أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

التدخل الفرنسي في إفريقيا الوسطى.. هل ينهي الأزمة ؟

    بسام المسلماني (*)

خلال الأشهر الأخيرة تدهورت الأوضاع بسرعة كبيرة في جمهورية إفريقيا الوسطى؛ ما تسبّب في مقتل آلاف من المسلمين، وتهجير مئات الآلاف منهم، وسارعت فرنسا لزيادة قواتها في هذا البلد، والتدخّل في شؤونه بغطاء دولي تحت مزاعم وادعاءات شتّى، فهل سيؤدي التدخّل الفرنسي إلى إنهاء الأزمة التي تشهدها البلاد، أو سيزيدها تعقيداً

قبل الإجابة عن هذا التساؤل يجب علينا أن نستعرض تطورات الأحداث، وكيف وصلت إلى هذه الحالة.

ترجع الأحداث الأخيرة إلى حالة التهميش التي كان يعيش فيها أبناء الشمال(1)، واستئثار السلطة الحاكمة بالثروة، وحرمانهم من المشاركة السياسية في الحكم، وافتقار مناطقهم للتنمية تماماً، ما دفع قبيلتي (رونغا) و (قُولا) إلى الاتفاق بينهما، ومعظم أفراد القبيلتين من المسلمين، وشكّلتا مجموعتَيْن ثوريتَيْن مع القبائل الأخرى المقيمة في هذه المنطقة، ودخلتا في صراع مع الحكومة.

استمرت الحرب بين الحكومة وهاتَيْن المجموعتين مدة، إلى أن استطاعت الحكومة توقيع اتفاقية سلام مع إحدى الجبهتين بشروط، منها: (تنفيذ الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها في السنوات الماضية بتسديد المستحقات المالية للجنود التابعين للحركات المعارضة، ودمج هؤلاء الجنود في الجيش الوطني، وإطلاق سراح المعتقلين من العسكريين وغيرهم).

غير أنّ الحكومة لم تستجب لهذه المطالب، ولم تفِ بما تمّ الاتفاق عليه في (اتفاقية ليبرفيل)، ما أدخل المنطقة في صراع مفتوح على كلّ الجبهات، فاتحدّت الجبهتان في حركة واحدة، سمّت نفسها (سيليكا) - أي (العقد) بلغة السانغو المحلية -، وتمكّن التحالف من إسقاط  الرئيس (فرانسوا بوزيزيه)، وتنصيب (ميشيل جوتوديا Michel Djotodia) رئيساً للبلاد، وهو أول رئيس مسلم لإفريقيا الوسطى.

هذا التطور المتسارع دفع فرنسا للتجييش الإعلامي والعسكري ضد حكومة (جوتوديا)، مع أنّ هذه الحكومة كانت حكومة مؤقتة لمدة عام ونصف العام فقط، كما أنها تكونت بناءً على (اتفاقية ليبرفيل) التي حضر التوقيع عليها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقي، تبع ذلك المحاولة الانقلابية التي قادتها فرنسا، في يوم الخميس الدامي الثالث من ديسمبر ٢٠١٣م، بالتنسيق مع وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة، وقد سجّلت أجهزة الأمن - كان يقودها حينها الضابط (نور الدين آدم)، وهو أحد الأركان المشكّلة للحكومة الانتقالية - مكالمةً هاتفية بين وزير الداخلية والسفير الفرنسي في  العاصمة (بانجي) ضمن إعدادات العملية الانقلابية، وعند مداهمة القوات الأمنية والجيش لمقر الوزير وجدت مجموعة كبيرة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وفور سماع الوزير لعملية الاقتحام لجأ إلى السفارة الفرنسية، ومن هناك تمّ نقله إلى مقر قوات الاتحاد الإفريقي طلباً للحماية.

كان تخطيط فرنسا يتضمن استصدار موافقة من مجلس الأمن الدولي بزيادة قواتها في إفريقيا الوسطى، للتمويه على هذه العملية الانقلابية، والسعي للاعتراف بالحكومة الانقلابية - إن نجحت -، وتوفير الغطاء الأمني لها للقضاء على أية محاولة من الجيش الوطني لاسترداد السلطة.

