملة في نشر الدعوة في (الكونغو)، وتُعَدّ (جمعية مسلمي الكونغو) أكبر مؤسسة إسلامية فيها، وتتبعها وحدات إدارية موزّعة على الأقاليم الأحد عشر في (الكونغو)، في كلّ المحافظات، وهي تهدف إلى تأهيل الشباب المسلم وتطويرهم ليساهموا في دعم عجلة التنمية المستدامة.

إلا أنّ الشباب الكونغولي المسلم يرى أنّ نشاط الجمعية غير فعّال بصورة عامّة، وذلك يعود لعدم توفر المصدر المالي، فأغلب الشباب المسلم عاطل، والدولة ليس لديها وظائف، وأغلب الشباب المسلم غير متعلّم (24)، كما أنها لا تُعَدّ مرجعية إسلامية معترف بها، وليس لها قوة وسط المسلمين، ما دفع المسلمين للتوجّه إلى إقامة الجمعيات والمؤسسات الصغيرة حسب تقارب وجهات النظر، وداخل هذه الجمعيات تكوّنت مجالس للعلماء والإفتاء. 

وتوجد منظمات حكومية محلية وأجنبية تدعم مسلمي الكونغو، ومنظمات أخرى مستقلة، وهي ذات طابع إنساني وثقافي، وتعمل وفق أهداف متفق عليها، وهذا ما يوضحه الجدول الآتي:

جدول يوضح أهمّ المنظمات الإسلامية العاملة في الكونغو الديمقراطية (25)

المنظمة

طبيعة العمل

ملاحظات

الجمعية الخيرية الإسلامية للغات والتنمية

إنسانية

 

مؤسسات آل مكتوم

ثقافية

 

منظمة الدعوة الإسلامية

ثقافية تعليمية

 

مؤسسة القيم

إنسانية

شيعية

مؤسسة المسلم الكونغولي

إنسانية

تعليم جامعي

التحالف الكونغولي الغربي الإفريقي من أجل الأهداف المشتركة

نظافة وتنمية

 

نادي الحاج

وكالة سفر

خدمة حج

ماما انتصار

ثقافية

جمعية نسوية

مركز الإصلاح الاجتماعي

تنمية

 

اتحاد شباب مسلمي الكونغو

ثقافية

 

كونازي

حقوق إنسان

 

المركز الإسلامي (سلامة)

ثقافية

 

زمزم

ثقافية

منظمة نسائية

اتحاد المرأة من أجل التنمية

ثقافية

منظمة نسائية

اتحاد المرأة الكونغولية المسلمة

إنسانية

نسائية

 

ملاحظات:

- الجدول أعلاه لا يشمل كلّ المنظمات الإسلامية العاملة في الكونغو الديمقراطية.

- تنتشر تلك المنظمات في كلّ الوحدات الإدارية للكونغو الديمقراطية البالغة 11 وحدة.

- تستفيد هذه المنظمات من دعم (جمعية مسلمي الكونغو) في تنفيذ نشاطاتها، والتي تتعدد وتتنوع مجالاتها.

وبالنسبة للمؤسسات التعليمية الإسلامية؛ فبرغم قلتها يشكو بعضها من الضعف وعدم توفر الإمكانيات، ومن أهمّ الجامعات والمعاهد الإسلامية الموجودة في الكونغو (26): جامعة المصطفى الإسلامية بالكونغو (شعبية)، ومعهد المسلم في الكونغو، وجامعة الفتح الإسلامية في إقليم شمال (كيفو).

