أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الاتحاد الإفريقي.... ودوره في الوقاية عن الأزمات

بول نان توليا (*)

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

إن الإجراءات الوقائية  خلال الصراعات والسعي الحثيث لإحلال الأمن والسلام في القارة من خلال الإنذار المبكر تحتل حيِّزا كبيرا في برامج الاتحاد الإفريقي حيث شكلت محورا للمباحثات التي استغرقت أسبوعين في واشنطن مع كبار المسؤولين بتنظيم من CESA وشارك فيها خمسون من خبراء مجال الأمن من 45 دولة إفريقية.

ويعتبر فريق الحكماء للوقاية من نشوب الصراعات من أهم هياكل الاتحاد حيث يقوم بالتحقيقات الميدانية ويقترح الخيارات السياسية والبحث عن الحلول والمصالحات. ويتكون الفريق من خمسة أعضاء من مناطق إفريقية، تحظى باحترام كبير ويوظفون خبراتهم ونزاهتهم الأخلاقية في خدمة تعزيز الأمن والسلام، ومنذ إنشائه 2007م قام بمهمات عدة ، نحو استضافته محادثات التي جرت بين المتمردين وبين فرانسوا بوعزيزي الرئيس الأسبق لإفريقيا الوسطى. 

كما سعى إلى التوصل إلى هدنة بين الرئيس جوزيف كابيلا وبين حيزيان تشيكيتي -زعيم المعارضة-وذلك عقب الانتخابات المتنازع عليها في الكونغو الديمقراطية، وكما دعم الأطراف المتنازعة في الصومال للتوصل إلى خارطة طريق لانهاء المرحلة الانتقالية.

والفريق يتعاون مع هيئات إقليمية أخرى ذات العلاقة على غرار مجلس حكماء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (CEDEAO ) ، ومجموعة الاتصال في الهيئة الحكومية الدولية للتنمية، ومجلس أعيان السوق المشتركة لجنوب وشرق إفريقيا إضافة إلى تعاونها مع فريق وساطة الجماعة الإنمائية لجنوب إفريقيا.

مجموعات الوساطة في الأزمات الإفريقية : 

1- مجموعة الحكماء (الاتحاد الإفريقي)

2- مجلس الحكماء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا( CEDEAO )

3- فريق الاتصال للوساطة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنميةIGAD  )  )

4-مجلس شيوخ السوق المشتركة للشرق والجنوب افريقي ( COMESA)

5-الفريق المرجعي في الوساطة للمجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي ( SADC )

وقد تَعتمد جهود الاتحاد الإفريقي الوقائية ضد الأزمات على آليات تكميلية كالاستعانة بشخصيات نافذة وبدبلوماسية  الاتحاد الافريقي و   بالوساطة الرسمية أو باللجان المتخصصة والمحترفة ، غير أن تفعيل تلك الآليات يتم –في الغالب- بالتوازي والارتجال مؤديا بذلك إلى التعقيد في برمجة وتطبيق الإجراءات حيث يتلاشى الفرق بين النظرية وتطبيق الخطة الاحترازية وإدارة الأزمات .

وخير دليل على ذلك إدارة الاتحاد الإفريقي الأزمة التي أعقبت الانتخابات الكينية 2007م بقيادة كوفي أنان –أمين العام السابق للأمم المتحدة- وجراشا مشيل (أرملة كل من رئيس موزمبيق الأسبق ورئيس جنوب إفريقيا السابق) إضافة إلى  بنيامين امكابا الرئيس التنزاني الأسبق ثم انضم إليهم رئيس زامبيا السابق كنيث كوندا وجواثيم شيشانيو (موزمبيق).

على أن دور نزاهة الشخصيات المعنية كان حاسما حيث فرض نفسه ؛ فقبلت الأطراف المتنازعة الاعتراف بسلطة الوساطة والانصياع لها وذلك على الرغم من عدم الارتياح. 

تقول جراشا مشيل "وصلت في فترة حيث كان الحذر سيد الموقف وكلا الطرفين مصر على موقفه؛ فبينما يُقرّ طرف بالفوز في الانتخابات يصر الآخر على أن الانتخابات كانت مزورة" وقامت مشيل بزيارات في معسكرات اللاجئين داخل البلاد تحت تغطية إعلامية مكثّفة وذلك لإعارة عناية الأطراف المتنازعة إلى تداعيات التعنت على المواقف والخسائر البشرية الناجمة عن الأزمات.

وتعهدت لعنان بالبقاء في المعسكرات ودفع أي ثمن في ذلك لغاية التوصل إلى الحل، وثمة مبادرات أخرى تمثلت في قيام شخصيات نافذة على غرار مطران دسيمون تتو وسيمون رامفوزا -مفاوض ANC الأسبق-ونائب رئيس جنوب إفريقيا الحالي وذلك لدعم تواصل الجهود الرسمية.

