أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

إفريقيا.. وأكثر الانقلابيِّين شهرةً! (1/2)

بقلم: إبراهيما بيور جونيور (*)

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

قام بانقلابات كلٌّ من فور يغسمبي، ولوران ديزيريه كابيلا، ويحيى جامي، وزين العابدين بن علي، وفالنتين ملفين استرسير؛ كما أجبر إيمرسون منانجاجوا روبرت موغابي على التقاعد الإجباري في زيمبابوي؛ فأضحى أقدم رؤساء العالم رئيسًا أسبق بعد مسلسل سياسي حبس أنفاس القارة بأسرها.

 وعلى الرغم من أن منانجاجوا (المكنَّى بالتمساح) يفضل وصف الحدث بـ"الانتقالية المدعومة"؛ إلا أن الوسيلة التي قذفته إلى كرسي الرئاسة في القصر الوطني في هراري بشكل مفاجئ شبيهة بالانقلاب دون غيره..

وبدعم من الجيش أولاً، والشارع، ثم البرلمان في نهاية المطاف؛ تمكَّن منانجاجوا من التخلص من براثن الطموحة غريس موجابي، وإجبار روبرت موجابي على الاستقالة؛ إنها واقعة شبيهة بالانقلاب على الرجل الذي ظل يحكم البلاد من 1987م رغم وصفها بـ"الانتقالية المدعومة" من منا جاجوا. ومع ذلك، هل سيُصنَّف الأخير ضمن قائمة الانقلابيين الطويلة في القارة؟

إن حَسْم الموضوع متروك إلى المؤرخين في نهاية المطاف.

وفيما يلي رصد لأسماء بعض الأشخاص الذين استولوا على السلطة بقوة السلاح أو بالاحتيال.

 

فالنتين ملفين استرسير، أصغر رئيس في العالم

 عند استيلائه على الحكم في سيرليون كان يبلغ من العمر 26عامًا، وقبل الوصول المفاجئ للشباب إلى سدة الحكم ، حقَّق فالنتين ملفين ستراسر إنجازًا كبيرًا في بداية التسعينيات في كسر موجة إرساء الديمقراطية في أنظمة ما بعد الاستقلال.

 ومع ذلك، فوصول النقيب الشاب إلى الحكم في أبريل 1992م كان أقرب إلى محض الصدفة؛ حيث كان نقيبًا في منطقة جنوب شرق البلاد في الحدود مع ليبيريا، وساهم في القمع لصالح كل من الجنرال الرئيس جوزيف سايدو موموه وFRU (الجبهة الثورية الموحَّدة) للعريف سانكو فودي وحركة التمرد الليبيرية لتشارلز تايلور الذي كان يطمح في اتخاذ سيراليون قاعدة خلفية لحركته.

وعند عودته إلى فريتاون للمطالبة بتعزيز التسلُّح، وسداد المتأخرات، من القيادات العليا؛ استغل فالنتين ملفين ستراسر تدهور الأوضاع نتيجة الاحتجاجات أمام القصر لعزل الرئيس جوزيف موموه؛ فلجأ إلى غينيا، وتم استبدال السلطة بمجلس وطني مؤقت، ومكوَّن من 13عسكريًّا، و6 مدنيين، مارَسَ الحكم بقسوة، وقام بتصفية المعارضين على النظام بدعوى محاولات القيام بانقلابات ضد النظام الجديد.

لكنَّ الأخير لجأ إلى المنفى في إنجلترا بعد أربع سنوات من الحكم؛ إِثْرَ انقلابٍ عسكري بقيادة نائبه في الرئاسة، وقد شُوهِدَ الرئيس الأصغر في العالم مؤخرًا في السنغال متشرِّدًا في الشوارع خالي الوفاض وهو في الخمسين من العمر.  

 

يحيى جامي، جرأة الشباب في الهجوم على قصر الدولة

إن وصول يحيى جامي -الرئيس الغامبي الأسبق- إلى الحكم يستمد أسطورته من أحداث شبيهة بتلك التي أدت إلى الإطاحة به في 2017م؛ ففي يوليو 1994م، كان الضابط في التاسعة والعشرين من العمر فقط، ومن مواليد بلدة كانيلاي في جنوب غامبيا، دخل الملازم الأول الأسطورة بقيادة انقلاب دون إراقة الدماء على رأس فرقة كوماندوز مكونة من أربعة رجال فقط!!

