أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الانتخابات في الكونغو الديمقراطية: هل ينجح الانتقال السلمي للسلطة؟

         أحمد عسكر (*)

شكَّلت موافقة الرئيس المنتهية ولايته جوزيف كابيلا على الالتزام بما يقرُّه دستور الكونغو الديمقراطية فيما يخص تحديد فترات الرئاسة بمدتين فقط، وعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية ديسمبر 2018م تطوُّرًا نوعيًّا يحرِّك الركود الذي سادَ الساحة السياسية، وفي سابقة هي الأولى التي تشهدها البلاد، والتي عانت على مدى عقود طويلة من الحكم الديكتاتوري، والانقلابات العسكرية، والحروب الأهلية منذ استقلالها في عام 1960م، وما يمكن أن يترتب عليها من احتمالية أن تشهد الكونغو الديمقراطية أول انتقال ديمقراطي للسلطة في تاريخها منذ الاستقلال.

ومن هنا، تحاول هذه الورقة رَصْد وتحليل ملامح وطبيعة المناخ والسياق الداخلي الذي أُقيمت فيه الانتخابات، وتأثيره على سَيْر العملية الانتخابية بالبلاد، وفُرَص أبرز المرشحين للانتخابات، إضافةً إلى سيناريوهات محتملة بشأن مستقبل الدولة الكونغولية في مرحلة ما بعد الإعلان الرسمي عن ماهية الرئيس المقبل.

 

أولاً: طبيعة الأوضاع ما قبل الانتخابات الرئاسية

لم تُفْلح محاولات كابيلا منذ عام 2016م بتعديل دستور البلاد للسماح له بالبقاء في السلطة لمُدَد رئاسية أخرى؛ حيث واجَه معارضةً شديدة على الصعيدين المحلي والدولي؛ فقد طالبت المعارضة السياسية في البلاد وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية -مثل الاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية- الرئيس كابيلا بعدم السعي للحصول على ولاية ثالثة، وضرورة ترك منصبه عقب انتخابات 2018م، الأمر الذي وصل إلى تهديد الأخيرة بفرض عقوبات مالية على كابيلا وبعض مسؤوليه الكبار إذا لم يوافق على التخلِّي عن السلطة. كما خرجت المسيرات الرافضة إلى الشوارع والمدن الكونغولية للاحتجاج على استمرار كابيلا في السلطة، وهو ما قُوبِلَ بالعنف مِن قِبَل قوات الأمن بما أسفَر عن مقتل العشرات، وإصابة واعتقال المئات من المحتجين، من أجل إخماد أيّ مقاومة لاستمراره في السلطة.

ولعبت الكنيسة الكاثوليكية في الكونغو الديمقراطية التي تتمتَّع بتأثيرٍ كبيرٍ في الحياة السياسية دورًا محوريًّا في الوساطة والتوصل إلى اتفاق سلام في البلاد -وهي التي عارضت استمرار كابيلا في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية وفقًا للدستور، ورأت أنه كان من المفترض أن يتنحى في عام 2016م- بين كابيلا والمعارضة تعهَّد فيه على انتقال السلطة لرئيس جديد من خلال انتخابات نزيهة، والتي تأجلت في عامي 2016 و2017م.

وقد تزامَن مع الأزمة السياسية في البلاد خلال العامين الماضيين عدة أزمات واجهت الدولة الكونغولية؛ حيث تعاني البلاد خلال السنوات الأخيرة من أزمة إنسانية شديدة، وهو ما دفَع الأمم المتحدة إلى وضعها في الفئة الثالثة ما يعني أنها في أعلى مستوياتها؛ حيث أشار تقرير لمجلس الأمن الدولي إلى أن هناك ما يتجاوز 13.1 مليون مواطن كونغولي بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يعاني 7.7 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي بالبلاد.

وقد تفاقمت الأزمات مع تفشِّي مرض الإيبولا بمناطق متعددة بالبلاد منذ أغسطس 2018م؛ حيث أوْدَى بحياة أكثر من 347 شخصًا وفقًا لوزارة الصحة الكونغولية؛ الأمر الذي دفَع لجنة الانتخابات الوطنية المستقلة إلى تأجيل عملية التصويت في بعض المدن الكونغولية بسبب انتشار الوباء.