يشار إلى أن فريق القدامى أخذ بزمام الجهود المبذولة للوساطة في كينيا كما لعب دورا في العملية بدعم من الاتحاد الإفريقي وقد ثمَّن الأخير جدارة الآليات غير الرسمية لتميُّزها بالمرونة الضرورية للتدخل السريع والسري مع أخذ السياق الاجتماعي بعين الاعتبار.

 

دور الدبلوماسية الإفريقية في احتواء أزمة جنوب السودان

كما أن الآليات الرسمية اخذت بزمام المبادرة لاحتواء أزمة جنوب السودان والتي انطلقت شرارتها على خلفية نزاع حول السيطرة على الحزب الحاكم - الحركة الشعبية لتحرير السودان (MPLS) - ثم تطور الأمر إلى عنف تسرب إلى القوات العسكرية من بوابة توظيف الانتماء العرقي.

وبعد أسابيع من بداية الأزمة كلَّف الاتحاد الإفريقي الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD )  بالإشراف على عملية الوساطة والتي توصلت إلى تسوية النزاع في جنوب السودان عام 2015م، وتتمتع الأخيرة بامتلاك ركائز مؤسسية قوية إلى جانب معرفتها بالأطراف المعنية؛ لإشرافها على المفاوضات السابقة التي استغرقت سنين وانتهت إلى اتفاق السلام الشامل بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وبين الحكومة  السودانية في الشمال في عام 2005م.

وبينما كانت محادثات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية الرسمية جارية قاد الحزب الحاكم في تنزانيا( CCM ) وبدعم من حزب المؤتمر الوطني الافريقي( ANC ) في جنوب إفريقيا الفصائل الثلاث التي تتكون منها  الحركة الشعبية لتحرير السودان (MPLS)  إلى النقاش حول الخلاف في قيادة الحزب وانتهى إلى اتفاق لمِّ شمل الحزب في يناير 2015م على الرغم من أن وساطة الفريق كانت على حدة وغير رسمية وكان الهدف من ذلك تعزيز المفاوضات الرسمية.

وعلى الرغم من اعتراف الأطراف بسلطة الجهات الفاعلة في الوساطة إلا أنها ظلت منقسمة بشكل جذري مما كان يعرقل المنهجين نتيجة الانتهاك المكرر للهدنة والمواعيد من كلا الطرفين وتم توجيه دعوة إلى الأطراف المعنية داخل الحزب إلى تعزيز المفاوضات الرسمية من طرف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية(IGAD) يعتبر منهجا مبتكرا.

 

الدروس الرئيسية المستخلصة

إن عملية احتواء الأزمة الكينية برهنت على مدى أهمية النزاهة الأخلاقية للشخصيات الفاعلة في الوساطة وأثناء إحدى جلسات المفاوضة صرخ أحد المفاوضين من المعارضة "زوَّرتم الانتخابات" فرد عليه ممثل الحكومة " لا...فزنا فيها بالأغلبية"؛ فكان تعقيب غراسا مشيل “فلِمَ العنف؟! ولماذا جرى حفل التنصيب لرئاسة الجمهورية في الليل؟! وعندم خيَّم السكوت الجوّ أردفت وبلهجة تحذير "إن بلدكم ينزف ويتعين عليكم فعل شيء".

ومن جانبه صرح أحد المراقبين بأنه بينما كان الشباب الغاضب يحرك الشحنة العاطفية في كينيا شرع الحكماء الأفارقة المعنيون بتوظيف نفوذهم في تهدئة الأوضاع مما أدى إلى تشكيل حكومة ائتلافية ووضع حد للعنف حيث كان اهتمام الاتحاد الإفريقي بالقضية محوريا.

يذكر أن الحذر ما زال يسيطر على أجواء جنوب السودان ومخاطر احتمال تدهور الأوضاع قائمة مما أدى بمجلس كنائس جنوب السودان إلى توجيه التماس إلى فريق القدامى للقيام بالوساطة السرية لحماية مكتسبات الاتفاق والحيلولة دون عودة العنف على الساحة مرة أخرى.

على أن ذلك يعتبر الدرس الرئيسي المستفاد من كينيا حيث تم ذلك في فترة كان القدامى يعملون بالتنسيق مع (ائتلاف مواطني جنوب السودان للسلام) وهو مكون من الدبلوماسيين السابقين وجنرالات ومرشدين روحيين.

تلك نماذج توحي إلى أن بمقدور الضغط المعنوي الذي يمارسه الزعماء الأفارقة على الأطراف المتنازعة إضافة إلى الدعم الإقليمي أن يؤثر إيجابا على سلوكيات الأطراف.

لكن تغيُّر المنهج حسب المعطيات: طبيعة الأزمة، مزاج الأطراف المعنية، وخلفيات المفاوضين والإجراءات الإقليمية المتبعة بخصوص الوقاية عن الأزمات والوساطة لاحتوائها-تمثل اعتبارات ضرورية عند تنفيذ الاتفاقيات الناجمة عن المفاوضة.

 

(*) يمكن الاطلاع الرابط الأصلي للمقال من هنا

 

 

 

 

كتاب الموقع