أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

التغلغل الناعم: إفريقيا في الاستراتيجية التركية.. المحدّدات والسياقات والتحدّيات

     مصطفى شفيق علام (*)

 

بدأت تركيا استراتيجيتها الجديدة نحو القارة السمراء قبل نحو عقدَيْن من الزمان، وتحديداً منذ العام 1998م، ومرّت بعدّة مراحل مهمّة، توّجتها رؤية صانع القرار في أنقرة؛ باعتبار إفريقيا عمقاً استراتيجيّاً للدولة التركية المحورية «المركزية»، بعد عقودٍ من رؤية تركيا «الكمالية» لنفسها بوصفها دولة «طرفية»، تدور في الفلك الأمريكي الأوروبي، في سياق حرص النخبة التركية- ما بعد انهيار الخلافة العثمانية- على علمنة الدولة، والنأي بها عن تاريخها العثماني، وخبرتها الإمبراطورية ذات الخلفية الإسلامية.

وإذا كانت جولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإفريقية الدؤوبة خلال العام 2016م؛ قد جاءت بهدف تعميق «الشراكة الاستراتيجية» مع إفريقيا لتطوير العلاقات مع الدول الأعضاء في الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS)؛ فإنّ أردوغان قد قام قبل عامٍ بزيارة إفريقية أخرى ذات مغزى عميق، شملت كلاً من: (إثيوبيا، وجيبوتي، والصومال)، في سياق استراتيجيةٍ ممنهجةٍ لتوسيع النفوذ التركي في إفريقيا بما يتجاوز ثنائية الاستثمار والعطاء، بنكهتها الإسلامية المحببة للأفارقة، التي ربما عنونت فتراتٍ عدّة من مراحل الانفتاح التركيّ «الناعم» على العواصم الإفريقية، وصولاً إلى الانتقال بذلك الانفتاح إلى مرحلة «التغلغل الخشن» في إفريقيا، بالتوزاي مع إعلان أنقرة مطلع العام 2016م عن اتفاقيةٍ جديدةٍ مع الصومال لإقامة قاعدةٍ عسكريةٍ كبيرة، تضع قدماً للجيش التركي في خليج عدن الاستراتيجي، لتنضم أنقرة إلى عواصم كبرى لها قواعد عسكرية في منطقة القرن الإفريقي، وبخاصة جيبوتي.

وتهدف هذه الورقة البحثية إلى إلقاء الضوء على العلاقات (التركية - الإفريقية)، في سياق الإلمام برؤية تركيا للدائرة الإفريقية في سياستها الخارجية بشكلٍ كلّي، وتحليل المحددات الاستراتيجية للنفوذ التركي داخل القارة السمراء، ومن ثمّ توصيف الواقع الراهن لتلك العلاقات وتحليله بكلّ أبعاده المحورية.

 

الدائرة الإفريقية في الاستراتيجية التركية.. الرؤية والأهداف:

يمكن النظر إلى الانخراط التركي المتزايد في القارة الإفريقية بوصفه جزءاً من رؤية أنقرة الجديدة لنفسها بأنها دولةٌ مركزيةٌ وفاعلٌ دوليٌّ ذو سياسة خارجية معقدة ومتشابكة الأبعاد، في إطار نظرية العمق الاستراتيجي Strategic Depth التي تعدّ المحرِّك الأبرز للسياسة التركية منذ العام 2002م، والتي تقوم فلسفتها الرئيسة على أنّ تركيا دولة متعددّة الأحواض القارية؛ ما يمنحها عمقاً استراتيجيّاً في القارة الإفريقية، بالتوزاي مع إمكانياتٍ واعدةٍ للتأثير في كلٍّ من قارتَي أوروبا وآسيا، ومن ثمّ فإنّ تركيا، وفقاً لهذا الاقتراب، دولة «أفروأوروآسيوية»، فهي دولة أوروبية آسيوية بحكم الجغرافية، لكنها قريبة من إفريقيا بحكم التاريخ والجيوبولوتيك، عبر بوابة شرق المتوسط التي تمنحها إطلالة متميّزة على شواطئ إفريقيا الشمالية مدخل القارة السمراء (1) .

وفي هذا السياق؛ تبدو القارة الإفريقية ذات أهمية خاصّة للاستراتيجية التركية الجديدة؛ فهي تضمّ أربعاً وخمسين دولة، يزيد عدد سكانها عن مليار نسمة، وتعدّ ثاني أكبر قارة من حيث المساحة وعدد السكان، وهي قارة بِكر بما تمتلكه من موارد وثروات طبيعية وبشرية، كما أنها القارة الأكثر شباباً؛ حيث إنّ 70% من سكّانها يندرجون تحت سنّ الخامسة والعشرين، بما يمثّله هذا الأمر من عاملٍ حاسمٍ فيما يتعلق بقوّة العمل والأسواق.