 

واقع المسلمين اليوم ودورهم في الحياة العامة:

أولاً: الجوانب العلمية والثقافية:

حرمت سياسة الاستعمار البلجيكي أبناء المسلمين من التعليم؛ ما ساهم لاحقاً في حرمانهم من أن يكون لهم دور فاعل في مجالات الحياة المختلفة، والمشاركة في إدارة شؤون بلادهم، وذلك نتاج تخلّفهم في المجال التربوي والتعليمي، فمَن لديهم شهادات عليا يعدّون على أصابع اليد الواحدة، وليس لهم جامعات مكتملة، أو حتى معاهد عليا، و 90% من المسلمين أمّيون، بسبب محاربتهم وفقرهم، فمعظمهم يجدون صعوبة في توفير ما بين (50 – 100) دولار لإلحاق أبنائهم بالمدارس.

إنّ التعليم الإسلامي في الكونغو في تخبّط من حيث المناهج والمراحل والمدرّسين، وفي حاجة إلى تطوير، ويقوم بالتعليم مدرسون من مالي والسنغال وتشاد، ويمارس التعليم الإسلامي على شكل مدارس قرآنية ملحقة بالمساجد والمراكز الإسلامية في معظم المدن، مثل: لبومو، وبوانت نوار، حيث يوجد فيها مركز إسلامي أقيم بجهود ذاتية (27).

ونجد أنه تحت إلحاح الظروف والإغراءات أخذ بعض المسلمين يرسلون أولادهم إلى المدارس الكاثوليكية؛ ما يجعلهم عرضة للتنصير أو الجهل بدينهم، وهنالك وعود لمن ينهي دراسته الجامعية في (الكونغو) بمنحة دراسية له بالخارج ما دام معتنقاً للنصرانية، وضمان حصوله على وظيفة في أرقى مؤسسات الدولة.

وفي النشاط العلمي والثقافي والدعوي؛ يُلاحظ غياب المراجع الدينية والمصاحف؛ ما ترتب عليه وقوع المسلمين في مشكلة الأمية الدينية، وعدم وجود الدعاة المؤهلين، خصوصاً أنّ الدورات العلمية القليلة التي كان يوفرها الأزهر بمصر لتأهيل (5) دعاة قد توقفت منذ 2005م، وترفض السلطة المسيحية قبول أي دعوات لمشاركة المسلمين في أي مؤتمرات أو ملتقيات خارجية، وهو ما يحول دون تطوّر علاقاتهم بإخوانهم في العالم الإسلامي، وتلقي المساعدات لإنشاء المساجد، ومؤسسات التعليم، والدعوة، وإنشاء المعاهد الإسلامية، وابتعاث الطلاب المسلمين للجامعات الإسلامية، كما ترفض الدولة التدخّل في تنظيم الحجّ، وتقديم أية مساعدات للحجاج الكونغوليين، باعتبار أنّ ذلك يتعارض مع علمانية الدولة، كما يلاحظ أنّ المعونات التي تصل إلى (الكونغو) من البلاد الإسلامية تقدّم إلى (الكنائس) دون (الرابطة الإسلامية)، وأنّ سفراء (النوايا الحسنة) المسلمين ينفّذون مهامّ التنصير دون أن يشعروا.

وفي المجال الإعلامي نجد أنّ هناك أكثر من 50 قناة تليفزيونية للحركات التنصيرية، بينما لا توجد أي قناة أو وسيلة إعلامية أو صحف خاصة بالمسلمين.

ثانياً: المشاركة السياسية:

خمسة أعضاء فقط مسلمون من إجمالي (500) عضو في البرلمان بنسبة 10%، ولا يوجد غير مسلم واحد في منصب نائب وزير، فالمسلمون ليس لهم كلمة فيما يُطرح من القضايا، وهم بعيدون عن دائرة التأثير السياسي، ويعانون التهميش التامّ، ومسلمو الكونغو يشكّلون أغلبية في ستة أحزاب فقط، من جملة 400 حزب سياسي على مستوى الدولة، وهي (28)

1 - حزب العفاف الجماهيري، ويرأسه السيد موسى كاليماس نقوك زاكو، ويشغل أيضاً منصب السكرتير العام لجمعية مسلمي الكونغو.

