أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

التعايش الاجتماعي في المجتمعات الإفريقية في مرحلة ما بعد الصراع: رواند والصومال نموذجًا

مؤمن يوسف عالم

باحث دكتوراه ومدرس اللغة الصومالية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة

تُعتبر القارة الإفريقية من أكثر مناطق العالم اشتعالاً بالصراعات والحروب الأهلية والنزاعات العِرْقِيَّة بشكل ملحوظ؛ مما أدَّى إلى أن يكون العنف والتناحر الداخلي هو القاسم المشترك في الحالة السياسية والأمنية والاجتماعية في كثيرٍ من دول القارة الإفريقية؛ مما جعل الفوضى وتردِّي الحالة الأمنية والاقتصادية، وانتشار الجرائم وخطاب الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، والتحريض؛ سمةً أساسية لكثير من دولها، ممَّا هدَّد وجود الدولة ومؤسساتها.

 وقد شهدت عددٌ من الدول الإفريقية حالات من العنف العرقي والصراع الدموي بين فئات المجتمع، ما بين صراع عنيف ومتوسط، ومن هذه الدول: الصومال وروندا.

ويُلاحظ مما حدث في الصومال ورواندا أن الأمر في بدايته ظهَر كنزاع داخلي، وبسبب خصومة سياسية، كان يمكن منعها من التدهور إلى القتل والتدمير وإزهاق الأرواح بطرق بشعة، لكنَّ الإعلام لعب دورًا كبيرًا في التحريض، ونشر خطاب الكراهية، ثم خرج الوضع من الجانب السياسي ليتحول إلى صراع دموي عنيف بين أطراف الشعب الواحد.

ومما لا شك فيه أن هناك أطرافًا خارجية تؤجِّج مثل هذه الصراعات الفتَّاكة؛ لأغراض استراتيجية، ولكنَّ اللوم في المقام الأول يقع على المتقاتلين في وطنٍ واحدٍ.

طبيعة الصراع في الصومال والعوامل التي أجَّجته:

بدأت الحرب الأهلية الصومالية في أواخر الثمانينيات، واندلعت في العاصمة مقديشو في عام 1991م، وأدَّت إلى هروب محمد سياد بري إلى مسقط رأسه، وسقوط نظامه.

ووُصِفَتْ الحرب الأهلية الصومالية بأنها واحدة من أسوأ الحروب الأهلية والصراعات الداخلية في القارة الإفريقية، وقد تتعدد العوامل التي أدَّت إلى الحرب الأهلية، ومنها ما هو داخلي وآخر خارحي؛ إلا أن أهمها أربعة عوامل، وهي كالتالي:

الأول: إقامة سياد بري حكمه على ديكتاتورية الحزب الواحد مع هزيمته أمام إثيوبيا في عام 1977م، بعد محاولته استرداد الأراضي الصومالية التي سلَّمها الاستعمار البريطاني لإثيوبيا، وكذلك محاربته كل نشاط سياسي معارض لنظامه الاشتراكي داخل الصومال، كما استهدف المعارضين السياسيين بجميع صنوف التعذيب والتنكيل والقمع، وكذلك إعدام علماء الدِّين الذي عارضوا قانون الأحوال الشخصية الذي كان لا يفرِّق بين الذكر والأنثى في الميراث.

الثاني: انعدام العدالة الاجتماعية بين مكوّنات الشعب الصومالي وقبائله؛ فقد سيطرت في بداية الثمانينيات فئة قليلة تنتمي إلى قبيلة سياد بري على الثروة القومية والمراكز الحيوية في الدولة الصومالية، وأصبح البلد حكرًا على هذه الفئة التي كانت تتحكم في مصير البلد.

وعلى الرغم من أن الصومال یتمتَّع بوحدة عِرقیة ودینیة ولغویة شِبْه كاملة فهو یعاني من انقسامات حادة؛ حیث ساهمت بعض القبائل في تمزیق الصومال، فبعد الاستقلال عام 1960م عمدت الطبقات الحاكمة إلى تقویة الوحدة القبلیة كسلاح للتأثیر على الشعب وكسب ولائه وتأییده، أضف إلى ذلك أنه لا توجد استراتیجیة قومیة للاندماج الوطني؛ فالتقالید الصومالیة المتعلِّقة بالنظام الأبوي الذي یقوم علیه المجتمع یتولد عنه التسلُّط من جانب الأب أو زعیم القبیلة أو الحاكم، والرضوخ من جانب الآخرین، وبالتالي الانسیاق وراء الأهواء الشخصیة، وافتقاد التماسك الوطني[1].

