أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

أزمة الانفصال والانتخابات الرئاسية القادمة (2018م) في الكاميرون

يسعى رئيس الكاميرون الحالي, "بول بيا", لتمديد ولايته في الانتخابات الرئاسية المقرَّر إجراؤها في 7 أكتوبر 2018م؛ إذ نشرت الهيئة المسؤولة عن العملية، "لجنة الانتخابات الكاميرونية" (ELECAM)، في 7 أغسطس 2018م قائمة من 9 مرشحين؛ من بينهم "بول بيا" الذي مكث 35 عامًا في السلطة.

ويبلغ عددُ الذين قدَّمُوا ملفاتهم ثمانيةً وعشرين (28) مرشحًا للتنافس في هذه الانتخابات, إلا أنَّ هيئة الانتخابات أقرت 9 مرشَّحين فقط. وهذه الانتخابات الرئاسيَّة ستكون الدفعة الأخيرة من سنة انتخابية مزدحمة؛ إذ أُجريت في وقتٍ سابقٍ من هذا العام انتخابات الغُرَف التشريعية.

وقد انتقدت المعارضة ومؤيدوها إعلان اللجنة الانتخابية في يوليو 2018م أن موعد الانتخابات الرئاسية سيكون في 7 أكتوبر 2018م, قائلين: إنَّ الحكومة والوكالات المعنية لم تشاورها في الأمر.

"من الصعب أن نفهم أنه في بلد ديمقراطي، يحمل رئيس الجمهورية -المتوقع أن يكون مرشحًا خلال الانتخابات- الحقَّ الحصري في اختيار موعدٍ للانتخابات. في بلدان أخرى حيث كانت الديمقراطية مثاليَّة، فإن موعد الانتخابات الرئاسية معروف قبل 12 شهرًا على الأقل"؛ يقول المتحدث باسم المعارضة "روبرت وافو".

وقد بدأت الحملة لهذه الانتخابات بشكل رسمي يوم السبت الماضي؛ فأحزاب المعارضة فاشلة في الاتفاق على مرشَّح واحد متفق عليه لمواجهة الرئيس "بول بيا" (البالغ من العمر 85). بل وتشكك في بعضها البعض أثناء مناورتها وبحث طرق التغلُّب عليه.

 

"أحمدو أهيجو", "بول بيا" ورئاسة الكاميرون

كان "أحمدو أهيجو" أول رئيس للكاميرون الذي شغل المنصب من عام 1960م حتى وقت استقالته في 6 نوفمبر عام 1982م بسبب صحته, وذلك بعد انتخابه خمس مرات متتالية للرئاسة. وقد خلفه رئيس وزرائه "بول بيا" في المنصب بعد يومين، رغم ما يُشاع من النظريات حول أسباب الاستقالة، والتي منها: أن طبيب أحمدو الفرنسي "خدعه" عن صحته.

في وقت لاحق من ذلك العام، نشأ عداء كبير بين "أحمدو" و "بيا", فأطاح الأخير بسيّده "أحمدو" من رئاسة الحزب الحاكم, "الاتحاد الوطني الكاميروني" (CNU) في عام 1983م. وفي عام 1996م، أشرف الحزب الحاكم على وضع دستور جديد حدّد فترتين للرئاسة مدة كل ولاية منهما سبع سنوات. وبموجب هذا الدستور, كانت فترة "بيا" الثانية قد انتهت منذ عام 2011م.

لكنّ برلمان الكاميرون اعتمد في عام 2008م مشروع قانون دستوري لإلغاء الحد المسموح به – أي ولايتين رئاسيتين, وذلك للسماح للرئيس "بيا" بتمديد حكمه -الذي دام 25 عامًا- في عام 2011م. فحصل "بيا" على فرصة انتخابه رئيسًا للكاميرون لمدة سبع سنوات لكل ولاية دون تحديد الفترات - ما جعله واحدًا من أطول رؤساء إفريقيا حُكمًا.

وإذ كانت البلاد في عهد حكم الرئيس السابق "أحمدو أهيجو" دولة الحزب الواحد؛ حيث "الاتحاد الوطني الكاميروني" (CNU أو CPDM حاليًا) هو الحزب القانوني الوحيد, فقد قدَّم "بيا" إصلاحات سياسية في إطار نظام الحزب الواحد في الثمانينات، ثُمَّ أدخل سياسة التعددية الحزبية في أوائل التسعينيات بعد ضغوطات مكثفة.

