أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الأزمة السياسية في غينيا 2020م "تداعيات الانقلاب الدستوري وحلم الخلود في السلطة" (2/2)

 

المحور الثالث**:مطالب المعارضة واستراتيجياتها وأسباب ضعفها وتقييمها والخيارات المتاحة أمامها

من خلال هذا المحور سوف نتناول أربعة نقاط أساسية تتعلق بالمعارضة؛ ألا وهي مطالب المعارضة، ثم نعقبها بالحديث عن استراتيجيات عملها المختلفة خلال الأزمة، ثم نوضح في النقطة الثالثة أسباب ضعفها، وأخيرًا نقوم بتقييم دور المعارضة والخيارات المتاحة أمامها خلال الفترة المقبلة، وذلك فيما يلي:

 

أولاً: مطالب المعارضة السياسية:

 تتمثل مطالب المعارضة السياسية في الأمور التالية:

1- إعادة العمل بدستور 2010م وإلغاء دستور 2020م :

والذي قامت المعارضة بمقاطعة المشاركة في الحوار الخاص بوضعه، وكذلك مقاطعة الاستفتاء عليه، كما تقول: إنه تم تزويره بعد صدوره؛ حيث ترى المعارضة أن دستور 2010م كان محل إجماع؛ حيث إنه عند كتابته تم مشاورة معظم القوى الفاعلة في المشهد السياسي من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني, ومن بينهم حزب الرئيس ألفا كوندي، وقد حظي دستور 2010م بقبول الجميع حتى ولو لم يتم الاستفتاء عليه.

2- الحفاظ على مبدأ التناوب الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة ورفض ترشح الرئيس ألفا كوندي لولاية رئاسية ثالثة:

 دستور 2010م نص في المادة 27 على أن مدة الرئيس 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ولا يمكن لأحد أن يمارس أكثر من ولايتين متتاليتين, كما نصت المادة 154 على أنه في حالة تعديل الدستور لا يتم المساس بعدة أمور من بينها عدد ومدد ولايات الرئاسة.

3- انسحاب الرئيس ألفا كوندي من الترشح للانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2020م :

باعتبار أنه لم يعد له حق الترشح بناء على دستور 2010م، وعدم اعتراف المعارضة بدستور 2020م، وتصف مشروع الولاية الثالثة بأنها عملية انقلاب دستوري يَُراد غسلها من خلال الانتخابات الرئاسية.

4- إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية جديدة:

أعلنت معظم تيارات المعارضة عن مقاطعتها لانتخابات الرئاسة المقبلة في 18 أكتوبر بسبب ترشح الرئيس ألفا كوندي، وبالتالي تريد تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة تحترم مبدأ تناوب السلطة، كما أنها تريد إعادة إجراء انتخابات الجمعية الوطنية التي قاطعتها في مارس 2020م، وكذلك ترى بعض قُوى المعارضة إعادة الانتخابات البلدية التي جرت في فبراير 2018م والتي حدثت فيها عمليات تزوير من جانب الحزب الحاكم، وأدَّت إلى أعمال عنف كبيرة والتي مازالت متنازعًا عليها منذ عامين, ويذكر أنه في 25 أغسطس 2020م قام وزير الإدارة الإقليمية الجنرال بوريما كوندي بإعطاء تعليمات إلى المسؤولين الإقليميين لإنشاء مجالس الأحياء والمقاطعات وتنصيب المسؤولين المنتخبين، وذلك لاستكمال الانتخابات البلدية وإنهاء النزاع الخاص بها، ولأن مجالس الأحياء من مهامها مراقبة مراكز الاقتراع التي ستجري فيها الانتخابات التي اقترب موعدها([1]).

5- إصلاح المؤسسات التي تقوم بإجراء العملية الانتخابية:  

المحكمة الدستورية أصبحت خاضعة للرئيس بصورة كبيرة، وهي من تصدر النتائج النهائية للانتخابات وتفحص الطعون، وكذلك إصلاح اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وهي مسؤولة عن تنظيم العملية الانتخابية؛ حيث إن مفوضي المعارضة السبعة داخل اللجنة في حالة خلاف مع باقي أعضاء اللجنة بسبب المواعيد والإجراءات، كما طالب البعض بإقالة مفوضي المعارضة من اللجنة؛ حيث إن أحزاب المعارضة ليس لها أعضاء الآن في البرلمان، وبالتالي فمفوضو المعارضة داخل اللجنة غير شرعيين.

6- تنقية السجل الانتخابي بصورة كاملة وشفافة:

يُعد السجل الانتخابي موضع جدل دائم في كل عملية انتخابية في غينيا؛ حيث تقول المعارضة: إن السجل الانتخابي به نحو 3,5 مليون ناخب مزيف؛ حيث توجد أسماء مكررة، وأخرى ميتة. وقد استعان النظام أكثر من مرة بأطراف دولية لحل مشكلة السجل الانتخابي من بينها الإيكواس والفرانكفونية قبل عملية الاقتراع المزدوج في مارس 2020م. وقد كشف الخبراء التابعين لهم عن وجود 3,5 مليون اسم مكرر، ووجود 164 ألف اسم لأشخاص متوفين، وكذلك وجدوا 59 ألف شخص قاصر لا يحق لهم التصويت، وقد أصدر خبراء الإيكواس حينها تقريرًا يوصي بحذف 2,4 مليون ناخب مسجلين خلاف الحقيقة، ثم انسحبوا من تغطية الاقتراع المزدوج كما أسلفنا من قبل.

وكذلك قامت الإيكواس مجددًا بإرسال بعثة  في 7 سبتمبر 2020م لمراجعة السجل الانتخابي، وأصدرت تقرير في 23 سبتمبر تقول فيه: إنه تمت تنقية السجل الانتخابي بصورة صحيحة هذه المرة. غير أن السجل الانتخابي مازال يمثل مشكلة للمعارضة حتى الآن؛ حيث تتهم المعارضة النظام بأنه يقوم بتصميم السجل الانتخابي بما يتفق مع مصلحته وضمان فوزه؛ حيث إنه يقوم بزيادة عدد الأصوات في المناطق التي يكون للحزب الحاكم شعبية فيها، وهو ما تم الاعتراض عليه مؤخرًا مِن قِبَل أمين عام حزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا والذي قدَّم زعيم الحزب سيلو دالين كمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة؛ حيث تم التشكيك في التوزيع الإقليمي للناخبين في السجل الانتخابي، والذي يظهر فوارق جهوية في أعداد الناخبين؛ حيث إنَّ منطقة كانكان تضم 22% من الناخبين، وهي معقل أنصار الرئيس ألفا كوندي، بينما منطقة لابي تضم 8% فقط من الناخبين، وهي معقل مرشح المعارضة سيلو دالين. وقد رد المتحدث باسم اللجنة الوطنية للانتخابات على ذلك؛ حيث قال: إن الهجرة الكبيرة للسكان إلى المناطق الغنية بالذهب هي السبب في تغيير التوزيع الإقليمي للسكان([2]).

7- فتح تحقيق دولي للتحقيق في الجرائم التي ارتُكِبَتْ ضد المتظاهرين الرافضين للدستور الجديد والولاية الثالثة:

والتي أسفرت عن مقتل 94 شخصًا، وجرح وإصابة المئات؛ حيث طلبت الجبهة الوطنية لحماية الدستور تشكيل لجنة تحقيق دولية بإشراف الأمم المتحدة للكشف عن مرتكبي تلك الجرائم من قوات الدرك والشرطة وتقديمهم لمحاكمة عادلة تضمن معاقبة المتهمين وتعويض الضحايا وأهاليهم. وكذلك مطالبة النظام بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين, ومعتقلي الرأي.

8- مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لمنع إتمام الولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي وإكمال عملية الانقلاب الدستوري:

طالبت المعارضة من المجتمع الدولي وخاصة الإيكواس بسرعة التدخل للوساطة في غينيا كوناكري بهدف منع الولاية الثالثة التي تخالف بروتوكول الإيكواس للديمقراطية والحكم الرشيد الذي ينص على مبدأ التناوب الديمقراطي.

 

ثانيًا: استراتيجيات المعارضة السياسية:

استخدمت المعارضة السياسية مجموعة من الاستراتيجيات المختلفة للتعبير عن مطالبها، ويمكن عرض تلك الاستراتيجيات فيما يلي:

1- استراتيجية المقاطعة:

استخدمت المعارضة المقاطعة كأداة للتعبير عن رفضها للدستور الجديد ومشروع الولاية الثالثة؛ حيث إنها رفضت المشاركة في الحوار الذي أجراه رئيس الوزراء إبراهيم قصوري بشأن مشروع الدستور الجديد حيث عبرت عن ذلك بقولها: "لا نقاش على باطل"، وامتنعت عن حضور المشاورات، كما أنها استخدمت سياسة الكرسي الفارغ وقاطعت المشاركة في انتخابات الجمعية الوطنية والاستفتاء على الدستور في عملية الاقتراع المزدوج في 22 مارس 2020م. كما أعلنت الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة في 18 أكتوبر 2020م ووصفتها بأنها عملية غسيل مدنيّ لانقلاب دستوري، كما أنها قامت بفصل الأحزاب السياسية التي شاركت بمرشحين في انتخابات الرئاسة المقبلة من عضويتها، وأعلنت أنها لن تدعم أي مرشح في الانتخابات؛ لأن ذلك يُعدّ اعترافًا بالدستور الجديد.

2- استراتيجية التظاهر والاحتجاج:

يُعدّ التظاهر والاحتجاج هو الاستراتيجية الأكثر استخدامًا من قبل تيارات المعارضة المختلفة؛ حيث إنه منذ الإعلان عن البدء في المشاورات المتعلقة بالدستور الجديد قامت المعارضة بقيادة الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور بالدعوة إلى سلسلة من المظاهرات الاحتجاجية الرافضة للانقلاب الدستوري ومشروع الولاية الثالثة، وكان أول هذه المظاهرات يوم 14 أكتوبر 2019م، حيث دعت الجبهة يوم 7 أكتوبر كافة أطياف الشعب للتظاهر في العاصمة كوناكري وباقي مناطق البلاد، وهو ما أدَّى إلى قيام الحكومة باعتقال عدة أشخاص من قيادات الجبهة من منزلهم يوم 12 أكتوبر 2019م على رأسهم المنسق العام للجبهة عبدالرحمن سانوه؛ حيث تم إيداعهم في سجن غينيا المركزي، وتم عرضهم على المحكمة بتهمة الإخلال بالنظام العام للدولة، وتم إصدار أحكام عليهم بالسجن لاحقًا حيث حُكِمَ على عبدالرحمن سانوه بالسجن لمدة عام، وحُكِمَ على 4 آخرين بالسجن لمدة 6 شهور، بينما تم الإفراج عن الباقيين ومن بينهم مامادو سانوه الأخ الأصغر لعبدالرحمن سانوه.

كما تم التحفظ على عددٍ من قيادات الجبهة في منازلهم، ووضعهم تحت حصار الشرطة، ومنعهم من الخروج. ورغم تلك الإجراءات انطلقت المظاهرات في موعدها يوم 14 أكتوبر، واستمرت على مدار ثلاثة أيام، وقد أسفرت عن اشتباكات بين رجال الشرطة والمتظاهرين، وتم استخدام القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، وهو ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة حوالي 70، واعتقال ما يقرب من 200 شخص. وكانت آخر دعوات التظاهر التي دعت لها الجبهة يوم 29 سبتمبر 2020م والتي تم منعها مِن قِبَل الحكومة، وأسفرت عن اعتقال عددٍ من المشاركين فيها وعلى رأسهم القيادي عمر سيلا المعروف بفونيكي مينجوي، والذي لم يَمْضِ على الإفراج عنه أكثر من شهر؛ حيث كان معتقلاً منذ 24 أبريل الماضي وأُفْرِجَ عنه في 27 أغسطس 2020م. وقد أعلنت الحكومة مَنْع التجمعات بسبب الإجراءات الحمائية من فيروس كورونا المستجد، وهو ما يصفه البعض بالاستغلال السياسي للظروف الصحية؛ خاصةً بعد تجديد الرئيس لحالة الطوارئ في البلاد، وفي 28 نوفمبر 2019م تم الإفراج عن القيادي عبدالرحمن سانوه ورفاقه على ذمة القضية([3]).

3- استراتيجية محاولة المنع:

أعلنت المعارضة أنها ستقوم بمنع انتخابات الجمعية الوطنية والاستفتاء على الدستور التي جرت في مارس 2020م، حيث أعلن أحد قادة المعارضة بأنهم لن يكتفوا بالمقاطعة، وإنما سيحاولون منع إجراء الانتخابات, وهو ما أسفر عن حدوث أعمال عنف وسقوط عدد من القتلى والجرحى أثناء محاولة منع العملية الانتخابية في عددٍ من مراكز الاقتراع، كما تم اعتقال مجموعة من المعارضين والمشاركين في هذه الأحداث.

4- استراتيجية الإضراب والعصيان المدني:

 شاركت المعارضة في أكثر من عملية إضراب احتجاجًا على ممارسات النظام الحاكم أشهرها عملية إضراب المدينة الميتة في كوناكري 2018م؛ حيث شاركت مع النقابات الداعية للإضراب وقامت بدعمه.

5- استراتيجية التقاضي:

قامت الجبهة برفع أكثر من شكوى إلى المؤسسات الدولية؛ حيث إنه في 17 فبراير 2020م قام المحامي ألفا يحيي درامي نيابة عن المعارضة السياسية والجبهة الوطنية بتقديم شكوى إلى محكمة عدل الإيكواس ضد منظمة الإيكواس وكل الدول الأعضاء فيها، وذلك لعدم قيام الإيكواس بتطبيق قواعد ومواثيق المنظمة الخاصة بانتهاك حقوق الإنسان وانتهاك النظام الدستوري في البلاد؛ حيث تقدمت المعارضة أكثر من مرة بشكاوي للإيكواس ولم تقم باتخاذ أي إجراءات ضد ألفا كوندي ونظامه. كما قام كذلك مجموعة من محاميي الجبهة بتاريخ 10 أغسطس2020م بتقديم شكوى إلى رئيس مفوضية الإيكواس يتّهمون فيها الرئيس ألفا كوندي بانتهاك المواثيق والالتزامات الدولية لمنظمة الإيكواس؛ حيث إنه  قام بانتهاك حقوق الإنسان في البلاد،  كما قام بالانقلاب على الدستور للبقاء في السلطة، وكذلك قام بتزوير الدستور الجديد الذي تم الاستفتاء عليه في مارس2020م([4]).

كما قام محامون من الجبهة بتقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 29 أبريل 2020م مطالبين فيها المحكمة بفتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبتها حكومة الرئيس ألفا كوندي؛ حيث تم قتل 194 شخصًا منذ صعوده للحكم حتى الآن واصفين تلك الجرائم بأنها جرائم ضد الإنسانية، وأنها على أساس سياسيّ وعرقيّ, كما قاموا بتقديم تقرير يوثق تلك الجرائم إلى المحكمة ومازالت المحكمة تفحص الشكوى لمعرفة هل تلك الجرائم داخلة في نطاق اختصاصها أم لا. ويذكر أن حكومة غينيا أخذت تلك الشكوى الموجّهة ضدها على محمل الجدّ؛ حيث قامت بتكليف المحاميان الفرنسيان جان بول بينوا وجان بيير مينارد لمتابعة الشكوى ومدى إمكانية التحقيق فيها([5]).