الثالث: الصراع مع إثيوبيا: دخل الصومال في صراع مسلّح مع إثيوبيا لاستعادة الأراضي الصومالية التي سلّمها الاستعمار البريطاني لإثيوبيا، وإثيوبيا دولة مهمة بالنسبة للدول الغربية، وسقوطها خطّ أحمر بالنسبة لهم؛ ولذا تدخلت دول أجنبية لوقف زحف الجيش الصومالي، والذي كاد يقضي على إثيوبيا، وخلَق هذا الأمر تدخلات خارجية في الشأن الداخلي، وإيواء الجبهات المعارضة للنظام ومدّها بالسلاح والمال لتدمير الدولة الصومالية.

الرابع: تدهور الاقتصاد الصومالي، وتدهور المؤسسات التنموية والإنتاجية؛ بسبب سوء الإدارة؛ مما أدَّى إلى انتشار الرشوة والتزوير والتزييف؛ بسبب المشاكل الاقتصادية التي عمَّت أرجاء الصومال؛ بسبب ما كان عليه النظام من حالة حرب في الداخل مع الجبهات المختلفة، وفي الخارج مع إثيوبيا، ولذا صار أجور الموظفين لا تسدّ حاجاتهم اليومية، مما جعل كل واحد منهم يلجأ إلى وسائل أخرى للتكسب.

طبيعة الصراع في رواندا، والعوامل التي أدت إلى اندلاعه:

ينتمي نحو 85% من الشعب الرواندي إلى قبيلة الهوتو، غير أن أقلية التوتسي هيمنت على البلاد لفترة طويلة، وفي عام 1959م أطاح الهوتو بالحكم الملكي للتوتسي، وفرَّ عشرات الآلاف منهم إلى دول مجاورة، من بينها أوغندا، وشكلت مجموعة من التوتسي في المنفى جماعة متمردة أطلق عليها (الجبهة الوطنية الرواندية) التي غزت رواندا عام 1990م بدعم من القوات الأوغندية، واستمر القتال إلى أن أُبرم اتفاق سلام عام 1993م، وفي ليلة السادس من أبريل/نيسان 1994م أسقطت طائرة كانت تقلّ الرئيس الرواندي آنذاك (جوفينال هابياريمانا) ونظيره البوروندي (سيبريان نتارياميرا)، وقُتِلَ جميع من كانوا على متنها، وأنحى متشددو الهوتو باللوم على (الجبهة الوطنية المتمردة)، وبدأوا على الفور حملة منظمة للقتل.

كان لدى الحزب الحاكم في ذلك الوقت (الحركة الوطنية الجمهورية من أجل الديموقراطية والتنمية) جناح شبابي يطلق عليه اسم (إنتراهاموي) تحوّلت إلى مليشيا تنفِّذ المذابح، كما أنشأ متطرفو الهوتو محطات إذاعية وصحفًا تنشر الكراهية وتحثّ الناس على (التخلص من الصراصير)[2]؛ أي قتل التوتسي.

سلّمت قوائم بالغة التنظيم بأسماء خصوم الحكومة إلى المليشيات الذين ذهبوا وقتلوهم وجميع أفراد أسرهم، وقتل الجيرانُ جيرانَهم، كما قتل بعض الأزواج زوجاتهم المنتميات للتوتسي، وكانت بطاقات الهوية الشخصية في ذلك الوقت تتضمن تحديد الانتماء العرقي، ومِن ثمَّ أنشأت المليشيات نقاط تفتيش في الطرق؛ حيث كان يجري قتل التوتسي، كما احتُجِزَتْ الآلاف من نساء التوتسي لاستغلالهن في إشباع الرغبات الجنسية، وفي خلال فترة لا تتجاوز 100 يوم قُتِلَ ما يربو على 800 ألف شخص، وتعرَّض مئات الآلاف من النساء للاغتصاب.

حتى الرابع من يوليو/تموز 1994م تمكَّنت (الجبهة الوطنية الرواندية) ذات القيادة التوتسية، والتي تتمتع بتنظيم جيد من السيطرة تدريجيًّا على مناطق أكثر، مدعومة بقوات من الجيش الأوغندي، بعد أن توغلت قواتها داخل العاصمة الرواندية (كيغالي).

وتلا ذلك فرار ما يقرب من مليوني شخص من الهوتو المدنيين، وبعض من تورطوا في عمليات الإبادة الجماعية تلك عبر الحدود إلى داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي كانت تعرف آنذاك بجمهورية زائير؛ خوفًا من أن يتعرّضوا لهجمات انتقامية.

