أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

إفريقيا ومرحلة ما بعد التعافي من كوفيد19 المستجد

 

   باري صديقي حسيني

 باحث بمرحلة الدكتوراه - كلية العلوم المالية والمصرفية الإسلامية

جامعة أم القرى بمكة المكرمة

إنَّ واقع العالم اليوم، وما فيه من مِحَن وخوف من كوفيد 19 المستجدّ الفتّاك، ليستدعي إحياء روح التفاؤل في النفوس والقلوب، وأساس الفأل موروث من تعاليم ديننا الإسلامي، قال ربّ العالمين في محكم كتابه العزيز: )فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا((1). وتأسيسًا على ما سبق؛ جاءت هذه المقالة لتشخيص الآثار الاقتصادية على القارة السمراء بعد تعافيها من كوفيد19 المستجدّ.

  • كورونا فيروس ناقوس خطر على الاقتصاد، وتوكيد لعدم كفاءة الأنظمة الاقتصادية السائدة في معالجة الأزمات الاقتصادية:

 أقلق وباء كورونا صُناع القرار على مستوى العالم، وأصبح تحديًا للنُّظم الاقتصادية السائدة، وبصفة خاصة نظام الاقتصاد الرأسمالي. جاء هذا المرض ليؤكد لنا القصور والعجز الإنساني في وَضْع الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن جانب آخر أثبت للعالم إخفاق النظام الرأسمالي في معالجته للأزمات الاقتصادية. ففي ظلّ تفشّي هذا الوباء أصبحت بعض النظريات الرأسمالية غير مجدية. نعم كشف هذا المرض أنانية هذا النظام الاقتصادي الرأسمالي في أنذل صوره، وللتبسيط نذكر على سبيل المثال ما يلي:

* فشل نظرية النظام الرأسمالي في عدم تدخل الدولة في تنظيم الأسواق (دَعْهُ يَعملُ، دَعْهُ يَمُرّ Laissez Faire Laissez passer).

* عرقلة قطار العولمة، وفقدان الدور الحقيقي للتكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، فأصبحت الدول تغلق أبواب حدودها بريّةً وبحريةً وجويةً، حتى الدول المجاورة لم تراع حق الجيران، والتقارب الجغرافي والثقافي، والاتفاقيات البينية الموثوقة سابقًا، بينما كانت تلك الدول قريةً واحدةً اقتصاديةً. ولعل هذا ما جعل وزير الاقتصاد الفرنسي Bruno le Maire في لقاء صحفي خلال هذه الأيام يدعو إلى عولمة أكثر مسؤولية وأفضل تنظيمًا.

* عدم كفاءة النظام الرأسمالي في معالجة المشكلة الاقتصادية، فباعتبارها مشكلة مؤسسية فإنّ أكثر الدول في أخذها للقرارات الاحترازية؛ تخلّت عن واجبها ووظيفتها الاجتماعية، ممّا نتج عن ذلك الاستعاضة بطابع أنانيّ دون مراعاة ظروف الطبقات الفقيرة في المجتمع. وأعتقد أن ما يفرزه كوفيد 19 المستجد من آثار وخيمة، سوف يساعد في تفسير هل النظام الاقتصادي (الرأسمالي) القائم كُفء في أكثر نظرياته، أم هو مؤقت، وبالتالي يحتاج العالم إلى نظام اقتصادي متوازن أكثر كفاءة في إدارة الأزمات؟ وثمّة تساؤلات كثيرة يثيرها واقع المرض، لكن الأهمّ منها، والمثيرة لاهتمامي هنا، هي التي تكون محاولة الإجابة عليها منبعثةً للفأل، بحيث تُعيد الهمم للأمّة بعد الغُمّة، وهي:

ما الآثار الاقتصادية لكوفيد 19 المستجد على اقتصادات إفريقيا؟ وما المدة الزمنية المتوقعة للتعافي من هذه الآثار؟ وما الرؤى الاستشرافية والآليات لمواجهة الآثار الاقتصادية لهذا الوباء؟

  • الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا على اقتصادات دول إفريقيا:

قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا Kristalina Georgieva عن آثار كوفيد 19 المستجد: "ما زلنا نتعامل مع عدم يقين غير معتاد أبدًا بشأن عمق الأزمة. ومع ذلك، فمن الواضح أن الاقتصاد العالمي سيُظهر معدلات نمو سلبية بشكلٍ حادّ في عام 2020م، ستنعكس في توقعاتنا الاقتصادية العالمية". واعتبرت جائحة كورونا أسوأ بكثير من الأزمات المالية العالمية(2). كما توقعت وكالة ستاندرد بورز Standard And Poor's تراجع النمو الاقتصادي، والضغط على مستويات الائتمان بعد تصاعد وباء كورونا.

ففي وسط هذه الضبابية، والتي أكدت توقُّع ركود أو كساد اقتصادي في الأيام المقبلة بسبب مرض كوفيد 19 المستجدة؛ بدأت الدول والمؤسسات بوضع خطط احترازية استباقية. ضخت مجموعة G20 برئاسة المملكة العربية السعودية 5000 مليار دولار في الاقتصاد العالمي للحدّ من آثار هذا المرض اقتصاديًّا واجتماعيًّا. وعلى مستوى صعيد القارة السمراء قامت بعض المؤسسات المالية بضخّ أموال للحدّ من هذا الوباء وآثاره الاقتصادية، فمثلاً قرَّر البنك المركزي لدول غرب إفريقيا Banque Centrale des Etats de l’Afrique de l’Ouest (BCEAO) منح ائتماني يصل إلى 4.750 مليار فرنك سيفا لمصارف الدول الأعضاء. ومن جانب آخر على مستوى الدول الإفريقية قام أكثرها بوضع خطط احترازية، وبضخ أموال لغرض التقليل من تبعات كوفيد 19المستجد. ولكن بعد تحليل تبسيط يتضح أنّ أكثر هذه الخطط قد تُسهم في حلّ مؤقت، ويصعب الاعتماد عليها كليةً، كحلّ سحري لهذه الأزمة الاقتصادية المتأكدة وقوعها، وذلك لعدة اعتبارات:

1- التبيعة الاقتصادية وآثارها على اقتصادات القارة: إنّ من أبرز سمات اقتصادات الدول الإفريقية بشكل عام، هو التبعية الدولية بكافة أنماطها (التجارية، المالية، المصرفية، والنقدية...). وتأكدت هذه التبعية مع ظهور العولمة، فصارت القارة جزءًا من المنظومة الاقتصادية العالمية، وفي ظل ما يشهده العالم اليوم من تشاؤم في مستقبل المؤشرات الاقتصادية، لا شك هناك تأثير سلبي على اقتصادات دول إفريقيا بمستويات مختلفة بين الدول، حسب درجة وحجم علاقتها بالعالم الخارجي.

2- ضخّ الأموال الذي انتهجتها الدول والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، عبء على الخزائن العمومية لتلك الدول، والمواطن مَن سيدفع فاتورة رَسْم هذه السياسات الاقتصادية، بفرض الضرائب والرسوم عليه.

3- تدخل الدول في الاقتصاد بالتأميم والتوجيه، وهذا ضدّ مبادئ النظام الرأسمالي السائد، والذي بات يستثقل نظرية (جون ماينارد كينز)، والتي دعت إلى مزيد من تدخل الدول في الحياة الاقتصادية. وقد أفرز واقع كوفيد 19 التدخل الحكومي، فأغلقت بعض الدول أسواقها وحدودها، بل حتى الدولة الواحدة صارت في ظل المرض تغلق على نفسها، بفرض منع التجول بين أقاليمها أو بين مُدنها، ولا سمح الله في حالة تمديد هذه الحالة سوف تشهد بعض البلدان الإفريقية تضخمًا منقطع النظير.

4- ارتجالية أكثر هذه الخطط الاحترازية، وكأنّها محاكاة أو إملاءات من الدول الكبرى على مستعمراتها، بينما لا يزال هناك غموض يكتنف التداعيات المستقبلية لهذا المرض، والحجم الحقيقي للخسائر والمخاطر المتعاقبة عليه.