2 - حركة المحاسبين الوطنية، برئاسة كومبا كيساكا بارونر، وهو طبيب جراح.

3 - الاتفاقية الإسلامية للتنمية، برئاسة السيد الحاج كوانفر.

4 - الحزب الديمقراطي الإسلامي، برئاسة النقو شاريفو.

5 - حركة القوة الهادئة، برئاسة السيد جبريل، وهو محام.

6 - حزب الحماية لوجه الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم).

ثالثاً: في المجال الاقتصادي:

الاقتصاد بأيدي النصارى، ومشاركة المسلمين ضئيلة جداً في تنمية البلاد، فالكنيسة بما تجده من دعم وإمكانيات تهيمن على مشروعات التنمية والبنى التحتية في البلاد، وعلى الرغم من أنّ المسلمين من (الهند، وباكستان، ونيجيريا، ومالي، والسنغال، وغينيا) عملوا على تولّي المشروعات الاقتصادية، خصوصاً في الفترة من 1960م إلى 1997م، فإنّ المسلمين في الكونغو ما زالوا ضعفاء وفقراء.

رابعاً: المجال الاجتماعي:

لا يملك المسلمون أية بنىً أساسية اجتماعية، فليس لديهم مستشفيات، أو مراكز صحية، أو دور مسنين، أو ملاجئ خاصة بهم، وهناك نقص في المرافق والخدمات التي يحتاجون إليها، وفي ظلّ الحروب تزداد معاناة الكثير من المسلمين في (الكونغو).

وبالنسبة للمساجد لا يوجد في العاصمة (كينشاسا) - وهي أكبر مدينة - سوى مسجدين فقط، أمّا بقية المساجد؛ فهي عبارة عن مصليات صغيرة لا يتسع الواحد منها لأكثر من 150 فرداً، وفي منطقة (مانيما) نجد أنّ المسجد الذي بناه العرب في منطقة (كيندو)، عندما أدخلوا الإسلام في الكونغو عام 1800م، أصبح كنيسة حالياً، ولا يُسمح للمسلمين بإقامة مسجد في ثكنات الجيش أو السجون أو المستشفيات، أمّا المسيحيون ففي كلّ هذه الأماكن لهم كنائس، والمسلمون عاجزون عن ترميم ما تهدّم من مساجدهم.

وفيما يتعلق بالمناسبات؛ فإنّ المسلمين لا يُمنحون إجازة في الأعياد، وإذا غاب أحدهم عن العمل تتم مجازاته ومحاسبته، بينما هنالك عطلة رسمية في الأعياد المسيحية.. وفي مواجهة المنظمات والجمعيات التنصيرية؛ فالمنظمات التنصيرية تُقدّر أعدادها بالآلاف، ولا توجد إلا منظمتان إغاثيتان مسلمتان فقط، هما: (منظمة الدعوة الإسلامية) السودانية، و (مؤسسة آل مكتوم) الإماراتية.

وحسب إفادة الشيخ عبد الله مانجالا رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ فإنه لا يوجد هناك محاكم شرعية فيما يخص مشكلات الأحوال الشخصية أو المواريث، لذلك تمّ تشكيل مجالس للمشايخ والعلماء في مناطق أغلبية المسلمين لحلّ هذه المشكلات؛ بشكل يحول دون أن يتقدّم الشاكي أو المشكوّ إلى محاكم حكومته (29).

 

الخاتمة:

إن ضعف المسلمين، وهيمنة الكنيسة ونشاطها التنصيري، وسيطرة أتباعها على مقاليد الأمور في (الكونغو الديمقراطية) يحول دون أن يكون للمسلمين دور فاعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويلقي بظلاله القاتمة على مستقبل وجودهم، إذا ظلّت أوضاعهم على حالها، ولن يستطيعوا النهوض بالدعوة الإسلامية، كما أنّ الإسلام لن يكون له تأثير قوي في الخريطة الدينية والاجتماعية والسياسية الكونغولية.