وقالت منظمات حقوق الإنسان: إن الجبهة قتلت الآلاف من مدنيي الهوتو بعد أن سيطرت على السلطة في الجمهورية، بل إنها توغلت داخل جمهورية الكونغو لتعقُّب أفراد جناح إنتراهاموي، على الرغم من أن الجبهة تنفي قيامها بذلك.

انتهت الإبادة الجماعية في يوليوا/تموز 1994م بعد نجاح (الجبهة الوطنية الرواندية) في طرد المتطرفين وحكومتهم المؤيدة للإبادة الجماعية إلى خارج البلاد، وقد تركت الإبادة الجماعية رواندا مدمَّرة، وخلَّفت مئات الآلاف من الناجين الذين يعانون من الصدمات النفسية، وحوَّلت البنية التحتية للبلد إلى أنقاض[3].

الفرق بين الحرب الأهلية الصومالية والرواندية:

الحرب الأهلية الصومالية من أطول الحروب الأهلية؛ حيث بدأت في عام 1991م في العاصمة الصومالية، وقبل ذلك في المناطق الحدودية في البلاد.

وما زالت هذه الحرب تارة تخفّ وتارة تخمد، وتارة تتجدد، وأخذت أشكالاً مختلفة، ومرت بمراحل متنوعة.

بدأت في أول أمرها لإسقاط نظام محمد سياد بري، ثم تطورت إلى حرب قبلية بين قبيلتي دارود وهوية، ثم تطورت لتصبح حربًا بين قبائل مختلفة، وأخذت منحى فوضويًّا إلى أن جاء اتحاد المحاكم الإسلامية، واشتعلت الحرب من جديد بين الاتحاد وبين أمراء الحرب، وتدخلت القوات الإثيوبية بعد سيطرة المحاكم على العاصمة، وكان ذلك بطلب من الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله يوسف أحمد، ثم حدث انشقاق بين اتحاد المحاكم، وظهرت على إثره حركة الشباب المجاهدين منبثقة من اتحاد المحاكم الإسلامية.

رغم كل ما حدث لم تصل الحرب الأهلية الصومالية إلى حدّ الإبادة الجماعية، وأغلب ضحاياها كانوا من الرجال المقاتلين.

ومن أُصيب من الأبرياء كانت إصابته بسبب رصاصة طائشة أو صاروخ تائه أو غير ذلك من الأمور التي تكون حدثًا غير مقصود بعينه.

ولذا لا تكاد تجد من كان يتعمد قتل الأطفال أو النساء في الحرب الصومالية، ومما يؤكد ذلك أن آلات القتل لم تكن سيوفًا أو سواطير أو سكاكين، وإنما كان المقاتلون يحملون الأسلحة النارية من بنادق ومسدسات.

وهذا يعرفه كل من كان يعيش في الصومال في أثناء الحرب الأهلية، وحدث فيها أيضًا اغتصاب النساء، لكنه لم يكن اغتصابًا منظَّمًا، وإنما كان عرضًا أو نتيجة لنزوة شخصية من بعض أفراد المسلحين.

أما الحرب الأهلية التي حدثت في رواندا في عام 1994م فلم تكن حربًا أهلية عادية؛ إنها كانت إبادة جماعية بمعنى الكلمة؛ حيث استخدم رجال قبيلة الهوتو ذات الأغلبية في البلاد بعد اغتيال رئيسهم كلّ ما في أيديهم من أسلحة لقتل كلّ من ينتسب إلى قبيلة التوتسي ذات الأقلية.

وكان هناك تحريض في الإعلام المحلي ضد التوتسي بعد اغتيال الرئيس، وكانت قبيلة الهوتو تعتبر التوتسيين صراصير إثيوبية يجب إبادتهم وطردهم من رواندا، فقُتِلَ عددٌ هائل منهم.

وما كان المسلحون من الهوتو يتركون طفلاً أو امرأةً أو شيخًا أو عجوزًا، بل كانت المجزرة منظمة بشكل محكم، وأغلب عمليات القتل كانت تتم بالأسلحة البيضاء من السيوف والسواطير والفؤوس والسكاكين كما يظهر ذلك جليًّا من الصور في مذبحة رواندا.

كذلك حدث اغتصاب منظَّم لنساء وبنات قبيلة التوتسي، وكانت هناك معسكرات مخصَّصة لاغتصاب النساء ثم قتلهن، حتى الجار قتل جاره في هذه الإبادة.

وقد نفضت رواند غبار المجزرة، وأصبحت من أكثر البلاد أمنًا، بينما الصومال ما يزال غارقًا فيما كان فيه[4].

