أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

إفريقيا.. نحو التحرر من استراتيجية اليد الممدودة

 

بقلم: أبوبكر يعقوب بارما (*)

ترجمة: سيدي .م. ويدراوغو

يشير التقرير السنوي الذي نشرته OCDE (منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية) إلى أن ميزانية APD (المساعدة العامة للتنمية) شهدت استقرارًا نسبيًّا في عام 2017م؛ حيث ارتفع حجم نسبة الدعم المادي للدول الإفريقية إلى 3% مقارنة بميزانية عام 2016م، وذلك وِفقًا لتقرير المنظمة عن الأموال التي تمنحها الدول المتقدمة لأقل البلدان نمُوًّا والتي يشكل الجزء الرئيسي منها للمساعدة العامة والقروض للدول أقل تطورًا لا سيما في إفريقيا؛ وقد سجَّل نصيب إفريقيا ارتفاعًا في هذه السنوات الأخيرة.

 غير أن المثل الإفريقي يقول: " بدلاً من منح السمك إلى الجائع، عَلِّمه صيد السمك"؛ فتلك وجهة نظر الكثير من الخبراء الاقتصاديين الأفارقة، والتي نجمت عن الشكوك التي تحوم حول جدوى فاعلية المساعدة العامة للتنمية؛ لاعتبار النتائج المسجلة مقارنة بحجم المبالغ المستثمرة منذ السنوات.

لكن ضرورة الموقف تملي على إفريقيا الاستغناء عن المساعدة الإنمائية، والتوجه نحو إيجاد آليات أكثر فاعلية لتمويل التنمية، وعلى الرغم من المسافة التي بيننا وبين ذاك المنشود؛ فإن الدينامية الملحوظة في السنوات الأخيرة تتجه نحو الاستغناء عن تلك المساعدات حسب ما أظهرتها أرقام المساعدات الإنمائية التي نشرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مؤخرًا، يوم الاثنين 10أبريل في باريس.

وبصرف النظر عن الأرقام المتعلقة بميزانية عام 2017م التي لا تزال مستقرة نسبيًّا مقارنة بمستوياتها في عام 2016م يظل اللافت للنظر في التقرير فيما يتعلق بزيادة ارتفاع حجم القروض الممنوحة للبلدان النامية، ولا سيما في إفريقيا. وقد أشارت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن المساعدات العامة للتنمية تعاد، أساسًا، توجيهها في شكل معونات؛ لكنَّ حجم القروض الممنوحة من بعض المانحين إلى البلدان النامية بلغ 13% في عام 2017م، وقد شكلت القروض التساهلية ربع المساعدة الثنائية.

لذا تتجه إفريقيا إلى صيد السمك بدلاً من انتظاره من الآخرين؛ وذلك يُشَكِّل منطلقًا جديدًا في تمويل التنمية في القارة مع أن حجم المساعدة العامة للتنمية دون سقف 0,7% من إجمالي الناتج المحلي للدول المتقدمة التي عهدت بمنحها إلى القارة الإفريقية.

    

ارتفاع حجم المعونات لصالح القارة

على الرغم من الاستقرار النسبي للمعونة الإنمائية التي استفادت منها الدول الإفريقية خلال عام 2017م إلا أن تلك المعونات سجَّلت ارتفاعًا نسبيًّا باعتبار حجم الإعانات التي حصلت عليها إفريقيا، ووفقًا للبيانات الرسمية الأولية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE فقد بلغت قيمة المساعدات الخارجية من الجهات المانحة 146.6 دولار في عام 2017م أي بتراجع طفيف بمعدل 0،6 مقارنة بعام 2016م نتيجة خفض الإنفاق على اللاجئين من البلدان المانحة وزيادة حجم الإعانات المخصصة للدول الأكثر احتياجًا إلى الدعم.

وقد شهد الدعم المادي الثنائي لصالح البلدان الأقل نموًّا ارتفاعًا بمعدل 4%، ويُقدَّر بـ 26مليار دولار بعد عدة سنوات من الانخفاض، والمساعدات التي استفادت منها القارة بشكل عام زادت بمعدل 3% لتصل إلى 29مليار دولار في وقت شهدت فيه الإعانات لإفريقيا جنوب الصحراء ارتفاعًا وصل إلى 25مليار دولار، وزادت المساعدات الإنسانية بمعدل 6،1% بالقيمة الحقيقية فبلغت 15,5مليار دولار. وفي هذا السياق، أشارت السكرتيرة إلى "أن ما نلاحظه من ازدياد الموارد المالية الواردة إلى الدول الإفريقية الأكثر احتياجًا، أمرٌ مشجِّع، ولكنه غير كافٍ.. والكثير من المانحين ما زالوا بعيدين عن هدف 0,7% المنشود"؛ على حد قول أنجيل غوريا، سكرتيرة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أثناء الاحتفال لتقديم احصائيات عام 2017م.

