أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

التَّعليم الإسلاميُّ بشرق إفريقيا.. أوغندا نموذجاً

د. آدم بمبا

يُراد بمنطقة «شرق إفريقيا» الجزء الواقع من القارَّة الإفريقية على سواحل المحيط الهنديِّ، وجزيرة مدغشقر وجزر القمر، والجزر الصَّغيرة حواليها، وتمثِّل منطقة شرق إفريقيا الدُّول القُطْريَّة الحديثة التي يصل تعدادها إلى تسع عشرة دولة، لكنَّ المراد بـ «شرق إفريقيا» عادةً - وفي هذا المقال - ثلاث دُوَل فحسب، هي: كينيا، وتنزانيا، وأوغندا.

والحديث عن التَّعليم الإسلاميِّ بهذه المنطقة من الصَّعب أن ينتظم في سلكٍ موحَّد؛ لذا فإن هذا المقال لا يرتقي إلى دراسة علميَّة مفصَّلة، وإنَّما يتناول الإطار العامَّ للتَّعليم الإسلاميِّ بمنطقة شرق إفريقيا، في ظلِّ شُحِّ المصادر والوثائق الضَّروريَّة في هذا المجال.

وسيتناول المقال المحاور الآتية:

أولاً: القواسم المشتركة بين الدُّول الثَّلاث تحديداً.

ثانياً: الإسلام والتَّعليم بأوغندا.

ثالثاً: تحدِّيات التَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا.

رابعاً: التَّحدِّيات والمعوِّقات المشتركة.

خامساً: مقترحاتٌ عامَّة.

 

أولاً: القواسم المشتركة بين الدُّول الثَّلاث تحديداً:

 

(1) وقوعها في منطقة التَّلاقي بين جزيرة العرب وإفريقيا:

وقد ترتَّبت على هذا تأثيراتٌ اجتماعيَّة وتاريخيَّة وثقافيَّة مميَّزة، ففي هذه الدُّول الثَّلاث مجتمعةً أكثر من (120) مليون نسمة، ونسبة المسلمين من هذا العدد أكثر من (60%)، أي 70 مليون مسلم تقريباً، وفي زنجبار مثلاً ذات الحضور الإسلاميِّ القويِّ تصل نسبة المسلمين إلى (98%).

غير أنَّ الإحصاءات الرَّسميَّة تعمد في كلٍّ من هذه البلاد إلى التَّقليل من نسبة المسلمين فيها، ففي كينيا يُذكر أنَّهم في حدود (35 إلى 40%)، وأن نسبة المسيحيِّين في حدود (30)، بينما تصرُّ القيادات الإسلاميَّة بأنَّهم يقاربون نسبة (65%)، وفي أوَّل إحصاءٍ وطنيٍّ بأوغندا منذ عام 1959م قيل إنَّ المسلمين يمثِّلون (10%) من مجموع السُّكان، ولم يرتفع هذا العدد في الإحصاءات الرَّسميَّة في أوغندا إلى الآن عن (12%)!

وتذهب بعض الدِّراسات الأكاديميَّة إلى أنَّ المسلمين بأوغندا يمثِّلون ما بين (20% إلى 45%)، فهذه النِّسب العالية للمسلمين بمنطقة شرق إفريقيا توضِّح بجلاء مدى ارتباط هذه المنطقة بالإسلام وثقافته، وحملته الأوائل من عرب الجزيرة.

(2) اللُّغة السَّواحلية لغةً مشتركة:

«السَّواحلية» لغة مشتركة بين دول شرق إفريقيا، بل جاوزت تلك الدُّول إلى العمق الإفريقيِّ في دول وسط القارَّة، وتلك ميزة لغويَّة غير موجودة في سائر مناطق إفريقيا.

والسَّواحلية لغة ذات علاقة عضويَّة معروفة باللُّغة العربيَّة وبالإسلام، فيُذكر أنَّ نحو 20% من مفرداتها في التَّخاطب اليومي عربيٌّ، ونسبة 30% منها في الكتابة، و 50% من لغة الشِّعر والأدب عربيَّة، ولا شكَّ أن تحويل كتابة هذه اللُّغة من الحرف العربي إلى اللاَّتيني كان خطوةً خبيثةً لإبعاد المسلمين عن ثقافتهم وتاريخهم، وعن التَّفاعل النَّشط في الحياة الرَّاهنة.

(3) مراكز إسلاميَّة حضاريَّة عريقة:

تتميَّز منطقة شرق إفريقيا بأنَّ المدَّ الإسلاميَّ فيها كان عبر التِّجارة البحريَّة، وهي تختلف – مثلاً - عن منطقة غرب إفريقيا التي كان المدُّ الإسلاميُّ فيها عن طريق التِّجارة البريَّة الصَّحراويَّة، والميزة في التِّجارة البحريَّة أن عمليَّة التَّثاقف والاندماج فيها أسرعُ وأوسَع؛ لأنَّ المظاهر الثَّقافيَّة تُنقل – كما هي - من الضَّفة الأصل إلى الضَّفة الهدف دون يطرأ عليها عبر الرِّحلة البحريَّة تغييرٌ ملاحظ، لأجل ذلك وُجدت على امتداد سواحل إفريقيا الشَّرقيَّة، من مقديشو شمالاً حتى سفالة (موزمبيق)، مراكز علميَّة في بُؤرٍ حضاريَّة مميَّزة لا تقلُّ عن مثيلاتها في الضَّفة الأخرى في جزيرة العرب، عُرفت بممالك الزيلع الإسلاميَّة أو ممالك الطِّراز الإسلامي(1).

(4) اضطرابات اجتماعيَّة عنيفة:

لقد مُني المسلمون في بلاد شرق إفريقيا باضطرابات سياسيَّة أو اجتماعيَّة عنيفة، أثَّرت مباشرة في النِّظام التَّعليمي الإسلاميِّ لدى المسلمين، ففي زنجبار – مثلاً - تأثَّر التعليم الإسلاميُّ في فترة (1964 - 1972م) بالظُّروف السِّياسيَّة التي أصبحت زنجبار على إثرها جزءاً من (تنزانيا)، وهي الفترة التي شهدت إغلاق الكثير من المؤسَّسات التَّعليميَّة، والقنوات الفاعلة في المجتمع الإسلاميِّ، وسيطرة الحكومة المركزيَّة في «دار السَّلام» على القطاع التَّعليميِّ وغيره من مناشط الحياة.

كذلك الحال في أوغندا في عهد الاستعمار، حين وقعت حربٌ أهليَّة بين المسلمين والنَّصارى، تشتَّت شمل المسلمين على إثرها، ومُني التَّعليم الإسلاميُّ في تلك الفترة بانتكاسة حادَّة.

(5) قوَّة التَّحدّي الكنسي:

على الرغم من السَّبق الإسلامي المبكِّر إلى منطقة شرق إفريقيا، وكون المسلمين أغلبيَّة في معظم مناطقها، فإنَّ المسيحيَّة ما برحتْ أن أصبحت قوَّة متحدِّية للوجود الإسلاميِّ في هذه المنطقة، وغدت متحكمة في الأكثريَّة المسلمة في معظم الأحيان، خصوصاً في شؤون التَّربية والتَّعليم والسِّياسة، فجمهوريَّة كينيا – مثلاً - بها مقرُّ المجلس الأعلى للكنائس بإفريقيا (AACC)، وفي عام 1993م حين انضمَّت زنجبار إلى منظمة المؤتمر الإسلاميِّ؛ اعترض عليها نوَّابٌ مسيحيُّون في البرلمان التنزاني بحجَّة أن الدَّولة ليست إسلاميَّة، وأنَّ هذا الانضمام يُشكِّل خرقاً للقانون الوطني، فردَّت زنجبار بأنَّ تنزانيا لها تمثيلٌ دبلوماسيٌّ مع الفاتيكان، وعلى الرغم من هذه الحجَّة البالغة فإنَّ زنجبار أذعنت للقوَّة المسيحيَّة، فخرجت من منظمة المؤتمر الإسلاميِّ(2).