5- توقع تباطؤ النمو بشكل عام، وانخفاض في الودائع المصرفية، وانكماش الطلب على السلع الرأسمالية، نتيجة إغلاق الحدود جويًّا وبريًّا بسبب المرض.

* حجم آثار صدمات كوفيد 19 على اقتصادات إفريقيا:

ففي ظل الجدل الدائر في حجم الآثار الاقتصادية لهذا المرض على دول إفريقيا، فإنّه يصعب البتّ في تحديد حجم صدمتها الفعلية، ولكن لا يكاد يختلف عليه اثنان أنّ هذا المرض كشف مجموعةً من الأمور ذات أهمية في اقتصادات الدول الإفريقية، منها على سبيل المثال:

1- الارتباط الوثيق بين اقتصادات إفريقيا واقتصادات الدول الكبرى، إلى درجة أنّ أيّة صدمة في دولة ما من تلك الدول الكبرى، تؤدي إلى آثار وخيمة في الدول الإفريقية. فبمجرد إغلاق الأسواق الصينية بعد إعلان مرض كورونا من اللجنة الوطنية للصحة في الصين شُلَّت التجارة الدولية في أكثر الدول الإفريقية. لقد صدق من قال: (إذا أُصيب اقتصادُهم بالزكام، فإن اقتصاد العالم الإفريقي كلّه يعطس).

2- محاكاة النظام الرأسمالي والعمل به في أكثر الدول الإفريقية، ومع تصاعد كوفيد 19 المستجد اتضح ابتعاد هذا النظام الاقتصادي عن القيم الاجتماعية والإنسانية السامية.

3- ضرورة وأهمية العمل الجماعي المشترك لمواجهة الأزمات، والاعتراف بدور وسائل الاعلام والتكنولوجيا في هذا العصر.

في ظل عدم وجود بيانات وأرقام للمتغيرات الاقتصادية، يصعب تحديد الآثار الاقتصادية الفعلية لهذا المرض، ممّا قد يستدعي التركيز حاليًا على مجموعات من تنبؤات الكثير حيال هذه الآثار على اقتصادات الدول الإفريقية، وهي على النحو التالي:

 أ. تراجع ملحوظ في تدفقات رؤوس الأموال، والاستثمارات الأجنبية في دول إفريقيا.

ب. تراجع في أنشطة القطاع السياحي، وبالتالي انخفاض في حجم الإيرادات السياحية، وخاصة في الدول الإفريقية التي كانت السياحة تدرّ لها موردًا هامًّا. وقد توقعت دراسة للاتحاد الإفريقي معاناة الدول الإفريقية السياحية في ناتجها المحلي الإجمالي من انكماش اقتصاداتها بنسبة 3.3% في المتوسط هذا العام، فمثلاً يُتوقع انكماش اقتصادات دولة سيشل والرأس الأخضر وموريشيوس وغامبيا بنسبة 7% (3).

جـ. تراجع في الحوالات الخارجية من العاملين الإفريقيين المغتربين والمقيمين في الدول الغربية والآسيوية.

د. تراجع في المساعدات المالية من الدول الأوروبية؛ لأنّ طابع هذا المرض جعل تلك الدول نفسها في حاجة إلى مَن يسعفها. وقد أرسلت جمهورية مصر العربية معدات طبية لإيطاليا.

هـ. تقلص في إيرادات الدول النفطية كالجزائر ونيجيريا وأنغولا. وحسب توقع الاتحاد الإفريقي قد تصل نسبة الانكماش فيها إلى 3% في المتوسط. وقد تخسر نيجيريا وأنغولا، وهما أكبر بلدين منتجين للبترول، 65 مليار دولار من الإيرادات النفطية لوحدهما(4).

ز. ارتفاع العجز في الميزان التجاري لأكثر الدول، وانخفاض في إيراد الصادرات السلعية.

و. تراجع في المؤشرات الاقتصادية، وارتفاع معدل المسحوبات من البنوك بسبب الهلع، وتجميد تمويل المشروعات بسبب الانكماش.