 وأردفت بالقول: "إن دعم الدول النامية عبر المساعدات الإنمائية العامة يُعتبر أسرع وسيلة لإحلال الاستقرار والتنمية المستدامة؛ وتلك المعونات ستكون أساسية لتلك البلدان في تحقيق أهدافها التنموية، لكن يتعين على الدول المانحة الاستفادة من فترة النمو الاقتصادي الحالي لتكثيف جهودها في زيادة مستويات المساعدات الإنمائية، والتأكد من إيصالها إلى الدول الأكثر احتياجًا"؛ على حد قول سكرتيرة المنظمة.

 

 ركيزة النمو

في حين سجَّلت المعونة العامة للتنمية ارتفاعًا خلال العام 2017م في 11 بلدًا، وجاءت على صدارة القائمة: فرنسا وإيطاليا والسويد واليابان، شهدت المعونة انخفاضًا في 18 دولة أخرى نتيجة انخفاض عدد اللاجئين وعلى صدارتها أستراليا والنمسا، وإسبانيا واليونان، وهنغاريا والنرويج، وسلوفانيا إلى جانب سويسرا.

 وقد أشار التقرير إلى أن بين الدول غير الأعضاء في لجنة المساعدات الإنمائية CAD تأتي الإمارات العربية المتحدة على صدارة قائمة تلك الدول؛ حيث سجلت المساعدة الإنمائية زيادة بمعدل 1,31% في عام 2017م، وتأتي التركيا على المرتبة الثانية 0،95%.

ومن جانبها أشارت رئيسة لجنة المساعدة الإنمائية إلى أن "من المشجِّع ما نلاحظه من تعزيز في المساعدة الإنمائية المقدمة إلى أقل البلدان نموًّا وأدعو أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية إلى مواصلة جهودها في هذا المجال. ويجب علينا توظيف المساعدة الإنمائية في استثمارات طويلة الأجل في البلدان الأكثر احتياجًا، وإيجاد تصور واضح قبل تحويلها إلى قروض لصالح البلدان المتوسطة الدخل"، على حد قول شارلوت بِتري جورن تشكا، رئيسة لجنة المساعدات الإنمائية.

تجدر الإشارة إلى أن خمسة أعضاء من اللجنة، وهي الدانمارك والسويد ولوكسمبورغ والنرويج والمملكة المتحدة؛ حققت الهدف المحدد من الأمم المتحدة للمحافظة على المساعدة الإنمائية والمتمثل في 0,7%، ومن جانبها تخطَّت ألمانيا سقف 0،7% عام 2017م بعد وصولها في عام 2016م المستوى المحدد من الأمم المتحدة، وانضمت بذلك إلى ركب 24 دولة مانحة أخرى كانت حصة المساعدة الإنمائية بالنسبة لناتجها الإجمالي المحلي دون 0،7%.

  وحسب إحصاءات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تمثل أكثر من ثلثي التمويل الخارجي المخصصة لأقل البلدان نموًّا، وتسعى لجنة المساعدة الإنمائية جاهدةً إلى "أن تُوظَّف المساعدة كركيزة في مجال تعبئة الاستثمارات في القطاع الخاص وزيادة الإيرادات الضريبية الداخلية في البلدان الفقيرة، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة"؛ على حد قولها.

وعلى الرغم من أن الدول الإفريقية ليست هي المستفيدة الوحيدة من المعونات المعنية إلا أن معظم الدول المستفيدة من المساعدة الإنمائية من الدول الإفريقية، وهي موزعة حسب التصنيفات التالية: PMA (البلدان الأقل نموًّا) والبلدان المتوسطة الدخل عطفًا على البلدان ذات الدخل المنخفض. وبمناسبة إعادة النظر في القائمة، أقرَّت لجنة المساعدة الإنمائية بشطب عدد من البلدان من قائمة الدول المستفيدة، وشمل كلا من شيلي وأوروغواي ابتداءً من يناير عام 2018م.

لكنَّ الكثير من الأفارقة يتوقعون ويعلقون آمالاً كبيرة ورغبة شديدة في أن يشمل شطب التنقيح القادم المزمع إجراؤه عام 2020م القارة الإفريقية من القائمة، أو إيجاد اقتصاد بديل. ومع كل ذلك، يظل الهدف الأسمى هو أن تتمكن إفريقيا من تمويل تنميتها بنفسها من خلال اللجوء إلى الآليات والصكوك الدولية التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى.

 

(*) يمكن الاطلاع على رابط المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع