أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

إفريقيا الوسطى...مفاوضات غير مسبوقة لنزع سلاح الميليشيات

 

 

تقرير : فرنس برس

ترجمة: سيدي .م. ويدراوغو

 

 انطلقت مفاوضات بين حكومة إفريقيا الوسطى وبين أطراف المجموعات المسلحة في نهاية الأسبوع المنصرم برعاية الأمم المتحدة وذلك بحثا عن السبل الكفيلة بنزع سلاح الميلشيات المسئولة عن كثير من الانتهاكات.

 وهذه هي المرة الأولى- التي تعقد فيها الحكومة جلسات مباحثات مع المجموعات المسلحة في البلاد حول برامج نزع السلاح والتسريح والتأهيل وإعادة الإدماج (DDR) بعد أن شهدت البلاد انتكاسات في أعمال العنف منذ سبتمبر من عام 2016م حسب تقارير الأمم المتحدة.

 ومن جانبه أعطى الرئيس فوسطيان أرشانج تواديرا أولوية لبرامج DDR منذ توليه على مقاليد الحكم في مارس 2016م في وقت كانت البلاد تعاني من الأزمة التي اندلعت عام 2013م عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزي .

 

آلاف من الضحايا

وأدت هجمات المليشيات المسيحية (anti-Balaka) إلى قتل الآلاف من النازحين المسلمين داخل البلاد، غير أن التدخل الدولي لعب دورا ملموسا في الحيلولة دون وقوع الإبادة الجماعية في نطاق واسع. وعلى الرغم من التهدئة النسبية التي أعقبت انتخاب الرئيس الجديد في مارس 2016م إلا ان ثمة المجموعات المسلحة ظلت تزعزع الأمن في كثير من المناطق.

 

ممثلون من أربع عشرة مجوعة مسلحة

 ومن جانبه أدلى جان مارك تَفاني -المسئول الأممي عن برامج نزع السلاح والتسريح والتأهيل وإعادة الإدماج في إفريقيا الوسطى– السبت الماضي بتصريحات تشير إلى أنه تم تحديد ملامح الخطة الوطنية لنزع السلاح وإعادة إدماج العناصر المسلحة شهدت تطورا ملموسا حيث تم وضع خطة مفصلة عن الخطوات للتنفيذ، وذلك عقب الجلسات التي شارك فيها ممثلون لأربع عشرة مجموعة مسلحة. ومن المتوقع عقد اللجنة الاستشارية جلسة في هذا لخصوص من 25 إلى 27 مايو المقبل.

 

ميزانية المشروع مفصلة ومعتمدة

 يشار إلى أنه تم اعتماد وتحديد ملامح ميزانية المشروع بشكل مفصل والتي تقدر بـ 45مليون دولار بتمويل من البنك الدولي والأمم المتحدة إلى جانب دولة إفريقيا الوسطى، ويهدف المشروع إلى نزع سلاح المقاتلين وإعادة التأهيل وإدماج قرابة 5000 منهم في الحياة المدنية وعناصر محدودة إلى الجيش الوطني.

وردا على التساؤلات المتعلقة بالقلق عن احتمال تقديم مرتكبي الانتهاكات من المسلحين القدامى إلى العدالة في المحاكم الدولية صرح جان مارك بان المشتبه بهم في ضلوع انتهاكات وجرائم متنوعة سيواجهون العدالة ويُبعدون عن خطة التأهيل والإدماج، لكن بعض الفصائل أبدت تحفظاتها وقلقها إزاء تلك المواقف، على حد تعبيره. 

 

 إنشاء محكمة دولية خاصة

ومن المساعي الرامية إلى تعزيز عودة السلام والمصالحة الوطنية تم إنشاء محكمة دولية خاصة    CPS وهي عبارة عن محكمة مختلطة من القضاة المحليين والدوليين وستستأنف أنشطتها في الأيام القادمة تمهيدا للحكم في الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية من 2003م. ومن جانبه ثمَّن الرئيس تواديرا استقطاب 11من أصل 14 من المجموعات المسلحة إلى المشاركة إلى المفاوضات للمصالحة وتنفيذ الخطة الوطنية لتأهيل المسلحين وإدماجهم.

 

شروط حزب "الجبهة الشعبية للنهضة بإفريقيا الوسطى FPRC "

 يذكر إن الجبهة الشعبية للنهضة بإفريقيا الوسطى (من حركة سليكا التي يتزعمها نور الدين آدم) وتشارك وللمرة الأولى في المباحثات، فرضت شروطا من بينها إيجاد اتفاقيات سياسية تؤدي إلى المشاركة في الحكومة، ومزيدا من المشاريع التنموية في المنطقة الجنوبية إلى جانب تشكيل قوات مشتركة من المسلمين والمسيحيين، على حد تعبير جان مارك تافني. 

 

 الإفلات الأمني المزمن

السلطات عاجزة عن إرساء الأمن خارج بانغي (العاصمة)، على الرغم من تواجد القوات الأممية البالغة عددها 12500عنصرا والمكلفة بإرساء الأمن في المدن الكبرى؛ لقي عشرات الأشخاص مصرعهم حسب روايات الشهود العيان في الشهر المنصرم وذلك عقب اعتداءات من مجموعات مسلحة في منطقة بمباري (في الوسط) وثانية أكبر مدن البلاد.

 على أن تاريخ البلاد حافل بالتوترات منذ استقلالها في عام 1960م حيث شهدت البلاد في الماضي عمليات نزع السلاح. وقد صرح الموفد الأممي إلى أن من الصعوبة تخلي بعض المجموعات عن الموارد الهائلة الخاضعة تحت سيطرتها للاكتفاء بوظيفة عادية، حسب تعبير جان مارك عند تطرقه إلى التحديات المتعلقة بالسيطرة على الموارد الطبيعية على غرار الذهب والألماس وتجارة الماشية.

 

التواضع والواقعية

وفي صعيد متصل أشار موفد البنك الدولي جان كريستوف كاريه إلى أنه لا يتوقع من برامج نزع السلاح والتسريح والتأهيل وإعادة الإدماج في إفريقيا الوسطى القضاء على كل المشاكل الشائكة في البلاد حيث إن المعطيات تدعو إلى الالتزام بالواقعية، مضيفا إلى أن التنمية هي القادرة على احتواء والحيلولة دون ظهور الأزمات.

وتأتي دولة إفريقيا الوسطى في المرتبة 188 والأخيرة في التنمية البشرية حسب تصنيف IDH.ويتعين على المجتمع الدولي إبقاء إفريقيا الوسطى في قائمة اهتماماته وخاصة فيما يخص القضايا الإنسانية، على حد تعبير الرئيس تواديرا في مارس الفائت.

 

 

 

كتاب الموقع