(6) بروز المؤسَّسات التَّعليميَّة الإسلاميَّة:

تتميَّز منطقة شرق إفريقيا بالتَّنامي الملاحظ للمؤسَّسات التَّعليميَّة العالية بها، من جامعات وكليَّات ومعاهد عليا، وذلك منذ عصر الانفتاح في العقد الأخير من القرن الماضي، ففي زنجبار: المعهد الإسلامي (أُسِّس في 1951م)، كليَّة التَّربية الجامعيَّة، وهي من إنشاء لجنة مسلمي إفريقيا (1998م)، وبها تخصُّصات مختلفة في الدِّراسات الإسلاميَّة واللُّغة العربيَّة، والعلوم الإنسانيَّة والتَّطبيقيَّة، وجامعة الأمَّة بمنطقة «ثيكا» بكينيا، وكليَّة الشَّريعة والدِّراسات الإسلاميَّة أيضاً بالمنطقة نفسها (1998م)(3)، وجامعة المستقبل في شمال شرق كينيا، وجامعة راف العالمية الحديثة بالعاصمة، ولعلَّ أوغندا وحدها هي التي لا توجد بها إلاَّ الجامعة الإسلاميَّة (IUIU).

(7) إقصاء المسلمين، أو قصورهم، عن المشاركة في التَّربية والسِّياسة:

على الرغم من أنَّ المسلمين يمثِّلون أغلبيَّة في كينيا وتنزانيا مثلاً؛ فإنَّ شؤون السِّياسة والإدارة والتَّعليم ما زالت منفلتةً من أيديهم، وفي كينيا - مثلاً (عام 1983م) - أظهر تقريرٌ رسميٌّ أنَّ (78%) من الطَّلبة الملتحقين بالثَّانويَّة مسيحيُّون كاثوليك، والبقيَّة من غير المسيحيِّين، وفي فترة (1986 - 1990م)، أكَّدت إحصاءات جمعيَّة مسلمي جامعة دار السَّلام أنَّ تعداد الطَّلبة المسلمين بهذه الجامعة لا يتجاوز (582) من مجموع (4191) من غير المسلمين؛ أي بنسبة (13%) فحسب، وفي حقبة التِّسعينيَّات، كانت هناك ستُّ جامعات بكينيا، وعشرات الثَّانويات الحكوميَّة، ولكن لم يكن شيءٌ منها في مناطق السَّاحل ذات الأغلبيَّة المسلمة(4).

هذا، ولا بدَّ من الإشارة هنا إلى بعض جهود مسلمي شرق إفريقيا المباركة، والذين اقتنعوا منذ فترةٍ مبكِّرةٍ بضرورة المزاوجة بين العلوم الشَّرعيَّة والعلوم العصريَّة في المدارس الإسلاميَّة، وتُعدُّ تجربة الشَّيخ الأمين المزروعي (1899 - 1949م) بهذا الصَّدد من بواكير التَّجارب النَّاجحة بكينيا في التَّوفيق بين المنهجين التَّعليميَّين: العلوم الشَّرعيَّة واللُّغة العربيَّة والتَّاريخ والرِّياضيَّات وغيرها، وقد امتدَّت تجربة المزروعي إلى مدارس أخرى بكينيا، منها: مدرسة الشَّيخ محمد عبد الله الغزالي، ومدرسة الشَّيخ عبد الله الحسني، ومدرسة الفلاح في ممباسا(5).

تلك قواسمٌ مشتركة نحسبها كافية لتكوين مواقف ووضع أطُرٍ عامَّة عن التَّعليم الإسلاميِّ في كينيا، وتنزانيا، وأوغندا، وما يصدق على دولة من الدُّول الثَّلاث يصدق معظمه في واقع الدُّول الأخرى في منطقة شرق إفريقيا.

وسوف نخصُّ الحديث في الفقرات الآتية بأوغندا؛ ليكون ذلك نموذجاً عن التَّعليم الإسلاميِّ بمنطقة شرق إفريقيا في إطاره العامِّ.

 

ثانياً: الإسلام والتَّعليم بأوغندا:

يرجع المدُّ الإسلاميُّ بأوغندا إلى حركة التِّجارة بين السُّكان المحليِّين والتُّجار السَّواحليين والعرب الذي توغَّلوا في مناطق أكولي ولانْغو، وغيرهما من المناطق الشَّماليَّة بأوغندا الحديثة.

أما المدَّ الفعليَّ للإسلام فكان من مملكة بُوغندا (بالباء) بوسط البلاد، في النِّصف الأوَّل من القرن التَّاسع عشر الميلاديِّ، وخصوصاً في عهد الكاباكا (الملك) موتيسا (ت 1884م)، الذي أسلم على يد التّاجر الدَّاعية الشَّيخ خميس بن عبد الله، وقرَّب التُّجار المسلمين، وأوكل إليهم وظائف إداريَّة مهمَّة، وزاد ذلك بتعلُّمه مبادئ العربيَّة، وبترجمة أجزاء من القرآن الكريم إلى لغة البوغندا، والالتزام الصَّارم بحدود الشَّريعة الإسلاميَّة، وقد ارتبط التَّعليم الإسلاميُّ بهذا العهد المبكِّر؛ إذ شجَّع الملك تعليم العربيَّة والقرآن في الكتاتيب التي نشأت بالمساجد في ربوع مملكة بوغندا(6).

ولم يزعج هذا التَّنامي الطَّبيعي للإسلام وحركة التَّعليم إلا الحضور الاستعماريُّ، والنَّشاط التَّنصيريُّ الذي رافقه عام 1877م، وزجُّ بشعب بوغندا في حربٍ دينيَّة بين المسلمين والنَّصارى في العقد الأخير من القرن التَّاسع عَشَر؛ كانت الغلبة العسكريَّة فيها للنَّصارى، غير أنَّ ذلك كان – في حقيقته - نصراً للإسلام؛ إذ تشتَّت المسلمون المهاجرون في أرجاء المملكة، وامتزجوا بقبائل نائيةٍ ما برحتْ أن أسلمت على أيديهم.

على سبيل المثال؛ فإنَّ منطقة بوغْوِيري (Bugweri) الشَّرقيَّة، التي تعدُّ الآن أكثر مناطق أوغندا إسلاماً (70%)، يرجع إسلامها إلى إسلام زعيمها القبليِّ مينْهيا (Menhya)(7)، ومن أكثر المناطق ذات الحضور الإسلاميِّ أيضاً: منطقة (Arua) في الشَّمال الغربيِّ، و (Busaga) في الشَّرق، و (Ankole) في الغرب، وبُوغنْدا في الوسط.