كما تُواجِه البلاد اندلاع أعمال عُنْف في مناطق متفرِّقة منها، لا سيما في الغرب بين بعض القبائل، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات ونُزُوح الآلاف إلى دول الجوار؛ بحيث بلَغ عددُ النازحين واللاجئين نتيجة أعمال العنف في البلاد نحو 4.4 ملايين شخص. في حين تتصاعد الهجمات الإرهابية التي تقوم بها قوات التحالف الديمقراطي ADF -وهي جماعة أوغندية انفصالية متمرِّدة- داخل الأراضي الكونغولية، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، فيما يشهد شرق الكونغو اشتباكات بين بعض الجماعات المسلحة التي تتصارع من أجل السيطرة على المنطقة الغنية بالموارد المعدنية، وتقوم بأعمال نهب للممتلكات العامة والخاصة وإضرام النيران فيها.

ومن ثَمَّ، انعكست تلك التحديات التي تواجه الدولة الكونغولية مع تفاقم الأزمة السياسية إلى تصاعد الغضب الشعبي ضد النظام الحاكم الذي فشَل في معالجتها، بما أسهَم في الحَشْد ضدّ بقاء الرئيس كابيلا في السلطة بعد انتهاء ولايته الرئاسية.

 

ثانيًا: مسار العملية الانتخابية

بالرغم من تحديد موعد الانتخابات العامة في الكونغو الديمقراطية في 23 ديسمبر 2018م والتي يتنافس فيها 21 مرشحًا رئاسيًّا، أجَّلت اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة إلى 30 ديسمبر 2018م، وذلك لأسباب فنية منعتها من تنظيم الانتخابات في الموعد المحدَّد لها فنيًّا، وربما يعود ذلك إلى الحريق الذي نَشَبَ في أحد المستودعات التابعة للجنة بالعاصمة كينشاسا، وأدَّى إلى تدمير نحو ثمانية آلاف آلة انتخابية إلكترونيَّة، بما ترتَّب عليه تأخر إرسال أوراق الاقتراع إلى المقار الانتخابية في موعدها، مما دفَع اللجنة إلى قرار التأجيل.

وفي المقابل، أثار هذا القرار قلق المعارضة السياسية في البلاد من إمكانية تلاعب النظام الحاكم؛ حيث عبَّرت بعض الأطراف المشاركة في الانتخابات عن رفضها لأيِّ تأجيل، مثل ائتلاف "لاموكا" الذي يتزعمه مارتن فايولو، بالإضافة إلى حركتي المواطن لوشا وفيلمبي.

ويبلغ عدد الناخبين ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات العامة في الكونغو الديمقراطية 40.371.439 ناخبًا، منهم 49.5% ذكور، و50.5% إناث. ويصل عدد مراكز الاقتراع إلى 21.699 مركزًا انتخابيًّا، فيما يقوم بالمشاركة في تنظيم الانتخابات نحو 500 ألف عامل. أما في الانتخابات التشريعية والمحلية فيتنافس نحو 34.928 مرشحًا على 1.280 مقعدًا، 15.369 مرشحًا منهم من أجل الفوز بمقعد في الجمعية الوطنية المكونة من 500 مقعد، و19.538 منهم لشغل 780 مقعدًا في مجالس المقاطعات في البلاد.

وقبيل انطلاق الانتخابات، اجتمع رؤساء دول وحكومات المؤتمر الدولي حول منطقة البحيرات الكبرى ومجموعة التنمية للجنوب الإفريقي (السادك) في 26 ديسمبر 2018م بهدف مناقشة العملية الانتخابية في البلاد، نتيجة للشعور بالقلق إزاء ما تشهده الأوضاع في البلاد عقب قرار اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة بتأجيل الانتخابات بسبب انعدام الأمن في غرب البلاد، فضلاً عن حادث الحريق في كينشاسا، وانتشار فيروس الإيبولا الذي يتفشَّى في البلاد.

وقد لعب تفشِّي مرض الإيبولا وأعمال العنف العِرْقِيَّة دورًا في اندلاع احتجاجات قبيل انطلاق سباق الانتخابات، وأسفر عن مقتل أكثر من 12 قتيلاً من أنصار المعارضة السياسية في البلاد خلال الحملة الدعائية للانتخابات، بعد ما أعلنت الحكومة عدم إمكانية تنظيم الانتخابات في أربع دوائر انتخابية هي مدينة بيني، وإقليم بيني، ومدينة بوتمبو وجميعها في كيفو الشمالية، بالإضافة إلى ويكومبي في مقاطعة ماي ندومبي؛ حيث يصل عدد الناخبين في تلك الدوائر إلى 1.2 مليون ناخب -معظمهم من أنصار مرشحي المعارضة- من بين إجمالي عدد الناخبين. وهو ما يعني أن تلك الأصوات سوف يتم إهمالها، خاصة أن الرئيس الجديد سيقوم بأداء اليمين الدستورية في 18 يناير 2019م. وهو ما دفَع سكان مدينة بيني التي ينتشر بها وباء الإيبولا إلى تنظيم محاكاة للانتخابات الرئاسية في 30 ديسمبر من أجل إثبات أن قرار السلطات بتأجيل التصويت فيها بسبب مخاوف صحية ليس له أيّ أساس، وأنها تسعى لحرمان مرشحي المعارضة من أصوات الناخبين في هذه المناطق، بالرغم من إقرار السلطات الصحية بالبلاد أن الوباء لن يؤثر على سير العملية التصويتية.