في جلسته الاستثنائية في 3 مارس 2020م أكد مجلس وزراء الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا على انخفاض ملحوظ متوقع في النمو الاقتصادي في دول الأعضاء، موضحًا أنّ دول الأعضاء سوف تشهد ارتفاعًا في معدل البطالة، وآثارًا سيئة على قطاع النقل والسياحة والتجارة والصناعة. وثَمَّة توقعات مصرية بتباطؤ النمو الاقتصادي إلى 4.5% في الربع الثالث، و1% في الربع الرابع من السنة المالية، بسبب وباء كورونا، بينما كان هدف الحكومة المصرية تحقيق معدل نمو بنسبة 5.6 % (5)

المدة الزمنية المتوقعة لتعافي دول إفريقيا من آثار كوفيد 19 المستجد:

من الثابت باستقراء التاريخ الاقتصادي العالمي، أنه يوجد أربع صور أساسية للتعافي من الأزمات الاقتصادية، وهي ما يلي:(6).

1- التعافي السريع في الأجل القصير من أدنى مستوى للمؤشرات الاقتصادية. وتكون هذه الصورة في حالة الركود غالبًا.

2- التعافي الشبيه بالسريع، إلا أنّه يأخذ فترة أطول نسبيًّا بعد بدء استقرار المؤشرات الرئيسية، تمهيدًا للكساد.

3- عدم الاستقرار والتذبذب في عملية التعافي؛ بحيث إنّ التوقعات التي ينبني على أساسها التعافي، لم تتحقق على أرض الواقع، وبالتالي عودة الركود على مستوى المؤشرات الاقتصادية المهمّة.

4- التعافي في المدى الطويل، بحيث يصعب التغلب على آثار الكساد خلال فترة زمنية قصيرة، ولا يمكن التنبؤ بها.

وترجيح قابلية تحقق وقوع أحد هذه الصور، في حالة القارة السمراء يتحدد بثلاثة أمور أساسية، وهي على النحو التالي:

1- المدة الزمنية التي سيستمرّ كوفيد 19 المستجد في الانتشار فيها، بحيث لا يزال هناك جهل بالتداعيات المستقبلية لهذا الوباء.

2- درجة جديّة تفاعل دول القارة في إيجاد رؤى استشرافية، وخطط أكثر كفاءة للحدّ من حجم الآثار الاقتصادية وتبعياتها.

3- درجة تفاعل الدول الكبرى والمؤثرة في اقتصادات دول إفريقيا، ونمط المسار الجيوسياسي في رسم البدائل التي تتماشى مع حجم التحديات المختلفة الناتجة من أزمة كوفيد 19 المستجد.

* دروس اقتصادية وعِبر من كوفيد 19 للقارة الإفريقية:

1- الارتباط الوثيق بين اقتصادات دول إفريقيا بالاقتصاد العالمي، والآثار المترتبة عليه.

2- الاعتراف بدور الدول في الاقتصاد، والحاجة إلى رسم سياسات أكثر ملائمة للبيئة الاقتصادية والنقدية الإفريقية.

3- إدارة الأزمات الاقتصادية تبدأ بالاعتراف بتوقُّع وجودها قبل بدايتها الفعلية، وبالتالي السعي للحدّ من تبعياتها.

4- قدرة إفريقيا في إدارة أزمتها بنفسها دون الرجوع إلى تلك الدول العظمى، التي تلعب دور المسعف الأخير لإفريقيا.

5- أهمية وضرورة العمل الجماعي المشترك لمواجهة الأزمات الاقتصادية في القارة، ومن هنا يتحتم تفعيل الدور الريادي للاتحاد الإفريقي.

* مقترحات استشرافية للتقليل من حجم الآثار الاقتصادية لكوفيد19 على إفريقيا:

1- إعادة هيكلة الأنظمة الاقتصادية والسياسات المالية للاكتفاء الذاتي اقتصاديًّا، ولكن للأسف الشديد أكثر الدول في القارة -إن لم تكن كلّها- سوف تتسابق إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي، رغم ما لهذا الاقتراض من آثار سلبية على اقتصادات القارة.