كما أن المعارضة قامت برفع دعوى ضد الرئيس ألفا كوندي للتحقيق في قضايا فساد أمام مكتب المدعي المالي الوطني في باريس، وذلك في 4 أغسطس الماضي، كما قامت بعقد لقاء مع مفوضية الاتحاد الأوروبي وقدمت لها مذكرة وصورًا وفيديوهات توضح الجرائم المرتكبة ضد المعارضة في غينيا كوناكري، وقد تم وعدهم من روبرت أوليمي مندوب مفوضية الاتحاد الأوروبي بأنه سيتم فرض عقوبات على الرئيس ألفا كوندي ونظامه. ونذكر أخيرًا أن الجبهة دعت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الجرائم المختلفة التي قام بها الرئيس كوندي ونظامه.

6- استراتيجية المفاوضات:

لجأت المعارضة أخيرًا إلى استراتيجية الحوار والمفاوضات رغم أنها على قناعة بأن الديكتاتور الإفريقي لا يُهزَم أبدًا على طاولة المفاوضات، كما صرح أحد قيادات المعارضة بذلك، لكنها جلست مع مبعوثي الإيكواس أكثر من مرة بهدف الوصول إلى تسوية للأزمة، وكذلك أعلنت الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور عن قبول الجلوس مع الحكومة للمفاوضات، لكن هذه المفاوضات لم تسفر عن شيءٍ لصالح المعارضة؛ لأنها تشترط انسحاب الرئيس ألفا كوندي من الترشح للرئاسة، وكذلك إلغاء الاقتراع المزدوج الذي تم في مارس الماضي، وهو ما لم تقبل به الحكومة.

 

ثالثًا: أسباب ضعف المعارضة السياسية:

1- انقسام المعارضة السياسية في غينيا  وعدم اتفاقها على رأي واحد:

معظم تيارات المعارضة بقيادة الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور أعلنت عن مقاطعتها للانتخابات الرئاسية المقبلة في 18 أكتوبر، بينما قام كل من سيلو دالين زعيم حزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا، وعثمان كابا زعيم حزب الديمقراطيين من أجل الأمل, وعبدالقبيل كامارا زعيم حزب التجمع من أجل التنمية، بالترشح في الانتخابات الرئاسية؛ رغم أنهم أعضاء في الجبهة، وبالتالي قامت الجبهة بفصل هذه الأحزاب من عضويتها، وهو ما سيؤدّي إلى إضعاف قوة الجبهة على الأرض؛ حيث إنَّ حزب سيلو دالين يُعدّ أقوى طرف من مكونات الجبهة، كما أنه سعى إلى الحصول على تأييد الجبهة في الانتخابات للفوز على ألفا كوندي، لكنَّهم رفضوا وأعلنوا الاستمرار على موقفهم وعدم دعم أيّ طرف سيشارك في الانتخابات؛ لأنهم إن فعلوا ذلك فسيعد اعترافًا ضمنيًّا منهم بالدستور الجديد والولاية الثالثة.

ولذلك أصبحت المعارضة منقسمة بين مُعارضة مقاطِعة ترَى الاستمرار في الاحتجاجات، ومعارضة ترى أنه يمكن المشاركة في الانتخابات والتغلب على كوندي من خلال صندوق الانتخابات مع استمرار موقفها في رفض الولاية الثالثة، كما يوجد طرف معارض كذلك يرى عدم المشاركة؛ لأن النتيجة محسومة لصالح ألفا كوندي، على حد وصفه، وأنه لن يشارك حفاظًا على أنصاره من العنف المحتمل عقب الانتخابات.

2- كثرة حركات المعارضة بصورة مُبالَغ فيها وعدم وجود تنسيق بينها:

حركات المعارضة الرافضة للولاية الثالثة والدستور الجديد قد تصل إلى ما يزيد عن 500 حركة، غير أنها حركات صغيرة، ويغلب عليها الطابع الإثني والجهوي، وإن كان لها مسمَّيات ومقرَّات لكنَّها ضعيفة لأن كثرة الحركات يعني كثرة القادة ممَّا سيؤدي إلى الاختلاف والفُرْقَة. ويبدو أنه لم تستطع قيادات المعارضة الكبيرة -كالجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور- جمع شتات تلك الحركات داخل الجبهة أو حتى التنسيق المشترك فيما بينهم. وكذلك تعدَّدت الائتلافات التي تشكلها المعارضة؛ حيث أصبحت تنتقل من ائتلاف إلى آخر، وكذلك حدوث حالات من الانشقاقات داخل الأحزاب والتي تليها عمليات انسحاب مما يضعف قوة أحزاب المعارضة.

3- التطلعات الشخصية لقادة المعارضة والسعي وراء المصلحة الشخصية:

 معظم قادة المعارضة كانوا وزراء سابقين أو رؤساء وزراء، وكل منهم لديه طموح سياسي شخصي في الوصول إلى منصب الرئاسة, ولذلك يوجد بينهم تنافس شخصيّ يجعلهم يقدّمون المصلحة الشخصية على المصلحة العامة, وهذا يتّضح من ترشح ثلاثة من قادة الجبهة لانتخابات الرئاسة كما ذكرنا سابقًا. وكذلك يتضح من موقف سيدي توريه عندما قَبِلَ منصب الممثل السامي لرئيس الدولة في 2015م والذي استقال منه لاحقًا، وهذا دليل على سعي القيادات المعارضة خلف مصلحتها الشخصية بل ويوحي بقابليتها للشراء.

4- غياب شخصية كاريزمية تستطيع جمع كل تيارات المعارضة بأطيافها وحركاتها تحت لواء واحد:

قيادات المعارضة غير مجمع عليها في البلاد بسبب حالة الانقسام الإثني؛ حيث نجد أن القيادي سيلو دالين لا يحظى بتأييد كافة تيارات المعارضة، وكذلك القيادي عبدالرحمن سانوه منسق الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور والذي نادى البعض بترشحه في الانتخابات الرئاسية ودعمه من كافة تيارات المعارضة، لكن الفكرة لم تحظَ بالقبول بسبب تمسك الجبهة باستراتيجية المقاطعة. وكذلك عدم وجود شخصية دينية مثل شخصية الإمام محمود ديكو في مالي تستطيع تجميع المعارضة والتنسيق بينها، وقد طالب البعض الإمام مامادو ساليو كامارا الإمام الأعلى للمسلمين في غينيا بأن يلعب دور الإمام محمود ديكو غير أنه رفض ذلك، وأكد على أنه لن يكون سياسيًّا أبدًا، وأنه يسامح الذين ينتقدونه على صمته.

5- وجود دعم داخلي قوي للرئيس ألفا كوندي خاصة من المؤسسة العسكرية والأمنية:

 الرئيس كوندي مدعوم داخليًّا من مؤسسات النظام وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية التي تقوم بتلبية رغباته وتمرير ما يراه من أمور؛ حيث قامت بدعمه في تمرير الاستفتاء على الدستور، كما أنها تدعمه في تمرير الانتخابات الرئاسية؛ حيث نجد أنه في يوم 11 سبتمبر 2020م تم تأسيس الوحدة الخاصة لتأمين الانتخابات (USSEL)؛ وذلك بهدف تأمين الانتخابات الرئاسية المقبلة والإشراف عليها قبل وأثناء وبعد الانتخابات، وهي مكونة من عدة آلاف من عناصر الدرك الوطني والشرطة والحماية المدنية، وهذه القوات تحت قيادة إبراهيم بالدي القائد الأعلى لقوات الدرك الوطني، والذي أعلن أنه سيواجه أيّ أعمال تخريب أو عنف في الانتخابات بالحزم. وبالتالي فإن أيّ سعي للمعارضة لمنع الانتخابات أو التظاهر أثناءها سوف يتم قمعه والقضاء عليه بالقوة، وهو ما قد يؤدي إلى سقوط قتلى ومصابين جدد([6]).