إنّ الأمر يتطلب الأخذ بيد المسلمين الكونغوليين ليتمكنوا من المشاركة بفعالية في إدارة شؤون بلادهم، خصوصاً والاستفادة مما تتيحه الدولة - برغم علمانيتها - من فرصة المنافسة، فيتوجب تقديم المبادرات والمساعدات، ومن أهمها: إنشاء المؤسسات التعليمية والدعوية والخدمية، وتقديم المنح الدراسية والدورات التدريبية، وإعادة تأهيل الدعاة، ورفع الكفاءات وتطوير القدرات للكوادر الإسلامية (الثقافية، والاقتصادية، والتجارية، والزراعية، والطبية، والهندسية)، ولسماع الصوت الإسلامي فلا بد من إنشاء محطات إذاعية، وبث تلفزيوني، ويلاحظ أنه توجد للمسلمين إذاعة في كينشاسا وكيكويتْ باسم The voice of africa.

ولمساعدة الضعفاء من المسلمين حتى يتمكنوا من مقاومة إغراءات الكنيسة، وتوعيتهم بمخاطر التنصير واستهدافهم لهويتهم الإسلامية، وتمكينهم من مواجهته، فهم يحتاجون إلى المساعدة المعنوية والمادية، كما يحتاجون إلى العمل على دعم الروابط بينهم، وتقوية علاقاتهم بإخوانهم في العالم الإسلامي، وتبنّي قضاياهم في المحافل الإقليمية والمحلية، وتشجيع المؤسسات الإسلامية للعمل في (الكونغو) برغم ما يمكن أن تواجههه من عقبات، كما أنه لا بد من السعي للاستفادة من المسلمين والوجود الإسلامي في (الكونغو) - على قلته وضعفه - في العمل على نشر الدين والثقافة الإسلامية في المنطقة، خصوصاً أنّ الإسلام يدعو إلى القيم الكريمة والفاضلة، ويمتاز بقوة الدفع الذاتي.

 

الإحالات والهوامش:

(*)  أستاذ مساعد بكلية العلوم السياسية- جامعة إفريقيا العالمية.

 (1) تحدي الكونغو.. دراسة حالة من حالات الضغوط في دولة مستقلة، دار الملتقى للطباعة والنشر، بيروت / لبنان، ص 32.

(2) محمود السيد: إفريقيا والأطماع الغربية، الناشر مؤسسة شباب الجامعة.

(3) نور الدين عوض الكريم إبراهيم: أساليب المنصّرين في الصدّ عن الإسلام في إفريقيا وطرق مواجهتها، رسالة دكتوراه، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1423هـ، ص 118.

(4) تقرير وضع الإسلام والمسلمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إعداد الشيخ عبد الله بالكثار وآخرين، معهد مبارك قسم الله للبحوث والتدريب، منظمة الدعوة الإسلامية، الخرطوم 2011م، غير منشور.

(5) أكّد ذلك محافظ الكونغو لاحقاً السيد بيكر في العام 1922م، حيث تمّ العثور على مقابر جماعية لحوالي 6000 ألف مسلم من الذين قُتلوا في منطقة (كيروندوا)، انظر: التنصير والتغلغل الاستعماري في إفريقيا، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، ص 190.

(6) توفيق وهبة: الإسلام في مواجهة أعدائه، مجلة المجتمع، العدد 48، 2/5/1980م، ص (424، 445)، أهم المؤتمرات الكنسية التي تُعقد بصورة منظمة: مؤتمر المفكرين الكاثوليك في (كينشاسا)، وخلاله يتمّ وضع السياسات والخطط للعمل التنصيري في البلاد، كذلك هنالك مؤتمرات للأساقفة.

(7) مقال: التنصير في غرب إفريقيا.. العمل بعيداً عن ضجيج الإعلام، همة برس، خاص بموقع المسلم، 7/7/1430هـ.

