أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

أضواء على الانتخابات الأوغندية

كورتي بول لاكوما، بروكنجز(*)

ترجمة قراءات إفريقية

يذهب الأوغنديون إلى صناديق الاقتراع اليوم الخميس 18 فبراير 2016 في ظل تحديات جسيمة تشهدها الدولة الأوغندية وعلى رأسها تحسين الاقتصاد وتوفير فرص العمل في السنوات الخمس المقبلة، وفي هذا التقرير سنسلط الضوء على عدد من القضايا الهامة التي ستواجه الفائز في الانتخابات:

الحد من الفقر وخاصة في المناطق الريفية: عدد كبير من السكان في أوغندا يقعون تحت حد الفقر وخاصة في المناطق الريفية بالرغم من معدل نمو اقتصادي بلغ 5% سنويا خلال العقد الماضي، وتشير الإحصاءات إلى أن 22 مليون مواطن على الأقل يعيشون تحت خط الفقر في ظروف اقتصادية طاحنة فيما يقع 67% من الأوغنديين في المنطقة الخطرة التي تقترب من خط الفقر، كما ترتفع نسب البطالة بصورة غير عادية، و64% من إجمالي عدد العاطلين عن العمل في أوغندا هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، لذلك فإن الرئيس المقبل لأوغندا يواجه مهمة شاقة من أجل الحد من مختلف أشكال الفقر والفشل الاقتصادي، عن طريق خلق فرص العمل وتعزيز الإنتاجية وتحقيق القيمة المضافة في القطاع الزراعي الذي يعمل به 65% من إجمالي عدد السكان في ذلك البلد الإفريقي المنكوب، ومن أجل ذلك يجب على الرئيس أن يحسن من جودة الزراعة عن طريق اعتماد التقنيات الحديثة والبذور المحسنة والري والأسمدة لكي تكون كلها مناطق يبدأ فيها مباشرة من اليوم التالي لتوليه المنصب.

الخدمات التعليمية: وفيما يتعلق بتقديم الخدمات التعليمية ، حققت أوغندا إنجازا هائلا في توفير سبل الوصول إلى المدارس الابتدائية من خلال برنامج التعليم الابتدائي (تعميم التعليم الابتدائي). والإنجاز الأكبر في برنامج تعميم التعليم الابتدائي هو تسجيل أكثر من 86 في المئة من الأطفال في سن المدرسة للحضور في المدارس، وهو ما يعني أكثر من 8 ملايين تلميذ في المدارس الابتدائية بالإضافة إلى العمل على تحقيق المساواة بين الجنسين. ومع ذلك، فقد تعرضت برامج تعميم التعليم الابتدائي إلى عدة مشكلات مثل قلة الكتب، وفصول مكتظة، وارتفاع معدل تغيب المدرسين منذ إنشائها في عام 1997 حتى الآن.

أما على الصعيد الصحي:  فبين عامي 2010 و 2015، انخفض معدل وفيات الرضع والأمهات بشكل كبير إلى 44 لكل 1000 ولادة حية و 390 لكل 100 ألف ولادة حية، على التوالي. انخفض معدل انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بشكل كبير إلى 6 في المئة في الفترة نفسها. القطاع الصحي، من ناحية أخرى، يعاني بشكل كبير، مما أدى إلى العديد من المشاكل من بينها تراجع في نسبة انتشار عدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة الإيدز في السنوات الخمس الماضية. ومن الواضح أنه يجب على الرئيس القادم تحسين نوعية الخدمات، وخاصة في قطاعي التعليم والصحة من أجل تعزيز القدرة الإنتاجية من الأوغنديين.