6- الاستخدام السياسي للإثنية مِن قِبَل الرئيس كوندي:

هناك تسويقًا لفكرة أن المعارضة تريد عزل الرئيس ألفا كوندي لأنه من جماعة المالينكي، وبالتالي تتعصب جماعة المالينكي للرئيس كوندي وترفض رحيله وتؤيد ولايته الثالثة، وبالتالي ينجح استخدامه لمبدأ "فَرِّق تَسُد" في تعزيز فرصته في الفوز بالولاية الثالثة على حساب انقسام النسيج الاجتماعي في البلاد. وكذلك هناك شراء للولاءات من بعض الفنانين ورجال الأعمال والنُّخَب السياسية التي تقوم بدعم الرئيس للولاية الثالثة، وكذلك هناك استخدام سياسي للمرأة بصورة كبيرة وحشدها لدعم ألفا كوندي؛ وذلك عن طريق الترويج لفكرة المكاسب التي حصلت عليها المرأة في الدستور الجديد وخاصة النصوص المتعلقة بتعزيز الحقوق السياسية للمرأة.

7- عدم وجود دعم إقليمي قوي للمعارضة: 

 نجد أنه على المستوي الإقليمي لم تقم الإيكواس بدورٍ قويّ في دعم المعارضة، رغم ما تعرضت له من تنكيل وهو ما جعل الإيكواس محل نقد, ويتجلى ذلك في قيام المعارضة برفع شكوى ضد الإيكواس أمام محكمة عدل الإيكواس, وكذلك اتهام بعض قادة المعارضة لمبعوث الإيكواس فرانسيس بهانزين بأنه شخص ملتوٍ وفاسد ولا يخدم غينيا بشكل جيد. كما نلاحظ حساسية موقف بعض رؤساء الإيكواس من أزمة غينيا؛ حيث إن الرئيس محمد بخاري رئيس نيجيريا، والرئيس ماكي صال رئيس السنغال، والرئيس عمر سيسوكو رئيس غينيا بيساو كلهم من جماعة الفولاني الإثنية، بينما الرئيس ألفا كوندي من جماعة المالينكي الإثنية ومنافسه سيلو دالين زعيم المعارضة من جماعة الفولاني، وبالتالي في حالة الضغط القوي على ألفا كوندي قد يتمّ اتهامهم بأنهم يعملون لأجل دعم جماعة الفولاني ضد جماعة المالينكي. 

8- وجود شبكة علاقات دولية بالخارج داعمة للرئيس ألفا كوندي:

من بين أهم الأمور التي تُفسّر الصمت والتراخي الدولي عن الأزمة السياسية في غينيا كوناكري رغم سقوط 94 قتيلاً ومئات الجرحى والمعتقلين في المظاهرات حتى الآن، هو قيام الرئيس ألفا كوندي ببناء شبكة علاقات ومصالح دولية قوية، نذكر من بينها: قيام الرئيس كوندي بتعيين رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير مستشارًا رئاسيًّا له، كما أنه تربطه علاقات صداقة قوية بالملياردير الأمريكي جورج سورس، وكذلك يوجد بينه وبين وزير الخارجية الفرنسي السابق برنارد كوشنير علاقات قوية، ويذكر أن الأخير قام بطرد أحد الصحفيين عندما سأله عن طبيعة أعماله في غينيا كوناكري([7]).

ويستفيد الرئيس كوندي بهذه الشبكة من العلاقات من خلال الحصول على دعمهم في دوائر صنع القرار بالخارج؛ حيث إن لديهم نفوذًا بها من خلال وظائفهم السابقة، كما أنهم في المقابل يستفيدون من قطاع المعادن في البلاد؛ حيث يتم الإشارة إلى أن لهم دورًا في هذا القطاع. وهذا يفسّر سبب التراخي الدولي عن الأزمة؛ حيث إنَّ الغرب لا يهمه شعب غينيا أو تسوية أزماتها بقدر ما يهمه الحصول على الذهب والماس والبوكسيت الموجود بكثرة في أرضها. 

 

رابعًا: تقييم دور المعارضة والخيارات المتاحة أمامها:

1- تقييم دور المعارضة:

إذا أردنا أن نقوم بعملية تقييم لدور المعارضة نجد أنها قامت بدور كبير؛ حيث إنها منذ بداية الأزمة في أكتوبر 2019م، وهي مستمرة في الاحتجاجات, كما أنها خسرت 94 شهيدًا في المظاهرات، كما تم اعتقال وجرح المئات من أعضائها، وكذلك تعرضت قيادات الجبهة للسجن وتمت محاكمتهم في أكثر من قضية، كما خسرت أموالاً كثيرة كذلك. كما نجد أن المعارضة بتصميمها على رفض الولاية الثالثة ضحت بكل مقاعدها في الجمعية الوطنية ولم يعد لها أيّ مقعد الآن بسبب استمرارها في الرفض ومقاطعة العملية الانتخابية. ورغم تلك التضحيات نجد أنها لم تحقق أيّ مكاسب؛ وذلك يرجع لما ذكرناه من أسباب ضعف المعارضة. 

2- الخيارات المتاحة أمام المعارضة:

أ- الخيار الأول: التخلّي عن فكرة المقاطعة والوقوف خلف المرشح المعارض سيلو دالين في الانتخابات الرئاسية ودعمه للفوز على الرئيس ألفا كوندي، وبذلك يتم إخراج ألفا كوندي من الحكم عن طريق صندوق الانتخابات, غير أنها لو فعلت ذلك سوف تعترف ضمنيًّا بشرعية الدستور الجديد وانتخابات الجمعية الوطنية التي لم يعد لها أيّ عضو فيها، وفي كل الحالات سواء فاز سيلو دالين أو فاز ألفا كوندي لا يمكن حلّ الجمعية الوطنية من الناحية القانونية والقيام بإجراء انتخابات جديدة تشارك فيها المعارضة، وبالتالي ستظل المعارضة بلا مكاسب.

ب- الخيار الثاني: تأسيس حركة مشابهة لحركة 5 يونيو في مالي؛ بحيث تجمع هذه الحركة كل أطراف المعارضة المختلفة والمتنوعة -التي ذكرناها سابقًا بالتفصيل-، والعمل على التنسيق بينها، مع محاولة استقطاب أحد الشخصيات الكاريزمية في البلاد والالتفاف حوله؛ بحيث يكون قادرًا على إدارة وتوجيه الحركة، ومن ثَمَّ مواصلة طريق الاحتجاجات والتي من الممكن في حالة قوتها أن تجعل فصيلاً من المؤسسة العسكرية ينحاز إليها، ويتكرر نفس السيناريو الذي حدث في دولة مالي في 18 أغسطس 2020م.

 

المحور الرابع: تداعيات الأزمة السياسية في غينيا 

 

1- محاولة تمرُّد عسكريّ يوم 20 مارس2020م:

في صباح يوم الجمعة 20 مارس 2020م قبل موعد الاقتراع المزدوج بيومين حدثت عملية تمرُّد داخل معسكر ألفا يحيي ديالو في العاصمة كوناكري، والذي يُعَدّ أكبر حامية عسكرية في غينيا، وقد تمَّت تسميته بهذا الاسم في عام 1959م على اسم مقاتلٍ شَرِسٍ من الفولاني مناهِض للاستعمار الفرنسي, وكذلك يُنْظَر لهذا المعسكر على أنه مَقرّ الرجال الأقوياء؛ حيث قام الجنرال لانسانا كونتي بتنظيم الانقلاب العسكري عام 1984م في هذا المعسكر, وكذلك بدأت منه جميع حركات التمرُّد؛ مثل حركة التمرد العنيفة في فبراير 1996م, وكذلك كان مقرًّا لحكم المجلس العسكري بقيادة النقيب موسي داديس كامارا بعد انقلاب 2008م.

