أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

إفريقيًّا: لماذا يجب أن يُقْلِقنا فيروس كورونا؟

إفياني نسوفور – أول أفريكا[1]

ترجمة :أ. محمد الزواوي

إنّ تفشّي فيروس كورونا الذي بدأ في مدينة ووهان الصينية -ويسبّب مرضًا يشبه الالتهاب الرئوي- بدأ ينتشر في جميع أنحاء آسيا؛ حيث أصاب ما يقرب من 300 شخص، وقتل أربعة حتى الآن. كان معروفًا في البداية أنه ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان، ولكن الآن قد تمَّ تأكيد انتقاله من إنسان إلى إنسان.

تُذَكِّرنا الطبيعة السريعة لمصدره، وسرعة انتقاله بأنَّ الأمن القومي مهدَّد عندما يستطيع الفيروس الانتقال من قرية نائية إلى المدن الرئيسية في جميع القارات في 36 ساعة. لذلك، ينبغي إعطاء الأمن الصحي العالمي نفس أولوية الأمن القومي.

إن تاريخ تفشّي الأمراض المُعْدِيَة ليس بالأمر الجديد؛ ففي عام 1918م، تسبّب وباء الإنفلونزا الإسبانية في إصابة حوالي 500 مليون شخص على مستوى العالم (ثلث سكان العالم في ذلك الوقت)، وتسبّب في وفاة ما بين 20 إلى 50 مليون ضحية.

كما تسبَّب تفشّي فيروس إيبولا في ليبيريا وغينيا وسيراليون بين عامي 2014 و2015م في إصابة 28 ألف شخص، قتل منهم أكثر من 11 ألف شخص. وبحلول نهاية تفشّي فيروس إيبولا في غرب إفريقيا، فقدت الدول الثلاث إجمالي ناتج محلي إجمالي قدره 2.8 مليار دولار.

ولا تزال الأمراض المُعْدِيَة تُمثّل مشكلةً كبيرةً؛ ففي الآونة الأخيرة أدَّى تفشّي الإيبولا والحصبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مقتل 2236 شخصًا وأكثر من 6000 شخص على التوالي.

كما يحدث تفشّي فيروس كورونا خلال عطلة رأس السنة القمرية الصينية؛ حيث يسافر الملايين لزيارة أحبائهم داخل البلاد والسفر إلى الخارج أيضًا، ممَّا يجعل التهديد الحالي تهديدًا عالميًّا. أما الأكثر إلحاحًا الآن فيجب على جميع البلدان التعاون لاحتواء هذا التفشّي فورًا.

كما تعني سهولة السفر في المجتمع العالمي الحالي أن العالم يجب أن يكون مستعدًّا دائمًا لتفشّي الأمراض؛ حيث لم تَعُدْ المشكلة ما إذا كان تفشي الأمراض المعدية سيحدث أم لا، ولكن السؤال هو: متى سيحدث.

فعلى الصعيد العالمي، تحمل مائة ألف طائرة ملايين الركاب من مدينة إلى أخرى يوميًّا. وزيارة إلى موقع flightradar24.com تضع هذا في منظورها الصحيح، وتبين كيف أن البلدان أصبحت مترابطة مع بعضها البعض أكثر من أيّ وقت مضى.

أما الحدود الدولية ففي الحقيقة لا تحمي من تفشّي الأمراض المُعْدِيَة. لهذا السبب يجب على الحكومات والمعاهد الوطنية للصحة العامَّة والمجتمعات والقطاع الخاص، والجهات الفاعلة في مجال الصحة العالمية أن تعمل بسرعة لاحتواء هذا التفشّي وغيره الذي يحدث في أماكن أخرى من العالم. أيضًا، يجب وضع آليات لمنع تفشّي المرض في المستقبل. وهذه أربعة تدخلات لضمان حدوث الاستجابة والوقاية:

أولاً: ينبغي تكثيف الفحص المتزايد على الحدود الدولية باستخدام الكاميرات الحرارية المحوسبة. كما لا ينبغي استثناء أيّ شخص من هذا الفحص بغَضّ النظر عن درجة مكانته العالية. ففي عام 2015م، تعلم مجتمع الصحة العالمي بالطريقة الصعبة مخاطر إعطاء الأفضلية للدبلوماسيين بالطريقة التي انتقل بها باتريك سوير بحرية من مونروفيا إلى لاجوس على الرغم من إصابته بالفعل بفيروس إيبولا.

