أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الانتخابات الرئاسية في مالي.. سباق مع الزمن لمواجهة التحديات

 

بقلم: بنيامين روجي (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

في الوقت الذي يقترب فيه موعد الانتخابات الرئاسية المقرَّر إجراؤها في 29يوليو القادم، لم يبقَ أمام الحكومة المالية غير خمسة أشهر لتنظيم انتخابات نزيهة في هذا الإقليم الشاسع؛ حيث تخضع بعض المناطق فيه للمجموعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة؛ لكنَّ هناك كثير من الإشكالية الأمنية واللوجستية والتمويل إلى جانب مطالب المعارضة، وغيرها  من التحديات الكثيرة التي يجب حلها.

 ثمة إشاعات انتشرت في بماكو في الأشهر الأخيرة عن مخاوف حول احتمال تأجيل الانتخابات الرئاسية، بينما الأخرى تثار حول تكوين حكومة وحدة وطنية أو حكومة انتقالية؛ غير أنَّ الهجمات المتكررة التي تشهدها البلاد من مدينة موبتي إلى كيدال وعبر تمبوكتو جعلت العديد من الماليين يتساءلون: هل سيكون بمقدورهم التوجه نحو صناديق الاقتراع في شهر يوليو القادم لانتخاب الرئيس؟

إلا أن سوميلو بوباي مايغا (رئيس الوزراء وأحد الأوفياء للرئيس أبوبكر كيتا) ردَّ على تلك التساؤلات في منتصف فبراير الماضي أثناء جولة قام بها إلى وسط البلاد؛ حيث أكَّد بأن الانتخابات ستُجْرَى في يوم الأحد 29 يوليو حسب الموعد المحدد.

 

هل سيترشح IBK (إبراهيم أبوبكر كيتا) لولاية ثانية؟

على الرغم أنه لم يصرِّح بذلك علنًا إلا أن السلطة الحاكمة لا تتصور خيارًا آخر غير كونه - إلا في حالة استثنائية دراماتيكية- مرشحًا لولاية ثانية؛ حيث إنَّ عدم القدرة على تنظيم الانتخابات في المواعيد الدستورية إقرار بالفشل، خصوصًا، بعد وَعْده باستعادة سيادة دولة القانون بعد الأزمة التي هزَّت البلاد في (2012-2013م).

 

المخاوف الأمنية

على الرغم من انقضاء خمس سنوات من انطلاقة عملية سيرفال، إلا أنه لا تزال الحالة الأمنية تسودها توترات حادة؛ وذلك بعد تحالف كتائب من المجموعات المسلحة في 2017م لإنشاء كتلة بقيادة أياد آغ غالي (المجموعة التي تبنَّت الاعتداءات الأخيرة في بوركينافاسو)؛ تلك المجموعة التي عزَّزت تواجدها في شمال ووسط البلاد، وتقوم بهجمات متتالية ودامية ضدّ كلٍّ من القوات العسكرية المالية ( Famas)، والقوات الأممية (Minusma )، وفي بعض الأحيان على القوات الفرنسية (Barkhane).

وكانت حصيلة تلك الهجمات مروِّعة أحيانًا، حيث أسفرت الاعتداءات المسلحة في 27 يناير الماضي على مدينة سومبي –جنوب شرق تومبوكتو- عن مقتل 14جنديًّا ماليًّا؛ وهذا الترويع لا ينجو منه المدنيون حيث وقع قبل تلك الهجمات بيومين هجومٌ أدَّى إلى تفجير حافلة ركاب من لغم أرضي مما أسفر عن مقتل 24مدنيًّا في بلدة بوني. 

ويؤكد المراقبون أنَّ الحفاظ على سلامة وأمن مراكز الاقتراع ستكون مهمة صعبة للجيش الوطني؛ وذلك نظرًا لما يتمتع به المسلحون من المعرفة الميدانية إلى جانب خبراتهم في حرب العصابات.

لكنَّ السلطات تعتزم الاستناد إلى المجموعات المسلحة الموقِّعَة على اتفاق السلام في الجزائر في المناطق الخالية من القوات العسكرية الوطنية في الشمال، وتأمل في الوقت ذاته أن تكون قوات G5، التي ستركِّز على المناطق الحدودية جاهزة وقادرة على الحشد؛ حيث يُعتبر التعاون في العملية الانتخابية جزءًا من مهماتها.

هذا، ويُقَدَّر عدد المشاركين في تأمين  العملية الانتخابية بحوالي 7000 جندي وشُرْطي لحفظ أمن وسلامة صناديق الاقتراع.