وتتلخّص تفاصيل محاولة التمرّد في قيام مجموعة من الجنود بإطلاق عدة أعيرة نارية, أدَّت إلى حدوث اشتباك بين الجنود الموالين والجنود المتمردين، وقد نتج عن ذلك مقتل العقيد عثمان سيسي أثناء محاولته التوسط بين الجنود المتمردين الذين حاولوا الاستيلاء على الأسلحة والذخيرة داخل المعسكر, والجنود الآخرين الذين جاءوا كتعزيزات من معسكر ساموري توري؛ للسيطرة على الوضع، ومنع محاولة التمرد.

وتمَّ إحباط التمرّد والقبض على عددٍ من الجنود المتمردين وهرب آخرون, وتم نَشْر قوات من الحرس الجمهوري على مداخل ووسط المدينة مسلَّحين بأسلحة ثقيلة.

 ويقال: إنَّ هذا التمرد حدث بسبب شكوى الجنود من سوء المعاملة, بينما يرى البعض أنَّها كانت محاولة للانقلاب العسكري؛ بسبب الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد. ويُذْكَر أنه في مايو 2019م تمَّ القبض على مجموعة من الأشخاص بتهمة الإعداد للانقلاب على الرئيس ألفا كوندي, ولا يوجد تفاصيل بشأن هذه القضية([8]).

 

2- استقالة عدد من الوزراء:

قام عدد من الوزراء بالاستقالة من حكومة إبراهيم قصوري فوفانا؛ وذلك رفضًا لفكرة تعديل الدستور والولاية الثالثة؛ حيث استقال وزير العدل شيخ ساكو في 20 مايو 2019م, وهو يرفض فكرة الولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي, واستقال من منصبه؛ حتى لا يشارك في وضع الدستور الجديد، كما أنه تحدث عن ما حدث من تزوير للدستور الجديد، وأكَّد أنه يرفض ويدين هذا التزوير بشدة.

 كما استقال كذلك وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبدالله بيرو بالدي يوم 27 فبراير 2020م؛ احتجاجًا على استمرار الأزمة السياسية في البلاد، ورفض الرئيس ألفا كوندي مقابلة وفد رفيع المستوى يتألف من رؤساء دول من الإيكواس، والذي كان من المفترض أن يحضر إلى غينيا يوم الجمعة 28 فبراير للوساطة من أجل نزع فتيل الأزمة.

 كما يُذْكَر أنَّ وزير الوحدة الوطنية والمواطنة خليفة قاسمي ديابي استقال من الحكومة في نوفمبر 2018([9]).

 

3- زيادة درجة التوتر الإثني:

زادت درجة التوتر الإثني بين الجماعات المُكوّنة للشعب الغيني؛ خاصةً بين جماعة الفولاني وجماعة المالينكي، وهو ما قد يسبّب حربًا أهلية مستقبلاً، خاصةً مع استخدام مرشحي الجماعتين للحشد على أساس إثني, وكذلك ارتفع مستوى تعصُّب أنصار ألفا كوندي وسيلو دالين بصورة كبيرة, كما يتّهم البعض أنصار ألفا كوندي بتدمير الدعاية الانتخابية للمرشح سيلو دالين. ويُصوّر البعضُ الانتخابات القادمة بأنَّها ساحة حرب بسبب التصريحات النارية الصادرة من الطرفين, والتي يُفْهَم منها أنَّ فوز أحد الطرفين يعني موت الآخر.

 

4- انعدام الثقة في المؤسسات الحاكمة:

يُوجَد انعدام ثقة في المؤسسات الحاكمة كالمؤسَّسة القضائية؛ بسبب قيامها بمحاكمة قيادات المعارضة, وعدم إدانة المتّهمين بارتكاب جرائم ضد المحتجّين, وكذلك المحكمة الدستورية بعد تمرير الدستور المزوّر, وأيضًا اللجنة الوطنية للانتخابات التي تُتَّهَم بالتلاعب في السجل الانتخابي, والمؤسسة العسكرية والتي من المفترض أن تكون مصدر تأمين للشعب لكنَّها أصبحتْ مصدرًا لتخويف الشعب؛ بسبب دعمها بقوة للنظام على حدّ تصريح قيادات المعارضة.

 

5- سقوط ما يقارب مائة قتيل:

سقوط ما يقارب مائة قتيل ووقوع مئات الجرحى والمصابين والمعتقلين, وحرق عشرات البيوت والشركات والمؤسسات وتدميرها, واندلاع أعمال عنف على أساس ديني وعرقي مثلما حدث في نزيركوري والتي نتج عنها حرق عدد من المساجد والكنائس. كما فَرَّ كثير من الأشخاص المعارضين إلى خارج البلاد مُفَضِّلين المنفى على العيش في حالة غياب الأمن وعدم الاستقرار.  

 

المحور الخامس: المواقف الإقليمية والدولية من الأزمة

في هذا المحور سوف نُلقي الضوء على المواقف الإقليمية والدولية المختلفة من الأزمة، والتي يغلب عليها التراخي، وعدم تقديرها بما يتناسب مع حجم المخاطر المحتمَلة التي قد تنجم عنها مستقبلاً, ويمكن أن نوضّح تلك المواقف فيما يلي:

 

أولاً: المواقف الإقليمية من الأزمة:

أ- موقف دول الجوار:

تشترك غينيا كوناكري في حدودها مع ست دول, وهي غينيا بيساو, والسنغال, ومالي, وسيراليون, وليبيريا, وساحل العاج, ومنذ اندلاع الأزمة في غينيا كوناكري وهناك حالة من القلق لدى دول الجوار؛ بسبب ما قد يحدث من اندلاع صراع داخليّ يمكن أن ينتقل إليها؛ خاصة أن الجماعات الإثنية الموجودة في غينيا كوناكري موجودة كذلك في دول الجوار بنِسَب مختلفة. غير أن المواقف من الأزمة اختلفت من دولة لأخرى؛ فنجد مثلاً أن مالي منشغلة بأزمتها الداخلية، وما نتج عنها من انقلاب عسكري في 18 أغسطس 2020م، غير أنَّ المعارضة في غينيا كوناكري أبدت ترحيبها بما حدث في مالي، وتتمنَّى أن يحدث نفس السيناريو في غينيا.

 وبالنسبة لموقف غينيا بيساو نجد أن الرئيس عمرو سيسوكو أعلن خلال مناقشات أزمة مالي أن الانقلابات الدستورية لا تقل خطرًا عن الانقلابات العسكرية؛ لأنها تؤدي لنفس النتيجة, كما أن الرئيس عمرو سيسوكو أثناء أزمة غينيا بيساو أعلن أن الرئيس ألفا كوندي كان يسعى لعدم وصوله إلى الحكم، كما أعلن صراحة أنه يؤيد سيلو دالين، وقال: لو كنت غينيًّا لكنت أعطيته صوتي([10]). وقد أعلنت غينيا كوناكري مؤخرًا أنها أغلقت الحدود مع غينيا بيساو والسنغال وسيراليون من جانب واحد وبصفة مؤقتة.

ونجد أن سيراليون أبدت قلقها من موقف غينيا من غلق الحدود بصورة أحادية, كما اتّهم المتحدث باسم الرئاسة في غينيا كوناكري نائب رئيس سيراليون محمد جلده جالوه بمساعدة خصمة سيلو دالين في الانتخابات وتجنيد مرتزقة لدعمه؛ ممّا يؤدّي إلى زعزعة الأمن والنظام العام في غينيا، وهو ما نفاه حزب سيلو دالين، كما صرّح وزير الإعلام في سيراليون أنه سوف يتم عقد اجتماع وتتخذ بلاده موقفًا رسميًّا.