واعتمدت الحكومة أيضًا تشريعًا يجيز تشكيل الأحزاب السياسية المتعددة. وعقدت أول انتخابات تشريعية ورئاسية متعددة الأحزاب في الكاميرون في عام 1992م, كما تبعتها انتخابات بلدية في عام 1996م وجولة أخرى من الانتخابات التشريعية والرئاسية في عام 1997م.

 

سجلّ "بول بيا" في الانتخابات الرئاسية السابقة (1992 – 2011م)

إنَّ الانتخابات القادمة ستكون الخامسة من نوعها في الكاميرون منذ بداية فترة التعددية الحزبية التي تشمل أربعة انتخابات متعددة الأحزاب: 1992، 1997، 2004 و2011م.

وفيما يلي سجل فوز الرئيس "بيا" في الانتخابات الرئاسية السابقة, والذي من المرجح أن يستمر حسب التحليلات وآراء مراقبي الأوضاح السياسية في البلاد.

 

أ- انتخابات 1992م:

بلغ عدد الناخبين المسجَّلين في ذلك العام 4.195.687, وكانت النتائج كالتالي:

- بول بيا - 40٪ (1.185.466 صوتًا).

- جون فرو ندي - 36٪ (1.066.602)

- تقاسمت الأطراف الأخرى النسبة المتبقية، وهي 24٪.

 

ب- انتخابات 1997م:

قاطع هذه الانتخابات "الجبهة الاشتراكية الديمقراطية" -خصوم "بيا" الرئيس- وكذلك أحزاب المعارضة الأخرى مثل الاتحاد الوطني للديمقراطية والتقدم، والاتحاد الديمقراطي الكاميروني الانتخابات الرئاسية، تاركين لـ"بيا" فوزًا ساحقًا في هذه الانتخابات.

وبلغت نسبة إقبال الناخبين في ذلك العام 83.1٪, كما بلغ إجمالي تسجيل الناخبين 4,220,136 ناخب.

- بيا - 92٪ (3.167.820 صوتًا).

- هنري هوغب نلند - 2.5٪ (85.693).

- آخرون - 5.5 ٪ فقط من الأصوات.

 

ج- انتخابات 2004م:

لقد انتقد المرشحون المعارضون هذه الانتخابات على أنها شهدت نسبة كبرى من التصويت المتعدِّد (من شخص واحد), وأن قوات الأمن ضايقت وكلاء المعارضة في مراكز الاقتراع. كما أنهم وصفوا الانتخابات بأنها مزوَّرة, وبالتالي ناشدوا المحكمة العليا إلغاء نتائجها. لكنَّ المحكمة العليا في 25 أكتوبر 2004م أكدت النتائج، ورفضت شكاوى المعارضة.

- بيا - 70٪ (2.359.665 صوتًا)

- جون فرو ندي - 17.4٪ (654.066 صوتًا).

- آخرون - 12.6 ٪ صوتًا.

 

د- انتخابات 2011م:

لقد زاد عدد المرشحين الذين تنافسوا على الرئاسة في انتخابات عام 2011م. وقدَّم أكثر من 50 مرشحًا ملفاتهم، بينما أقرّت الهيئة الانتخابية 23 منهم فقط. كما ارتفع عدد الناخبين المسجلين إلى 7.251.651 ناخبًا.

- بيا - 77.99٪ (3.772.527 ناخبًا).

- جون فرو ندي ني - 10.71٪ (518.175 ناخبًا).

- آخرون - 11.3٪ الأصوات.

 

انتخابات 2018م الرئاسية والمعارضة السياسية:

في إعلان مفاجئ, وافق قادة 20 حزبًا سياسيًّا في يوليو الماضي على تأييد الرئيس "بول بيا" وترشيحه, وطلبوا من أنصارهم التصويت لصالحه في انتخابات أكتوبر القادم. وقد شاركوا يوم السبت الماضي في مسيرة لآلاف من مؤيدي الحزب الحاكم بشوارع بلدة "غاروا" شمال الكاميرون، متعهدين بدعمهم لـ"بيا".