الفرق بين الصومال ورواندا:

الصومال دولة تقع في جزء أساسي من القرن الإفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية الدولية البالغة، وهو القرن الذي طالما انفرد الاستعمار الغربي باحتكار مواقعه وثرواته ومراكزه الحاكمة.

وهو أيضًا القرن الذي يطل مباشرة على حقول إنتاج البترول الضخمة في الجزيرة العربية والخليج وإيران، كما يطل في نفس الوقت على خطوط نقله ومروره إلى الغرب الصناعي، سواء عبر خليج عدن إلى مضيق باب المندب فالبحر الأحمر والبحر المتوسط متدفقًا إلى أوروبا وأمريكا، أو عبر بحر العرب فالمحيط الهندي عبر قناة موزمبيق إلى رأس الرجاء الصالح فالمحيط الأطلنطي حيث أوروبا وأمريكا.

كما أنه القرن الذي عبره حكمت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في الماضي، ثم أمريكا في الحاضر كل خطوط مواصلات الشرق والغرب ونقاط التحكم في شرايين التجارة الدولية، سواء من خلال الوجود العسكري الثقيل المباشر كما كانت تفعل الإمبراطوريات الأوروبية القديمة، أو من خلال إقامة القواعد العسكرية وقواعد الاتصالات كما فعلت أمريكا[5].

فالصومال لم تتمكن من التعافي والنهوض من جديد بعد الدمار والتفكك، أما رواندا في العام 2007م، أيْ: بعد مرور 13 عامًا على انتهاء الإبادة الجماعية، فقد خطت خطوات مهمة في طريقها لإعادة البناء داخليًّا، لكنها لا تزال تعاني من آثار تلك الفترة.

 وقد عملت حكومة ما بعد الإبادة الجماعية جاهدةً، لإحداثِ تقدمٍ ملحوظٍ من خلال جهودها لإحلال سياسة "الاتحاد والمصالحة".

 ويأتي ضمن هذه الجهود نظام (الغاكاكا)، وهو شكل من أشكال العدالة مُستوحًى من التقاليد والأعراف الرواندية. وقد تمَّ تأسيس هذا النظام للتعامل مع مئات الآلاف من الأشخاص المتَّهمين بالجرائم أثناء الإبادة الجماعية.

وعملت الحكومة على إدخال إصلاحات قانونية، وشجَّعت مواطنيها على المشاركة في الحكومة، والعمل على زيادة النمو والاستقرار الاقتصادي، وتبنّي دستور جديد، يكفل الحريات، ويراعي الحقوق كافة للمواطن الرواندي.

وقد حدثت أول انتخابات بعد الإبادة في أغسطس 2003م، وأسفرت عن فوز الجنرال السابق في الجبهة الوطنية بول كاجامي بفترة رئاسية مدتها سبع سنوات، ثم جُدِّد له لفترة رئاسية ثانية، لسبع سنوات أُخرى، تنتهي في العام 2017م.

ومجمل القول: إنَّ رواندا أصبحت دولة تستقطب السُّياح، وتجذب المستثمرين. ولقد تخطت فيها الاستثمارات الأجنبية حاجز المليار دولار أمريكي ويزيد، في غضون العام الواحد. وجاءت الاستثمارات السياحية هي الأعلى جاذبيةً للمستثمرين الأجانب في رواندا خلال العام الماضي، بإجمالي وقدره 327 مليون دولار أمريكي، وتلتها استثمارات قطاع الطاقة والمياه، بإجمالي قدره 165 مليون دولار أمريكي، فيما استحوذت استثمارات قطاع التشييد والبناء على 165.5 مليون دولار أمريكي. ونال القطاع الصناعي استثمارات قدرها 150 مليون دولار أمريكي، والقطاع الزراعي 137 مليون دولار أمريكي، وكان اتجاه الاستثمارات الأخرى المتبقية من نصيب قطاعات التعدين والمناجم والخدمات.

أما الصومال فبالعكس تمامًا، لم يتخلص الصوماليون من آثار الحرب الأهلية منذ عام 1991م حتى الآن، بل الأمر ازداد سوءًا بسبب اتساع الصراعات الداخلية رغم تمتع الصومال بمقومات التوحد والتصالح بين بني جلدته؛ حيث لا يوجد بين الصوماليين من يعتنق دينًا غير الإسلام، وكذلك الصوماليون سُنَّة ولا توجد طائفة أخرى فيهم.