ويُذكر أن حزب سيلو دالين أعرب عن انزعاجه من غلق الحدود، خاصة الحدود مع السنغال؛ حيث إن مستلزمات الحملة الانتخابية الخاصة بهم كانت ستُجْلَب من هناك كالقمصان والقبعات وغيرها من أدوات الدعاية.

 وبالنسبة لموقف ساحل العاج نجد أن الرئيس الحسن وتارا مشغول بأزمته الداخلية المماثلة لأزمة غينيا بعد ترشّحه لولاية رئاسية ثالثة مرفوضة من المعارضة.

وبالنسبة لليبيريا لم نجد لها موقفًا واضحًا من الأزمة، غير أن مسألة حماية وضبط الحدود مع غينيا كوناكري تمثل لها أهمية كبيرة؛ لأن مدينة نزيريكوري الغينية تلاصق حدود ليبيريا، وتُعد هذه المدينة أخطر وأعنف المناطق في الانتخابات؛ لذلك من المهم أن تحافظ ليبيريا على حدودها حتى لا يمتد العنف إلى داخل أراضيها في حالة حدوثه.

ب- موقف الجماعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (الإيكواس):

يوجد اختلاف بين الإيكواس والمعارضة السياسية في غينيا كوناكري حول توصيف وأصل الأزمة؛ فبينما ترى المعارضة أن سبب الأزمة هو قيام الرئيس بعملية انقلاب دستوري يريد غسلها من خلال الانتخابات الرئاسية, ترى الإيكواس وأغلب المنظمات الدولية أن الأزمة عبارة عن خلاف انتخابي يمكن تسويته من خلال إصلاح السجل الانتخابي، وإرسال بعثات مراقبة للإشراف على الانتخابات؛ وبسبب ذلك الخلاف قامت المعارضة بوصف مساعي الإيكواس بأنها مخيّبة للآمال؛ حيث عبَّر عن ذلك كل من باه أوري, وفايا ميليمونو, وسيدي توريه الذي قال: إنه تم قتل وجرح المئات في غينيا ولم يتحرك أحد, بينما بمجرد قتل 23 شخصًا في مالي تحرَّك الجميع. كما قام سايكو يحيي باري أحد قيادات الجبهة بوصف مبعوث الإيكواس بأنه شخص فاسد وملتوٍ، ولا يعمل لصالح غينيا, وكذلك قامت المعارضة بتقديم شكوي ضد الإيكواس أمام محكمة عدل الإيكواس.

غير أن الإيكواس قامت بعدة أمور في غينيا من بينها تكليف السيد فرانسيس بيهانزين بقيادة بعثة الإيكواس؛ لتقييم العملية الانتخابية في فبراير 2020م, وكما أشرنا سابقًا فإن البعثة انسحبت بسبب عدم تنقية السجل الانتخابي المختلَف عليه، ولم تُشْرِف على الاقتراع المزدوج. وكذلك قامت الإيكواس بمحاولة إرسال وفد رفيع المستوى مكوّن من عدة رؤساء من غرب إفريقيا للوساطة بين الرئيس كوندي والمعارضة في 17 مارس 2020م، لكن الرئيس كوندي رفض مقابلة مسؤول الوفد، وتم إبلاغه بإلغاء المهمة, كما أنها قامت كذلك بفتح الحوار وعقد مشاورات افتراضية عن بُعد خلال الفترة من 2 إلى 7 يوليو، وكذلك في 15 أغسطس 2020م, كما قامت بإرسال بعثة لمراجعة السجل الانتخابي في سبتمبر 2020م.

وقامت في يومي 1 و2 أكتوبر بإرسال بعثة مشتركة إلى غينيا كوناكري مكونة من الإيكواس, والاتحاد الإفريقي, ومكتب الأمم المتحدة في غرب إفريقيا؛ بهدف تشجيع إجراء انتخابات سلمية وشفافة؛ حيث التقت بالرئيس ألفا كوندي الذي أبلغهم بأنه سوف يتم إجراء اقتراع سلميّ وحرّ, كما التقت كذلك بمجموعة من الجهات السياسية الفاعلة في غينيا، من بينها بعض قيادات الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور؛ حيث حضر السيد عبدالرحمن سانوه، وألقى كلمة أمام البعثة؛ حيث وضَّح أن المسألة ليست مجرد نزاع انتخابي، وإنما هي انقلاب دستوري يُرَاد غسله من خلال الانتخابات، وأن البلاد الآن في حالة فراغ دستوري؛ لأن الدستور الجديد قد تم تزويره والدستور القديم تم إلغاؤه, كما انتقد موقف الإيكواس المخيّب للآمال على حد تعبيره, حيث إنَّ المعارضة تقدَّمت بأكثر من شكوى للإيكواس، ولم يتم الاستجابة لأيٍّ منها حتى الآن, كما حذَّر من خطورة الوضع في البلاد، والذي يمكن أن يؤدّي لحدوث انقلاب كما حدث في مالي, وأصرَّ على أن إجراء الانتخابات الرئاسية لن يحل الأزمة؛ لأنها لا علاقة لها بالانتخابات.

 كما أعلن كلّ من الاتحاد الإفريقي والإيكواس عقب انتهاء تلك البعثة أنهما سيقومان بإرسال عددٍ كافٍ من المراقبين للإشراف على الانتخابات الرئاسية؛ حتى تتّسم العملية بالمصداقية والشفافية, وبذلك نجد أنها لم تلتفت لمطالب الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور وتدعم العملية الانتخابية([11]).

 كما نشير كذلك إلى موقف رئيس نيجيريا محمد بخاري؛ حيث صرح أثناء انعقاد القمة العادية للإيكواس رقم 57 يوم 7 سبتمبر الماضي أنه يجب على رؤساء الدول في منطقة الإيكواس الحذر من ظاهرة تعديل الدساتير، وعدم استخدامها كذريعة للحصول على فترات رئاسية جديدة.

 كما قام رئيس النيجر محمدو يوسفو بسحب بعثة مراقبة الانتخابات في مارس 2020م، وهو ما سبَّب نوعًا من الخلاف بينه وبين الرئيس ألفا كوندي.

وأخيرًا موقف رئيس غانا السابق جيري جون رولينجز الذي دعا جميع الأطراف إلى البُعد عن العنف، كما دعا الرئيس الحالي لغانا بصفته رئيس الدورة الحالية للإيكواس أن يتدخل لتسوية الأزمة في غينيا قبل الانتخابات.

 

ثانيًا: المواقف الدولية من الأزمة:

أ- مواقف القوى الدولية:

لو نظرنا إلى مواقف القوى الدولية الغربية سنجد أنها تتعامل مع الأزمة بنوع من التراخي الشديد؛ وذلك لتعاملها مع غينيا بمنطق نفعيّ للحصول على ثرواتها المعدنية فقط، ويتضح ذلك من خلال عرض المواقف الدولية المختلفة فيما يلي:

 1- موقف روسيا والصينتُعدّ كُلّ من روسيا والصين من القوى الدولية التي أيدت الاقتراع المزدوج والولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي، ويتضح ذلك من خلال مواقفها المختلفة في التعامل مع الأزمة, فلو نظرنا إلى الموقف الروسي نجد أن السفير الروسي في غينيا قام بنشر تصريح في 19 يناير 2019م يقترح فيه تعديل الدستور للسماح للرئيس ألفا كوندي بالترشح لولاية ثالثة، وأن الدساتير ليست نصوصًا مقدَّسة، وإنما يجب أن تتكيف مع الواقع, كما قام المتحدث الرسمي باسم الشؤون الخارجية الروسية في 27 مارس 2020م بوصف الاقتراع المزدوج بأنه تم بطريقة منظَّمة, كما صرَّح بأن محاولات التدخل الخارجي في العملية الانتخابية في غينيا غير مقبولة، وأن مسألة تغيير الدستور شأن داخليّ خاصّ بدولة غينيا فقط, كما قام السفير الروسي بزيارة لرئيس الجمعية الوطنية الجديد في 22 يوليو 2020م؛ وذلك بهدف تقديم رسائل تهنئة من البرلمان الروسي إلى رئيس البرلمان الغيني الجديد.