وعلى صعيد النموّ؛ يبدو الاقتصاد الإفريقي واعداً، حيث جاءت عشر دول إفريقية ضمن لائحة الدول الـ 64 الأسرع نموّاً في العالم خلال العام 2013م - 2014م، بمعدلات نموٍّ تتجاوز الـ6% سنويّاً، ما جعلها محطاً لأنظار المستثمرين الأجانب، وفي هذا الإطار نجحت القارة الإفريقية في جذب 55 مليار دولار من جملة 1.26 تريليون دولار من قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام 2014م (2).

وثمّة أربعة دوافع استراتيجية رئيسة، تتشكّل من خلالها مجمل رؤية الاستراتيجية التركية الراهنة وأهدافها تجاه القارة الإفريقية، تتمثل في عناوين: (المنطلق الحضاري، والمحفّز الاقتصادي، والعامل الأمني الاستخباري، والتنافس الدولي الإقليمي).

1 - المنطلق الحضاري:

هو الوعاء الأبرز الذي يغلّف جميع الدوافع الاستراتيجية الأخرى، بوصفه المنطلق الرئيس للسياسة التركية الجديدة تجاه إفريقيا، حيث تعطي أنقرة أولوية قصوى لتحقيق مصالحة تاريخية مع محيطها العربي والإسلامي والإفريقي، وإقامة شراكة استراتيجية مع دول تلك الدوائر الثلاث.

وإذا كانت تركيا «العلمانية»- في عهد كمال أتاتورك- قد وظّفت من قبل البعد العلمانيّ في التوجّه نحو أوروبا للانضواء تحت لواء الاتحاد الأوروبي، لكنها لم تنجح في ذلك، فإنّ سياسة تركيا في ظلّ «العدالة والتنمية»، تجاه محيطها الاستراتيجيّ، قد وظّفت البعد الديني ليدعم سياسة الانفتاح نحو إفريقيا؛ بوصفه وسيلة لتحقيق المصالح القومية التركية مغلفةّ بسياجٍ جذّاب، حيث أدرك صانع القرار التركي جيداً أنّ البعد الديني سوف يزيد من قوة أنقرة التنافسية في القارة السمراء، ويميّزها عن فاعلين آخرين لهم نفوذٌ كبيرٌ داخل القارة الإفريقية، مثل الصين والهند.

ومن ثمّ فقد عمل البعد الحضاريّ الدينيّ على مساعدة تركيا في بناء جسورٍ من الثقة مع الأطراف الإفريقية؛ لم تحققها القوى الدولية الأخرى الراغبة في تقوية نفوذها في القارة؛ نظراً لأهمية الدين في الوجدان الشعبي الإفريقي.

وفي هذا السياق؛ يعدّ العام 2006م نقطة تحوّل جوهرية في توظيف تركيا للبعد الحضاري الديني، في إطار قوتها الناعمة تجاه إفريقيا، حيث استضافت مؤتمر: (رجال الدين الأفارقة) في إسطنبول، والذي ضمّ ممثلين عن إحدى وعشرين دولة إفريقية، وقد حمل هذا المؤتمر بين طياته تطورَيْن لافتَيْن في السياسة الخارجية التركية:

أولهما: تغيّر رؤية الدولة التركية في التعامل مع الجماعات والمؤتمرات ذات التوجّه الديني، إذ أصبحت تراها وسيلةً ناجعةً لتحقيق المصالح القومية التركية بأدوات القوة الناعمة.

وثانيهما: إدراك صانع القرار التركي أنّ استكمال سياسة الانفتاح الناجحة على إفريقيا ودعمها؛ يتطلبان توظيفاً استراتيجيّاً للبعد الديني في علاقاتها مع دول القارة (3).

2 - المحفز الاقتصادي:

 يأتي في مقدمة الدوافع التي تشكّل الاستراتيجية التركية الجديدة تجاه إفريقيا، ذات الموارد الاقتصادية الكبيرة والمتنوعة، والأسواق الواعدة، والفرص الاستثمارية المغرية، حيث دشنت تركيا انفتاحها الاقتصاديّ على إفريقيا منذ العام 1998م، وتسارعت وتيرة ذلك الانفتاح مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002م، فأطلقت تركيا «خطّة إفريقيا» عام 2005م، لتكون منطلقاً استراتيجيّاً للتوجّه التركيّ الاقتصاديّ نحو القارة.

وفي 2008م؛ احتضنت إسطنبول قمّة (تركيا – إفريقيا)، بمشاركة 49 دولة إفريقية، توّجت بتعزيز تلك العلاقات بتسمية تركيا: «شريكاً استراتيجيّاً» للقارة؛ من قِبل الاتحاد الإفريقي، وأسفرت القمم (التركية - الإفريقية) عن وثيقتَيْن مهمّتَيْن، مثّلتا الإطار الأبرز للشراكة الاقتصادية بين الجانبَيْن، وهما: «إعلان إسطنبول للتعاون التركي الإفريقي: التعاون والتضامن من أجل مستقبل مشترك»، و «إطار التعاون للشراكة التركية الإفريقية»، وقد مُنحت تركيا صفة «مراقب» داخل الاتحاد الإفريقي، كما أصبحت تركيا عضواً في بنك التنمية الإفريقي منذ العام 2008م (4) .

3 - العامل الأمني الاستخباري:

والذي حفّز صانع القرار التركي نحو الانتقال بالشراكة الاستراتيجية مع القارة الإفريقية من الاشتباك الناعم Soft Engagement إلى الاشتباك الخشن Hard Engagement، من خلال تدشين القاعدة العسكرية التركية في الصومال على خليج عدن الاستراتيجيّ (مدخل باب المندب والبحر الأحمر)؛ لتكون أول قاعدة عسكرية تركية في القارة السمراء (5) .

ويمكن القول بأنّ الاهتمام الأمني التركي بالقارة الإفريقية ينبع من عدة اعتبارات مهمّة، بعضها يرتبط بتأمين العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التركية الضخمة في القارة، في حين يتعلق بعضها الآخر بالاستراتيجية الدبلوماسية التركية المرتبطة بالحصول على دعم دول القارة في المحافل الدولية، إضافة إلى بعدٍ استخباريّ لوجيستيّ داخليّ؛ يتعلق بتجفيف منابع جماعة فتح الله كولن المناوئة لأردوغان، والتي لها امتدادٌ كبيرٌ في القارة الإفريقية، وأخيراً مكافحة الجماعات المتشدّدة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة في عددٍ من أقاليم القارة، وخصوصاً بعد تعرّض السفارة التركية في الصومال لهجومٍ إرهابيٍّ تبنّته حركة الشباب الصومالية في العام 2013م؛ حيث أدركت القيادة السياسية التركية أنها قطعت مرحلةً جيدةً من النموّ الاقتصاديّ واستقرار المناخ السياسيّ والقوة العسكرية داخليّاً، وأنها باتت بحاجة إلى آلياتٍ جديدةٍ تتعلق بالشقّ المعلوماتيّ الأمنيّ والاستخباري في محيطها الخارجي ذي البعد الاستراتيجي، وخصوصاً في قارة إفريقيا (6).

4 - التنافس الدولي الإقليمي:

تحرص القيادة التركية على ألا يفوتها التنافس الدولي الإقليمي على التغلغل والنفوذ في القارة الإفريقية ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى على صعيد العلاقات الدولية، في خضم سعيٍ محمومٍ بين قوى آسيوية ولاتينية صاعدة، مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية والبرازيل، إضافة إلى الدول الأوروبية (المستعمر السابق لدول القارة)، والولايات المتحدة الأمريكية (ذات النفوذ التقليدي في إفريقيا)، للاستفادة من الخيرات الوفيرة في القارة، هذا إلى جانب كلٍّ من إيران وإسرائيل على الصعيد الشرق أوسطي.

ويبدو أنّ القيادة التركية قد حزمت أمرها لمنافسة الكبار على الصعيد الاستراتيجي في القارة الإفريقية، فجاء قرار تدشين القاعدة العسكرية التركية في الصومال؛ في سياق حروب القواعد العسكرية في القرن الإفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية الكبرى، حيث تمتلك: (الولايات المتحدة، وفرنسا، واليابان، والصين) قواعد عسكرية في منطقة القرن الإفريقي، وتحديداً في جيبوتي (7).

وفي هذا السياق؛ تسعى تركيا لتسويق تمدّدها في القارة السمراء بعيداً عن منطلقات القوى الدولية الأخرى، والتي انتقدها أردوغان، من طرفٍ خفي، خلال زيارته إلى شرق إفريقيا في يونيو 2016م، بقوله: «إنّ تركيا تولي اهتماماً كبيراً بالقارة الإفريقية، وسياستها تجاهها لا تشبه أي سياسات أخرى، وهي على ثقةٍ أنّ النصف الثاني من القرن الحالي سيكون عصر إفريقيا الحقيقي»، محفّزاً زعماء القارة للانفتاح على تركيا بقوله: إنه «على إفريقيا أن تختار شركاءها بعناية، في مسيرة كفاحها لإثبات نفسها» (8). 

«شريك الخير»: محدّدات التغلغل التركي «الناعم» في إفريقيا:

تنطلق الشراكة التركية الإفريقية من منظورٍ تركيٍّ قِيميّ يستند على خطاب ما بعد الكولونيالية، انطلاقاً من تأكيد حرص أنقرة على تعزيز السّلم والاستقرار في إفريقيا، من خلال مساعدة الدول الإفريقية على التخلّص من تبعات الاستعمار، وترسيخ صورة الدولة التركية في العقل الجمعي الإفريقي، بأنها دولةٌ كبرى تحترم الإنسان، وتتبنى سياسات أخلاقية قِيمية، باعتبارها «شريك الخير» Benevolent Partner الذي يضطلع بالمهام الإنسانية والإغاثية، ويمدّ يد العون للأشقاء الأفارقة (9).