هناك أسباب كثيرة جعلت الصومال تحت هذا المستنقع، من أهمها:

كون الصومال يقع في منطقة استراتيجية، بينما رواندا ليست في مثل هذا الموقع الاستراتيجي، ومنها أن الصومال لو وجد فيه دولة قوية فلا شك أنها تطالب بتوحيد الأراضي الصومالية، وهذا يتطلب استعادة الأراضي الصومالية في إثيوبيا وكينيا، وهذه الأراضي سكانها صوماليون ومسلمون، وهذا ليس من مصلحة إثيوبيا وكينيا، وهما يعتقدان أن استقرار الصومال يضر بمصالحهما في شرق إفريقيا، ولا تريد إثيوبيا أن تتكرر التجارب بينها وبين الصومال في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.

ففي زيارة للرئيس الكيني الأسبق دانيال أرب موي لإحدى الكليات العسكرية في واشنطن في تشرين الأول من عام 2003م، سأله خبير عسكري أمريكي: لماذا لا توجد في الصومال دولة؟ فأجاب الرئيس الكيني: كينيا وإثيوبيا لن تكونا صادقتين في المصالحة الصومالية؛ لأنهما تخشيان وجود دولة صومالية تُعيد نزاعها معهما، وأن يكون هدفها ضمّ بعض المناطق التابعة حاليًا لكلٍّ من كينيا وإثيوبيا[6].

كيف يمكن تحقيق التعايش السلمي؟

تشكل قضية "التعايش السلمي" إحدى أبرز المشكلات التي تواجه الدول التي فيها الصراعات، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب.

 ذلك أن السلام –بما يعنيه من أمن ورخاء- ليس خيارًا يسيرًا كإشعال الحرب؛ لأنه يتطلب إحداث تغييرات عميقة في سلوك الأطراف المتنازعة، وأبنيتهم الاجتماعية المنتجة للعنف، بما يدفعهم إلي التعايش والتفاعل السلمي مع آخرين يختلفون عنهم في الأهداف والمصالح.

وعلى الرغم من أن ثمة اتفاقًا في الأدبيات والممارسات العملياتية في مناطق الصراع حول أن "التعايش السلمي" يستهدف بالأساس إقامة علاقات سلمية بين أطراف الصراع، بما يمنع أيّ ارتداد في المستقبل عن اتفاقات وقف العنف، فإن ثمة اتجاهين أساسيين في هذا الشأن، هما:

 الاتجاه الأول، وهو الأكثر انتشارًا، ويحصر "بناء السلام" زمنيًّا وبرامجيًّا في ترتيبات ما بعد وقف الصراع المسلح، ويعني تشييد الهياكل والمؤسسات التي تساعد المجتمعات الخارجة من الحروب على إزالة عوامل العنف.

 وفي هذا الإطار، تظهر جملة من القضايا، والبرامج، والأنشطة، مثل إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإصلاح البنى التحتية المدمَّرة، وتسريح المقاتلين، وإعادة إدماجهم، وبناء المؤسسات القضائية والعدالة الانتقالية، وغيرها.

وغالبًا ما تتبنَّى المنظمات الأممية والإقليمية هذا الاتجاه.

 الاتجاه الثاني: يرى بناء السلام من منظور أكثر شمولاً وامتدادًا في مراحل ومستويات الصراع المختلفة؛ إذ قد يسهم في جهود الإنذار المبكر، أو تهيئة وتأهيل المتنازعين لتقبُّل السلام، كما قد يستمر بعد توصل المتنازعين إلى اتفاق لوقف العنف، عبر بناء الأُطُر والبرامج المختلفة لمنع الارتداد للصراع المسلح، كما يشملها الاتجاه الأول.

وبهذا المعنى الواسع، فعملية بناء السلام تشكِّل مسارًا رابطًا بين الأبنية القاعدية والفوقية في الصراعات من أسفل إلى أعلى، والعكس. أي: بمعنى أوضح، تخلق حواضن متدرجة دافعة للسلام في مراحل ومستويات الصراع المختلفة.

هنا، يتداخل بناء السلام مع مقاربات أخرى، مثل منع الصراع، بل تسويته وتحويله، وإن كان يركز أيضًا على معالجة جذور العنف.

 ولعل ظهور الاتجاه الثاني جاء انعكاسًا لتصاعد دور منظمات المجتمع المدني، سواء أكانت محلية أم أجنبية، في مناطق الصراع، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

وتعزى أهمية هذا الفهم لبناء السلام إلى أن الصراعات الداخلية صارت من التعقيد، والتمدد، والتقلب في دينامياتها داخل أبنية المجتمع وقضاياه (العدالة، الثروة، الهوية)، بما يصعِّب من تصوُّر أن الاتفاقات السلمية لوقف العنف قد تكون نقطة بدء زمنية لمرحلة بناء السلام.