وبعدما فشل الانقلاب اتجهت فرنسا لإقالة (ميشيل جوتوديا) من خلال نفوذها على قادة وسط إفريقيا، حيث استدعوه إلى العاصمة التشادية (انجمينا) لعقد قمة استثنائية، وضغطوا عليه لتقديم استقالته في التاسع من يناير 2014م، كما عمدت إلى نزع سلاح مقاتلي (تحالف سيليكا) من دون أن تقوم بالإجراء نفسه مع الميليشيات المسيحية المسلحة الأخرى، وبخاصة ميليشيا (أنتي بالاكا) Anti-Balaka، أو (مناهضو السواطير) - بلغة السانغو -، والتي تُعرف أيضاً باسم (الميليشيات المسيحية للدفاع الذاتي)، الأمر الذي شجّع هذه الميليشيات على مهاجمة المسلمين دون قدرة المسلمين للدفاع عن أنفسهم، بعد أن باتوا دون غطاء مسلّح يحميهم من الطرف الآخر، فتوالت عليهم المذابح وعمليات العنف والسرقة والتهجير، الأمر الذي دعا (منظمة العفو الدولية) و (أوكسفام) و (هيومن رايتس ووتش)(2) للتحذير من مخاطر عمليات التطهير الديني ضد مسلمي إفريقيا الوسطى، معبّرين عن مخاوفهم من تعرّض المسلمين لإبادة جماعية، تذكّر بمذابح الهوتو والتوتسي في رواندا في تسعينيات القرن الماضي.

وتشير تقديرات بعض التقارير الصادرة عن جهات مستقلة إلى أنّ إجمالي القتلى من المسلمين بلغ ثلاثة آلاف مسلم تقريباً، وإجمالي اللاجئين تجاوز مليون شخص، بما فيهم مواطنو عدد من الدول الإفريقية المجاورة، ومعظم اللاجئين في دول الجوار دون مساعدات تغطّي هذه الأعداد، الأمر الذي يهدّد بوقوع كارثة إنسانية(3).

هذا المشهد المؤلم الذي يتهدد إفريقيا الوسطى يحمل عدداً من الملاحظات، ينبغي الوقوف أمامها طويلاً وتأملها لفهم مجريات الأحداث، وما يكمن وراءها وبين سطورها من خفايا.

 

الملاحظة الأولى:

الاستعمار الغربي لإفريقيا لم يتوقف ولم ينته، حتى برحيل قوات الاحتلال الغربية من مستعمراتها القديمة، فقد ظلّ الاستعمار باقياً.. لكن في أشكال جديدة، وظلّت المقدّرات الاقتصادية للدول الإفريقية مرهونة بيد مستعمريها القدامى، وإذا ما تعرّضت الدول الإفريقية لأزمة داخلية قد تؤدي لفقدان الدول الاستعمارية سيطرتها على هذه الدول (حالة دولة مالي)، أو يصل إلى الحكم في هذه الدول قيادة تحاول أن تتحرر من تبعيتها للمستعمر القديم، وتسعى لبناء اقتصاد وسياسات مستقلة، مثلما حاول (ميشيل جوتوديا) في إفريقيا الوسطى، عندما وقّع عدداً من الاتفاقيات مع شركات ماليزية وتركية وكمبودية، بالإضافة إلى توجّهه نحو كلٍّ من قطر والكويت للاستثمار في البلاد، فإنّ الدول الاستعمارية تعاود تدخّلها من جديد في مستعمراتها الإفريقية تحت أي مظلة (المظلة الإنسانية في حالة إفريقيا الوسطى)، مدعومة بأحقيتها التاريخية في مستعمرتها السابقة! هذه الحالة لا تضع دولة إفريقيا الوسطى وحدها، بل الدول الإفريقية أيضاً، أمام تساؤل بشأن مبدأ الحلول الإفريقية لمشكلات القارة السمراء.

 

الملاحظة الثانية:

وهي ترتبط بسابقتها، لكننا أفردنا لها مساحة للتعليق لأهميتها، وهي تتعلق بالنّخب السياسية وقادة الرأي في المجتمعات الإفريقية، فقد راهنت قوى الاستعمار بشكل دائم على إفساد هذه النّخب لتظلّ مرتبطة بها، ويبقى ولاؤها الدائم لها، واهتمامها في المقام الأول مصالحها وتضخيم ثروتها، غير منشغلة بتطلعات مجتمعاتها، وعلى قدر ولاء هذه النّخب ومنفعتها للمستعمر القديم يكون الدعم والمساندة، لذلك فقد ظلّت قوى الاستعمار تساند دائماً الأشخاص أنفسهم أو المجموعات نفسها.