وعلى الرغم من الإقبال الجيد الذي شهدته صناديق الاقتراع؛ فقد جرت عملية التصويت في البلاد وسط أجواء مشحونة بالتوتر في بعض الأحيان، واتسم اليوم الانتخابي ببعض الفوضى؛ حيث لم تفتح بعض المقارّ الانتخابية في العديد من المناطق حتى وقت متأخر من اليوم، كما شهد تعطل نحو 450 ماكينة تصويت في بعض اللجان الانتخابية من أصل 60 ألف لجنة انتخابية في مختلف أنحاء البلاد. وتم تسجيل إجمالي 194 حادث عنف وفقًا لمجموعة كنسية تضطلع بدور المراقب للانتخابات. وعليه، فقد اتهم حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتطور الاجتماعي المُعارِض حاكِم منطقة مبوجي مايي بترهيب المراقبين الانتخابيين. وقد شاركت بعض المنظمات والجمعيات الأهلية في مراقبة الانتخابات، وهما جمعية "سيموسيل"، والمجمع الأسقفي الكونغولي.

وخلال عملية الفرز في 31 ديسمبر 2018م أشارت اللجنة إلى أن إعلان النتائج الأولية ستكون في 6 يناير 2019م، في حين أنه من المقرَّر إعلان النتائج النهائية في 15 يناير 2019م، على أن يؤدي الرئيس الجديد اليمين الدستورية رئيسًا للبلاد في 18 من الشهر نفسه. تزامن مع ذلك عدة إجراءات اتخذتها الحكومة الكونغولية؛ حيث أمرت بوقف خدمة الإنترنت عن العمل إلى أجل غير مسمى، وهو ما دفَع معسكر المرشح المعارض مارتن فايولو إلى اتهام وكالة الاستخبارات الوطنية بقطعه من أجل التلاعب بالنتائج لصالح مرشح الحزب الحاكم.

كما قامت الحكومة بحملة قمع إعلامية؛ حيث أوقفت نشاط محطة تليفزيونية يملكها سياسي معارض، بعد ما قامت بإعلان نتائج الانتخابات قبل الإعلان الرسمي لها، ومساندتها للمرشح المعارض مارتن فايولو في السباق الرئاسي. وقد دفعت تلك الإجراءات إلى توجيه انتقادات دولية ضد الحكومة؛ حيث انتقدت فرنسا الرقابة المفروضة على الإعلام وتعليق خدمات الإنترنت، وقيام السلطات بسحب اعتماد مراسلة إذاعة فرنسا الدولية، وقطع أجهزة الإرسال الرئيسية للراديو. كما دعا الاتحاد الأوروبي وعدد من الدبلوماسيين الأجانب في كينشاسا الحكومة الكونغولية برفع الحظر عن خدمات الإنترنت.

ومع ذلك، فقد أشاد المراقبون من الاتحاد الإفريقي والجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي "سادك" بإدارة الانتخابات في البلاد بشكل جيِّد، بالرغم من وجود مخالفات وتجاوزات في 317 مركز اقتراع زارتها بعثة الاتحاد الإفريقي، والتي تشابهت إلى حدٍّ كبير مع النتائج الصادرة من مراقبي منظمات المجتمع المدني الكونغولية.

واجتمعت بعثة الاتحاد الإفريقي لمراقبة الانتخابات بالمرشحين الرئيسيين الثلاثة -إيمانويل شادراي، ومارتن فايولو، وفيليكس تشيسيكيدي- وأكَّدت على ضرورة القبول بالنتائج المُعْلَنَة؛ كونها تتوافق مع رغبة وإرادة الشعب الكونغولي. فيما حذَّرت الولايات المتحدة الأمريكية من العقوبات التي سوف تفرضها على أيّ شخص يقوِّض الديمقراطية الوليدة في البلاد.

يأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فيه الكنيسة الكاثوليكية إلى عِلْمها بالمرشح الفائز في الانتخابات؛ كونها وزَّعت آلاف المراقبين على مراكز الاقتراع في مختلف المناطق بالبلاد؛ حيث أعلن المتحدث باسم الأب دوناتين نشولي أن البيانات التي في حوزة الكنيسة من تقارير خاصة بفرز الأصوات تبرز اختيار الناخبين لمرشح واحد كرئيس.