بيئة العمل: إلى جانب الحاجة الماسة إلى تقديم الخدمات، يجب بذل المجهود الشاق من أجل تحسين بيئة الأعمال، فالشركات العاملة في أوغندا تعاني بصورة كبيرة من ارتفاع تكاليف ممارسة الأعمال التجارية، وترتفع الرسوم الجمركية بصورة كبيرة بالإضافة إلى الضرائب الباهظة والمضنية، هذا إلى جانب الفساد المستشري في البلاد والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وارتفاع تكلفة الاستدانة من البنوك والائتمان. ووفقا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2015 كانت أوغندا من بين أسوأ مجموعة دول مختارة في شرق إفريقيا مع كل من رواندا وكينيا، فمن يريد إنشاء شركة في البلاد يحتاج إلى 18 إجراء مختلفًا تستغرق في المتوسط 36 يومًا وتكلف 77% من متوسط ميزانية تأسيس الشركة في أوغندا، لذلك على الرئيس القادم أن يعمل على تحسين بيئة العمل عن طريق خفض مستوى الفساد، وتحسين البنية التحتية القائمة، وتعزيز فرص الحصول على تمويل قرض بأسعار معقولة، وتطوير مستوى القدرات البشرية، وإزالة المتطلبات الحكومية غير المهمة، وضمان تنظيم فرص الاستثمار التي تصعب من عملية التنبؤ بالأرباح في ظل بيئة غير مستقرة، فارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال التجارية يقوض تلك الشركات ويقلل من فرص نجاحها وبقائها بالإضافة إلى أنها تحرم الدولة من الضرائب على الشركات الناجحة؛ ففي هذه الحالة لن تجد شركات ناجحة تحصل منها ضرائب مما يؤثر بدوره على قدرة الدولة على توفير الخدمات ويفاقم عجز الموازنة ويزيد من الدين الحكومي؛ حيث يبلغ العجز في الميزانية في أوغندا اليوم 5% بينما يصل حجم الديون إلى 35% من إجمالي الناتج المحلي.

أسعار السلع الأساسية: نظرًا للعجز في الموازنة وارتفاع الديون فإن على الرئيس القادم أن يعيد النظر في استثمارات القطاع العام وتحميل الدولة وحدها تكلفة مشاريع البنية التحتية بالاعتماد على أسعار النفط المتوقعة في المستقبل، قد أدى اكتشاف النفط والغاز والصناعات الاستخراجية الأخرى إلى قيام الدولة بالاستدانة بضمان تلك التعاقدات المأمولة مما أدى إلى زيادة الديون، ولكن ما حدث أن أسعار النفط تعرضت إلى هبوط مفاجئ زاد من أوجاع البلاد وأجبر شركات النفط على التوقف عن العمل لعدم التعرض لخسارة في حالة فشل الدولة في دفع ديونها، وهذا يشكك في قدراع الدولة المستقبلية بشأن الحصول على عائدات النفط وبالتالي دفع ديونها، حيث تراجعت أسعار النفط العالمية بنسبة 60% منذ عام 2014، مما قد يقوض من قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

التحديات التجارية: أدت الصراعات في المنطقة إلى تقليص القدرة التنافسية للبلاد وتقليل مواردها وكذلك قوتها على المستوى الإقليمي والدولي، فالصراع في جنووب السودان على سبيل المثال يشكل عقبة رئيسة أمام حرية الحركة لما يقرب من 20% من صادرات أوغندا، بالإضافة إلى ذلك فإن الأداء الضعيف لمؤشرات القطاع الخارجي في أوغندا يمكن إرجاعه إلى الإضطرابات السياسية في الإقليم، ي فبراير 2016 وصل العجز التجاري في البلاد إلى أكثر من 500 مليون دولار، كما انخفضت العملة الأوغندية بنسبة 30% أمام الدولار بداية من شهر نوفمبر 2014، وارتفعت معدلات التضخم الأساسية من 2% إلى 7.1% سنويًا، ومن المتوقع أن يشارك الرئيس الجديد في وساطات ومبادرات من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراعات في المنطقة، وخاصة في بوروندي وجنوب السودان.

ختاما: يواجه الاقتصاد الأوغندي تحديات هائلة خصوصا في قدرته على الاستجابة إلى التوترات الإقليمية والعوامل الخارجية مثل انخفاض أسعار السلع الأساسية وعجز البنية التحتية وخلق الوظائف في البلاد، لذلك فإن الرئيس الجديد على كاهلة مهمة شاقة لتقديم القيادة التي تخلق تحولا هيكليا وفرص عمل لائقة للجميع، وستعتمد عملية النمو المستدام إلى مدى إدماج الفقراء في نسب النمو والتوزيع العادل للفرص الاقتصادية، وهذا يدعو إلى وجود قيادة مثالية تخلق فرص للأوغنديين من رجال الأعمال الذين يرغبون العودة إلى الأسواق وتوفير أصول إنتاجية وقدرتهم على التأثير في سياسات الحكومة مما يؤثر إيجابا على حياتهم، فتطوير القدرات الأوغندية يعتمد على تلك السياسيات التي تحسن أيضًا جودة التعليم على كافة المستويات، تقليل التفاوت والتمييز بين المواطنين بجميع أشكاله، وتعزيز بيئة الأعمال التجارية.

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي على الرابط التالي:  http://www.brookings.edu/blogs/africa-in-focus/posts/2016/02/16-uganda-election-lakuma?rssid=Africa+in+Focus

 

كتاب الموقع