عليه؛ فإنَّ هذا التَّوزيع الواسع للمسلمين على رقعة أوغندا قد وفَّر على الدُّعاة جهوداً دعويَّة مضنيَّة، وأفاد المسلمين اجتماعيّاً واستراتيجيّاً؛ بانضواء مختلف القبائل تحت مظلَّة الإسلام، بما في ذلك الزِّعامات القبليَّة التَّقليديَّة، كما أفادهم اقتصاديّاً حيث ظلَّت حركة التِّجارة في قبضة المسلمين تبعاً للتَّبادلات التِّجاريَّة بين القبائل المذكورة في مختلف أرجاء أوغندا.

وعلى الرغم من الحملة التَّنصيريَّة الشَّرسة التي أعقبت هزيمة المسلمين العسكريَّة، بالطَّمس القسريِّ للهويَّة الإسلاميَّة، وإجبار المسلمين على تغيير أسمائهم، والالتحاق بمدارس الإرساليَّات الكنسيَّة، فإنَّ الجيل الأوَّل من المثقَّفين المسلمين ثقافةً غربيَّة مسيحيَّة؛ قد استطاعوا أن يقاوموا هذا الطَّمس والتَّدجين، وعلى أيدي أولئك الغيورين كانت إعادة الصُّفوف، وتأسيس جمعيَّة مسلمي أوغندا للتَّعليم (Uganda Muslim Education Association, UMEA)، وهي حجر الزَّاوية لحركة التَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا الحديثة.

 

أ - بدايات التَّعليم الإسلاميّ الحديث بأوغندا:

تعود بدايات «التعليم النظامي» الفعليَّة إلى العقد الأوَّل من القرن العشرين، وذلك بعد أن وضعت الحرب الدِّينيَّة بين المسلمين والنَّصارى أوزارها (1885 - 1899م)، إذ ظهر التَّعليم الإسلاميُّ النِّظاميُّ بأوغندا إلى جانب التَّعليم التَّقليديِّ المعهود في الكتاتيب،

وعلى الرغم من هزيمة المسلمين في ساحة الحرب، والحملة الشَّرسة التي انتهجها المستعمر ضدَّ المسلمين، وحظر التَّعليم الإسلاميِّ، وإلغاء اللُّغة السَّواحلية ذات العلاقة العضويَّة بالإسلام(8)، واحتكار الإرساليَّات المسيحيَّة للنَّشاط التَّعليميِّ، والعراقيل الكثيرة في وجه المسلمين الرَّاغبين في فتح مدارس، فإنَّ بداية التَّعليم الإسلاميِّ النظامي المتمثَّل في «المدارس» كانت بداية واعية قويَّة على مستوى التَّحدي القائم، وتعني القوَّة هنا «النَّوعيَّة»، وحدَّة الشُّعور بالتَّحدِّي، حيث صابر المسلمون الراغبون في فتح مدراس وصمَّموا في العمل، واضطرَّت القوَّة الاستعماريَّة للاعتراف بثماني عشرة مدرسة في عام 1935م.

بعد حوالي عقدٍ من الزَّمن (1944م)؛ تم تأسيس الجمعية التَّعليميَّة لمسلمي أوغندا (UMEA)(9) على يد الرُّواد الأوائل من المسلمين، وجاء في قمَّة أهدافها: «العمل من أجل التَّناغم بين التَّعليم الإسلاميِّ وبين نظام التَّعليم اللاَّديني»؛ ممَّا يدل على قوة شعور المسلمين بهذا الإشكال الجوهريِّ في واقع التَّربية والتَّعليم في أوساط الشُّعوب المسلمة.

وقامت هذه الجمعيَّة بمهامِّ متعددِّة، مثل تحديثٍ المناهج، ووضع مقرَّرات، والإشراف على المدارس الحديثة، ونجحت في الخمسينيَّات والسِّتينيَّات من فتح (180) مدرسة ابتدائيَّة، و (18) مدرسة ثانويَّة، ومعهدٍ لتدريب المعلِّمين في عام 1954م، وتلك إنجازاتٌ لا يُستهانُ بها إذا ما قورن الواقع الأوغنديُّ بواقع دُوَلٍ إفريقيَّة جنوب الصَّحراء، خصوصاً في غرب إفريقيا التي لم تشهد قيام هيكلٍ تربويٍّ مماثلٍ لجمعيَّة (UMEA) إلا في التِّسعينيَّات من القرن الماضي.

في الوقت الحاضر؛ تبلغ نسبة المدارس الإسلاميَّة التابعة لهذه الجمعيَّة وتحظى بالدَّعم الفنيِّ والماديِّ منها (75%) من مجموع المدارس بأوغندا،  وقد بلغ تعداد تلك المدارس عام 2007م، 3500 مدرسة ابتدائيَّة، و 200 مدرسة ثانويَّة، وأربع معاهد لتدريب المعلِّمين، وخمس مدارس تقنية(10).

ومن الهيئات المنبثقة عن الجمعية التَّعليميَّة لمسلمي أوغندا (UMEA) اتِّحاد معلمي أوغندا المسلمين Uganda Muslim Teacher’s Association، ومن أهمِّ أهداف هذا الاتِّحاد: دعم المدارس والمعلِّمين ماديّاً ومهنيّاً، وإعداد الكتب المدرسيَّة لمختلف المواد الدِّراسيَّة الإسلاميَّة، وتوحيد المقرَّرات بين جميع المدارس بالدَّولة، إلى جانب الارتقاء بالمستوى الوظيفيِّ للمعلِّمين(11).

 

ب - واقع التَّعليم الإسلامي بأوغندا:

لم تتوفَّر بأيدينا تقاريرٌ ترصد سيرورة التَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا وتطوُّره بدقَّة(12)، ولكن بالنَّظر في الواقع الرَّاهن لهذا التَّعليم ومواقف المشتغلين به منه؛ يتبيَّن أنَّ التعليم الإسلاميَّ بأوغندا يشهد ركوداً واضحاً عمَّا كان عليه في الماضي، ويمكن إرجاع هذا التَّردِّي في واقع التَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا إلى حالة عامة من الرُّكود التَّعليميِّ في إفريقيا – على الأقلِّ -، ومتغيِّراتٍ متشابكة قد تخرج عن نطاق التَّعليم نفسه.

وما يثير قلق المشتغلين بالتَّعليم الأوغنديِّ هو سرعة هذا التَّردِّي واطِّراده عاماً بعد آخر، وقد أكَّد تقرير الجامعة الإسلاميَّة بأوغندا هذا الوضع، حيث جاء فيه أنَّ الجامعة حالياً تجري دراسة شاملة حول التعليم الإسلامي في أوغندا الذي بدأ يتدهور بشكل مستمر(13).

في هذا السياق؛ فإنَّ بين أيدينا تصنيفاً لأفضل عشْر مدارس ثانويَّة بأوغندا لعام 2011م(14)، تبيَّن فيه أنَّ مدرسة كيبولي (Kibuli Secondary School) بالعاصمة كامبالا، وهي مدرسةٌ ثانويَّة إسلاميَّة، تحتلُّ المرتبة العاشرة في هذا التَّصنيف، وتلك مفخرةٌ للمسلمين غير أنَّ وجودها في المرتبة الأخيرة يثير قلق المهتمِّين بالشَّأن الإسلاميِّ في أوغندا، خصوصاً أنَّ هذه المدرسة من بواكير المدارس في الدولة؛ إذ أسِّست في عام 1945م برعاية مباشرة من الأمير بدر كاكوغولو، وكانت مدرسة الصَّفوة أبناء الأمراء آنذاك.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإنَّ عهد الرَّئيس المسلم عيدي أمين (1971 - 1979م) كان العهد الذَّهبيَّ للإسلام والمسلمين في الدَّعم الحكوميِّ للتَّعليم الإسلاميِّ والعمل الدَّعويِّ، فكان من المنتظر أن تكون النَّتائج والمخرجات على مستوى هذا الدَّعم.