 فتلك الأخيرة قد تظل "عالقة"، أو حتى تبدأ برامجها وأنشطتها دون فاعليَّة؛ لأن اتفاقات وقف العنف ذاتها قد تعاني تعطيلاً عند إنفاذها، إذا ما نالت رفضًا من بعض أطراف الصراع.

ويمكن الجمع بين اتجاهات فهم بناء السلام في مناطق الصراعات، والتي تقوم عليها فواعل رسمية وغير رسمية، عبر أكثر من منظور:

 الأول: ذو طبيعة بنائية، وتتعلق بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها الأمنية، والسياسية، والقضائية، والاقتصادية المدمرة في مرحلة ما بعد الحرب.

 الثاني: ذو طبيعة وقائية مستمرة تعمل على بناء آليات للإنذار المبكر، تمنع تفجُّر العنف مجددًا، كتدفُّق الأسلحة الصغيرة، وندرة الموارد، والهجرة، والنازحين، وغيرها.

 الثالث: ذو طبيعة تحفيزية وتأهيلية للسلام، وتتعلق أكثر بحفز وإعادة تأهيل البنى المجتمعيَّة قيميًّا، ونفسيًّا، وثقافيًّا باتجاه تكريس علاقات تعايش واستيعاب للآخر، وهو أمر يمتد في مراحل الصراع، وليس مقصورًا على لحظة وقف العنف.

مداخل محفِّزة للتعايش السلمي:

هناك مداخل محفِّزة للتعايش السلمي كي يصبح بناء السلام فعالاً أو أكثر مردودية باتجاه عدم رجوع المجتمع للعنف مرة أخرى، ومن هذه المداخل، على سبيل المثال، لا الحصر:

أولاً: القبول المجتمعي: فأيّ أنشطة تدخل في نطاق بناء السلام تقتضي بالأساس قبولاً عامًّا لدى قوى المجتمع السياسية، والاجتماعية، والعسكرية.

يتحقق ذلك الأمر عبر مداخل عديدة، منها، مثلاً، خبرات التعلم الاجتماعي من المآسي الإنسانية للصراعات المسلحة. فعادة ما تدفع التكاليف الباهظة للحروب الممتدة داخل المجتمعات في نهاية المطاف إلى أنماط من السلوكيات الداعمة للتفاعل واستيعاب الآخر، وبناء علاقات سلمية تبدو لها أقل تكلفة، وأكثر فائدة في تحقيق مصالح المتنازعين، وهو أمرٌ كرَّسته تجارب تاريخية عديدة عرفتها أوروبا قبل الانتقال الديمقراطي السلمي.

في الوقت نفسه، فقد يتحقق القبول لبناء السلام عبر تدخل أطراف ثالثة، سواء أكانت رسمية أم غير رسمية، لبناء قنوات اتصال وحوارات بين ممثلين عن البنى الاجتماعية المتنازعة، بغية بناء مصالحات اجتماعية تشكّل أساسًا قاعديًّا لبناء السلام.

ولعل بعض المنظمات الدولية غير الحكومية قد مارست أدوارًا في هذا المضمار. فبرغم هشاشة اتفاقات السلام في جنوب السودان، فإن منظمات كـ "سيرش فور كومن جروند"، و"مبادرة إدارة الأزمات" قد عملت، ولا تزال، على بناء حوارات بين القوى الاجتماعية، كجزء من التحفيز على السلام، وكذلك يظهر مركز الحوار الإنساني في جنيف في مناطق صراعات، كليبيا، وجنوب السودان، وسوريا، وشمال مالي، لدعم الحوارات غير الرسمية والمصالحات المحلية؛ وذلك لاستكشاف فرص السلام الممكنة، أو التمهيد المجتمعي للتسويات السلمية.

ثانيًا: عدالة التسويات السلمية وتوازنها: فكلما كانت تسويات إنهاء الصراعات المسلحة تتصف بالتوازن، والشمول، والعدالة النسبية في استجابتها لاحتياجات المتنازعين، تصبح مرحلة بناء السلام أكثر فاعلية. أما إذا لم تتحقق هذه الأمور، أو أن يتم إبرام اتفاق وقف العنف تحت ضغوط إقليمية ودولية، فذلك قد يؤدي إلى "سلام منقوص"، أو جزئي يعرقل الشروع في عمليات بناء السلام، بل قد يكون ذلك مدخلاً لصراعات مسلحة جديدة.

فعلى سبيل المثال، فإن توقيع الأطراف المتنازعة في ليبيا لاتفاق سلام نهائي في ديسمبر 2015م لم يكن كفيلاً بوقف العنف، ولا إيذانًا ببدء مرحلة بناء السلام. كما لم يسفر توقيع اتفاق سلام بين حكومة مالي وبعض حركات الطوارق في يونيو 2013م عن إنهاء معضلة إقليم الشمال في هذا البلد. والحال ذاته في جنوب السودان؛ حيث لم يمنع اتفاق سلام في أغسطس 2015م من تجدد الصراعات المسلحة مرة أخرى.

