أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الاتحاد الإفريقي يتردد بين الإصلاحات أو الاستمرار على نفس المسار

المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية لإفريقيا

ترجمة: سيدي .م. ويدراوغو

سيتعين على الاتحاد الإفريقي التغلب على الافتقار إلى الإرادة السياسية والتحديات الهيكلية للاستجابة بفاعلية للأزمات الأمنية في القارة؛ تماشيًا مع مهمته التي أنشئ على أساسها.

تجدر الإشارة إلى أنه تم إعاقة قدرة الاتحاد الإفريقي على الاستجابة الفعَّالة للأزمات السياسية بسبب المشاكل المؤسسية التي كانت قائمة قبل إنشائه في عام 2002 لتحل محل OUA (منظمة الوحدة الإفريقية). وكانت الإصلاحات التي أرست الأساس للاتحاد الإفريقي تهدف إلى معالجة بعض أوجه القصور في منظمة الوحدة الإفريقية، وقد استندت إلى النتائج التي توصلت إليها لجنة منظمة الوحدة الإفريقية التي بحثت في ظروف الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994، وعن الأسباب التي أدت إلى عدم تصرف المجتمع الدولي عاجلاً وأوجه القصور المؤسسية التي حالت -في نهاية المطاف -دون استجابة متماسكة من منظمة الوحدة الإفريقية والأمم المتحدة.

 واستجابة لنتائج اللجنة، قام الاتحاد الإفريقي الجديد بثلاثة إصلاحات رئيسية.

أولاً: فضَّل الاتحاد اختيار "عدم الاكتراث" بدلاً من مبدأ "عدم التدخل" لمنظمة الوحدة الإفريقية. تبنَّت المنظمة الجديدة مبدأ R2P "مسؤولية الحماية"، والتي تنص على أن السيادة ليست امتيازًا، وإنما هي مسؤولية، وأنه لا يمكن للدول الاحتجاج بها لحماية نفسها من التحقيق في الجرائم التي ارتُكبت ضد مواطنيها. في الواقع، في مثل هذه الحالات، فإن الدول الأخرى ملزمة بالتدخل. وقد تم دمج هذا المفهوم في المادة 4 (ح) من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

ثانيًا: أًنشِئت العديد من المؤسسات الجديدة التي من المفترض أن تكون أكثر كفاءة من سابقاتها، وشملت تلك المؤسسات CUA (مفوضية الاتحاد الإفريقي)، التي تدير الأنشطة اليومية، وتوظّف بشكل رئيسي من المهنيين، على عكس الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الإفريقية، التي تهيمن عليها شخصيات سياسية. كما تم إنشاء البرلمان الإفريقي و ECOSOCC (المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي)، وتلعب المؤسستان دورًا في مبادرات الاتحاد الإفريقي لمنع النزاعات وإدارتها.

ويتكون ECOSOCC (المجلس الاقتصادي والاجتماعي) من منظمات المجتمع المدني من كل منطقة من مناطق الاتحاد الإفريقي الخمس والجاليات الإفريقية في المهجر. المجلس الاقتصادي والاجتماعي يربط الاتحاد الإفريقي بقضايا السلام والأمن من خلال لجنتي السلام والأمن والشؤون السياسية، ويزور أيضًا البلدان في حالة النزاع، ويعد تقارير وتحليلات لحالات الصراع، ويناقش مباشرة مع أطراف النزاع. وإلى جانب ذلك، تتخذ هيئة اتخاذ القرارات التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، الجمعية العامة، مواقف مختلفة أحيانًا عن مواقف رؤساء الدول والحكومات. يقوم البرلمان الإفريقي، الذي يعكس تكوينه تكوين 54 هيئة تشريعية إفريقية، بمهام تقصِّي الحقائق، ويتوسط ويشارك في مداولات المنظمة وقراراتها بشأن السلام والأمن. تعمل لجنتها المتخصصة المعنية فيما يتعلق بالتعاون والعلاقات الدولية وحل النزاعات بشكل مستقل عن أجهزة الاتحاد الإفريقي الأخرى.

ثالثًا: تم وضع بروتوكولات جديدة لتطبيق المعايير الأخلاقية. وينص الميثاق الإفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم، الذي اعتُمد في يناير 2007م، على سبيل المثال على تدابير عقابية ضد الأشخاص الذين يرفضون ترك منصبهم بعد هزيمتهم في الانتخابات أو السعي إلى مراجعة الدستور وقوانين البقاء في السلطة. دخل الميثاق حيّز التنفيذ كأداة قانونية في عام 2012م، بعد أن صادقت عليه 15 دولة. تم التصديق على الميثاق الآن من قبل 32 دولة و46 دولة أخرى وقَّعت عليه.