(8) تقرير: وضع الإسلام والمسلمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مرجع سابق. جريدة الشعب: 2/10/2012م مقابلة مع الشيخ فامبا علي حميدي مفتي الكونغو الديمقراطية.

(9) مقابلة أجريت مع مجموعة من طلاب الكونغو الديمقراطية، 25/7/2012م، بالسودان - الخرطوم. ومقابلة مع الشيخ موديلو واماليما - أمين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في الكونغو الديمقراطية -.

(10) مقابلة مع قسيس كونغولي اهتدى للإسلام، المرصد، مركز مبارك قسم الله الخرطوم، ع 6، مايو 2011م.

(11) لقاء مع الشيخ جمال لومومبا رمضان - رئيس المجلس الأعلى بالكونغو -، شبكة الإسلام اليوم، 1/10/2012م.

(12) أساليب المنصرين في الصد عن الإسلام في إفريقيا، مرجع سابق، ص 201.

(13) تصريحات الشيخ موديلو واماليما - الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية الكونغو الديمقراطية -، موقع المسلم اليوم.

(14) الشيخ جمال لومومبا رمضان، مرجع سابق.

(15) (كميبانجو) رجل ادّعى النبوة، وأنه أرسل إلى شعب أسود لينقذه - وذلك حسب اعتقاده -، وكان يفعل بعض الخرافات والدجل وبعض الأمور الخارقة للعادة، فعدّه الناس في الكونغو نبياً، فنشأ هذا الدين، وله انتشار كبير حالياً في الكونغو الديمقراطية.

(16) كرم سلبي: الإذاعات التنصيرية، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة 1991م، ص 45.

(17) حركة إم 23 (m23) - استناداً إلى ذكرى 23 مارس -، حيث قررت حكومة الكونغو دمج المتمردين في شرق الكونغو في الجيش، ولم يتم ذلك، مما دفعهم إلى حمل السلاح والتمرد.

(18) الإذاعات التنصيرية، مرجع سابق، ص 45.

(19) الطيب زين العابدين محمد: الأوضاع التعليمية للأقليات المسلمة في إفريقيا، دراسات إفريقية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، العدد 26، ديسمبر 2001م.

(20) تقرير عن وضع الإسلام والمسلمين في الكونغو الديمقراطية، مرجع سابق.

(21) جريدة الشعب، مقابلة مع الشيخ فامبا علي حميدي - مفتي الكونغو الديمقراطية -، مرجع سابق.

(22) واجهت البرامج الدينية المسيحية الكثير من النقد الساخر من قبل الصحافي تشيويبى تفوندا، حيث كتب مقالات عديدة عن ذلك في صحيفة (لوبو تسييل دو كينشاسا)، حيث ذكر: (أصبحت مشاهدة القنوات التلفزيونية مملة جدّاً؛ لأنها لا تعرض سوى الموسيقى والبرامج الدينية المسيحية المكررة).

(23) المسيحية في إفريقيا، برنامج الدبلوم العالي بمركز البحوث والدراسات الإفريقية، سمينار عن المسيحية في الكونغو الديمقراطية، عبد الوهاب الطيب البشر، الخرطوم، 12/8/2012م.

(24) تقرير عن وضع الإسلام والمسلمين في الكونغو الديمقراطية، مرجع سابق، ص 13.

(25) المصدر: تقرير عن وضع الإسلام والمسلمين في الكونغو الديمقراطية، مرجع سابق.

(26) المرجع نفسه، ص 27.

(27) المرجع نفسه.

(28) دليل الدول الإفريقية، محمد عاشور، موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية.

(29) مقابلة أجريت مع الشيخ عبد الله مانجالا، بموقع الإسلام اليوم، انظر: http://islamtoday.net/nawafeth/mobile/zview-47-7353.htm

 

 

كتاب الموقع