تزامن ذلك مع إعلان المعارضة السياسية في البلاد بفوز أحد مرشحيها في الانتخابات الرئاسية استنادًا إلى النتائج الأولية لها، بينما أكَّد الائتلاف الحاكم ثقته في فوز مرشحه بمقعد الرئاسة. وقد ادعت المعارضة بأن الانتخابات قد شابَها التزوير، واتهمت الرئيس كابيلا بالتورط في التخطيط للحكم من وراء ستار من خلال مرشحه المفضل (إيمانويل شادراي)، في المقابل قالت الحكومة: إن الانتخابات كانت نزيهة.

ومن هنا يتبين أن السياق الذي تُقَام فيه الانتخابات يعكس انعدام الثقة بين النظام الحاكم والمعارضة السياسية، بما يضع الاحتمالات أمام رفض نتائج الانتخابات من جانب أيّ من الطرفين، وهو ما يعني الدخول في أزمة جديدة في البلاد. فضلاً عن الاهتمام الإقليمي والدولي بمسار آمِن للانتخابات في الكونغو الديمقراطية من أجل انتقال سلمي للسلطة ربما تشهده البلاد للمرة الأولى.

 

ثالثًا: فُرَص أبرز المرشحين في الانتخابات

بعد إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات تنافس 21 مرشحًا في سباق الرئاسة، برز ثلاثة مرشحين كالأوفر حظًا للفوز بالانتخابات الرئاسية، وهم إيمانويل شادراي، ومارتن فايولو، وفيليكس تشيسيكيدي، فيما استُبْعِدَ مرشحان اثنان من منافسي مرشح الحزب الحاكم؛ حيث تمَّ استبعاد المرشَّح المحتمل "جان بيير بيمبا" من سباق الانتخابات عقب تأييد المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حكمًا بالسجن ضده لمدة عام بحقه وغرامة مالية بقيمة 300 مليون يورو، بسبب تورُّطه في رشوة الشهود لدى المحكمة، وهو ما اعتبرته اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة غير مقبول. وكانت المحكمة الدستورية في الكونغو الديمقراطية قد أيدت قرار لجنة الانتخابات برفض قبول ترشيحه؛ لعدم أهليته نتيجة إدانته. بالإضافة إلى المرشح المحتمل الآخر مويس كاتومبي. 

وقام النظام الحاكم في البلاد بحَشْد كلِّ الإمكانيات والدعم لخليفة كابيلا الذي رشَّحه الحزب الحاكم ودعَّمه الرئيس المنتهية ولايته، وهو إيمانويل رامازاني شادراي؛ حيث قامت السلطات بحظر التجمُّعات الانتخابية للمنافسين في معاقل المعارضة.

إيمانويل رامازاني شادري:

أعلن الرئيس المنتهية ولايته كابيلا في 9 أغسطس 2018م دعمه في الانتخابات الرئاسية، وقد شغل منصبي وزير الداخلية سابقًا، ونائب الرئيس. ويُعَدُّ من الشخصيات الموالية للرئيس كابيلا، وهو الأمين العام الحالي لحزب الشعب من أجل الإعمار والديمقراطية، الذي أسَّسه كابيلا. ويُمَثِّل في الانتخابات التحالف الحاكم (الجبهة المشتركة للكونغو)، وهو ائتلاف موالاة لكابيلا. ومع ذلك، يرتبط الحضور السياسي لإيمانويل في الحياة السياسية في البلاد بكابيلا، فهو ليس له قاعدة رصينة سياسيًّا أو بين أوساط الجيش الكونغولي.

ويرى معظم المراقبين أنه من الموالين المتشددين الذين تربطهم علاقات قويَّة بالأسرة الرئاسية، وينظرون إليه على أنه الرجل الأمامي الذي سوف يسيطر كابيلا من خلاله على زمام الأمور في البلاد حتى عام 2023م الذي ربما يشهد عودة جديدة لكابيلا إلى الساحة السياسية.

- مارتن فايولو:

شغل منصب المدير السابق لشركة "أكسون موبيل" النفطية، وهو زعيم تحالف لاموكا، والذي يدعمه كلٌّ من "جان بيير بيمبا"، و"مويس كاتومبي"، وكلاهما من المرشحين الذين تمَّ استبعادهم عن سباق الانتخابات. ووعد فايولو المواطنين ببلد محترم ومزدهر.