ففرنسا دعمت الجنرال (آندريه كولينجبا) في الاستيلاء على السلطة عام 1981م، ثم دعمت رئيس حكومته السابق (فيليكس باتاسيه) في تولّي السلطة عام 1993م، ثم أطيح بهذا الأخير بدعم فرنسي على يد صديقه وأحد المقربين له (فرانسوا بوزيزيه)(4)، وهؤلاء جميعاً من مجموعة واحدة كانت تربط بينهم علاقات قوية، ويجمعهم الولاء الكامل لباريس، ويتشابهون في حرصهم على مصالحهم الشخصية وشغفهم بالسلطة على حساب مصلحة أوطانهم.

 

الملاحظة الثالثة:

عجز الدول الإفريقية على تنوعها واختلافها عن تحقيق الاستقلالية عن المستعمر القديم أدى إلى إخفاق كثير من هذه الدول في تحقيق التنمية الاقتصادية، وهذا بدوره أدى إلى إخفاق كبير للأنظمة الحاكمة فيها، فلجأت إلى تحقيق الاستقرار بالإكراه، بسبب حالة الإحباط الناجمة عن ذلك والخوف من غضب الشعوب، فانصرفت ميزانيات تلك الدول إلى تعظيم نفقات الأمن والدفاع، والذي بدوره الْتَهَمَ الجانب الأكبر من ميزانيات تلك الدول.

وأدّى أيضاً إلى تقوية الجيش على حساب بقية مؤسسات الدولة، ومهّد للعسكريين للتوغل في الحكم، لتتوالى لعبة الانقلابات العسكرية بجميع أشكالها، وهذه الانقلابات تجعل المنقلبين دائماً في حاجة إلى دعم الخارج، خصوصاً من المستعمر القديم، لتثبيت حكمهم في مواجهة الرفض الشعبي، ما يجعل قرارهم مرهوناً دائماً بموافقة الخارج دون مراعاة لشعوبهم، فتظلّ حالة الاضطرابات وعدم الاستقرار مستمرة، وتدور البلدان الإفريقية في حلقة مفرغة، تبدأ بالانقلاب العسكري، فالاضطرابات وانعدام الأمن، فإرضاء الخارج لكسب دعمه، فتتدهور التنمية، فتتزايد الاضطرابات، وتوشك البلاد على الانهيار، فالانقلاب العسكري مرة أخرى.

(إفريقيا الوسطى) نموذج لهذه المتوالية عبر تاريخها منذ الاستقلال عام 1960م، وحتى وقتنا الحاضر، حيث إنّ كلّ مَن جاء للسلطة بانقلاب عسكري أطيح به في انقلاب مضاد، وشهدت البلاد خلال الأعوام الخمسين الماضية خمسة انقلابات عسكرية، كلها بدعم وتأييد فرنسي.

لقد أضرّت الأزمة السياسية والأمنية التي تعيش فيها إفريقيا الوسطى منذ سنوات بالقطاعات الاقتصادية، حيث يعيش 70% من السكان تحت خط الفقر، وترتفع النسبة بالمناطق الريفية إلى 80%، كما وجدت الحكومات المتعاقبة عليها صعوبات في سداد أجور نحو 240 ألفاً من موظفي الدولة بشكل منتظم.

وطبقاً لبيانات البنك الدولي؛ فإنّ الناتج المحلي للفرد لم يتجاوز عام 2011م نحو 483 دولاراً، وناهزت ديون البلد الخارجية نحو 382 مليون دولار وفق إحصائيات المؤسسة الدولية لعام 2010م(5).

 

الملاحظة الرابعة:

دائماً ما تحرص باريس على توفير مظلة (ثلاثية الأبعاد) في تحركها لإعادة احتلال مستعمراتها القديمة، والمقصود بالمظلة الثلاثية هنا هي توفير غطاء (سياسي / إنساني، ودولي، وإفريقي)، يخفي أهدافها الحقيقية، ويسوّغ تدخّلها العسكري في مستعمراتها القديمة.

تهدف باريس من خلال هذا الغطاء إلى منع أي معارضة دولية لخطواتها، بالإضافة إلى تضليل شعوب المستعمرات القديمة، وخداعها، وكسب تأييدها، بل برفعها لهذه المظلة تنقلب أي معارضة من الشعوب لإعادة الاستعمار من جديد إلى تأييد ودعم، وينقلب العدو القديم الذي قاومته الشعوب خلال الحقب الماضية لتحصل على استقلالها وحريتها إلى صديق ومنقذ للبلاد!