 

خطة أمنية للمنطقة الوسطى

إن إرساء الأمن في وسط البلاد - الأكثر تأهلاً بالسكان من الشمال، وبالتالي يتطلب المزيد من مراكز الاقتراع – سيشكل مصدرَ قلقٍ كبيرٍ لهذه الانتخابات، غير أن سومايلو بوباي مايغا وعد في مدينة موبتي، أثناء جولته، بأن الحكومة ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لإرساء الأمن، مشيرًا إلى أن السلطات تعمل على وضع "خطة أمنية" في المناطق الوسطى.

ويُتوقع تعزيز الوحدات العسكرية بفضل الدعم المالي المقدَّر بـ  500 مليون فرنك سيفا (762000يورو) ونشر محافظي الأقاليم في المناطق التي تنعدم فيها الإدارة.

وفي سياق متصل صرَّح مصدر من مقرَّب من دوائر الحكم بالقول: "لقد أحرزنا تقدمًا كبيرًا؛ حيث انخفض عدد الهجمات منذ حظر التنقل على الدراجات النارية وسيارات pick-up  في دوائر عديدة في مطلع شهر فبراير الماضي".

 وفي الوقت نفسه قامت السلطات بإجراء حوار مع المجتمع المدني، وزعماء الطوائف، ورجال الدين في المنطقة الوسطى بهدف التأكد من دعمهم لتهدئة المنطقة التي تهزها -غالبًا- التوترات الطائفية. ويلعب الأستاذ علي نوهوم ديالو، رئيس البرلمان الأسبق، والذي يحظى باحترام من قبيلة فلاتة، دور الوساطة.

 

 معضلة اللوجستية

حسب المقرَّر، ستنطلق جولة الاقتراع الأولى في 29يوليو والثانية في 12أغسطس أي: بعد أسبوعين. وهذا الجدول الزمني يُتِيحُ الفرصة لتنصيب الرئيس الجديد قبل 4 سبتمبر، أي بعد خمس سنوات من فترة IBK (إبراهيم أبوبكر كيتا)، غير أن الفترة التي فرَضها الشركاء الدوليون في 2013م أبعد من أن تكون مثالية؛ لوقوعها في موسم الأمطار؛ حيث يهتم فيها الماليون بمزارعهم أكثر من السياسة، ويحتمل أن تحول الفيضانات دون الوصول إلى بعض المناطق.

وعلى الرغم أن التهديدات الأمنية التي تثير مخاوف لدى المراقبين عن تكرار ما حدث في 2013م؛ حيث لم يتمكن أكثر من 7 ملايين شخص من التصويت، غير أن بماكو تؤكد بأنه سيكون من مقدور كل مواطن الادلاء بصوته.

وأضاف مصدر أُمَمِيّ إلى أن التوقيت في 2013م كان أكثر تشددًا؛ حيث كانت إدارة الانتخابات في شهرين. وفي السياق المتصل أفاد أحد المقربين من الرئيس أبو بكر كيتا  ( IBK ) إلى أنه " لا يزال الناس يثيرون صعوبات تمت مواجهتها منذ خمس سنوات، لكن الأمور تطورت.. الدولة أكثر تنظيمًا وأفضل تجربة"، مشيرًا إلى أن من ضمن 700 بلدية لم يتجاوز عدد البلديات التي لم تتمكن من التصويت في الانتخابات البلدية لعام 2016م فوق خمسين بلدية إلا قليل.

 

تحديث قائمة الناخبين الإلكترونية

يُذْكَر أن الجيش المالي يمتلك طائرات ومروحيات يمكن استخدامها في نقل المعدات الانتخابية إلى المنطقة الوسطى، وإلى مراكز الاقتراع النائية، وستكون القوات الأممية Minusma حلقة أساسية في عملية تنظيم الانتخابات؛ لامتلاكها وسائل متنوعة وقادرة على توزيع الأجهزة، ونقل موظفي الانتخابات. وتعمل أيضًا على تشييد 11مستودعًا لتخزين المعدات الانتخابية في الشمال وفي المنطقة الوسطى.

ومنذ نهاية عام 2017م انطلقت عملية إحصائية تستهدف تحديد "البالغين الجدد" للسماح لهم بالتصويت في الانتخابات الرئاسية، ومن المفترض أن ينتهي هذا التنقيح الاستثنائي للقوائم الانتخابية في مطلع مارس الجاري (مهلة في وقت متأخر حسب وجهة نظر المراقبين).

وعلى سبيل المقارنة، ستعقد السنغال تنظيم الانتخابات الرئاسية القادمة في فبراير2019م، ومع ذلك أقدمت على تأجيل عملية الإحصائية من 1مارس إلى 30 أبريل 2018م.

 

 عزم الحكومة على إصدار بطاقات بيومترية

 ومن جانبها، تطالب المعارضة بمراجعة ملف الانتخابات بعد استكماله وتحديثه مِن طرف المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وأن يكون إجراء تلك المراجعة قبل نهاية أبريل. وتعتزم الحكومة أيضًا إصدار بطاقات جديدة بيوميترية لتحل محل بطاقات التعريف الشخصية Nina (رقم الهوية الوطنية) المستخدَمة منذ 2013م.