وبعد مُضِيّ ما يقرب من عقدين من إنشاء الاتحاد الإفريقي، ومع ذلك، فإن العديد من هذه الإصلاحات لم تُنفَّذ بعد بشكل كبير. ونتيجة لذلك، لا يزال الاتحاد الإفريقي معاقًا بسبب نقاط الضعف المؤسسية نفسها التي أعاقت منظمة الوحدة الإفريقية. في عدد متزايد من الحالات، قام الأعضاء أيضًا بتقويض قرارات الاتحاد الإفريقي والتحدِّي علنًا. إن عجز الاتحاد الإفريقي عن المواقف في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي وجنوب السودان من بين أزمات أخرى، يدل على أن الإصلاحات المؤسسية لمعالجة مشاكل الماضي لم تسفر عن نتائج بعدُ.

الإرادة السياسية

تظل الإرادة السياسية هي العامل الرئيسي في الاستجابة بفاعلية للأزمات التي تواجه الاتحاد الإفريقي. عندما رفض الزعيم المستبد الغامبي يحيى جامع التنحي بعد هزيمته في انتخابات عام 2016م، عينت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS) فريقًا للتفاوض برئاسة كل من الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما، والرئيس محمدو بوهاري رئيس نيجيريا، ورئيس ليبيريا إيلين جونسون سيرليف، والرئيس ماكي سال من السنغال، وجميعهم من قادة المعارضة القدامى قبل توليهم الحكم إثرانتخابات ديمقراطية. لقد أتاحت لهم تجربتهم الدفاع عن الحلول الديمقراطية دون الانحياز لنظيرها في منصبه. على هذا النحو، أعطت مشاركتهم مصداقية كبيرة لقرار الموافقة على استخدام القوة التي أنهت في نهاية المطاف نظام جامع. استخدمت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا نموذج تدخل مماثل في كوت ديفوار في عام 2011م، مما أجبر جباجبو في نهاية المطاف على التنحي بعد رفضه الانسحاب بعد هزيمته الانتخابية.

لم تتكرر تجربة غرب إفريقيا بشكل عام في المجتمعات الاقتصادية الإقليمية الأخرى؛ حيث ركَّزت جهود الوساطة التي بذلتها IGAD (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية)، وEAC  (جماعة شرق إفريقيا) وSADC  (جماعة تنمية الجنوب الإفريقي) في كثير من الأحيان على حماية زملائهم. ساعدت المصداقية المشكوك فيها لبعض هؤلاء القادة فيما يتعلق بالامتثال الدستوري وتقاسم السلطة على تقليل فرص النجاح في حل هذه النزاعات -والتي غالبًا ما تسببها عدم الامتثال لحدود المدة-.

وتجدر الإشارة إلى أن عددًا من القادة اعترضوا على القرارات التي رأوا أنها يمكن أن تُشكّل سابقة للاتحاد الإفريقي للتدخل في بلدانهم، في حين أن القادة الذين يسعون إلى تجنُّب الرقابة تذرَّعوا بشكل منهجي بهذا القلق من أجل تقويض عزم دول المنطقة على إعداد الاستجابة. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، شوَّهت أدلة التلاعب المنتظم في الاقتراعات الانتخابية التي أوصلت الرئيس فيليكس تشيسكيدي إلى السلطة في يناير 2019، والذي يُعتبرأول انتقال سلمي للبلاد. قدم المؤتمر الأسقفي للأساقفة الكاثوليك الكونغوليين إحصاءً مستقلًا يدعمه الكشف عن الوثائق الصادرة عن اللجنة الانتخابية الكونغولية، والتي أثبتت أنه تم التلاعب بنتائج الانتخابات الأولية لدى الحكومة.

