أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الاتحاد الأوروبي وإفريقيا ... ضرورة إنهاء علاقة المانح والمستفيد

 

 بقلم: ريستال ثوناند (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

 

أكد  جيرد موللر- وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني -  خلال اجتماعه بالرئيس التو جولي فور نياسينبى ، على  الإمكانات الهائلة التي تمتلكها إفريقيا والتي تكفي لكي تتولى القارة مسئولياتها والدفاع عن مصالحها. مشيرا إلى سعي المستشارة الألمانية أنجيلا ماركيل على مستوى الاتحاد الأوروبي إلى تغيير التصور السائد عن طبيعة العلاقة الأوروبية الإفريقية المبنية على مفهوم المانحين والمستفيدين ، وقد شكلت تلك المساعي محورا لتقرير صدر حديثا حول العلاقة الاقتصادية والتنمية.

على أن التقرير أشار إلى "ضرورة تعزيز قدرات الحكومات الإفريقية على قيادة برامجها الإنمائية حيث إن عصر المعونة الإنمائية ومفهوم المانحين ومستفيدين قد تولى، والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في استعداد للشراكة المتكافئة ... والتصور الجديد في العلاقة الثنائية بين الاتحاد الأوروبي و إفريقيا سيقوم على ركيزة التنمية والسلام لبناء مستقبل لامع" حسب تصور وزارة العلاقات الاقتصادية والتنمية عن العلاقة الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وبين إفريقيا الوارد في التقرير المكون من 34صفحة ويتوقع عرضه خلال 2017م الجاري.

   

 عشر سنوات  للقضاء على الفقر

الصراحة التي تميّز بها التقرير تعبِّر عن الرغبة الألمانية الحقة حيث تطرق أولا إلى إمكانات إفريقيا الهائلة بما فيها الأراضي الخصبة والثروات الزراعية الضخمة إلى جانب الثروات الطبيعة، وامتلاكها أكثر من 15% من احتياطات النفط في العالم، و40% من احتياطات الذهب إضافة إلى 80% من المعادن وأهم الأراضي الزراعية في العالم.

 وقد أشار التقرير إلى أن من مميزات إفريقيا كون الغالبية العظمى من سكانها من الشباب وامتلاكها روح المبادرة ومهاراتها الإبداعية والإمكانات الهائلة في الطاقة المتجددة وفي الزراعة "إن بإمكان إفريقيا القضاء على الفقر والجوع وسوء التغذية في عقد من الزمن" حسب ما أكدته وزارة الألمانية للعلاقات الاقتصادية.

وعلى الرغم من التطور الملموس في السنوات الأخيرة أشار التقرير-وشأنه في ذلك شأن الكثير من الدراسات السابقة حول التنمية في إفريقيا- إلى سلبيات الفساد الإداري وهروب رؤوس الأموال بتواطؤ من النخبة والتي بلغت 50 مليار دولار سنويا حيث 60% من الشركات الدولية  ضالع في التهرب الضريبي ، حسب تقرير 2015م والذي صدر من مجموعة من الخبراء على مستوى رفيع ومتخصصين  في متابعة التدفقات المالية غير المشروعة من إفريقيا. 

 في إفريقيا إمكانات هائلة غير مستغلة ومن الأسباب المؤدية إلى ذلك استغلال النخبة الفاسدة نفوذها في كثير من الدول الإفريقية حيث يفضل بعض النخبة تحويل أمواله إلى الدول الأجنبية على حساب الاستثمارات الداخلية وبيع الأراضي الزراعية الشاسعة بدلا من استغلالها لضمان الغذاء للمواطنين، إلى جانب السماح للشركات العملاقة باستغلال موارد البلاد المعدنية دون توفير القيمة المضافة للبلدان، حسب ما ورد في التقرير، وقد ندد خبراء التقرير تلك الثقافة السياسية التي لا ترى غير المصالح الخاصة  وتقدمها على  المصلحة العامة في الحكم.