وفي هذا السياق؛ يأتي التصريح الكاشف، عن جوهر الاقتراب التركي القِيمي تجاه القارة الإفريقية، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارته لشرق إفريقيا العام الماضي، بقوله: «إنّ البعض جاء لإفريقيا من أجل الذهب، لكن تركيا أتت لإفريقيا لكي تضمّد الجراح» (10) .

ويبدو اقتراب «شريك الخير» إطاراً ملائماً للاستراتيجية التركية الراغبة في ممارسة دَوْر مركزيٍّ قياديّ، يتسق مع رؤية صانع القرار التركي لمكانة بلاده على الصعيد الدولي.

وقد تبوأت تركيا مكانةً مرموقة في مجال المساعدات الإنسانية الدولية خلال السنوات القليلة الماضية، ففي عام 2012م أصبحت تركيا رابع أكبر جهةٍ حكوميةٍ مانحة للمساعدات الإنسانية في العالم، وأكبر مقدّم مساعدة إنمائية غير غربيّ خارج إطار لجنة المساعدة الإنمائية (DAC) التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وعلى الصعيد الإفريقي؛ فإنّ وراء الخطاب السياسي النبيل، حول المساعدات الإنسانية والتنمية الاقتصادية والمبادرات الإنمائية للقارة، توجّه لسياسة تركيا نحو إفريقيا مدفوعةّ باستراتيجية طويلة الأمد في السياسة الدولية، لكي تتبوأ مكانة مركزية على صعيد العلاقات الدولية.

وفي مساعداتها الإنسانية لإفريقيا؛ تركّز تركيا بشكلٍ كبيرٍ في البنية التحتية، معتبرةً إياها إحدى العناصر القليلة في مجال المساعدات الخارجية التي يمكن أن يكون لها تأثيرٌ دائمٌ ومستدام، أما القطاعات الأساسية بالنسبة للمساعدات التركية في إفريقيا؛ فهي توجّه لقطاعات الصحة والتعليم والزراعة والمياه والصرف الصحّي (11).

وتفضل تركيا النهج الثنائي المباشر فيما يتعلق برؤيتها التنفيذية للعمل الإنساني والمساعدات التنموية، وترى تركيا في نهجها هذا جزءاً من قيمتها المضافة بوصفها فاعلاً دوليّاً بارزاً على صعيد الشراكة الإنسانية والإنمائية، وتضطلع بهذا الدور على الصعيد الدولي هيئة إدارة الكوارث والطوارئ، والهلال الأحمر التركي، والوزارات المختلفة، ووكالة التعاون والتنسيق التركية، وتندرج كلٌّ من وكالة التعاون والتنسيق التركية وهيئة إدارة الكوارث والطوارئ تحت إشراف مكتب رئيس الوزراء مباشرة، مما يتيح لهما موارد وفيرة وخبراء على أعلى مستوى في كلّ الوزارات، وهو ما يؤدّي إلى تسريع الاستجابة التركية في وقت الأزمات وتحسينها.

ومن ثمّ؛ فإنه بالمقارنة مع الولايات المتحدة وأوروبا؛ فإنّ الفرق بين العمليات الإنسانية التركية والبلدان الأخرى: هو أنّ تركيا تنطلق في جهودها الإنسانية من بُعدٍ قِيميٍّ وديني، ومن ثمّ فإنها لا تتوقع الحصول على مقابل، ويمكنها أن تعمل بسرعة من خلال هيكلها الديناميكي المرن، ولا يوجد لدى هيئة إدارة الكوارث والطوارئ ميزانية ثابتة، وفي أوقات الطوارئ يمكن زيادة الميزانية وفقاً للحاجة، كما أنّ المزج بين الثقافة الإسلامية والنهج الإداري الحديث، في مجال العمل الإنسانيّ والتنمويّ، يجعل المساعدات التركية مبتكرة إلى الحدّ الذي تحظى معه بشعبيةٍ كبيرةٍ بين المستفيدين في إفريقيا، الأمر الذي كان له تأثيرٌ محفّز على تحسين صورة تركيا في إفريقيا، وتصويرها على أنها دولةٌ خيّرة ومسالمة، تتدخل لاعتبارات قِيمية، وتتوسط بين الأطراف المتنازعة دون انحياز، لتحقيق مصالح الآخرين؛ وليس لتحقيق مصالحها الخاصّة (12) .