وبعد التسلُّح بأدلة التلاعب، دعا رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي إلى تعليق إعلان النتائج النهائية، مشيرين إلى "شكوك جدية حول توافق النتائج الأولية". كما بدأ الاتحاد الإفريقي محادثات لجلب الأطراف إلى حلّ يحترم نزاهة العملية الانتخابية، ويسمح للإدارة المقبلة للكونغو بالبدء على أساس ديمقراطي قوي. ومع ذلك، وبعد أقل من 48 ساعة، قام بعض الأعضاء بالتصدي لموقف الاتحاد الإفريقي من خلال الابتعاد عن القرار. كما سحبت CDIC فيما بعد نداءها الأولي لإعادة فرز الأصوات. وبتشجيع من هذا التغيير، تجاهلت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بسرعة موقف الاتحاد الإفريقي، متَّهمة إياه بالتدخل. وبعد فترة وجيزة، أعلنت بلدان أخرى أنها دعمت نتائج الانتخابات، حتى تلك التي كانت قد دعمت في البداية الاتحاد الإفريقي لانتقاد العملية الانتخابية.

على الرغم من إظهار فقدان الإرادة السياسية ذاك، يواصل عدد من الحكومات الإفريقية الدفاع عن أجندة إصلاح الاتحاد الإفريقي، على الرغم من أن نظام أغلبية الثلثين في الاتحاد الإفريقي لا يعزلهم إلى وضع الأقلية. وعطفًا على ذلك، لا ينشر الاتحاد الإفريقي سجلات التصويت الخاصة بأعضائه، الأمر الذي يحجب المزيد من الدعم لإصلاحات الاتحاد الإفريقي.

التحديات الهيكلية

تتفاقم مشكلات الاتحاد الإفريقي بسبب الدور المحوري الذي يلعبه مؤتمر رؤساء الدول والحكومات تجاه الهيئات الأخرى. وحسب ما هو منصوص على الورق، كان يُتوقّع أن تسهِّل المنظمات مثل AUC في اتخاذ قرارات أكثر تكنوقراطية وقائمة على الأدلة، كما تم إنشاء PSC (مجلس السلام والأمن) ؛ ليكون مستقلًا مؤسسيًّا؛ وذلك لضمان عدم تسييس مهامه.

وتشمل تلك المهام فرض العقوبات، والتوصية بالتدخل في الدول الأعضاء لحماية حقوق الإنسان، ومنع حدوث المآسي الجماعية. وتتمتع SPC باستقلالية في تحديد العناصر المدرجة في جدول أعمالها، والتي لا يمكن لأي دولة عضو المعارضة على ذلك، بما في ذلك تلك التي يحتمل أن تتدخل في العملية. ومع ذلك، فإن في التطبيق العملي لم يتم تحديد مسؤوليات PSC وAUC وجمعية رؤساء الدول بشكل واضح، مما يؤدِّي إلى التشويش وتداخل المسؤوليات. بشكل عام، عندما يظهر توافق في الآراء بشأن قضية ما، تأخذ CPS زمام المبادرة وتقف الجمعية في الخلفية.

وأما في حال عدم وجود توافق في الآراء، فتميل الجمعية إلى نقض قرارات PSC، مما يعرّضها للمؤسسات المستقلة الأخرى. كما أن الدور والتسلسل الهرمي لـ AUC في صنع القرار غير واضح أيضًا. تعتمد فاعليتها إلى حد كبير على مبادرة رئيسها ودرجة توافق الآراء -أو عدم توافق الآراء- بشأن مسألة معينة التي يتم عرضها على الجمعية العمومية.

على أن مشاركة الاتحاد الإفريقي في بوروندي تُسلّط الضوء على مقدار تأثير عدم الوضوح المعني على تماسك وفاعلية المنظمة في حلّ النزاعات. عندما بدأت الأزمة في الظهور في أبريل 2015م، اتخذت CPS، بدعم من AUC، موقفًا استباقيًّا من خلال اجتماع شهريّ وإصدار قرارات قوية تضغط على الجمعية للتصرف. ورَدًّا على المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن والميليشيات التي دعمت الزعيم البوروندي بيير نكورونزيزا في ديسمبر 2015م؛ قررت إدارة حماية المنشآت نشر قوة حماية مدنية قوامها 5000 رجل.

وفي هذا السياق، احتجت مفوضية الاتحاد الإفريقي بالمادة 4 (ح) التي تسمح بالتدخل دون موافقة الحكومة المضيفة، ومنحت بوروندي 96 ساعة لقبول القوة. ومع ذلك، فقد تلاشى هذا القرار بعد أن ادَّعى بعض الأعضاء أنهم "لم يُبَلَّغوا بشكل صحيح من قبل ممثليهم"، وآخرون اتهموا مفوضية الاتحاد الإفريقي وCPS بتجاوز صلاحياتهم. بعد ذلك، أبدت دول مثل تنزانيا وجنوب إفريقيا التي أيدت في البداية قرار CPS تحفظات، مما أدَّى إلى تآكل توافق الآراء وتقويض قرار التدخل. وقد هاجم العديد من الزعماء محاولة التذرع بالمادة 4 (ح) بأوراق اعتماد ديمقراطية مشكوك فيها، بقيادة يحيى جامع، الزعيم الاستبدادي لغامبيا في ذلك الوقت، الذي ناضل بشدة من أجل إحداث تقلبات في السياسة. ولا يزال آخرون يقولون: إنهم تعرضوا للتضليل من التقارير الإعلامية الغربية التي بالغت في تصوير شدة الأزمة.