 ففي أحد أيام الصيف البارد وصل يحيى جامي مع رجاله على متن قارب عند الشروق إلى القصر الرئاسي الواقع في مائتي متر من الساحل، ثم استولوا على القصر، واعتقلوا الرئيس الحاج داود جاوارا، واقترحوا له البقاء داخل غامبيا شريطة الانعزال عن السياسة؛ فرفض ثم لجأ إلى المنفى في داكار في اليوم ذاته.

لكن، سرعان ما تم تحويل المجلس العسكري إلى حزب دولة، وتخلى الملازم عن الزي العسكري لارتداء جُبَّة بيضاء، وحمل عصًا ومِسْبَحة إلى جانب نسخة من المصحف الشريف. وبين الانقلابات الفاشلة ضد إرادته حكم يحيى جامي البلاد بقبضة حديدية، وقمعَ المعارضة، وتجاهَل المجتمع الدولي.

وبعد 22عامًا من الحكم، وإِثْرَ أزمة عقب الانتخابات، شهدت الكثير من التطورات، وأدَّت إلى مفاوضات توصلت إلى خروج يحيى جامي من غامبيا إلى المنفى في غينيا الاستوائية؛ حيث يعيش حاليًا.

 

بن علي، مخترع الانقلاب العسكري على بـ"شهادة طبية"

كان بن علي جنديًّا مدرَّبًا على المدفعية، وفي الاستخبارات، ومع ذلك لم تحدث طلقة نارية عند تولّيه المنصب الرئاسي؛ حيث لجأ زين العابدين بن علي إلى سلاحٍ من نوع آخر للإطاحة بالرئيس – بعد تعيينه من قِبَل الأخير قبل أربعة أشهر وأربعة أيام في منصب رئيس وزراء تونس- وكان سلاح الاستيلاء المعني "شهادةً طبية".

يشار إلى أن الحبيب بورقيبة المكنى بـ«المناضل الأعلى» ورئيس تونس منذ استقلالها كان متدهور الصحة في القلب، وكان بطل الاستقلال وفي الخمسينيات من العمر وقت توليه السلطة؛ لكنه صحته شهدت تدهورًا في نهاية عهده بعد ثلاثين عامًا من الحكم المعتمد على حزب الدولة، والتكريس على شخصية الزعيم.

لكن ارتقاء السُّلَّم من الضابط زين العابدين بن علي كان داخل الحزب المعني بعد فترة من التناوب في الخدمة بين الدبلوماسية وأجهزة الأمن والخدمات العسكرية إلى أنْ أصبَح مديرًا للأمن العام؛ نقطة الانطلاق إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الوزراء.

كان الجميع يُفسِّر هذا التعيين على أنه تهيئة لضمان خلافة سلمية للحبيب بورقيبة؛ وبما أن رئيس الوزراء كان مستعجلاً توجَّه إلى المنستير -حيث اعتزل بورقيبة- على رأس فريق يتكون من خمسة أطباء مدنيين وجُنديَيْن لوضع تقرير يثبت عجز الرئيس المريض عن إدارة شئون البلاد، وتم عزل الحبيب بورقيبة في 7 نوفمبر 1987م عن الحكم بدعوى "الشيخوخة"، ووضعه تحت الإقامة الجبرية في منزله؛ فأصبح رئيس الوزراء رئيسًا للبلاد لطيلة 23عامًا إلى أن تم طرده إثر الانتفاضة الشعبية "ثورة الياسمين ". ويعيش - حاليًا- في المنفى .