وإن كان ذلك كله لا يمنع بالمقابل من وجود نماذج أخرى في مناطق الصراعات، اكتسبت فيها اتفاقات وقف العنف صمودًا، وأهَّلت المجتمعات نسبيًّا لمرحلة بناء السلام، كما في أنجولا، وسيراليون، وغيرهما.

ثالثًا: حساسية الدعم الخارجي: إذ يتطلب بناء السلام توافقًا بين القوى الخارجية على دعم البلد المنكوب بالصراع المسلح في مجالات إصلاح الاقتصاد، والبنية التحتية المدمرة، والمساعدة في برامج نزع السلاح، وتدريب الأمن، والحوكمة، وتمويل برامج إعادة النازحين، وغيرها.

على أن ذلك الدعم الخارجي يتطلب نوعًا من الحساسية في إدراك طبيعة المجتمعات المحلية، وثقافتها، وأولوياتها؛ كي لا يتعرّض بناء السلام للمقاومة عند قيام الدول الخارجية على تطبيقه.

وربما ثمة مخاوف في المنطقة العربية من أن تتحول التدخلات الخارجية، التي عززت الصراعات الداخلية المسلحة، إلى تكريس مصالحها، وفرض أولويات على مرحلة بناء السلام.

فمثلاً، فإن حجم التدخلات الخارجية التي أجَّجت الصراع السوري لا يمكن ببساطة تجاهل مصالحها في مرحلة ما بعد توقُّف العنف، حال حدوثها، وكذلك الحال في ليبيا، واليمن.

رابعًا: إشراك المجتمعات المحلية في بناء السلام: فمع أن أحد الملامح التي أنتجتها صراعات المنطقة العربية هو صعود قوة المجتمعات المحلية (قبائل، مناطق، طوائف)، وانكشاف ضعف الدولة القومية ووظائفها، فإن محاولات السلام الراهنة تتجه أكثر نحو الفاعلين والأطراف العسكريين والسياسيين لإيقاف العنف، مقارنة بالفواعل المحلية التي تبدو مؤثّرة في ظل أزمة الدولة.

الآن وبعد أن أصبح الوضع كارثيًّا يشبه القنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في لحظة، يظهر مفهوم "المصالحة الوطنية" كبوابة أمل تفتح أبوابها أمام شعوب القارة للخروج من دائرة الصراع المسلح والحروب الأهلية لوضع الاستقرار والانتقال من الدولة الهشَّة لدولة المؤسَّسات الديمقراطية التي تحكمها مبادئ حقوق الإنسان ومشاركة جميع المواطنين في إدارة أمور بلدهم بلا أي تمييز يولّد العنف والفوضى المدمرة[7].

مفهوم وأهمية المصالحة الوطنية:

هناك جدلٌ واختلافٌ كبيرٌ حول مفهوم المصالحة الوطنية بين المتخصِّصين في الشأن السياسي، ولكن يمكن هنا أن نعرّف تلك العملية بأنها "عملية تحويل الصراع المؤقَّت إلى سلام دائم، مع الأخذ في الاعتبار أن ذلك الصراع له جذور نفسية واجتماعية وإنسانية"، أو يمكن أيضًا أن نُطلق عليها بأنها "بناء أو إعادة بناء العلاقات اليوم، والتي تم حصارها بالصراع والكراهية أمس"، وتطبق عملية المصالحة على المجتمعات التي تعاني من عنف دائم وطويل الأمد، وهناك تراكم للحقد والكراهية بين الجماعات تنتقل من جيل لجيل، وتعيش فترة طويلة في الذكريات ومن الصعب نسيانها.

وتأتي أهمية تطبيق المصالحة من أنها تُعتبر المنفذ الوحيد لتحقيق السلم والاستقرار في المجتمعات التي تخرج من دوامة العنف، ولديها الإرادة الحقيقية في إنهاء الصراع بطرق سلمية مع وجود بوادر لتعايش سلمي بين أبناء الوطن الواحد بدون أي تمييز أو اللجوء للقمع، ففي دراسة حديثة للبلدان التي شهدت حربًا أهلية في القرن العشرين وُجِدَ أن الدول التي طبقت برامج المصالحة لم تعد منها 64% إلى الصراع ودائرة العنف من جديد، بينما البلدان التي لم تُطبقها لم تعد سوى 9% إلى الحرب؛ مما يؤكد أنَّ عملية المصالحة تعتبر ضرورية في إنهاء العنف وإحلال الاستقرار والسلم بمجتمعات ما بعد الصراع، وهنا على جميع الأطراف أو على الأقل طرف منهم أن يقدم بعض التنازلات للوصول للمصالحة، وإنهاء العنف، وتحقيق نقطة بداية جديدة تتوافق عليها الأطراف المتقاتلة.