من جانبه؛ صرح الممثل الخاص للاتحاد الإفريقي المعني بالبحيرات الكبرى للصحافة بأنه "لم يكن يقصد أبدًا التدخل"، وأن الفكرة ببساطة "لا يمكن تصورها". وحذرت الحكومة البو روندية -التي شجَّعها هذا الالتباس- الاتحاد الإفريقي، مهددة بمهاجمة قوات الاتحاد الإفريقي إذا تم نشرها في بوروندي. وبعد انسحاب أوغندا نتيجة لهذا التهديد، تم التخلِّي عن خطة النشر، وأصبحت الفجوة بين الجمعية والهيئات الأخرى واضحة.

كان رد فعل قادة المجتمع المدني البوروندي غاضبًا من تحوُّل الاتحاد الإفريقي؛ حيث اعتبره الكثيرون خيانة لبعثات الاتحاد الإفريقي، ثم تصاعدت الأزمة البوروندية في وقت لاحق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 2000 شخص، وتشريد ما يناهز نصف مليون شخص إلى جانب تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي؛ مما أدى إلى دخول الاقتصاد في الركود، وانخفض بنسبة 7.2 ٪. قامت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن بوروندي ولجنة الاتحاد الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بتوثيق العديد من الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها جهات فاعلة تابعة للدولة منذ عام 2015. وقد خلصت لجنة حقوق الإنسان والشعوب إلى إصدار بيان في نوفمبر 2018م أدانت فيه الجرائم ودعت الدول الأعضاء إلى تكثيف جهودها لحل الأزمة. في هذه الأثناء، يحتفظ بيير نكورونزيزا بالسلطة، ليس فقط كجزء من ولايته الثالثة -القرار الذي أثار الأزمة في عام 2015- ولكن مع خطط للبقاء هناك إلى أجل غير مسمى.

في قلب شلل الاتحاد الإفريقي، يوجد توتر بين الذراع السياسي للمنظمة وذراعها الفنية.

إن الافتقار إلى الإرادة السياسية من جانب الزعماء الإقليميين إلى إثارة المسؤولية الجماعية للاتحاد الإفريقي عن الأمن في مواجهة الأزمات السياسية؛ يدل على تلاشي التزام الاتحاد الإفريقي "بعدم اللامبالاة" الذي يُعتبر المبدأ الذي أُسِّس على ضوئه الاتحاد الإفريقي، وتقلص معه الالتزام بحماية المدنيين ومصداقية الاتحاد الإفريقي وأهميته.

ويوجد في قلب شلل الاتحاد الإفريقي توتر بين الذراع السياسي للمنظمة (الزعماء الذين يجتمعون ويصوتون على القرارات المتخذة في مؤتمرات القمة التي تعقد كل سنتين)، والذراع الفني CUA. والمنظمات مثل CPS وECOSOCC وبرلمان عموم إفريقيا لديها القدرة على لعب دور أكثر نفوذًا داخل الاتحاد الإفريقي. ومع ذلك، فإنها تظل هيئات استشارية فعَّالة وليس لها تأثير يُذْكَر على القرارات التنفيذية. من حيث المبدأ، يتمتع البرلمان الإفريقي بصلاحية وضع تشريعات ملزمة للحكومات الإفريقية. ومع ذلك، فإن مالي هي الدولة الحيدة التي قد صادقت على بروتوكولها الخاص الذي يمنحها جميع السلطات التشريعية. والمشاكل من هذا القبيل تعيق عمل المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. عطفًا على أنه استغرق التصديق على البروتوكول 16 سنة. حتى في هذه الحالة، هناك 30 دولة إفريقية فقط أعضاء، و6 فقط من هذه الدول تقبل سلطتها في تلقي الشكاوى من المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، وضعت الجمعية كبار المسؤولين ورؤساء الدول خارج اختصاص المحكمة، مما قوَّض مهمتها الأساسية المتمثلة في مكافحة الإفلات من العقاب والمساءلة وحماية المدنيين.