ومن مؤشِّرات التَّدنِّي المستمرِّ، في التَّعليم الإسلاميِّ بشكلٍ عامٍ بأوغندا، تزايُد نسب الرُّسوب في الامتحانات الوطنيَّة العامَّة التي تجريها هيئة الامتحانات للمدارس الإسلاميَّة(15) نهاية كلِّ عامٍ دراسيٍّ، ويتمُّ على إثرها توزيع النَّاجحين في الثَّانويَّات الوطنيَّة، ففي عام 2011م - مثلاً - زاد عدد الرَّاسبين في هذا الامتحان عن العام قبله بمجموع (439)، وفي العام الحالي 2012م رسب (700) طالب من مجموع (2380) ممتحناً، وقد أكَّد الشَّيخ يحيى لوكُوَاغُو (رئيس جمعيَّة المدارس القرآنيَّة بأوغندا) أن هذا التَّدنِّي في نِسَب النَّجاح مطَّردٌ كلَّ عام، ومطَّردٌ في المواد الدِّراسيَّة كافَّة(16).

وفي ظلِّ عدم توفُّر معلومات دقيقة عن واقع التَّعليم فيما قبل الجامعة بأوغندا؛ فإنَّنا نعتمد على هذه الظَّاهرة لتَّأكيد أنَّها كافية لإطلاق ناقوس الخطر لواقع التَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا، خصوصاً أنَّ المشتغلين بالتَّربية والتَّعليم في هذا البلد يؤكِّدون هذا الوضع.

مؤشِّرٌ آخر يدعونا لوضع علامات استفهام – وتعجُّبٍ كذلك - حول مستوى التَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا، وذلك إذا جاز لنا اعتبار اللُّغة العربيَّة مجسّاً لنبض هذا التَّعليم هبوطاً وارتفاعاً، ونحسب أنَّها كذلك، فحين قراءة كلِّ سطرٍ في تقريرٍ بين أيدينا الآن للجامعة الإسلاميَّة بأوغندا(17) لا نملك إلا الأسى على العربيَّة، وذلك لإيماننا أنَّ الجامعة الإسلاميَّة تمثِّل قمَّة ما انتهى إليه التَّعليم الإسلاميُّ بأوغندا، وأنَّ كلَّ ما يصدُر عن رئاستها – على وجه الخصوص - من تقارير رسميَّة ينبغي له أن يبلغ مستوًى مثاليّاً من السَّلامة اللُّغويَّة(18).

 

ج - التَّعليم العالي بأوغندا وموقع التَّعليم الإسلامي فيه:

لا تختلف ظروف التَّعليم العالي في أوغندا عن مثيلاتها من دول إفريقيا المستعمرة، من حيث النَّشأة والتَّطوُّر، ولعلَّ أبرز صبغة تمثِّل قاسماً مشتركاً بين دول إفريقيا جنوب الصَّحراء كافَّة، هي ندرة المؤسَّسات التَّعليميَّة العليا؛ إذ لم تكن توجد بكلِّ دولة إفريقيَّة على حدة أكثر من جامعة، بل إن بعض الدُّول لم توجد بها جامعة إلا في حقبة التِّسعينيَّات من القرن الماضي أو بعدها.

وهذه النُّدرة في عدد المؤسَّسات التَّعليميَّة العالية بدُوَل إفريقيا ظاهرة منبثقة – في الحقيقة - عن الظَّرف الاستعماريِّ، والذي حرص كلَّ الحرص على أن يختزل الشَّأن الإفريقيَّ كلَّه في اتِّجاه أحاديٍّ ينطلق من المستعمر وإليه يعود.

على سبيل المثال؛ فإنَّ أوَّل جامعةٍ بأوغندا، جامعة ماكيريري، قد أسِّست منذ عام 1922م، ولم تشهد هذه الدَّولة ولادة مؤسَّسة تعليميَّة عالية أخرى إلا في عام 1988م، أي بعد ستٍّ وستين سنة، ومن الصَّعب في المجال التَّربويِّ المرور على مثل هذه الظَّاهرة مرور كرام؛ لأنَّنا بإزاء أجيالٍ متعاقبة في سبعة عقودٍ، ذات أحاديَّة فكريَّة وثقافيَّة في مؤسَّسة هي من وضع المستعمر وتشكيله، كما يعني حرمان شريحةٍ كبيرة من هذه الأجيال من التَّعليم الجامعيِّ طيلة هذه العقود؛ إذ إنَّ جامعة منفردةً لا تقدر على مواجهة الازدياد السُّكاني، واستيعاب الشَّباب على هذا المدى الطَّويل.

 

د – تطور التعليم الإسلامي بأوغندا:

ومن أهمِّ الظَّواهر التي يجدر تسجيلها حول الحقبة الجديدة لتطوُّر التَّعليم الجامعيِّ بأوغندا، أي بعد انحسار الفترة الأحاديَّة والانفتاح النِّسبيِّ في المجال التَّربويِّ وغيره من المجالات، الظَّواهر الآتية:

(1) سرعة الازدياد الكميِّ للمؤسَّسات التَّعليميَّة العالية:

فمنذ عام 1988م حتى عام 2010م بلغ تعداد الجامعات الأوغنديَّة ثلاثين جامعة، أي بمعدَّل (1.36) جامعة جديدة في كلِّ عام، وتتراوح تلك الجامعات بين: عموميَّة، وخاصَّة أهليَّة، وجامعات تجاريَّة ربحيَّة، وجامعات متخصِّصة، وتلك حالةٌ عامَّة في العالَم، وفي شرق إفريقيا خاصَّة، ففي تنزانيا مثلاً، ارتفعت نسبة الجامعات الأهليَّة في الفترة (2002 – 2007م) بنسبة (143%)، وازداد معدَّل التَّسجيل فيها بنسبة (500%)(19).

(2) السَّبق الإسلاميُّ في التَّعليم العالي:

لقد حاز المسلمون قصب السَّبق في فترة الانفتاح في التَّعليم العالي بأوغندا، وذلك بإنشاء الجامعة الإسلاميَّة بأوغندا عام 1988م، بتمويلٍ من منظَّمة المؤتمر الإسلاميِّ، ولا شكَّ أنَّ ذلك إنجازٌ تاريخيٌّ للإسلام وللمسلمين بهذا البلد، وقد ورد في تقرير الجامعة لعام 2011م أنَّ بها (5719) طالباً من الأوغنديِّين، و (563) من دول أخرى هي: تنزانيا، وكينيا، وملاوي، والصومال، والسودان، وجزر القمر، ومصر، وإيران.

(3) تنامي الجامعات المسيحيَّة:

مما يثير اهتمام راصد واقع التَّعليم العالي بأوغندا كثرة الجامعات المسيحيَّة؛ إذ بلغ تعدادها في عام 2010م إحدى عشرة جامعةً، متوزّعة على مختلف الإرساليَّات والفِرَق الكنَسيَّة، مثل الكاثوليكيَّة، والبروتستانت، وكنيسة السَّبتيِّين (The Seventh Advantists)، بل إنَّ الكنيسة الواحدة قد تكون لها أكثر من جامعة، وتلك حال الكنيسة البروتستانتيَّة الأنجليكانيَّة، فلها أربع جامعات، هي(20):

1 - جامعة أوغندا المسيحيَّة (The Uganda Christian University Mukono).