وتوظّف تركيا وجودها الدبلوماسيّ في القارة الإفريقية لدعم تغلغلها الناعم؛ بوصفها شريكاً للخير في القارة، ولقد شهدت السنوات الثماني الماضية نشاطاً تركيّاً مكثّفاً في مجال افتتاح السفارات والبعثات الدبلوماسية في الحواضر الإفريقية، ووفقاً لوزارة الخارجية التركية (13)؛ فقد بلغ عدد السفارات التركية في إفريقيا 40 سفارة، إضافة إلى 4 قنصليات عامّة، حيث تمّ افتتاح 27 سفارة جديدة بعد 2009م فقط، منها 19 سفارة في دول جنوب الساحل والصحراء، بينما كان عدد سفارات أنقرة في إفريقيا حتى عام 2009م نحو 12 سفارة فقط، وحتى عام 2002م لم يكن لتركيا إلا سبع سفارات فقط في كلّ إفريقيا، وهذا يعكس مدى الأولوية التي تفردها تركيا تحت حكم العدالة والتنمية لإفريقيا، وأهميتها النوعية في الاستراتيجية التركية الجديدة.

وتؤدي المساعدات التركية دَوْراً مهمّاً في دعم العلاقات السياسية مع الدول الإفريقية، ولا تقتصر تلك المساعدات على الجانب الحكومي فحسب؛ فقد ساهمت جهود منظمات المجتمع المدني التركية في تنمية أواصر التعاون مع إفريقيا، وفي هذا السياق؛ فقد ساهمت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، التي تعدّ من كبريات مؤسسات الدعم الإنساني في البلاد، في تنفيذ خطة الانفتاح على إفريقيا التي تبنّاها حزب العدالة والتنمية منذ العام 2002م، وتقوم هذه المنظمة بأنشطة تنموية فيما يقرب من ثلاث وأربعين دولة إفريقية، كما ساعدت الآلاف على استعادة القدرة على الإبصار في إطار تنفيذ برنامج «كتاركت» في المستشفيات السودانية، كما تعمل هذه المؤسسة على تنفيذ عمليات حفر الآبار، وتقديم الدعم الفني، وتطوير التعليم المهني، وبناء المستشفيات والمدارس والمساجد ودور الأيتام ومراكز تحفيظ القرآن الكريم (14).

وقد افتتحت الوكالة التركية للتنسيق والتعاون (TIKA) في عام 2011م مكاتب جديدة لها في كلٍّ من الصومال وليبيا، كما افتتحت مكاتب أخرى في كينيا ومصر وتونس، عام 2012م، لتنضمّ إلى فروع الوكالة في إثيوبيا، والسودان، والسنغال، وتشرف تلك المكاتب على مشروعات الوكالة القائمة في نحو 37 دولة إفريقية، معظمها في مجالات التعليم والصحة والزراعة (15)، وقد تضاعفت أعداد المدارس التركية في إفريقيا، وبات لها حضورٌ فاعلٌ على المستوى المجتمعي في بلدان القارة، حيث يرى سكان القارة أنّ التعليم هو السبيل الوحيد للاستقلالية والتنمية.

الأبعاد الاقتصادية للعلاقات التركية الإفريقية:

تبدو العلاقات الاقتصادية التركية مع القارة الإفريقية ذات أهميةٍ استراتيجيةٍ قصوى لدى صانع القرار التركي، وقد تعمّقت المصالح الاقتصادية التركية في إفريقيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية التركيّ إلى الحكم عام 2002م، وتكرّست عبر قممٍ تركيةٍ إفريقية متعددة، عُقدت بإسطنبول، وزيارات متعدّدة لمسؤولين أتراك إلى إفريقيا، وقد أثمرت الاستراتيجية الاقتصادية التركية المنفتحة على إفريقيا إلى زيادة التبادل التجاريّ بين الجانبَيْن؛ من 3 مليارات دولار فقط عام 2002م، إلى نحو 25 مليار دولار عام 2015م (16).

 

              جدول (1) الصادرات التركية إلى إفريقيا (2003م - 2013م) بالمليار دولار أمريكي (17):

 

السنة

2003

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

إفريقيا

2.13

2.97

3.63

4.57

5.98

9.06

10.17

9.30

10.34

13.36

14.1

 

 

وخلال عشر سنوات؛ ارتفعت الصادرات التركية إلى إفريقيا؛ من نحو 1.7 مليار دولار أمريكي في عام 2002م، إلى نحو 14.1 مليار دولار في عام 2013م, بفضل زيادة مطرّدة تقريباً طوال العقد الماضي، وتؤشّر التطورات في معدلات التجارة الثنائية بين الجانبَيْن على وجود رغبة تركية لزيادة تبادلها التجاري مع إفريقيا إلى نحو 5 أضعاف بحلول العام 2023م, ليتخطّى حجم التجارة بين الجانبَيْن حاجز الـ 100 مليار دولار سنويّاً (18).