وكان حزب "جبهة الخلاص الوطني" التابع لوزير الاتصالات الكاميروني "عيسى تشيروما"، أحد الأحزاب القوية التي تؤيد الرئيس "بيا"؛ حيث أكَّد "تشيروما" على أن الرئيس هو الشخص الوحيد الذي يراه "حاِميًا" لمصلحة الكاميرون.

وقد أمضى "تشيروما" -الذي يعتبر أحد معارضي "بول بيا"- 6 سنوات في السجن بعد اعتقاله في 16 أبريل 1984م لتورطه في محاولة انقلاب ضد "بيا". وواصل معارضته وحملته ضدّ "بيا" بعد استعادة حريته في عام 1990م، لكنّ "بيا" عيَّنه وزيرًا للمواصلات في عام 1992م ليتحوَّل من معارض إلى صديق ومؤيد. وهي طريقة ناجحة لتقسيم المعارضة وإضعافها؛ لأن المعارضة الكاميرونية ممزَّقَة منذ ذلك الحين.

وفي رأي "تشيروما", كان الذين يعارضون "بول بيا" ينتقدونه يوميًّا، ويهاجمون سياساته لمجرد أنه يحمي ثروات البلاد من المفترسات الأجنبية. كما أن الناس يقدمون "دعمهم غير المشروط" لـ"بيا" لتعهُّده بأنه "سيَحْمِي" جميع الموارد الطبيعية والثروات في البلاد للأجيال القادمة ما دام حيًّا، ويحظى بتأييد الشعب الكاميروني.

ويقول المعارض سيرج إسبوار ماتومبا، مرشح حزب (P.U.R.S), إنه على الرغم من بدء الحملة الانتخابية بشكل رسمي يوم السبت، إلا أنه ما يزال يأمل في التحدُّث مع المتنافسين الآخرين كي تتفق المعارضة على مرشح واحد. إلا أن المعارض "موريس كامتو" من حزب "حركة النهضة الكاميروني", لا يشاركه هذا الرأي؛ حيث يرفض التنازل عن ترشُّحه لصالح شخص آخر.

"لماذا أترك ترشيحي وأقفز خلف شخص آخر؟ لا. أنا زعيم حزب سياسي، وأنا لا أقف بمفردي".

ولا يزال زعماء أحزاب المعارضة يتبادلون اللوم في فشلهم في تشكيل التحالف والاتحاد, الأمر الذي أدَّى بمرشح المعارضة الرئيسي "جوشوا أوسي" إلى القول بأن بعض المرشحين ترعاهم الحكومة والرئيس الحالي "بيا" لإبقاء صفوف المعارضة متصدِّعة.

 

"بول بيا" والتمرد في المناطق الأنجلوفونية

لم يحقّق الرئيس "بيا" – الذي يبذل قصارى جهده للفوز في انتخابات الشهر المقبل- أيّ نجاح في خنق التمرد الانفصالي بالمناطق الناطقة بالإنجليزية، والذي يهدد هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا.

وبغضِّ النظر عن عدد المرشحين الذين سيواجههم في هذه الانتخابات, فسيكون عليه أيضًا الاستعداد للحدِّ من هجمات المسلحين المتمردين الذين تحاربهم قوات الأمن الكاميرونية بحملة عنيفة. وكانت النتيجة أن انخفض الإنتاج في أكبر مناطق زراعة الكاكاو في البلاد, وفرَّت الآلاف من السكان إلى نيجيريا المجاورة.

وقد تحولت الاضطرابات التي بدأت في أواخر عام 2016م مع احتجاجات سلمية قام بها المدرسون والمحامون ضد هيمنة اللغة الفرنسية في المدارس والمحاكم في المنطقتين الأنجلوفونيتين في البلاد, إلى صراعٍ أوْدَى بحياة أكثر من 120 من جنود وضباط الشرطة، وتدمير المدارس والمزارع وإغلاق الطرق الرئيسة.

وبدلاً من التهدئة, أصبح الوضع مضطربًا للغاية، وخصوصًا بعد إطلاق النار على منزل "صامويل كيليدا"، رئيس أساقفة العاصمة التجارية "دوالا", وذلك بعد أيام من دعوة "صامويل" إلى الوساطة لتجنُّب انهيار البلاد إلى "حرب أهلية عديمة الفائدة"، وحثّ الرئيس "بيا" على التنحي من السلطة.