الحاجة إلى إعادة النظر في حجج الإصلاح

في إطار زخم الرئيس الرواندي بول كاغامي، تم إطلاق أحدث مبادرة لإصلاح الاتحاد الإفريقي في عام 2016م. ولخص تقريره النهائي المعضلة العليا: "من خلال عدم التزامنا بشكل منتظم بتنفيذ القرارات المتخذة، توحي بأنها لا تحظى بأدنى أهمية. ونتيجة لذلك، فإن منظمتنا تعاني من خلل وظيفي، فالدول الأعضاء تعطيها قيمة قليلة، والشركاء العالميون لا يجدون مصداقية تُذْكَر ولا يثق مواطنونا بها"، وقدّم التقرير أربع توصيات عامة:

1. تقليل أولويات الاتحاد الإفريقي ذات الكلفة الباهظة إلى أربعة: السلام والأمن، والشؤون السياسية، والتكامل الاقتصادي، والتمثيل الدولي.

2. إصلاح مؤسسات المنظمة لتحقيق هذه الأولويات.

3. اتخاذ خطوات لتحقيق الاكتفاء الذاتي المالي.

4. إدارة الاتحاد الإفريقي بفاعلية وكفاءة.

وقد طُرِحت عدة مقترحات محددة لدعم هذه الإصلاحات. وقد احتلت التوصية لاستعادة استقلال AUC صدارة القائمة، ويشمل ذلك السماح لرئيس اللجنة بتعيين النواب والمفوّضين، وإجراء مراجعة متعمقة لمجلس السلم والأمن، وكذلك الهيئات القضائية والتشريعية، بهدف جعلهم أكثر استقلالية.

في قمة الاتحاد الإفريقي في نوفمبر 2018م، كان القادة يدعمون تقليل أولويات الاتحاد الإفريقي وتبسيط عملياته. ومع ذلك، رفضوا التوصيات المتعلقة بتعزيز مفوضية الاتحاد الإفريقي.

يكشف عدم وجود توافق في الآراء حول الإصلاحات عن فجوة كبيرة بين رؤساء الدول الإفريقية والخبراء في مجال السلام والأمن.

صرح بعض أعضاء اللجنة بأنهم لم تتم استشارتهم خلال المداولات التي استمرت عامين، وأصدروا مذكرة تعبِّر عن رفضهم. حتى الاقتراح الخاص بفرض ضريبة بنسبة 0.2٪ على الواردات لتعزيز الاستقلال المالي للاتحاد الإفريقي قوبل بمقاومة كبيرة. ومع ذلك، دفعت العديد من الدول إلى تبنّي هذه الإصلاحات. بالإضافة إلى ذلك، تعهدوا بمواصلة جهودهم لإبقاء هذه المقترحات على جدول أعمال الاتحاد الإفريقي. يواصل بعض ممثلي البرلمان الإفريقي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي العمل مع أعضاء الاتحاد الإفريقي الذين يدعمون الإصلاحات ويضغطون على عدد كبير من الدول الأعضاء لاعتمادها. ويكشف عدم وجود توافق في الآراء حول الإصلاحات عن فجوة كبيرة بين رؤساء الدول الإفريقية والخبراء في مجال السلام والأمن، كما تُبرز تجربة منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي إلى أن هناك حاجة ماسَّة إلى هذه الإصلاحات لجعل هيكل السلام والأمن في إفريقيا دورًا ملموسًا. غير أن منطق الانتقال من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي -في الواقع- سوف يتعرض للخطر إذا لم تتقدم الإصلاحات.

ومع ذلك، لا يمكن للاتحاد الإفريقي أن يكون قويًّا كما يتطلع إليه أعضاؤه. يذكر تقرير الاتحاد الإفريقي كاغامي أن "الإصلاح لا يبدأ بالمفوضية، بل يبدأ وينتهي بالقادة الذين يحتاجون إلى تعيين التوقعات الصحيحة والتنفيذ الصحيح"، محذِّرًا من أن "ثمن التقاعس عن العمل سوف يتحملها مواطنونا، وسيتم قياسها في حياة أقصر وطموحات محبطة".

رابط المقال:

https://africacenter.org/fr/spotlight/entre-reformer-ou-poursuivre-sur-la-meme-lancee-lunion-africaine-hesite/

كتاب الموقع