الجوانب المختلف للمصالحة:

أولاً: الجانب الديني:

تناول الدين مفهوم المصالحة من منطلق الغفران والرحمة والتصالح بين الأطراف المتصارعة، وإنهاء العنف، واللجوء للعقل والحكمة في تسوية النزاعات لتحقيق السلم والأمان للجميع.

يقول الله -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[8]، وقال –سبحانه-: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)[9]، وقال –جل وعلا-: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[10].

ثانيًا: الجانب الاجتماعي والثقافي:

فمستوى التعليم والثقافة ودور وسائل الإعلام وتعاملها مع مختلف قضايا المجتمع، فضلاً عن الأساطير وعادات وتقاليد المجتمع تحدّد ما إذا كان هذا المجتمع يمكن أن يقبل المصالحة من عدمه، بالإضافة إلى طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع ومدى تجذُّر الصراع بين الجماعات المتقاتلة.

ثالثًا: الجانب الاقتصادي:

عملية المصالحة مكلّفة وليست مجانية؛ فهي تتطلب تعويضات وتوفير موارد لتحقيق التوافق بين جماعات المجتمع، ولكن للتغلب على ذلك فيمكن اللجوء خلال بداية العملية لبعض الجوانب غير المكلفة؛ مثل تقديم مساعدات بسيطة للمتضررين، ولكن المهم في الأمر هو تحقيق عدالة اقتصادية مع إعادة توزيع الموارد بدون أي تمييز تسير بالتوازي مع تنفيذ جهود المصالحة؛ حتى لا تنتكس العملية وتعود للصراع من جديد.

4- الجانب السياسي:

فمدى وعي القادة بأهمية المصالحة ودورها في بناء مجتمع مستقر خالٍ من العنف شيء مهم في تفعيل المصالحة سياسيًّا، وكذلك اضطلاع الحكومات بدورها في تعويض المتضررين، وأخذ زمام المبادرة السياسية الحاسمة لتحقيق ذلك أمرٌ لا غنى عنه.

5- الجانب النفسي:

الصراع المجتمعي من أخطر جوانبه أنه يَنشر ثقافة العنف والفوضى بين أفراد المجتمع، ويجعل القتال أسهل وأقصر الطرق للوصول للهدف؛ لذلك فالمصالحة لا تُعتبر عملية رسمية فهي تتطلب تغييرًا في معتقدات المجتمع يرتبط بمدى جديته وإصراره على إنهاء العنف، وكذلك هي تعتبر كالدائرة التي تدور نقاطها حول بعضها، فمرتكبو أعمال العنف يخافون من مواجهة حقيقة ما فعلوه، وكذلك يخاف المشتركون بسبب الصمت على تورطهم، ويخشى الضحايا من عملية النسيان والمغفرة، ولذلك يجب على القوى المستقلة في المجتمع أن يكون لها وقفة حاسمة لاتخاذ قرار المصالحة، وتحفيز الأفراد للسير على ذلك الطريق[11].


[1]- حرز الله سمية، الحرب الأهلية في الصومال 1991م. مذكرة تخرُّج مكمِّلة لنيل شهادة الماستر في تخصص تاريخ معاصر جامعة محمد خیضر، الجزائر، ص 32-34.

[2] - http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2014/04/140407_rwanda_slaughter

[3] - http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2014/04/140407_rwanda_slaughter

ينظر: أيمن مصطفى عبد القادر، جرائم الحرب في إفريقيا، المكتب العربي للمعارف، ص146-147.

[4] - https://www.daruur.com/somali-and-rwandan-civil-war/

[5]- صلاح الدين حافظ، صراع القوى العظمى حول القرن الإفريقي، سلسلة عالم المعرفة 1982م، الكويت، ص 95.

[6]- بان غانم الصائغ، الحرب الأهلية في الصومال وجهود المصالحة الوطنية، محلة التربية والعلم، المجلد (16) العدد (1) سنة 2009م.

[7] - http://www.siyassa.org.eg/News/11930.aspx

[8] - سورة الحجرات: الآية (10).

[9] - سورة الشورى: الآية (40).

[10] - سورة فصلت: الآيتان (34-35).

[11] - https://democraticac.de/?p=59665

 

كتاب الموقع