 

خطة مارشال للمصالح المشتركة

وللاستجابة لما تمليه ضرورة الموقف من إيجاد المساواة في إطار التعاون الثنائي الأوروبي-الإفريقي فيما يخص الحفاظ على مصالح الطرفين؛ قدمت وزارة الاقتصاد والتعاون الألمانية خطة مارشال على ثلاث ركائز أساسية: الاقتصاد والتجارة وخلق الوظائف إلى جانب إحلال الأمن والسلم، والديمقراطية ودولة القانون.

وقد أشار التقرير إلى أن أجندة الاتحاد الإفريقي لعام 2063م التي اعتمدت في 31يناير2015م تعطي نغمة جديدة لرؤية التنمية في إفريقيا، وترى برلين ضرورة إعادة إبرام اتفاقيات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الاتحاد الأوروبي وبين إفريقيا مجددا. 

على أن تقوم العلاقة الثنائية الجديدة على ضوابط جدد على غرار وضع حد على الصادرات المضرة بإفريقيا والانتقال من التبادل التجاري الحر إلى التجارة العادلة وإلزام شركات الاتحاد الأوروبي بخلق القيمة المضيفة في الدول الإفريقية التي تستثمر فيها، ومحاربة التهرب الضريبي ومحاربة التدفق غير المشروع لرؤوس الأموال المهربة من إفريقيا.

ومن جانبها تكافح ألمانيا لإعادة النظر في السياسة الأوروبية حول تمويل المشاريع في إفريقيا التي ترتكز  على تعبئة أموال ذاتية في الدول الإفريقية وتعزيز الأداء الذاتي والاستثمارات الخاصة، وتعبئة رؤوس الأموال الخاصة، وتفعيل الاستثمار والاستعانة بالدعم العام للتنمية APD وذلك لتعبئة الاستثمارات الخاصة.

 

يجب على إفريقيا التعبير عن نفسها في مجلس الأمن

يشار إلى ان ثمة جهات حكومية ألمانية تسعى إلى تعيين مفوض أوروبي لإفريقيا مع إنشاء لجنة تابعة له وذلك لضمان التناسق في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إفريقيا ، وفي السياق ذاته أشار الوزير الألماني إلى أن إفريقيا تحوي  كفاءات تؤهلها إلى حيازة عضوية دائمة في مجلس الأمن " نحن بحاجة إلى التوقف عن الحديث عن إفريقيا بالنيابة عنها ، حيث إنها قادرة على التعبير عن نفسها مما يبرر ضرورة حيازة إفريقيا عضوية دائمة في مجلس الأمن" على حد تعبيره.

وهذا التوجه الألماني ينسجم مع العديد من الأصوات –داخل الاتحاد الإفريقي في الآونة الأخيرة-الداعية إلى ضرورة حيازة إفريقيا عضوية دائمة في مجلس الأمن بالأمم المتحدة. وفي السياق نفسه أشار إلى ضرورة فرض الضرائب على المواد المستوردة  لتمويل أنشطة الاتحاد الإفريقي، وقد صرح الرئيس الجديد للاتحاد الإفريقي بأنه" لم يعد في مقدورنا الاعتماد على التمويل الخارجي لتسيير مؤسستنا، ويجب علينا إثبات استقلالنا المادي"

  وفي خطابه بعد العودة إلى الاتحاد أشار محمد السادس إلى أنه" آن الأوان أن تستفيد إفريقيا من ثرواتها ويجب العمل لتحقيق الازدهار لشعوبنا بعد تعرضها للنهب عقودا من الزمن، ومفهوم العالم الثالث عفي عليه الزمن" مشيرا إلى أن تنشيط النمو الاقتصادي في إفريقيا يفوق بعض الدول الأوروبية. 

 على أن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يرغبان في تنظيم حوارات بناءة مع الجهات الفاعلة في كل من إفريقيا والاتحاد الأوروبي للتباحث حول تلك القضايا.

 

 (*) يمكن الاطلاع على الرابط الأصلي للمقال من هنا

 

 

كتاب الموقع