2 - جامعة انْديجي (Ndejje University).

3 - جامعة بوغندا الوسطى (Central Buganda University).

4 - جامعة بوسوغا (Busoga University).

وللكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة جامعتان، هما: جامعة انْكوزي Uganda Martyr University Nkozi، وجامعة كيسوبي Kisubi Brothers University College.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ ظَّاهرة كثرة الجامعات المسيحيَّة ظاهرةٌ عامَّة في إفريقيا، وقد أحصينا في إحدى المواقع الإلكترونيَّة منها (67) جامعةً بإفريقيا جنوب الصَّحراء منذ عام 2008م، منها ستُّ جامعات في كينيا، وأربع جامعاتٍ في تنزانيا(21)، ولا يمكن الاستهانة بهذا الظُّهور المكثَّف للجامعات الكنسيَّة بأوغندا وفي شرق إفريقيا أو تجاهُله في حقل العمل الإسلاميِّ.

ولا بد هنا من طرح سؤالٍ جوهريٍّ: تُرى ما موقع التَّعليم الإسلاميِّ، أو – بالأحرى - ما موقع الجامعة الإسلاميَّة في هذه الرُّقعة التَّعليميَّة بأوغندا؟ وللإجابة عن هذا السُّؤال، مع شحِّ المصادر والوثائق المعتمدة، لا نملك إلا الاستئناس ببعض الإحصاءات على الشَّبكة العالميَّة عن تصنيف الجامعات الأوغنديَّة من حيث جودتها(22).

تبيَّن الإحصاءات أنَّ الجامعة الإسلاميَّة بأوغندا تحتلُّ مركزاً جيِّداً في هذا التَّصنيف؛ ممَّا يمكن الاتِّكاء عليه، ودعمه حتى تتصدَّر هذه الجامعة قائمة الجامعات الأوغنديَّة، أو بتعبير التَّقرير الرَّسمي للجامعة: «قرّر مجلس الجامعة اتخاذ خطوات لازمة لتحويل الجامعة إلى 20 جامعة متقدمة في إفريقيا»(23)(!).

وأدناه التَّصنيف المذكور:

 

محلي

المؤسسة

تصنيف عالمي

1

Makerer University

1629

2

Ugand Christian University Mukono

6799

3

Kyambogo University

7315

4

Mbara Univ. of Science & Tech.

7558

5

Mountain of the moon Unv.

7756

6

Busitema Univ.

7809

7

Islamic University in Uganda

7847

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فالجامعة الإسلاميَّة بأوغندا تحتلُّ المرتبة السَّابعة من بين أربع وعشرين جامعة وطنيَّة هناك، لكنَّ نظرةً أخرى على خانة التَّرتيب العالمي للجامعة الإسلاميَّة لا تعطي صورة مشجِّعة لموقُع هذه الجامعة عالميّاً ومحليّاً؛ فمؤشِّر التَّبايُن عالٍ جدّاً بين هذه الجامعة وسوابقها من الجامعات في القائمة، والدَّرجات الفارقة بين الجامعة الإسلاميَّة والجامعات السِّت الأولى على النَّحو الآتي:

 

الجامعات السِّت

1

2

3

4

5

6

الجامعة الإسلاميَّة

6218

1048

532

289

91

38

 

 

بناءً على هذه المؤشِّرات المقلقة لحال التَّعليم الإسلاميِّ بجميع مراحله بأوغندا؛ فإنَّ الحاجة ماسَّة للعمل من أجل الارتفاع بالتَّعليم في هذا البلد، فالتَّعليم الإسلاميُّ بأوغندا يستند إلى بنية تحتيَّة تاريخيَّة عريقة، وإلى خبرة عمليَّة جيِّدة، وتنظيم مبكِّرٍ نسبياً لمؤسَّساته، ولكن هذا الوضع يشهد الآن فترة انحدارٍ وضعف نتيجةً لتأثيراتٍ وتحدِّياتٍ كثيرة، بعضها خارجةٌ عن نطاق العمل التَّربويِّ وسيطرته، وهو ما نستعرضه في الفقرات التالية.

 

ثالثاً: تحدِّيات التَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا:

هذه جملةٌ من التَّحدِّيات المستخلصة عن التَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا؛ انطلاقاً من الملامح العامَّة المعروضة عن التَّعليم الإسلاميِّ بها وبأخواتها من دول شرق إفريقيا(24).

(1) تشتُّت ديموغرافي للمسلمين:

نتيجة لظروف المدِّ الإسلاميِّ بأوغندا وموقعها الجغرافيِّ، وتبعاً للهجرات القسريَّة التي خضع لها المسلمون بعد هزيمتهم في وجه النَّصارى، فإن المسلمين لهم وجودٌ واضح في أرجاء أوغندا كافَّة: في (Eganza)، وفي (Jinja)، و (Kamule)، و (Mpigi)، و (Arua)، وفي العاصمة كامبالا.

وهذا التَّوزيع السُّكانيُّ للمسلمين، وإن كانت له إيجابيَّاته، فإنَّه يمثِّل تحدِّياً كبيراً لهم في الحقل الإداريِّ والتَّربويِّ التَّعليمي، خصوصاً في ظلِّ شُحِّ وسائل النَّقل والاتصال.

(2) التَّدريس باللغات المحليَّة:

ومردُّ تلك الظاهرة الحظر الاستعماريِّ الأوَّل للُّغة السواحلية في التَّعليم منذ بدايات القرن العشرين، ومن أهم اللُّغات في التَّدريس على حسب المناطق: لغة لوغندا، ولوغْبارا، ولغة مارْدي، وكاكْوَا.

ويكمن الإشكال في استخدام هذه اللُّغات بوصفها لغة التَّعليم والتَّواصل في التَّعليم الإسلاميِّ، مما يُقلِّل من فُرص احتكاك الدَّارسين بالعربية، ويحوِّل مضمون المقرَّر وطريقة التَّدريس إلى ترجمة بحتة ينخرط فيها المعلم مع الدَّارس بقصدٍ منه أم بغير قصد.

(3) التَّعليم في الظُّروف الحرجة:

يمثِّل تدني المستوى الأمنيِّ تحدِّياً آخر كبيراً للتَّعليم الإسلاميِّ بأوغندا، بل لمناشط الحياة كافَّة، ففي شماليِّ البلاد تحديداً، مجموعاتٌ مسلمة غير قليلة، ومدارس كثيرة واقعة في «المناطق الحمراء» التي تمثِّل ساحات الحرب والمواجهة بين القوات الحكوميَّة وميليشيات «جماعة الرَّب» المسيحيَّة (LRA)، ويعني ذلك انعدام أيِّ نوعٍ من الرِّعاية لتلك المجموعات والمدارس، وأنَّ مهام المدرسة في تلك المناطق تتعدَّى حدود التَّربية والتَّعليم المعهودة إلى الحفاظ على الأطفال من الوقوع فريسة للتَّجنيد القسريِّ في صفوف الفرَق المتقاتلة.

(4) الإدارة غير المسلمة للمدارس الإسلاميَّة:

تبعاً للدَّعم الحكوميِّ لبعض المدارس الحكوميَّة؛ فإنَّ الحكومة تعيِّن للتَّدريس بها معلِّمين من غير المسلمين، كما تُسند إدارتها إلى مديرٍ وإدارة غير مسلمة، وتُحوِّل إليها أعداداً من التَّلاميذ غير المسلمين، وربَّما يكون عدد المعلِّمين من غير المسلمين أكثر من المعلِّمين المسلمين بالمدرسة.