في (مالي) كان غطاء التدخّل هو (محاربة الإرهاب، ومنع تقسيم البلاد)، وقد لاقت هذه المظلة تأييد القوى الدولية، وبخاصة الولايات المتحدة التي تدعم أي جهود في الحرب على القاعدة والتنظيمات الإسلامية المسلحة، كما لاقت دعماً من دول غرب إفريقيا (C E D E A O)(6) التي خشيت من تأثير تمدد الجماعات المسلحة على استقرار بلادها، فشاركت بقواتها في دعم التحرك الفرنسي، بالإضافة إلى تأييد الماليين الذين رفعوا الأعلام الفرنسية في شوراع (باماكو) مستقبلين القوات الفرنسية بالهتاف والتأييد بدلاً من مقاومة هذا الاستعمار الجديد.

وفي حالة (إفريقيا الوسطى)؛ فإنّ الغطاء كان (إنسانياً) لوقف عمليات القتل والعنف والتطهير العرقي في البلاد، فقوبل التدخّل الفرنسي بتأييد من الأمم المتحدة والدول الإفريقية، وبخاصة دول وسط إفريقيا التي خشيت أن يؤدي تغيّر الأوضاع الداخلية في إفريقيا الوسطى إلى عدم الاستقرار في المنطقة، خصوصاً أنّ المعارضة في عدد من دول الجوار دعمت (تحالف سيليكا) حتى يصل للحكم، في مقابل دعم التحالف لها في حال استقراره وتوطيد حكمه، لذلك شاركت قوات إفريقية مع القوات الفرنسية في إفريقيا الوسطى، ومَارَسَ قادة دول وسط إفريقيا ضغوطاً كبيرة على الرئيس (جوتوديا) لتقديم استقالته حتى استجاب لهم، أما بالنسبة لشعب إفريقيا الوسطى؛ فنظراً لأنّ أغلبيته من المسيحيين فقد انخدعوا بالشعارات الفرنسية وحالة التجييش الإعلامي الذي مورس ضد (تحالف سيليكا).

 

الملاحظة الخامسة:

التحرك العسكري الفرنسي يأخذ أشكالاً متدرجة في تعامله مع الأزمات التي تهدد دول مستعمراتها القديمة في إفريقيا حسب خطورة الأزمة، فإذا كانت مجرد حركة تمرّد محدودة لا تؤثر في الحياة السياسية داخل هذه الدولة؛ تترك فرنسا مهمّة حصارها للقوات الوطنية من الجيش وجهاز الشرطة، فإذا أخفقت هذه القوات فى مهمتها؛ تدخلت القوات الفرنسية المقيمة في إفريقيا، وغالباً ما ينتهي الأمر عند هذا الحدّ، أما إذا استفحلت الأزمة فتحولت إلى خطر دولي؛ تحركت القوات الفرنسية من قواعدها في جنوب غرب فرنسا، وتدخلت مباشرة للتأثير في الأزمة(7).

هذا التدرّج في التحرك مارَسَته باريس في تعاملها مع (أزمة مالي)، فلم تتدخل بشكل كبير إلا عندما انفصلت الجماعات المسلحة بشمال (مالي)، وباتت تهدّد العاصمة (باماكو)، ما يعني تغيّر الأوضاع السياسية في البلاد مع عدم قدرة الجيش المالي على مواجهتها، كما لم تتدخل فرنسا (عسكرياً) في إفريقيا الوسطى بشكل كبير إلا بعدما تمكّن (تحالف سيليكا) من إسقاط الرئيس (بوزيزيه) وتولية رئيس مسلم مقاليد الحكم، ما يعني تغيّر في شكل الدولة مع عدم قدرة القوات الموالية لبوزيزيه على مواجهة (قوات سيليكا).

 

الملاحظة السادسة:

التدخّل العسكري الدولي والغربي لن يجلب الاستقرار للدول، بل على العكس قد يزيد من تأزم الأمور، وأفضل وسيلة لتحقيق الاستقرار في الدول الإفريقية - التي يوجد فيها تباين عرقي وديني - هي إيجاد صيغة مشتركة للتعايش، تتوافق عليها الأعراق المختلفة والطوائف المتباينة، هذه الصيغة تحدّ من جور وظلم الأكثرية للأقلية، وفي الوقت نفسه لا تجعل من الأقليات أداة هدم وتمزق للمجتمعات، على أن يتم الاتفاق حول هذه الصيغة من خلال التباحث، وفي إطار داخلي أو من خلال وساطات إفريقية بعيداً عن التدخلات الغربية.