- فيليكس تشيسيكيدي تشيلومبو:

وهو نجل زعيم المعارضة الراحل "إتيان تشيسيكيدي"، ومرشح عن التحالف من أجل التغيير CACH، وهو تحالف بين حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي بقيادته، وقيادة الأمم الكونغولية بقيادة فيتال كاميرهي. وقد وعَدَ بجعل مكافحة الفقر على رأس أولويات أجندته حال وصوله إلى السلطة. وقام مقربون منه بتوزيع نتائج تَضعه في المرتبة الأولى بنسبة تفوق 50% من أصوات 20 مركز اقتراع في العاصمة كينشاسا ومنطقة كاساي التي تُعَدُّ معقله، ومنطقة سو-كيفو التي تُعَدُّ معقل مدير حملته الانتخابية.

وجدير بالذكر، أنَّ هناك استطلاعًا للرأي أجرته مجموعة أبحاث الكونغو التابعة لجامعة نيويورك قبل انطلاق الانتخابات، حول فُرَص نجاح المرشحين الثلاثة المحتملين، وجاء مارتن فايولو في الصدارة بنسبة 44%، بينما احتل تشيسيكيدي المرتبة الثانية بنسبة 24%، فيما تذيل شادراي الاستطلاع بنسبة 18%. وهو ما يمكن أن يعكس توجُّه التصويت بالنسبة للناخبين إزاء المعارضة بدلًا من مرشح النظام الحاكم.

ومع ذلك، تظل فرص إيمانويل شادراي المرشح المدعوم من الحزب الحاكم والرئيس كابيلا قوية؛ نظرًا للحشد الذي تقدِّمه الدولة له، واحتمالية التلاعب بنتائج الانتخابات لصالحه؛ للحفاظ على النظام القائم، في الوقت الذي تَقِلّ فيه فرص المنافسين؛ نظرًا لضعف المعارضة السياسية في البلاد، وتشرذمها، وعدم التفافها حول مرشح واحد بما يعزِّز من ظاهرة تفتيت الأصوات التي يمكنها الحصول عليها بما يصبُّ في مصلحة مرشح النظام الحاكم.

ومن ثَمَّ، ربما تعكس كل تلك التفاعلات منذ انطلاق عملية التصويت لانتخاب الرئيس المقبل التخوفات لدى المعارضة بالأساس من أن يكون انتقال الحكم في البلاد صوريًّا؛ بحيث يستمر كابيلا في الحكم بشكل غير مباشر، خاصة بعد تصريحات للمرشح المدعوم من السلطة "شادراي" بأنه قد ربح الانتخابات في يوم 30 ديسمبر، بالرغم من إجراء عملية الاقتراع وقبل بدء عملية الفرز. ولم يستبعد الكثيرون ترشيح كابيلا نفسه مرة أخرى في للرئاسة في عام 2023م.

 

رابعًا: سيناريوهات محتملة

مع التسليم بأن سيناريوهات حسم سباق التنافس تظل مفتوحة على كل الاحتمالات؛ بفوز أحد المرشحين الثلاثة، يُلاحَظ أنه من الأهمية بمكان التركيز على التنبؤ بشأن مستقبل الدولة الكونغولية في مرحلة ما بعد الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات الرئاسية من خلال سيناريوهيْن محتمليْن في حالة فوز المرشح المدعوم من النظام الحاكم، أو أيّ من المرشحيْن الآخرين المدعوميْن من المعارضة:

حيث يشير السيناريو الأول إلى قبول الطرفين بنتائج الانتخابات دون الطعن عليها أو رفضها، ومِن ثَمَّ الدخول في أزمة سياسية تُنْذِر بمستقبل محفوف بالمخاطر للدولة الكونغولية في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تواجهها خلال السنوات الأخيرة.

بينما يشير السيناريو الثاني إلى رفض الطرف الخاسر نتائج الانتخابات وعدم الاعتراف بها، ويطعن فيها بالتزوير، وهو ما يترتَّب عليه اندلاع الاحتجاجات، والدخول في مرحلة من عدم الاستقرار السياسي في البلاد بما يهدِّد استقرار الدولة وأمنها وسِلْمها.

ويبدو أن السيناريو الأول هو الأقوى استنادًا إلى مراقبة أطراف محلية وإقليمية ودولية لسير العملية الانتخابية، والتحذيرات الدولية لا سيما من الولايات المتحدة بضرورة الانتقال السلمي للسلطة دون أية نزاعات أو صراعات، والتخوف من توقيع أية عقوبات خارجية على الطرف الذي يقوِّض العملية الديمقراطية في البلاد.

 

(*) باحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية .

 

 

 

كتاب الموقع