ونلاحظ أن روسيا تتعامل مع غينيا من منطلق استعادة الهيمنة الروسية، والبحث عن المكاسب الاقتصادية؛ حيث إن شركة روسال الروسية عملاق الألمونيوم في العالم لها استثمارات كبيرة في غينيا؛ حيث إن غينيا بها ثلث احتياطي البوكسيت في العالم, كما نجد أن السفير الروسي ألكسندر بريجادزي الذي دعا من قبل لتعديل الدستور للسماح للرئيس كوندي بولاية ثالثة ترك مهام منصبه في مارس 2019م ليتولى رئاسة مكتب شركة روسال الروسية في غينيا؛ وذلك في 22 مايو 2019م([12](.  

وإذا نظرنا لموقف الصين من الأزمة نجد أنه لا يختلف كثيرًا عن موقف روسيا؛ حيث إن الصين نشرت بيانًا على الموقع الإلكتروني لسفارتها في غينيا، رحَّبت فيه بعملية الاقتراع المزدوج، واعتبرتها ناجحةً، كما أن الصين لها استثمارات كبيرة كذلك في قطاع المعادن في غينيا، ولا يهمها إلا المكاسب الاقتصادية.

2- موقف الولايات المتحدة الأمريكية, وفرنسا, وبريطانيا, وألمانيا: هناك شِبْه اتفاق بين هذه الدول على موقفها من الأزمة؛ حيث إنَّها شكَّكت في مصداقية الاقتراع المزدوج في مارس 2020م، كما أدانت عمليات العنف وقمع المتظاهرين، وقام السفير الأمريكي في غينيا بالنزول إلى مراكز الاقتراع يوم الانتخابات وأصدرت السفارة الأمريكية بغينيا بيانًا صحفيًّا أعربت فيه عن قلقها بشأن الانتخابات، كما أدانت العنف الانتخابي الذي حدث في البلاد ودعت السلطة والمعارضة إلى اللجوء للحوار.

كما نجد أنَّ فرنسا كذلك شكَّكت في مصداقية النتائج ووصفت العملية الانتخابية بأنَّها غير شاملة وغير توافقية, وقد ردَّ المتحدث باسم الرئاسة الغينية على بيان فرنسا قائلاً: كيف تحكم فرنسا على انتخابات لم تشارك فيها بمراقبين, كما قام وزير الخارجية الغيني باستدعاء السفير الفرنسي في غينيا للاحتجاج على البيان الفرنسي المدعوم من ألمانيا.

ونلاحظ أن الموقف الدولي ركَّز على العملية الانتخابية، ولم يركّز على ما تنادي به المعارضة)[13](.

ب- موقف المنظمات الدولية:  

لو نظرنا إلى موقف المنظمات الدولية نجد أنه يتمثّل فيما يلي:

1- موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمنفيما يخص موقف الأمم المتحدة نجد أنها دعت إلى البحث عن حلول توافقية بين النظام والمعارضة, واحترام حقوق الإنسان، وإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، وتقوم الأمم المتحدة بمهمتها في غينيا من خلال مكتب الأمم المتحدة في غرب إفريقيا والساحل برئاسة محمد بن شمباس، والذي قام بالجلوس مع أطراف الأزمة أكثر من مرة, كان آخرها في بعثة الإيكواس المشتركة في 1و2 أكتوبر 2020م.

 وبالنسبة لموقف مجلس الأمن نجد أنه أعرب عن قلقه من الوضع في غينيا؛ بسبب المظاهرات التي حدثت في البلاد منذ اندلاع الأزمة، وقد أصدر المجلس بيانًا في فبراير 2019م يوصي فيه بالحوار والبعد عن العنف حتى تتم العملية الانتخابية بتوافق وسلام)[14](.

2- موقف الاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للفرانكفونيةبالنسبة لموقف الاتحاد الأوروبي نجد أنه شكَّك في صحة العملية الانتخابية في مارس 2020م؛ لأنها تمت بدون مراقبة إقليمية أو دولية, كما أصدر الاتحاد الأوروبي في سبتمبر 2020م بيانًا أعلن فيه عن دعمه لمبادرات الإيكواس والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي التي يقومون بها في غينيا، معلنًا عن ضرورة الحفاظ على حقوق الإنسان في البلاد، وداعيًا إلى البعد عن العنف، كما طالب بإجراء انتخابات رئاسية عادلة ونزيهة وشفافة. بينما انسحبت المنظمة الدولية للفرانكفونية من الإشراف على الاقتراع المزدوج في مارس 2020م، وأعلنت لاحقًا عن دعمها لأيّ جهودٍ دولية لتسوية الأزمة)[15](.

3- موقف منظمة العفو الدوليةأدانت عمليات القمع والعنف التي تعرَّض لها المتظاهرون, كما طالبت بفتح تحقيق في قتلى المظاهرات، وندَّدَت أكثر من مرة بانتهاك حقوق الإنسان, وأدانت عمليات الإفلات من العقاب المنتشرة بصورة ملحوظة في البلاد)[16](.

4- موقف المعهد الديمقراطي الوطني (NDI) ومؤسسة كوفي عنانقام كلّ من المعهد الديمقراطي الوطني (NDI) ومؤسسة كوفي عنان بمحاولة لتسوية الأزمة من خلال المساعي الحميدة؛ حيث قام كلّ من رئيس بنين السابق نيكيفور ديودوني سوجلو, ورئيس نيجيريا السابق جودلاك جوناثان بمهمة لمدة خمسة أيام في غينيا كوناكري في ديسمبر 2019م؛ لتخفيف حدَّة التوتر الناتج عن مشروع الدستور الجديد وتقييم الاستعداد للانتخابات)[17](.

 

المحور السادس: السيناريوهات المستقبلية للأزمة في غينيا 

يوجد مجموعة من السيناريوهات المستقبلية التي من المحتمل أن تحدث، ويمكن عرضها فيما يلي:

 

السيناريو الأول: فوز الرئيس ألفا كوندي بالانتخابات الرئاسية المقبلة واستمراره في الحكم لولاية ثالثة:

في حالة إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في موعدها 18 أكتوبر وعدم تأجيلها؛ من المحتمل أن يفوز الرئيس ألفا كوندي في الانتخابات، سواء من الجولة الأولى أو حتى الجولة الثانية؛ وذلك نظرًا لأنه يحظى بالقوة والدعم سواء على المستوى الداخلي من دعم المؤسسة العسكرية وجماعته الإثنية ورجال الأعمال, أو بالدعم الخارجي.

وفي حالة وقوع هذا السيناريو سوف تحتجُّ المعارضة المشارِكة في الانتخابات كالعادة، وتصف الانتخابات بأنها مزورة وتم التلاعب فيها, ومن ثَمَّ قد يحدث صراع إثني بين أنصار ألفا كوندي من جماعة المالينكي، وأنصار سيلو دالين من جماعة الفولاني, وهو ما قد يجرّ البلادَ إلى الدخول في حربٍ أهلية أو حدوث مذبحة مشابهة لمذبحة 28 سبتمبر 2009م.

وفي حالة تفادي العنف الواقع فيما بعد الانتخابات سوف تكون الولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي ولاية مضطربة وغير مستقرة؛ لأن المعارضة المقاطِعة للانتخابات بزعامة الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور لن تكفّ عن الاحتجاجات, وسوف تعود إليها المعارضة التي شاركت في الانتخابات للتحالف معها من جديد, وهو ما يعني استمرار الأزمة في البلاد.