 

شكل (1) تطور التبادل التجاري بين تركيا وإفريقيا (2002م - 2013م) بالمليار دولار (19) :

 

 

وخلال العقد المنصرم؛ ارتفع نصيب إفريقيا من مجموع الصادرات التركية، ليأخذ اتجاهاً متزايداً في السنوات الأخيرة, ففي حين مثّلت الصادرات التركية لإفريقيا نحو 4.7% من إجمالي واردات القارة في عام 2002م؛ قفزت تلك النسبة إلى الضعف تقريباً لتصل إلى نحو 9.3% فى عام 2013م, في حين بلغت تلك النسبة ذروتها في عام 2009م، حيث وصلت إلى 9.9%، وعلى العكس من ذلك؛ فإنّ نصيب إفريقيا من واردات تركيا اتخذ معدلاً ثابتاً تقريباً يدور حول 2.5% منذ عام 2002م، الأمر الذي يؤشّر إلى أهمية إفريقيا المتزايدة بوصفها سوقاً واعدة للمنتجات التركية، كما يؤشّر إلى أنّ طلب تركيا على الموارد الإفريقية يكاد يكون ثابتاً، بما يعزّز من مصداقية خطاب تركيا المنفتح على القارة الإفريقية بوصفها شريكاً للخير ليست له مطامع خاصّة (20).

 

شكل (2) حصة إفريقيا من الصادرات والواردات التركية (2002م - 2013م) (21) :

 

 

وتتمحور الصادرات التركية إلى الدول الإفريقية جنوبَي الصحراء في السلع المصنعة، ومنتجات الحديد والصلب، والمنتجات الغذائية والاستهلاكية، والمنسوجات، والأسمنت، فيما تتمحور مجمل الواردات التركية من إفريقيا في المواد الخام والمنتجات الأولية، مثل: القطن، والأحجار الكريمة، والمعادن, والفحم، والأخشاب، والجلود، والبذور، والقليل من النفط الخام (22) .

وفي هذا السياق؛ تبدو العلاقات التجارية التركية مع دول إفريقيا جنوب الصحراء متواضعة بالمقارنة مع دول شمال إفريقيا، ومن ثمّ؛ فإنّ أنقرة تسعى لتعظيم التبادل التجاريّ مع دول تلك المنطقة خلال السنوات القليلة القادمة.

 

             جدول (2) أكبر 5 شركاء تجاريين لتركيا في دول إفريقيا جنوب الصحراء (بالمليون دولار) (23) :

 

الدولة

2006م

2012م

الصادرات

الواردات

المجموع

الصادرات

الواردات

المجموع

جنوب إفريقيا

598

1793

2391

382

1290

1672

نيجيريا

83

380

463

439

113

552

غانا

33

57

90

224

303

527

إثيوبيا

92

24

116

395

47

442

السودان

217

8

225

280

11

291

 

           

 

وعلى الصعيد الاستثماريّ؛ وصلت الاستثمارات التركية المباشرة في إفريقيا، وفقاً لتقديرات العام 2015م، إلى نحو 6 مليارات دولار، منها: 2.5 مليار في إثيوبيا، و 500 مليون دولار في جنوب إفريقيا، و 160 مليون دولار في السودان، و 60 مليون دولار في نيجيريا (24).

وقد انتهجت الحكومة التركية نظاماً محفّزاً لجذب الشركات التركية الكبيرة للاستثمار، وزيادة وجودها المحليّ في إفريقيا، وخصوصاً في بعض القطاعات الاستثمارية الرئيسة المهمّة في القارة، مثل: التعدين والمصارف والاتصالات، كما تسعى تركيا إلى تعظيم نشاط شركاتها العاملة في مجال الطاقة المتنامي في دول إفريقيا جنوبَي الصحراء، حيث نجحت أنقرة في السنوات الأخيرة في إبرام اتفاقيات للتعاون في مجال الطاقة مع دولٍ مثل: (الكاميرون، وكينيا، والنيجر، والسودان، وأنجولا)، كما تسعى تركيا إلى إبرام اتفاقيات مماثلة مع كلٍّ من: (نيجيريا، وجنوب إفريقيا، وبوتسوانا، والجابون، والصومال، وغينيا الاستوائية، وأوغندا، وتنزانيا، وموريتانيا، وغانا، وناميبيا، وموزمبيق، وزامبيا) (25).

المنافسون والمستهدفون والمناوئون: تحديات التوجّه التركي نحو إفريقيا:

الحقيقة التي لا مراء فيها أنّ التوجّه التركيّ نحو إفريقيا ليس مفروشاً بالورود، لكنه توجّه مستبطن بتحديات متعدّدة وعراقيل شتى.

وثمّة ثلاث فئات رئيسة من التحديات، قد تلقي بظلالها السلبية على الانفتاح التركي نحو القارة السمراء، تتلخص في عناوين: (تحدي المنافسين، وتحدي المستهدفين، وتحدي المناوئين).

ويقصد بالطائفة الأولى: القوى الدولية والإقليمية ذات الحضور في القارة الإفريقية، سواء على الصعيد الاقتصادي والسياسي، أو على الصعيد العسكري والأمني.

الطائفة الثانية: الدول الإفريقية نفسها، من حيث تعاطيها الراهن والمستقبلي مع الشريك التركي.

الطائفة الثالثة: الجماعات المناوئة للدولة التركية، سواء الداخلية منها؛ وهي جماعة فتح الله كولن، ذات الحضور المؤثر في القارة الإفريقية، أو الجماعات الإرهابية التي قد ترى في الوجود التركي داخل إفريقيا، ولا سيما العسكري منه، مهدّداً لمجالها الحيوي في القارة.

 1 - على صعيد تحدي المنافسين:

 قد يكون التنافس بين القوى الدولية ذات المصالح الاستراتيجية في إفريقيا عائقاً أمام التمدّد التركيّ بشقّيه، الناعم والخشن، في إفريقيا، وإذا كان صانع القرار التركي يرى أنه لا يزال هناك مكان لتركيا لتحقيق مشاريعها في إفريقيا، خصوصاً أنّ نموذجها التنموي، ومستوى تطورها الصناعي، ملائمٌ بشكلٍ كبيرٍ للتطور الاقتصادي للدول الإفريقية، لكن الحضور العسكري الأوروبي والآسيوي وتداخله في مناطق الصراع الإفريقية من شأنه تعقيد الأمور أمام الطموحات التركية بشكلٍ كبير، وفي هذا السياق؛ قد فسّر بعض المحللين التفجير الذي استهدف البعثة التركية في الصومال بأنه: رسالة من أطراف خارجية لا تحبّذ الوجود التركي في منطقة القرن الإفريقي (26).

2 - على صعيد تحدي المستهدفين:

ثمّة مخاوف مستقبلية من عدم استجابة الحكومات الإفريقية لمحاولات الجانب التركي بتعظيم حضوره في إفريقيا بالشكل المرغوب تركيّاً، سواء لاعتبارات تتعلق بضغوط الشركاء الأوروبيين والآسيويين النافذين في القارة، أو لاعتبارات تتعلق بتناقضات النخب الإفريقية الحاكمة ذات الخلفيات غير الديمقراطية، خصوصاً في البؤر الصراعية بالقارة، أو لاعتبارات بيروقراطية تتعلق بعدم معرفة رجال الأعمال الأفارقة بالسوق التركي، وضعف مشاركة الدول الإفريقية في المعارض التركية، وضعف البنية القانونية الخاصّة بالاستثمار في إفريقيا، وعدم الجدية لدى بعض المؤسسات الإفريقية، وأخيراً ضعف إمكانيات المكاتب التجارية الإفريقية في أنقرة؛ مقارنةً بالمكاتب التركية العاملة في إفريقيا (27) .

3 - على صعيد تحدي المناوئين:

إنّ وجود نفوذٍ رسميٍّ ومجتمعيٍّ لجماعة فتح الله كولن، المعارضة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بعض الدول الإفريقية، يمكن أن يلقي بظلالٍ سلبيةٍ على العلاقات بين أنقرة وتلك الدول الإفريقية التي تنشط فيها مؤسسات هذه الجماعة (28).

وعلى صعيدٍ آخر؛ فإنّ ثمة تهديدات متنامية من قِبل التنظيمات الإرهابية التي تتبع القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا، فكريّاً أو تنظيميّاً، والتي ترفض الوجود التركي في القارة الإفريقية، حيث تبقى هذه التهديدات مرشّحة لمزيدٍ من التصاعد، خصوصاً في ظلّ العداء السافر الراهن بين تركيا وتنظيم الدولة الإسلامية على الساحة الشرق أوسطية، وخصوصاً في كلٍّ من سوريا والعراق.

الخاتمة:

كلّ هذه التحديات ربما لن تقف عائقاً أمام الطموح التركي نحو استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، ذات البعد الحضاري الرسالي، خصوصاً أنّ النخبة الحاكمة في أنقرة، ممن يوصفون في الدوائر الغربية بـ «العثمانيين الجدد» Neo-Ottoman، قد حقّقوا نجاحات كبيرة على الصعيد الداخليّ في تركيا، ويتحركون خارجيّاً بكفاءة وفاعلية نحو بناء تركيا الدولة المركزية الجديدة.

ومن ثمّ؛ فإنّ تلك التحديات ربما ستحفّز صانع القرار التركي لاتخاذ استراتيجيات، دفاعية وهجومية مبتكرة، للحفاظ على المكاسب التي تحقّقت خلال العقدَيْن الماضيين في العلاقات التركية الإفريقية، والبناء على تلك المكاسب لتحقيق وإنجاز المزيد من تلك النجاحات التي تؤسّس لتركيا الدَوْر والمكانة والنفوذ في نظامٍ عالميٍّ بات مفتوحاً على كلّ الاحتمالات، في ظلّ مناخٍ من الصراع التنافسيّ المحموم بين وحداته الدولية الكبرى والمتوسطة، بل الصغرى كذلك.

 

الاحالات والهوامش:

(*) باحث متخصص في العلاقات الدولية.

(1) أحمد داوود أوغلو: العمق الاستراتيجي.. موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية، ترجمة: محمد جابر ثلجي وطارق عبد الجليل، الدار العربية للعلوم ناشرون ومركز الجزيرة للدراسات، ط2، 2011م، ص ص (232 - 234).

(2)  أليكسيس أكواغيرام: "صعود إفريقيا اقتصاديّاً: من المستفيد؟"، بي بي سي، 29 يونيو 2013م، متاح على الرابط: http://goo.gl/AlZwwt

(3)  Mehmet Ozkan, "Turkey’s Religious and Socio-Political Depth in Africa", The London School of Economics and Political Science (LSE),  Jun 2013, PP 48-49

(4) Chigozie ENWERE, and Mesut YILMAZ, "Turkey’s Strategic Economic Relations with Africa: Trends and Challenges", Journal of Economics and Political Economy, Volume1, Issue 2, December 2014, pp 221-225.

(5)  "First Turkish military base in Africa to open in Somalia", Daily Sabah, January 19, 2016

(6)  MICHAEL KAPLAN, "Turkey Helping Somalia Fight Al-Shabab? Turkish Military's First Base In Africa Will Train African Soldiers", The International Business Times, January 19, 2016.

- "Why Turkey is Set to Open Military Base in Somalia?", Sputnik News, January 21, 2016.

(7)  Tomi Oladipo, "Why are there so many military bases in Djibouti?", BBC, 16 June 2015.

(8)  "أردوغان: على إفريقيا أن تختار شركاءها بعناية"، تركيا بوست، 4 يونيو 2016م، متاح على الرابط التالي: http://goo.gl/ujHBsa

(9)  Ali Bilgic and Daniela Nascimento, Turkey’s new focus on Africa: causes and challenges, The Norwegian Peacebuilding Resource Centre, Policy Brief, September 2014, P.2.

(10)  Mehmet Solmaz, "Erdogan: We cannot remain silent on Africa", Daily Sabah, January 27, 2015.

(11)  Heba Aly, "Turkey’s ambitions as a rising donor", IRIN, March 27, 2014.

(12)   Ibid.

(13)  Republic of Turkey, Ministry of Foreign Affairs, official website:  http://www.mfa.gov.tr/default.en.mfa#hl9

(14)  IHH, Humanitarian Relief Foundation, official website: http://www.ihh.org.tr/en

(15)  TIKA, Turkish Cooperation and Coordination Agency, official website: http://www.tika.gov.tr/en

(16)  "تركيا وإفريقيا.. علاقات اقتصادية واعدة"، الجزيرة. نت، 13/3/2016م. 

(17)  Source: Abdullah Emre Akel, How has «Turkey's Africa Strategy» been Affecting Turkey's Exports to Africa?, Conference Paper Presented at the 17th Annual Conference on Global Economic Analysis, Dakar, Senegal, 2014, p. 30

(18)  Abdullah Emre Akel, How has "Turkey's Africa Strategy" been Affecting Turkey's Exports to Africa?, Conference Paper Presented at the 17th Annual Conference on Global Economic Analysis, Dakar, Senegal, 2014, p 11.

(19)  Source: Abdullah Emre Akel, How has «Turkey's Africa Strategy» been Affecting Turkey's Exports to Africa?, Conference Paper Presented at the 17th Annual Conference on Global Economic Analysis, Dakar, Senegal, 2014, p 11.  

(20)  Ibid.

(21)  Source: Abdullah Emre Akel, How has «Turkey's Africa Strategy» been Affecting Turkey's Exports to Africa?, Conference Paper Presented at the 17th Annual Conference on Global Economic Analysis, Dakar, Senegal, 2014, p 11.   

(22)  David Shinn, Turkey’s Engagement in Sub-Saharan Africa Shifting Alliances and Strategic Diversification, Research Paper, Chatham House, UK, September 2015, p 10.

(23)   Source: International Monetary Fund, Direction of Trade Statistics Yearbook, 2013.

(24)  "حجم الاستثمارات التركية في إفريقيا يبلغ 6 مليارات دولار"، هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية TRT العربية، 25 مارس 2016م.

(25)  "Turkey plans to invest in Africa’s energy industry", Daily Sabah, 18 August 2014.

(26)  محمود سمير الرنتيسي: "الدور التركي في شرق إفريقيا: الدوافع والمكاسب"، مركز الجزيرة للدراسات، 15 مارس 2015م، متاح على الرابط: http://goo.gl/7bGXS4

(27)  معمر فيصل خولي: "السياسة الخارجية التركية تجاه إفريقيا"، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 23 فبراير 2015م، متاح على الرابط: http://goo.gl/chnZrZ

(28)  محمود سمير الرنتيسي: "الدور التركي بشرق إفريقيا في ظل التنافس الإقليمي"، الجزيرة. نت، 27 يناير 2015م، متاح على الرابط: http://goo.gl/sHltQF

 

 

 

كتاب الموقع