 

فور ياسنغبي، تخليد إرث انقلاب الوالد

كابرًا عن كابر، انضمت عائلة ياسنغبي إلى نادي الانقلابيين على مستوى القارة؛ حيث أعان إيتيان إيياديما (الأب) نيكولاس غرون تشكي، في 1963م، على الاستيلاء على السلطة من صهره سيلفانوس أولمبيو، وتم اغتياله في ظروف غامضة، وكان أول انقلاب في إفريقيا. وبعد أربع سنوات من الحكم قام ياسنغبي (الأب) بانقلاب عسكري ضد الرجل الذي سانده في الوصول إلى السلطة.

وبينما كان الأخير ينوي تعيين ابنه رئيسًا للبلاد، وافته المنية فجأة في مطلع 2005م بعد 37 عامًا في حكم البلاد؛ مما أحدث وضعًا جديدًا.

يُشار إلى أنه تم تغيير إجباري لمسار الطائرة التي كانت تقل فامباري واتارا نتشابا -رئيس البرلمان والذي يخلف الرئيس قانونًا حال الوفاة لقيادة حكومة انتقالية لمدة 60 يومًا- أثناء عودته من زيارة أوروبية إلى بنين بعد إغلاق حدود البلاد من الجنوب.

ثم اجتمع أعضاء البرلمان للتصويت لإقالة رئيسهم، وتعيين البرلماني فور ياسنغبي رئيسًا للبرلمان، لكنه تخلى عن المنصب إثر ضغوط المؤسسات الإفريقية والدولية التي أدانت الحدث، واعتبرته انقلابًا؛ فخلفه نائب رئيس البرلمان الحاج عباس بُنفُوه على المنصب، وتم تنظيم الانتخابات في غضون شهر، وفاز فيها فور ياسنغبي في ظل احتجاجات. وعلى الرغم من بقاء ياسنغبي في السلطة إلا أن الشارع يمارس ضغوطًا ويطالب برحيله.

 

لوران ديزيريه كابيلا، الذي أطاح بموبوتو تحت التصفيق

قام بالاستيلاء على السلطة في فترة "حرب كونغو الأولى"، وباختصار إنه صعود مفاجئ لناطق رسمي لتحالف حركات التمرد إلى السلطة في الكونغو الديمقراطية (زائير سابقًا) التي حكمها مابوتو سيسكو. وفي بداية التسعينيات، وبعد 30 عامًا من الحكم، بدأ نظام مابوتو يعيش أخر أنفاسه، وفي حافة التفكك الداخلي؛ فشعر كابيلا المعارض على النظام- بتلألؤ الفرصة في الأفق.

وعلى رأس مجموعة من المقاومين، تميَّز بحسن الحظ أكثر منه معرفة قيادة الحركات الثورية، وكان يرفل في قصور رؤساء البلاد المجاورة؛ حيث حظي بدعم القوات المسلحة الرواندية في 1996م وأوغندا وبوروندي وأنغولا بهدف الاستيلاء على سلطة مابوتو الذي فقَد الاحترام من بلدان المنطقة. وفي عام 1996م كوَّن لوران ديزيريه كابيلا ائتلافًا مع المهربين تحت مسمى AFDL "تحالف القوى الديمقراطية لتحرير كونغو-زائير"، وكان الناطق الرسمي للتحالف.

وبدعم من الجيران المناوئين لنظام موبوتو، توجَّه تحالف الثوار صوب كينشاسا العاصمة في زيادة مطردة لصفوف "جيش التحرير" المكوّن من الجنود المنشقِّين عن النظام والجنود الأطفال. لكن فترة حرب الإثنية- السياسية التي استغرقت 6 أشهر (بدءًا من نوفمبر 1996 لغاية مايو 1997م) تخللها فترات شهدت مجازر دموية قبل دخول القوات إلى العاصمة؛ فهرب موبتو في اللحظات الأخيرة بعد المحاولة اليائسة من الأخير للمفاوضة بتقسيم السلطة مع المتمردين. ثم أصبح لوران ديزيريه كابيلا رئيسًا في نشوة شعبية مستحقًّا بذلك لقب "مزيل موبوتو" ولقب Mzee "الحكيم"، ثم لقي مصرعه على يد جندي طفل، وخلفه نجله جوزيف كابيلا على السلطة بعد وفاة والده منذ 16عامًا.

 

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع