أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

إصلاح الاتحاد الإفريقي : تحديات أمام التطبيق

 

آشا ليكي – بروكنجز  (*)

ترجمة : قراءات إفريقية

 

لا يوجد نقص في الأفكار في إفريقيا بشأن كيفية تحقيق الرخاء لشعب القارة، كما أنه توجد إمكانات كثيرة كذلك. ولكن من أجل تحقيق تلك الفرص أمام القارة فإن ذلك يتطلب من اقتصادات إفريقيا أن تعمل معًا، ومن أجل أن تحسن مؤسساتها قدراتها الإدارية وأداءها بصورة عامة. والاتحاد الإفريقي يمتلك دورًا هامًا للعبه في هذا المجال، لكنه بحاجة إلى أن يكون أكثر فاعلية. فقد أطلق الاتحاد العديد من المبادرات الإصلاحية والتي تعثرت في النهاية بسبب نقص القدرة على التطبيق.

والرئيس الرواندي بول كاجامي والذي قاد عملية مراجعة الاتحاد الأوروبي في عام 2016، والذي شرفت بالعمل معه كعضو في لجنة الإصلاح، لخص التحديات بصورة رائعة في خطابه في أديس أبابا في يناير من هذا العام، مشيرًا إلى أن الاتحاد الإفريقي لديه تاريخ من النوايا الحسنة والتي لم يتم ترجمتها إلى تغيير على الأرض، وأضاف: "كثيرا ما كنا نتعرف على المشكلات الأكثر خطورة، كما توصلنا كذلك إلى الحلول، واتخذنا القرارات كذلك لتطبيق تلك الحلول، ولكن لم يحدث سوى القليل".

وقد أنتجت المراجعة الأخيرة عددًا من التوصيات:

 1) تمكين الاتحاد الإفريقي من تمويل نفسه على المدى الطويل.

 2) ينصب تركيز المنظمة على أهم الأولويات على النطاق القاري.

 3) إعادة تموضع مؤسسات الاتحاد الإفريقي لتلبية متطلبات تلك الأولويات.

 4) إدارة أعمال الاتحاد الإفريقي بكفاءة على المستويات السياسية والعملياتية.

وفقط من خلال التمويل المستدام طويل الأمد يستطيع الاتحاد الإفريقي أن يتابع أجندته المستقلة التي تتحدث عن الأولويات المشتركة للقارة، واليوم، فإن 80% من تمويل الاتحاد الإفريقي يأتي من مانحين، ولكن في يوليو 2016 حدثت اختراقة حيث تمت الموافقة على اقترح الاتحاد أن يتم خصم 0.2 في المائة من بعض الواردات من خارج القارة مما يمكن الاتحاد الإفريقي أن يمول نفسه ذاتيًا.

وهذه المبادرة التي لا تزال في طور التطبيق هي دليل على أن قرارات الاتحاد الإفريقي يمكن متابعتها ويكون لها أثر حقيقي. ولكن التحدي الآن هو التقدم نحو تطبيق الأولويات الثلاثة الأخرى.

والتغير المقترح في دور الاتحاد الإفريقي بأن يركز على عدد من الأولويات الأصغر حجمًا، وهي الشئون السياسية والسلم والأمن والتمثيل الإفريقي وصوت إفريقيا حول العالم والتكامل الاقتصادي، تمثل تحديثًا هامًا لتركيز المؤسسة بدلا من الوضع الحالي. وقد وجد تقرير لمعهد ماكنيزي العالمي فرصا اقتصادية وتجارية كبرى داخل إفريقيا، ولكنها ستكون متاحة فقط إذا ما استطاعت القارة أن تتغلب على تفككها الراهن.

فقد رصد التقرير أن الإنفاق العائلي متوقع أن ينمو من 1.4 تريليون دولار في 2015 إلى 2.1 تريليون دولار في 2025، كما متوقع أن ينمو إنفاق الشركات أيضًا من 2.6 تريليون دولار إلى 3.5 تريليون دولار في الفترة ذاتها.

كما وجد التقرير أيضًا أن إفريقيا تستطيع أن تضاعف من قدرتها التصنيعية من 500 مليار اليوم إلى 930 مليار في 2025. وثلاثة أرباع تلك الإمكانيات يمكن أن تأتي من التصنيع داخل إفريقيا بما يعادل ثلث الطعام والمشروبات، وكذلك فيما يتلعق بالبضائع المعالجة التي تستوردها إفريقيا حاليًا.

ولتلبية ذلك الطلب من خلال الواردات في بيئة ذات أسعار سلع منخفضة وعملات ضعيفة يمكن أن يمثل تحديًا، لذلك فإن تلبية طلبات الداخل الإفريقي تبدو أكثر معقولية.

ولكن إفريقيا بحاجة إلى التغلب على تشرذمها الاقتصادي والسياسي من أجل تمكين الشركات من الاستفادة من تلك الفرص الكبرى. فلننظر إلى إفريقيا اليوم والتي لديها ثمانية مناطق تجارة إقليمية مختلفة (متعارضة في بعض الأحيان)، ولكن أيا من تلك لا تشتمل على أكثر من نصف دول إفريقيا. والكتلتين الأفضل أداءً هي تجمع شرق إفريقيا وتجمع تنمية جنوب القارة الإفريقية، ولكنهم لا يزالون يصدرون فقط 16 و13 في المائة من بضائع القارة على الترتيب، إلى الشركاء التجاريين داخل تلك الكتل التجارية. وللمقارنة، فإن الأرقام المشابهة لاتحاد دول جنوب آسيا (آسيان) حوالي 20%.

فالتشرذم الإقليمي يعيق النشاطات التجارية ويخلق مشهد تجاري ممزق وغير منتج. وفي القارة هناك عدد قليل من المراكز الصناعية والخدمية، والتي تتطلب جهدا من أجل النجاح، فبينما لدى إفريقيا 400 شركة بعائدات سنوية تفوق المليار دولار، وعندما نستثني جنوب إفريقيا، فإن هذا الرقم لا يمثل سوى 60% من الرقم المتوقع. فالشركة الإفريقية الكبرى تحقق عائدات تصل إلى 2.7 مليار دولار، مقارنة بما بين 4 و4.5 مليار دولار في الاقتصادات الناشئة الأخرى.

ولا توجد شركة إفريقية في أكبر 500 شركة عالمية، ففي البرازيل والهند حيث يصل الناتج القومي الإجمالي إلى متوسط شبيه بإفريقيا في المجمل، فإن كلاهما لديه سبع شركات في تلك القائمة، ولكن الشركات الإفريقية الكبرى في المتوسط تنمو بمعدل أسرع وتحقق أرباحًا أكثر من الشركات ذات الحجم ذاته في بقية دول العالم، مما يفيد بوجود إمكانات هائلة لدى القارة السمراء.

فتزايد الاندماج الإفريقي سيساعد القارة على بناء المزيد من تلك الشركات الكبيرة، ومن ثم زيادة التنافسية والإنتاجية، ويخلق المزيد من الوظائف الرسمية التي تحتاجها القارة بشدة.

وإصلاح الاتحاد الإفريقي سيساهم في ذلك، فاليوم يحتاج الأفارقة إلى تأشيرات سفر إلى أكثر من نصف بلدان القارة، ومن الأسهل على أي مواطن في شمال القارة الأمريكية أن يسافر داخل إفريقيا من أي إفريقي آخر.

وقد رأينا بالفعل قدرة المؤسسة على اتخاذ خطوات عملية تستطيع أن تزيل الحواجز وإنجاز الأعمال عبر القارة بجواز سفر الاتحاد الإفريقي.

وهذا الجواز الجديد سوف يساعد بصورة كبيرة وهو الآن بحاجة إلى أن يصبح متاحا للمواطنين المؤهلين بأسرع وقت ممكن.

كما أننا بحاجة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات، بما في ذلك تقليل الوقت المستغرق لعبور البضائع عبر الحدود، والاستمرار في تخفيض التعريفة الجمركية بين الدول، والدفع لمزيد من التكامل لأسواق رأس المال.

ويوصي تقرير المؤسسة بأن يقدم الاتحاد الافريقى خدمات على مستوى القارة مثل توفير خدمات التحكيم والمنافسة المحايدة، ومنصة تقنية مشتركة للبيانات والتحليلات اللازمة لتقييم التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الإنمائية لأفريقيا.

وتواجه أفريقيا العديد من التحديات، لكنها لن تستطيع بأن تواجه أي منها دون قادة قادرين ولديهم الرؤية والتصميم والمهارات والالتزام بتنفيذ الإصلاحات. إن خبرتنا في العمل مع مؤسسات القطاع العام في جميع أنحاء أفريقيا تقنعنا بأن التدابير العملية لضمان التنفيذ الفعال ينبغي أن تكون ذات أولوية. ولذلك فإن التوصيات المتعلقة بإصلاح قيادة الاتحاد الأفريقي وأساليب عمله أمر بالغ الأهمية ، وفي هذا الإطار :

أولا: أوصى التقرير بأن يتم تعيين نائب رئيس الاتحاد الأفريقي ومفوضيه على نحو تنافسي، وأن يكون هناك استعراض أساسي لهيكل المنظمة واحتياجاتها من الموظفين. ثانيا: ینبغي أن ترکز مؤتمرات قمة رؤساء دول الاتحاد الأفریقي علی أکثر من ثلاثة بنود ملحة، مع تفويض الأعمال الأخرى المناسبة إلی مستویات أقل داخل الاتحاد الأفریقي.

وتقر ثلاث من توصيات الإصلاح أيضا بالحاجة إلى التغلب على تحديات التنفيذ السابقة. وشملت هذه التوصيات نصائح لتشكيل ترتيب الإشراف على التنفيذ على مستوى رؤساء الدول، وإنشاء وحدة لتنفيذ الإصلاح داخل مكتب رئيس الاتحاد الأفريقي، وإنشاء آلية ملزمة قانونا تكفل التزام الدول الأعضاء بالتزاماتها بتنفيذ الإصلاحات.

وفقط بالتنفيذ الفعال سيؤدي الاتحاد الافريقى دورا حيويا فى احتياجات افريقيا، وكما قال الرئيس كاغامى، "وضع شعبنا على طريق الكرامة والازدهار".

 

(*) يمكن الاطلاع على النص الأصلي للمقال من هنا

 

كتاب الموقع