والإشكال في هذا المقام واضحٌ؛ فالمعلِّم هو ابن عقيدته وثقافته ومنشئه، ويبدو الإشكال أعمقَ كما يذكر الباحث «كييمبا» في تفوُّق عدد التَّلاميذ غير المسلمين على المسلمين في بعض المدارس الواقعة في التَّجمُّعات ذات الأغلبيَّة المسلمة(25)! ولا شكَّ أن التَّعليم الإسلاميَّ لا يمكنه تحقيق أهدافه في مثل هذا الظَّرف غير الخصب لنماء تربية إسلاميَّة.

(5) تقليص نطاق التَّعليم الإسلامي مقابل الدعم الحكومي:

تحظى بعض المدارس الأهليَّة بدعمٍ من الحكومة الأوغنديَّة؛ بشرط أن تتبنَّى المنهج التَّعليميَّ الحكوميَّ الذي يدرج التَّعليم الإسلامي كمادة فقط ضمن المقرَّرات الأخرى، وفي نهاية العام الدِّراسيِّ يؤدِّي تلاميذ تلك المدارس امتحانات الحكومة، ويُمنح خرِّيجوها أيضاً شهاداتٍ حكوميَّة.

في الواقع؛ فإنَّ هذا «الدَّعم» لا يُعدُّ شيئاً ذا بالٍ بمقابل ما تضحِّي به تلك المدارس من أهدافٍ للتَّعليم الإسلاميِّ، فمن المحال أن تحقِّق مادةٌ يتيمةٌ، لا يتعدَّى محتواها العموميَّات، أهداف منظومةٍ متشابكة من المقرَّرات والأنشطة والاستراتيجيَّات التَّعليميَّة المتوخَّاة في المنهج التَّربويِّ الإسلامي.

 

رابعاً: التَّحدِّيات والمعوِّقات المشتركة:

من التَّحدِّيات والمعوِّقات التي نحسبها مشتركة بين دُول شرق إفريقيا أو بين دُوَل إفريقيا عامَّة:

(1) إشكال المنهج في المدارس المزدَوَجة (Integrated Schools):

من التَّحدِّيات التي تواجه التَّعليم الإسلاميَّ بشرق إفريقيا، ومعظم دُول إفريقيا، عجز المسؤولين التَّربويِّين عن تخطيط منهج تعليميٍّ جيِّدٍ بإزاء المقرَّر الحكوميِّ الذي ينبغي الأخذ به كاملاً.

وفي بعض الحالات تصل المواد الحكوميَّة إلى العشرين، فتعجز المدرسة الإسلاميَّة عن الدَّمج الذَّكي بين المواد الشَّرعيَّة المتعدِّدة في بضع مقرَّرات مركَّزة؛ فتنوء كواهل الدَّارسين بالمواد الدِّراسيَّة، فلا يملك الجادُّون منهم في أحسن الحالات إلاَّ التَّضحية بأحد المنهجين للآخر.

هذا، وفي كينيا خصوصاً، نماذج جيِّدة من المدارس المزدوَجة التي نجحت في التَّوفيق بين المنهجَين، وحقَّق طلابها نجاحاً قياسيّاً في الاختبارات الحكوميَّة، مما شجَّع بعض غير المسلمين على إلحاق أطفالهم بتلك المدارس(26).

(2) التَّنفير من اللغة العربيَّة والتَّعليم الإسلامي بسبب ضعف مستوى المعلمين:

لقد خطت بلاد شرق إفريقيا وحكوماتها خطوة مشكورة في إدخال اللُّغة العربيَّة والعلوم الإسلاميَّة في التَّعليم الثَّانويِّ والجامعيِّ رسميّاً، وأسنِدَ التَّدريس في جميع الحالات إلى المسلمين.

لكن ذلك لم يُحدث تطوُّراً إيجابيّاً في حال اللغة العربيَّة والدِّراسات الإسلاميَّة، وذلك بسبب الضَّعف الملموس في معلِّمي اللُّغة العربيَّة، مقارنة بمعلِّمي المواد الأخرى في الجانب المهنيِّ، وانتهاجهم وسائل تعليميَّة تنفِّر من اللُّغة والعلوم الشَّرعيَّة، حتى إنَّ بعض الطلبة المسلمين في كينيا مثلاً، يفضِّلون الجلوس في امتحانات مادة التَّربية المسيحيَّة؛ «لكونها مكتوبةً بالإنجليزيَّة التي يفهمونها، ولصعوبة مناهج تعليم التَّربية الإسلاميَّة؛ ولضعف القائمين على تدريس العربيَّة وتدريس العلوم الإسلاميّة»(27).

(3) ارتباط تعلُّم اللُّغة العربيَّة بسوق العمل الضَّيِّقة:

تنفرد بلاد شرق إفريقيا (كينيا خاصَّة) بظاهرة ارتباط تعلُّم اللغة العربيَّة بسوق العمالة إلى بلاد الخليج، ويستوي في تعلُّمها المسلمون وغيرهم(28)، وإذا ما انتشر هذا الوضع فإنَّه يوشك أن يحطَّ بمستوى التَّعليم الإسلاميِّ العربيِّ إلى نطاقٍ ضيِّق، لا يتجاوز الزَّجَّ بمفردات وتعبيرات ركيكة إلى الذَّخيرة اللُّغويَّة للدَّارسين، وتغليب العاميَّات على الفصيح تبعاً لطبيعة الأسواق المستهدفة.

(4) تشتُّت الجهود التَّعليميَّة والدَّعويَّة:

من معوِّقات التَّعليم الإسلامي بشرق إفريقيا، بل في إفريقيا عامَّة، عدم التَّنسيق بين المشتغلين بهذا العمل فيما بينهم، وينتج عن ذلك تشتت الجهود، وهدر الإمكانات، وتكرار التَّجارب، حيث لا يوجد تنسيقٌ بين الجمعيَّات الخيريَّة المعنية بالشَّأن الإسلاميِّ في الدُّول الإفريقيَّة خاصَّة، فلكلِّ منظَّمةٍ برامجها ومشروعاتها في المجال التَّعليميِّ أو غيره من المجالات، دون اعتبارٍ لوجود المنظَّمات الإسلاميَّة الأخرى التي لا تختلف عنها في الأهداف والرُّؤى.

وبهذا الصَّدد؛ يمكن التَّنسيق بين كبريات الهيئات الوطنيَّة المعنيَّة بشؤون التَّعليم الإسلاميِّ في كلِّ بلد في شرق إفريقيا، مثل: جمعية مسلمي كينيا للرعاية Kenya Muslim Welfare Society, KMWS 1973، وجمعية المسلمين للتربية والرِّعاية Muslim Education &Walfare, MEWA 1995 ، وجمعية مسلمي أوغندا للتَّعليم (UMEA).

(5) ضعف المشاركة في المشروعات الاجتماعيَّة:

من الأخطاء التي ما زالت المؤسَّسات التَّعليميَّة والدَّعويَّة ترتكبها في إفريقيا، بُعدها عن المشاركة في قضايا المجتمع المدني، مثل أنشطة مكافحة مرض الإيدز، ومحاربة المخدرات، والحدِّ من الفقر.

وهذا الغياب عن مشكلات المجتمع الفعليَّة يزيد من غربة تلك المؤسَّسات، ويُضعِف من الاعتبار الشَّعبيِّ لها، ففي تقرير سنويٍّ لوزارة العمل والتَّطوير الاجتماعي بأوغندا (2008م)، في فقرتها الخاصَّة بمساهمة المنظَّمات الدِّينيَّة في تعليم الكبار، وصف التَّقرير النَّصارى بأنَّهم «أكبر الفاعلين» (biggest champions)، في هذا المجال، وأورد قائمةً بالمؤسَّسات الكنسيَّة العديدة النَّشطة في محو الأميَّة وتعليم الكبار(29).

(6) القصور في استغلال الموارد الاستثماريَّة:

تتوفَّر لدى بعض المؤسَّسات التَّعليميَّة بإفريقيا رؤوس أموال من عقارات وأراضٍ زراعيَّة ممَّا لا بأس به في الاستثمار، لكن تلك المؤسَّسات عاجزة عن استثمار تلك الأموال؛ فنراهم يشكون العجز بينما تتوفَّر بين أيديهم الوسائل الماديَّة اللاَّزمة، ففي حال الجامعة الإسلاميَّة بأوغندا، نجد أن التَّقرير الذي أشرنا إليه مراراً، ينصُّ على حيازة الجامعة لمئات الهكتارات الممنوحة لها من قِبَل الحكومة أو غيرها.. من ذلك (17) هكتاراً بالعاصمة كامبالا، وألفا هكتار بمنطقة أروغا، و (300) هكتار في امْبيلي، و (130) هكتار بمنطقة أروغا أيضاً.. فكلُّ تلك العقارات تعدُّ رؤوساً استثماريَّة كبيرة إذا ما استُغلَّت استغلالاً واعياً.

(7) العجز عن حشد الدَّعم الشَّعبي والمادي للمشروعات الإسلاميَّة:

من المظاهر الإيجابيَّة في المجتمعات الإفريقيَّة الدَّعم الشَّعبي المطلق للعمل الإسلاميِّ، ومن مظاهر ذلك في بعض المجتمعات (مالي والسنغال مثلاً) أنَّ حقَّ الشَّيخ المعلِّم على طلابه يتقدَّم حقَّ والديهم عليهم؛ فهو يوجههم كيفما شاء دون أدنى مساءلة من أحد، هذا المظهر لم يتمَّ استغلاله في التَّعليم الإسلامي بإفريقيا.

وفي مجال جمع الدَّعم الماديِّ لإقامة المشروعات الإسلاميَّة؛ فالغالب على القائمين بشؤون الدَّعوة استجداء أهل الخير واليسار من خارج البلاد، مع أنَّ بحوزتهم مخزوناً محليّاً ثريًّا لو أحسنوا توظيفه بالطُّرق العلمية الحديثة، من خلال التَّوعية وإقامة الوقفيَّات، لأتى ذلك بما يغنيهم عن المساعدات الخارجيِّة، خصوصاً أنَّ المسلمين من أغنى الأفراد عادةً في المجتمعات الإفريقيَّة(30).

 

خامساً: مقترحاتٌ عامَّة:

في نهاية هذا المقال يجمُل بنا وضع بعض المقترحات العامَّة؛ من أجل الارتقاء بمستوى التَّعليم الإسلاميِّ بشرق إفريقيا.

(1) توحيد المناهج الإسلاميَّة:

 ولعلَّ أوغندا من أكثر تلك الدُّول نجاحاً في هذا المجال؛ إذ بلغت نسبة المدارس التابعة للهيئة الوطنيَّة للتَّعليم الإسلاميِّ (75%)، وقد سعت كينيا لتحقيق هذا الهدف، فوضعت ما يُعرف بـ «ميثاق التعليم الإسلاميِّ الوطني»، وأكَّد رئيس المحاكم الشَّرعية بها على ضرورة هذا الأمر، شاجباً قصور العاملين التَّربويِّين في هذا المجال(31).

(2) تأسيس شهادة إقليميَّة ثانوية لشرق إفريقيا:

وقد يقضي هذا الإجراء على الكثير من مواطن القصور في التَّعليم الإسلاميِّ، ويحقِّق تقريب المناهج المتَّبعة في كلِّ دولة وتطويرها، وهذا المشروع يمكن أن يلتحم في صورةٍ كبيرة بتجارب منظمة «الاتِّحاد العالمي للمدارس العربية الإسلاميَّة الدولية» (أسست 1996م)(32) التي وضعت من مشروعاتها إنشاء مجلس إسلاميٍّ عالمي للامتحانات.

(3) إنشاء مركزٍ بحثيٍّ إقليميٍّ:

وذلك على غرار معهد البحوث الإفريقية بالخرطوم وبالقاهرة، وفي التَّقرير الذي تكرَّرت الإشارة إليه، ذُكر أن الجامعة الإسلاميَّة بأوغندا قد شرعت في دراسة شاملة حول التَّعليم في أوغندا وفي شرق إفريقيا، لكنَّ هذا المشروع قد توقَّف بسبب الحاجة إلى التَّمويل، لذا نرى أن مثل هذه المشروعات، ليس من الأسلَم أن تستقلَّ بها جهَّة أو دولةٌ واحدةٌ.

(4) تفعيل معاهد تدريب المعلِّمين والمديرين الموجودة بدول شرق إفريقيا:

من خلال توسيع نطاقها لتشمل التَّدريب مستوى التَّعليم العالي للمحاضرين؛ حيث إنَّ كثيراً من خريجي الجامعات الإسلاميَّة حملة الشَّهادات العالية لا يختلفون كثيراً عن نظرائهم من معلِّمي التَّعليم العامِّ من حيث الإعداد المهنيِّ للتَّدريس.

(5) تفعيل «ملتقى مديري الجامعات الإسلاميَّة»:

 ومن صُور التَّفعيل الجادِّ لهذه المبادرة وضع خطَّة استراتيجيَّة ملزمة لجميع الأعضاء من تلك الجامعات، بمتابعة برنامج تطويريٍّ، يمكن أن يبدأ بتدريب مكثَّف للمديرين في مهارات الإدارة، وتوكيل أمر مراقبة معايير الجودة بالجامعات إلى شركة متخصِّصة في هذا المجال، وتلك أمورٌ ممكنة إذا ما حُدَّت من وتيرة اللِّقاءات الكثيرة، والأسفار المكلفة للتَّركيز في الواقع العملي في السَّاحة.

(6) إنشاء جامعة إسلاميَّة مفتوحة:

لعلَّ الأوان قد آن للتَّعليم الجامعيِّ الإسلاميِّ بإفريقيا الدخول في تجربة التَّعليم عن بُعد، وحتى إذا صدُق القول إنَّ التَّطوُّر التقني ببلاد إفريقيا لم يرتق إلى هذا المستوى؛ فإنَّ ذلك لا يمنع الشُّروع في تجربة الجامعات المفتوحة؛ إذ يُحتمل أن تغطِّي بعضاً من القصور في القوَّة الاستيعابيَّة للجامعة الحاليَّة، كما يساعد في الحدِّ من «الهدر التكنولوجي» لدى الشَّباب الذين يقضون عشرات السَّاعات في المواقع الإلكترونيَّة فيما لا فائدة منه، ويضيعون في ذلك أيضاً بعض الأموال.

خلاصة القول: إنَّ بلاد شرق إفريقيا تتمتَّع بموروث تاريخيٍّ واجتماعيٍّ قويٍّ، وببنية تعليميَّة عريقة في مجال التَّعليم الإسلاميِّ، تساعدها في مواجهة التَّحدِّيات الكثيرة التي تعترض طريقها في تطوير التَّعليم الإسلاميِّ؛ لمواكبة متطلَّبات العصر الرَّاهن في الإطار الإسلاميِّ الصَّحيح.

هذا، وإنَّ واقع التَّعليم الإسلاميِّ بشرق إفريقيا، على الرغم ممَّا يعتريه من عوارض الضَّعف والوهن، ما زال يحتوي على الكثير من المناعة ودواعي النُّهوض، خصوصاً إذا أخذ القائمون بشأن التَّعليم الإسلاميِّ بالمكتسبات التَّربويَّة والحضاريَّة في تلك المنطقة، وأعادوا تفعيلها وبثِّ النشاط فيها بإذن الله.

 

الإحالات والهوامش:

 

(1) عبد الحليم، رجب محمد: العلاقات السياسية بين مسلمي الزيلع ونصارى الحبشة في العصور الوسطى، 1985م، ص 9.

(2) Thomas Burgess and Ali Sultan Issa: Race, Revolution, and the Struggle for Human Rights in Zanzibar, (Ohio University Press, 2009), p 294.

(3) بامبا يوسف محمد: التعليم الإسلامي وقضاياه المعاصرة في إفريقيا، (الخرطوم: مركز دراسات الإسلام والعالم المعاصر، 2010م)، ص 130، عن: عبد المنعم حسن الملك: تحليل البيئة التعليمية والتربوية في شرق إفريقيا.. كينيا نموذجاً، الخرطوم: مجلة الدراسات الإفريقية، ع 42 - ديسمبر 2009م، ص 215.

(4) AbdulazizLodh: “Muslims in Eastern Africa: Their Past and Present”, Nordic Journal of African Studies, 3 (1), 88 - 94, 1994. p 94.

(5) تحليل البيئة التعليمية والتربوية في شرق إفريقيا، مرجع سابق.

(6) Reid Richard: “Images of African Ruler: KabakaMutesa of Buganda, ca 1857 - 1884”, History in Africa, Vol. 26 (1999), p 269 - 298.

(7) Kiyimba, Abasi: “Islam in Uganda: A situational Report”, Uganda Muslim Youth Assembly, 2005.

(8) Moulton, Jeanne: Madrasah Education: what Creative Associates has learned, (Washington, 2008), p 33.

(9) Lapidus, Ira Marvin: A History of Islamic Societies, (Cambridge University Press), p 778.

(10) USAID, p 35.

(11) USAID, p 35.

(12) أقامت منظمة إيسسكو ومنظمة الجامعات الإسلامية مؤتمراً بعنوان: المؤتمر الإقليمي الأول حول التعليم الإسلامي في يوغندا، في يوليو 2010م، ولكننا لم نعثر على شيء من أوراق هذا المؤتمر، وإنما وجدنا خبراً مختصراً في موقع إيسسكو:http://www.isesco.org.ma/arabe/news/news.php?id=2271

تم التصفح بتاريخ: 17/3/2012م.

(13) تقرير الجامعة الإسلاميَّة بأوغندا، ص 6.

(14) www.ServeAfrica.info , accessed on 14 March 2012.

(15) Islamic Primary Leaving Examination Board, IPLE.

(16) Al-Mahdi Senkabirwa: “Hundreds fail Islamic Exam”, Daily Monitor, January 18, 2012.

(17) هو تقرير الجامعة الإسلامية في أوغندا إلى الجلسة الرابعة عشرة للجمعية العامة للكومستيك المنعقد في إسلام آباد، 11 - 13 يناير 2011م، وهو موجود بموقع الجامعة الرسمي: www.iuiu.ac.ug ، تمت معاينته بتاريخ 14 مارس 2012م.

(18)  ورد في التقرير ما يأتي:

«1.3 وضع المؤظفين: أثناء سنة دراسية 2008 – 2009 الجامعة كان عندها 72 إداري كبار، و 97 موظف مساندون» (ص 3).

«3.5.3 إسكان الموظفين: هي من مصلحة الجامعة أن يسكن موظفوها في الحرم الجامعي لانخفاض النفقات السكنية والحفاظ على الأخطار في استقرار الموظفين خارج الحرم الجامعي حيث ان في السنة الماضية اثنين من منسوبنا (طالب واحد من عمال المقاولين العرب) عانا بضربات بالمجرمين والإصابات الحرجة وتوفي الطالب، وعامل المقاولين العرب حالياً» (ص 7).

«نحتاج إلى 10,000 دولار لهذا البناء، وإذا يفشل البناء هناك خطر لخسران مركز الشرطة الذي يزيد عدم أمان على المزرعة» (ص 13).

ويغلب الظنُّ أنَّ هذا التَّقرير الرَّسميَّ المكوَّن من تسعٍ وعشرين صفحة قد وُضع بالإنجليزيَّة، ثم تُرجم ترجمةً آلية إلكترونيَّة مع مراجعة عابرة! فأين الجديَّة؟ وأين كليَّة اللُّغة العربيَّة وآدابها التي افتُتحت بها الجامعة؟ وهل نُلام إذا حكمنا على التَّعليم الإسلاميِّ انطلاقًا من هذا التَّقرير؟ فاللُّغة العربيَّة وعاءٌ للتَّعليم الإسلامي، ولا شكَّ أنَّ أيَّ انحطاط يطرأ على المستوى الكفائيِّ أو الأدائيِّ لهذه اللُّغة لدى المشتغل بالتَّعليم الإسلاميِّ؛ فإنَّه نذير انحطاطٍ وتردٍّ في مستوى هذا التَّعليم.

(19) The World Bank Publications: The Evolving Regulatory Context for Private Education in Emerging Economies, p 7.

(20) Muwagga, Anthony Mugagga: “Reflections on the Philosophy behind the different universities in Uganda”, Educational Research, Vol 2 (1),  p736 - 744. 2011.

(21) http://www.lapche.org/research.htm , accessed on: 18 March 2012.

(22) www.onlineMBA.unc.edu , Accessed on: 12 March 2012.

(23) انظر: التَّقرير الرَّسمي للجامعة، ص 29.

(24) يوجد مقال منشور عن مشكلات التعليم الإسلامي بأوغندا، ولكننا لم نتمكن من الحصول عليه، وهو: KiyimbaAbasi. ‘The Problems of Muslim Education in Uganda: some Reflections’, Journal of the Institute of Muslim Minority Affairs, 7 (1), 1986.

(25) Kiyimba, Abasi. Op. cit., p 6.

(26) www.al-forqan.net/articles/print-1842.html

(27) امبورالي كامي مادي: البيئة التعليمية والتربوية في شرق إفريقيا: كينيا نموذجاً، مجلة دراسات إفريقية، ع40، مركز الدراسات الإسلامية بجامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 2006م.

(28) مدير معهد اللغة السواحيلية، تطور التعليم الإسلامي في زنجبار: دور المنظمات الإسلامية غير المحلية في إحياء التعليم الإسلامي، ينظر الموقع: http://www.omanlover.org/vb/archive/index.php/t-87811.html

(29) Ministry of Gender: Labor and Social Development, National Report on Adult Education in Uganda, April 2008, http://www.mglsd.go.ug , accessed on: 14 March 2012.

(30) في كينيا - مثلاً - يوجد خمسة عشر مسلماً من مجموع أغنى عشرين شخصية، ويصدق مثل ذلك في مالي والسنغال، وربما في نيجيريا أيضاً.

(31) www.muntada.islammessage.com , accessed on: 18th March 2012.

(32) www.wfais.org

 

كتاب الموقع