2- بناء مناخ اقتصادي متوازن، أكثر استقلالية وملائمة لاقتصادات القارة. وثمّة تساؤل مهمّ، وهو: هل ستُجَدِّدُ الدولُ الإفريقية عهدَها بنظام الرأسمالية بعد الأزمة، أم ستتبنى مبادئ الاقتصاد الإسلامي، أم سترجع إلى النظام الاشتراكي من جديد؟ تساؤل مهمّ يستدعي البحث والدراسة العميقة؛ حيث بدأت الأصوات تعلو أن كوفيد19 فرصة لكي يحلّ الاقتصاد الإسلامي محلّ الاقتصاد الرأسمالي.

3- تنظيم الجهود والخبرات الوطنية، لتوفير المرونة اللازمة لانتعاش الاقتصاد الوطني وفق متطلبات السوق المتغيرة.

4- الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، وتطبيق الميزة النسبية في تحديد نمط التجارة الدولية. 5- تطويع وسائل التقنية المختلفة لتطوير قواعد الصناعة الوطنية، وابتكار صناعات تحويلية وطنية ذات كفاءة.

6- التنظيم والاستفادة من الفرص الاستثمارية في القارة؛ بحيث توجد دول تملك الأراضي الصالحة للزراعة مثل السودان وبلدان غرب إفريقيا ووسطها، وتوجد دول أخرى منتجة للنفط والمعادن. فهذا الاختلاف يعتبر مغنمًا للقارة، فإفريقيا هي القارة الوحيدة التي تمتلك جميع الموارد التي يحتاجها العالم.

الخاتمة:

اعتراف الدول والمؤسسات الإفريقية بأنّ كوفيد 19 سيخلّف أزمةً اقتصاديةً، وإفريقيا أمام صعوبات حقيقية، تتمثل في اعترافها بآثار هذه المرض، دون معرفة حجمها الحقيقي، وهذه الآثار قد تكون متعددة الأبعاد، وبالتالي قد تتولد منها أزمة سياسية قبل أن تكون اقتصادية أو مالية أو نقدية، نتيجة الصراع الشرس بين العملاق الأمريكي والتنين الصيني.

 أكدّ هذا المرض (كوفيد 19 المستجد) إخفاق النظام الرأسمالي، وفتح آفاقا للوقوف على كفاءة الاقتصادي الإسلامي؛ الذي يعتني بالقيم الإيمانية والإنسانية، وأعطى إيّاها أوليةً، وذلك باعتبارها نوعًا من العبادة، تُثاب الأمم والأفراد عليها، وتَضبط سلوك الدول والمجتمع منتجين أو مستهلكين. وهذه القِيَم مواتية مع طبائع الشعوب الإفريقية. وقد تزامن ظهور هذا المرض مع تعزيز الجمهورية الجزائرية المصرفية الإسلامية بسنّ قوانين جديدة تعزز الإطار العملي للمصارف الإسلامية. ونلاحظ سرعة انتشار المالية الإسلامية بشكل عام في جميع أنحاء القارة.

 إنَّ مرحلة ما بعد كوفيد 19 تعتبر مرحلة اختبار وتحدٍّ حقيقي لإفريقيا للنهوض والنمو، حيث تمتلك إفريقيا مقومات طبيعية لمواجهة آثار هذا المرض في ظل إيجاد خطة استراتيجية، وأتوقع أن القارة السمراء سوف تتكبَّد خسائر اقتصادية أقلّ مقارنةً بالقارات الأخرى.

.............................................

 الهوامش:

  1. سورة الشرح، الآية:5- 6.
  2. www.cnbcarabia.com
  3.  www.ara.reuters.com/article/businessNews
  4. موقع الاتحاد الإفريقي: www.au.int/node
  5. www.commodafrica.com
  6. صندوق النقد الدولي (2002م) آفاق الاقتصاد العالمي، دورات الركود والانتعاش، دراسة استقصائية للأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية.

كتاب الموقع