 

السيناريو الثاني: فوز زعيم المعارضة سيلو دالين ديالو في الانتخابات الرئاسية:

 وهذا السيناريو لا يمكن تحقيقه بسهولة؛ بسبب انقسام المعارضة وتشتّتها وضعفها؛ حيث إن الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور التي تمثل المعارضة المقاطعة ما زالت ثابتة على موقفها الرافض للمشاركة في العملية الانتخابية.

 وفي حالة فوز سيلو دالين كذلك سوف يُشكّك أنصار الرئيس ألفا كوندي في النتائج, وستندلع أعمال عنف كبيرة في البلاد, وفي حالة صعود سيلو دالين للسلطة سوف يكون رئيسًا بلا قوة؛ لأن الحزب الحاكم مهيمن على مقاعد الجمعية الوطنية، وفي حالة تشكيل حكومة جديدة سوف يحصل الحزب على أغلبية مقاعد الحكومة, كما أن المؤسسة العسكرية يهيمن عليها جماعة المالينكي التي ينتمي إليها الرئيس ألفا كوندي، وفي حال حدوث أيّ محاولة لإعادة هيكلة وإصلاح المؤسسة العسكرية من سيلو دالين الذي ينتمي لجماعة الفولاني سوف تتم الإطاحة به في انقلاب عسكري, وبالتالي سيكون رئيسًا بلا ظهير قويّ؛ لأن المؤسسات لن تدعمه.

كما أن المعارضة المقاطِعة كذلك بقيادة الجبهة الوطنية ستكون معارِضة له؛ لأنها لن تستفيد بشيء من وصوله للحكم؛ لأنَّ المعارضة فقدتْ كل مقاعدها في الجمعية الوطنية عندما قاطعت الاقتراع المزدوج, وعندما قام سيلو دالين بالترشح للرئاسة أعطى شرعيةً للاقتراع المزدوج والموافقة على الدستور الجديد, بذلك لا يمكنه حلّ الجمعية الوطنية من الناحية القانونية، وبالتالي ستظل المعارضة التي قاطعت بلا أيّ مكاسب, ومن المستبعَد قيامه بتشكيل حكومة وحدة وطنية في حالة نجاحه, وبالتالي يكون سيلو دالين قد وقع بين المطرقة والسندان، وكذلك ستظل الأزمة مستمرة في البلاد.

 

السيناريو الثالث: حدوث انقلاب عسكري تصحيحي:

بعد وجود تراخٍ دولي وإقليمي في التعامل مع الأزمة السياسية في غينيا كوناكري لا يُتصوّر رحيل الرئيس ألفا كوندي إلا من خلال طرفٍ فاعلٍ وقويّ داخل البلاد وهو المؤسسة العسكرية؛ وحيث إنه مع استمرار المعارضة في الاحتجاجات منذ عام كامل حتى الآن، وسقوط عدد كبير من الضحايا, وفشل النظام في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد؛ يمكن أن تقوم مجموعة عسكرية من صغار الضباط بانقلابٍ عسكريّ على الرئيس ألفا كوندي، ويتكرّر نفس السيناريو الذي حدث في مالي.

 ورغم صعوبة تنفيذ ذلك الأمر بسبب ولاء قادة المؤسسة العسكرية للرئيس ألفا كوندي، وقيام الرئيس ألفا كوندي بتجنيد ما يقرب من 2000 شخص في قوات الحرس الرئاسي ينتمون إلى جماعة المالينكي الإثنية التي ينتمي إليها؛ وذلك حتى يقوموا بحمايته من أيّ محاولة انقلاب عسكري, لكنَّ هذا الانقلاب يمكن حدوثه وخاصة إذا كان قادة الانقلاب من جماعة المالينكي التي ينتمي إليها ألفا كوندي أو حتى من جماعة السوسو التي كان ينتمي إليها الرئيس لانسانا كونتي؛ وذلك لأن هاتين الجماعتين هم الذين لديهم قوة داخل الجيش. كما يُتصور حدوثه كذلك من قبل أنصار النقيب موسي داديس كامار والموجود ببوركينا فاسو حاليًا في المنفى لكنَّ له أنصار أقوياء داخل المؤسسة العسكرية.

وفي حالة حدوث محاولة انقلاب من ضباط تابعين لجماعة الفولاني؛ سيتحول الأمر إلى صراع إثني وحرب أهلية, كما يتوقع أنه في حالة حدوث محاولة انقلاب ناجحة سوف تخرج من معسكر ألفا يحيي ديالو أكبر حامية عسكرية في البلاد؛ لكونه مصدر قوة في البلاد, وفي حالة حدوث ذلك السيناريو سوف يكون هناك مرحلة انتقالية بما تشتمل عليه من تشكيل حكومة وحدة وطنية، ووضع دستور جديد للبلاد، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية جديدة تحظى بالشفافية والقبول من جميع الأطراف.


[1] Installation des conseils de Quartier et de District: les différentes listes attendues au plus tard le 03 septembre 2020 (Circulaire) , at , https://www.guinee7.com , 31/8/2020.   

[2] Présidentielle en Guinée: l’UFDG émet des doutes sur le fichier electoral , at ,  https://www.jeuneafrique.com , 15/9/2020.

[3] Guinée: retour au calme à Conakry, après trois jours d’affrontements  , at https://www.jeuneafrique.com , 18/10/2019.    

[4] Violation de l’ordre constitutionnel en guinée: la cour de la cedeao saisie par l’opposition , at , http://guineeactuelle.com , 1/3/2020.

[5] Guinée: Alpha Condé conseillé par les avocats Jean-Paul Benoît et Jean-Pierre Mignard , at , https://www.jeuneafrique.com  , 3/6/2020.

[6] Présidentielle 2020/Guinée: lancement des opérations de l'unité spéciale de sécurisation de l'élection présidentielle , at , http://french.xinhuanet.com , 12/9/2020 .

[7] Guinée: Comment le milliardaire Georges Soros a soutenu Alpha Condé? , at , https://www.africaguinee.com , 1/9/2016 .

[8] Guinée: coups de feu aux abords d'un camp militaire de Conakry , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique , 21/3/2020.

[9] Coup de tonnerre en Guinée : Abdoulaye Yéro Baldé démissionne du gouvernement Alpha Condé , at , https://www.financialafrik.com , 27/2/2020.

[10] «Nous ne serons jamais des amis», le président Bissau-guinéen à son homologue Alpha Condé , at , https://beninwebtv.com , 25/9/2020.

[11] Guinée : la CEDEAO, l’UA et l’ONU « trouvent » que les autorités préparent « une élection crédible et paisible » , at , https://guineematin.com , 2/10/2020.

[12] Guinée : Alexandre Brégadzé, ex-diplomate devenu ambassadeur du géant de l’aluminium Rusal , at , https://www.jeuneafrique.com , 30/5/2019.

[13] Kiridi BANGOURA répond à la France : Comment vous pouvez juger un scrutin dont vous n’avez participé ni à l’observation ni à l’organisation ? , at http://www.aujourdhui-en-guinee.com , 25/3/2020.

[14] Crise politique en Guinée : les inquiétudes du Conseil de sécurité des Nations Unies , at , https://www.afrik.com , 13/2/2020.

[15] Crise politique en Guinée : voici une déclaration de l’Union européenne , at , https://guineematin.com , 30/9/2020.

[16] GUINÉE 2019 , at https://www.amnesty.org  .

[17] Guinée : l'opposition de nouveau dans la rue , at , https://www.dw.com , 10/12/2019.  

:رابط الجزء الأول من الدراسة**

https://www.qiraatafrican.com/home/new/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%83%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%8A-2020%D9%85-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-1-2#sthash.lAKWZoHc.dpbs

كتاب الموقع