على أن البطاقة الجديدة ستحوي "اسم المكان، ورقم مكتب الاقتراع؛ وذلك لحلِّ مشاكل توجه الناخبين" على حد تعبير سياكا سنغري، المدير العام للانتخابات. وهذا الخيار سيضع حدًّا على إشكالية إنتاج الفائض للبطاقات كما حدث في عام 2013م بعد أن كشفت تحقيقات 2014م عن وجود 900000 بطاقة Nina إضافية في الطلب.

 ومن جانبه أشار محمد آغ إيرلا، وزير الداخلية، إلى أن احتمال إصدار البطاقات الجديدة هي محل الاهتمام إلا أن تقديم العرض لم يحصل بعدُ"، ويمكن أن تتم العملية بسرعة.. فبعد انتهاء مراجعة ملف الانتخابات يمكن الشروع في إصدار البطاقات الجديدة ثم البدء بتوزيعها".

 

من الذي سيُموِّل

بحسب التقديرات الأولية للحكومة عن ميزانية تنظيم الانتخابات (الرئاسية، والتشريعية والبلدية) في 2018م تُقدّر بـ 96مليار فرنك سيفا، وتشمل كل نفقات المؤسسات المشاركة في عملية الانتخابات: وزارة الداخلية، المجلس الانتخابي، المحكمة الدستورية. لا تحصل دولة مالي على دعم مادي مباشر من الخارج لتمويل الانتخابات، لكن بمقدورها الاستفادة من الإعانات السنوية المقدَّمة من الشركاء الدوليين في استكمال الميزانية، حسب مصدر في السلطة التنفيذية.

وعلى كل مرشح دفع مبلغ 25مليون فرنك سيفا للانضمام إلى قائمة المرشحين مقابل 10ملايين في الانتخابات الأخيرة، ولا تُسدِّد لهم الدولة المبلغ المعنيّ إلا بحصول المرشح على أقل 5% من أصوات الناخبين في الجولة الأولى. أضف إلى ذلك تكلفة إنتاج بطاقات الاقتراع الجديدة، والتي تُقدَّر بحوالي 10,5مليون يورو (باعتبار 1,5يورو لكل بطاقة على 7ملايين الناخبين) بحسب التقديرات الأولية.

 

المعارضة ستقف أمام كل أساليب التزوير:

كما هو مألوف أثناء اقتراب الانتخابات الرئاسية في القارة؛ تثير المعارضة مخاوفها عن مخاطر الاحتيال، فبعد الحصول على تجاوب فيما يخصُّ مراجعة ملف الانتخابات؛ فإنها لا تزال تنتظر الضمانات في جزئيات أخرى على غرار طريقة تجميع النتائج والوسائل الحائلة دون التصويت المتكرر.

وفي هذا السياق أفاد سومايلا سيسي ، رئيس حزب URD (الاتحاد للجمهورية والديمقراطية) وزعيم المعارضة ، قائلاً : "نحاول مواجهة كل أساليب التزوير. وقد طلبنا أن يكون لممثلي المعارضة في مراكز الاقتراع مزيد من المسؤوليات يوم الاقتراع"؛ على حد قوله.

يُشار إلى أن حزب الأخير كان قد أبدى قلقه في نوفمبر 2017م إزاء" التجديد المتسرع لأكثر من نصف محافظي المقاطعات في مناطق كاي وتومبوكتو"، وأمام ثقل الوزارة الداخلية وسيطرتها على تنظيم الانتخابات في مالي، طالبت المعارضة بتعزيز مزايا المجلس الانتخابي.

 

الشفافية ومصداقية الاقتراع

وتجدر الإشارة إلى أن ثمة اجتماعات تُعقَد أسبوعيًّا في الوزارة الداخلية بين أعضاء حزب الأغلبية الحاكم ومسئولين من المعارضة لإعادة النظر في قانون الانتخابات قبل الانتخابات الرئاسية، وقد توصلت النقاشات إلى اقتراح مراجعة النصوص وتقديمها إلى الحكومة لرفعه إلى البرلمان.

وأخيرًا، فعلى الرغم من أن المعارضة تُولِي اهتمامًا كبيرًا بحضور العديد من المراقبين الدوليين، وخاصة UE (الاتحاد الأوروبي) لضمان شفافية ومصداقية الاقتراع؛ إلا أن قدوم بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي في مالي لم يتم التحقق منه بعدُ. وقد أشار مسئولون أوروبيون، خلال اجتماع عُقِدَ في 22يناير في بروكسل، إلى أن إرسال المراقبين مرهون بتطبيق وصايا عام 2013م.

 

(*) يمكن الإطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

كتاب الموقع