 

وأخيرا

فإنّ السؤال الذي طرحناه في البداية بدت له إجابة واضحة، ففرنسا هي السبب الرئيس للأزمة التي تشهدها (إفريقيا الوسطى)، وتدخّلها سيزيد الأمور تعقيداً، وأي حلٍّ لهذه الأزمة ينبغي أن يبدأ من خلال الحوار في إطار إفريقي(8) بعيداً عن أي تدخّل فرنسي، وقد بدأت مؤشرات تأزّم الأوضاع من خلال بعض الدعوات التي تطالب بانفصال شمال الدولة عن جنوبها، وما تردد عن القوى العسكرية الإسلامية المسلحة التي شكّلها وزير السياحة السابق في إفريقيا الوسطى، والمكونة من 5000 مقاتل(9) للدفاع عن المسلمين والزحف نحو العاصمة (بانجي)، الأمر الذي قد يُدخل البلاد في أتون حرب أهلية لا تنتهي، وقد تمتد إلى الدول المجاورة، خصوصاً في ظلّ السيولة الحدودية بين الدول الإفريقية، ووجود حركات تمرد مسلّحة في هذه البلاد.

 

الإحالات والهوامش:

(*) باحث مصري متخصّص في الشأن الإفريقي ومدير تحرير موقع (قراءات إفريقية).

(1) توجد النسبة الكبرى من المسلمين في شمال البلاد، من جهة حدود كلٍّ من تشاد والسودان، حيث نشأت هناك سلطنة إسلامية في نهاية القرن السابع عشر الميلادي، عندما نزح عدد من سلاطين (مملكة باجرمي) الإسلامية في جنوب تشاد، بعد سقوط مملكتهم، إلى المنطقة الشمالية من إفريقيا الوسطى، وبخاصة مدينة (إنديلي)، فساهموا بشكل كبير في نشر الإسلام وسط الوثنين، كما كان لـ (سلطنة دارفور) الإسلامية أثر كبير في أسلمة الجزء المتاخم للحدود السودانية الأفروسطية، انظر مقالة: ماذا يحدث في إفريقيا الوسطى؟، رأفت صلاح الدين، على الرابط:

http://www.aljazeera.net/opinions/pages/c7cc390a-e10c-44b3-8dd9-e441267b587a

(2) هيومان رايتس ووتش: العنف قد يضطر جميع المسلمين لمغادرة إفريقيا الوسطى، 9/2/2014م، على الرابط الآتي: http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2014/02/140209_central_africa_muslims.shtml

(3) تقرير المنظمة الأفروسطية للانسجام، جمهورية إفريقيا الوسطى، على الرابط الآتي: http://www.almoslim.net/node/202473

(4) انظر: إفريقيا الوسطي.. 50 عاماً من الانقلابات العسكرية، سميحة عبد الحليم، على الرابط الآتي: http://www.egynews.net/wps/portal/profiles?params=223129

(5) انظر: موقع الجزيرة نت، على الرابط الآتي: http://www.aljazeera.net/ebusiness/pages/a408bd8b-a022-407c-83bc-e550217fc48e

(6) المجتمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا (بالفرنسية: Communauté Économique des États de l'Afrique de l'Ouest) اختصاراً (CEDEAO)، هي منظمة اقتصادية دولية تهتم بتطوير الاقتصاد في منطقة الغرب الإفريقي، تم تأسيسها في 25 مايو 1975م، ورئيسها هو عمر يارادوا، يقع مقر المنظمة في (أبوجا) بنيجيريا، انظر: (موسوعة ويكيبيديا).

(7) السياسة الفرنسية في إفريقيا جنوب الصحراء، إجلال رأفت، على الرابط الآتي: http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=220197&eid=264

(8) تكشف العديد من الأزمات التي تتعرض لها الدول الإفريقية، ومنها أزمة إفريقيا الوسطى، ضعف دور المنظمات الإفريقية الإقليمية وشبه الإقليمية (الاتحاد الإفريقي، ومجلس السلم والأمن الإفريقي، وصندوق السلام الإفريقي، والقوة الإفريقية المشتركة (ميسكا)، والهيئة الحكومية لتنمية شرق إفريقيا (إيقاد)، والمجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا (سياك CEEAC) )، وبطء تحركها، وضعف فاعليتها في حلّ المشكلات والنزاعات، وهي المعنية بهذا الأمر؛ ما يشير إلى الضعف المؤسّسي لهذه المنظمات، وعجز آلياتها وسلطتها وقدراتها في مجال إدارة النزاعات

(9) مُسلمُو إفريقيا الوسطَى يشكّلون مِيليشيَا لـلدّفاع الذّاتيّ، على الرابط الآتي: http://www.hespress.com/international/148421.html

كتاب الموقع