وقد أدَّى هذا التغاضي إلى تفشّي فيروس إيبولا في نيجيريا، والذي كان يمكن أن يخرج عن السيطرة لولا الاستجابة السريعة التي قامت بها السلطات النيجيرية وغيرها من المنظمات الصحية العالمية. أما خارج الحدود الجوية الدولية، فإن معظم البلدان لديها حدود برية يسهل اختراقها وسيئة التشغيل والإدارة.

ومن أجل التغلب على هذا التحدّي، يجب إطلاع المجتمعات المحلية الواقعة على طول هذه الحدود بشكل صحيح على عمليات التفشّي الحالية وأعراضها، ومَن الذي يجب الاتصال به عندما يشتبهون في وجود أعراض المرض على فرد ما.

ثانيًا: الاستعداد لانتشار الأخبار المزيفة حول الأمراض المُعْدِيَة، والمسارعة في نفيها، وإبراز الأخبار الصحيحة لمواجهتها؛ فالإعلام المجتمعي مُهِمّ للغاية، خاصةً في أوقات انتشار العدوى؛ حيث يكون الناس أكثر خوفًا، ومن ثَمّ فهم عُرْضَة للوقوع فريسة للأخبار الزائفة.

كما يجب أن تتولى معاهد الصحة العامة الوطنية مسؤولية نشر المعلومات الصحيحة من خلال قنوات مختلفة بما في ذلك التلفزيون والراديو والفيسبوك وتويتر وإنستجرام وواتساب والمشاركة المجتمعية.

لقد أدَّت تجربة انتشار الأخبار المزيفة خلال تفشّي فيروس إيبولا في نيجيريا في عام 2015م إلى أن الناس أصبحوا يستحمّون بالمياه المالحة اعتقادًا منهم أن ذلك سيمنعهم من الإصابة بفيروس إيبولا؛ حيث أدت تلك الأخبار المزيفة إلى مقتل ضحيتين.

ثالثًا: يجب على الحكومات بالتشاور مع معاهد الصحة العامة الوطنية تعيين مراكز متخصصة لمعالجة الحالات المشتبه فيها. وفي الوقت نفسه، ينبغي عليهم توفير الأدوية اللازمة للعلاج أيضًا، كما يجب أن يتم التنسيق مع موظفي موانئ الدخول. ولا ينبغي أن يكون هناك أيّ لبس حول مكان احتجاز حالة مشتبَه فيها؛ ففي حالة ظهور حالة مشتبه بها في المستشفيات، يجب أن تكون هناك خطط لتوجيه الفرد على الفور إلى الجزء الصحيح من المستشفى لمنع انتشار العدوى.

في عام 2015م، أثناء تقييم استجابة الاتحاد الإفريقي لفيروس إيبولا في غرب إفريقيا، سمعنا كثيرًا عن الأثر الضارّ المتمثّل في وجود عمال أمن في المستشفيات ليسوا على دراية جيدة بكيفية الوقاية من المرض؛ ففي مستشفى سانت جون أوف غود في مقاطعة بورت لوكو، سيراليون، أدى سوء التعامل مع قضية إيبولا مِن قِبَل ضابط الأمن إلى وفاة 10 من العاملين الصحيين.

رابعًا: يجب على جميع الحكومات الاستثمار في التأهُّب للوباء. على الرغم من أن تلك العملية ليست رخيصة إلا أنها فعَّالة من حيث التكلفة. على سبيل المثال، يقدّر مركز نيجيريا لمكافحة الأمراض أنه سيتكلف 40 سنتًا للشخص الواحد لنيجيريا للاستعداد للأوبئة.

هذا يصل إلى 80 مليون دولار لسكان يتكونون من 200 مليون نسمة؛ في حين أن عدم القيام بهذا مع وقوع الوباء، فإن نيجيريا ستخسر 9.6 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي سنويًّا، وفقًا لمجموعة العمل الدولية حول الاستعداد للتمويل.

كما يجب أن يكون لدى كلّ دولة خُطّة مُموَّلة وضمان حصول المعهد الوطني للصحة العامة على الأموال اللازمة لقيادة عملية الوقاية من الأمراض المُعْدِيَة، والكشف عنها، والاستجابة لها. فالأمراض المُعْدِيَة لا تستثني أحدًا.

مع انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا؛ يتعين على قادة الأعمال مناقشة سُبُل دعم الحكومات لتمويل عمليات التأهب للوباء، فذلك أمر منطقيّ من حيث الفكر الاستثماري، كما أنه سوف يحمي استثماراتهم في الوقت ذاته.


[1]  على هذا الرابط: https://allafrica.com/stories/202001220003.html

 

كتاب الموقع