"لم أتفاجأ بهذا," قالت أغنيس، وهي موظفة مدنية سابقة في السادسة والستين من عمرها, التي فرّت من مزرعتها في المنطقة الجنوبية الغربية، وهي تعيش الآن مع ابنها في العاصمة "ياوندي". وأضافت طالبةً عدم الكشف عن هويتها باسم عائلتها: "عندما يكون هناك الكثير من القمع، سيكون هناك انفجار".

ويخشى العديد من الكاميرونيين – كـ"أغنيس" - من التحدُّث علنًا عن هذه الأزمة التى تعاني منها البلاد منذ عقود؛ خوفًا من الملاحَقة مِن قِبَل القوات والمخابرات السِّرِّيَّة, ومخافة الانتقام من الانفصاليين.

من جانب آخر, قام الانفصاليون -في محاولة لعرقلة بدء العام الدراسي هذا الشهر- باغتيال مدير مدرسة ابتدائية، واختطاف ست فتيات من مدرسة ثانوية. واستولى مسلحون يوم السبت على حفارات واستخدموها في حفر خندق في طريق سريع إلى العاصمة الإقليمية الشمالية الغربية، "بامندا". وأجبروا الحافلات على التوقف مع قتل اثنين من الركاب. وكان ردّ الحكومة أن فرضت حظر تجوال ليلاً غير محدَّد في منطقة الشمال الغربي.

تُعتبر الكاميرون البلد الوحيد في إفريقيا الذي يجمع بين اللغتين الإنجليزية والفرنسية كلغات رسمية. وانقسمت بعد الحرب العالمية الأولى إلى منطقة تديرها فرنسا ومنطقة بحجم أصغر خاضعة للسيطرة البريطانية. وإذ تم توحيد المنطقتين في عام 1961م, إلا أنَّ الأقلية الناطقة بالإنجليزية التي تمثل نحو خمس السكان، تشتكي من التهميش لعقودٍ من الزمن. فصارت الشكاوى في السنوات الأخيرة إلى صراع عنيف.

وفي وجهة نظر "بولين باكس", فإن التمرُّد من الانفصاليين يبرز درجة الاستياء من حكومة "بيا" ومعاملته للأزمة؛ فهو يحكم بمرسوم، ويقضي أسابيع في كل مرة بفندق "انتركونتيننتال" في جنيف من أجل "زيارات خاصة" لا يعرف المواطنون أسبابها.

كما أن "بيا" لم يعقد هذا العام سوى اجتماع واحد فقط لمجلس الوزراء، وهو الأول منذ عام 2015م، ولم يتناول قضية التمرُّد باستثناء بيان موجز في نوفمبر. بل كان إعلانه عن قرار ترشُّحه للرئاسة مرة أخرى على تويتر.

"لا أحد يعرف ما الذي يفكر فيه الرجل"؛ قال "أكير مونا"، مرشح معارض يبلغ من العمر 66 عامًا والذي كان والده الراحل "سالومون" أول رئيس وزراء أنجلوفوني في الكاميرون, في مقابلة مع بلومبرغ. "لدينا عشرات الآلاف من الأشخاص المشردين داخليًّا وآلاف الأطفال الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة، ومع ذلك لا يتحدَّث الرئيس. نحن في سفينة بلا دفة".

وقد رفضت كلٌّ من الحكومة والمتمردين الدعوات لإجراء المحادثات بين الطرفين. وترفض الحكومة أيضًا الإفراج عن القادة الانفصاليين الذين كانوا في السجن منذ يناير بعد طردهم من نيجيريا المجاورة, مما ترك الحركة المتمردة دون قيادة واضحة.

ويسعى القادة الأنجلوفونيون المعتدلون الآن إلى عقد مؤتمر عام لاختيار الممثلين، وإقناع الحكومة بعقد محادثات، رغم الاتهامات الموجَّهَة لهم مِن قِبَل المسلحين الانفصاليين.

"نؤمن بأن هذا سيدفعهم نحو حوار وطني"؛ قال "سايمون مونزو" ، مسؤول كبير سابق في الأمم المتحدة الذي ينظم المؤتمر. "يمكننا الحصول على الفيدرالية بتكلفة منخفضة الآن، أو الانفصالية بتكلفة باهظة على السكان، وعلينا أن نوازن تلك التكاليف".

 

 

المصادر:

  • Pauline Bax (2018). Rebellion Boils as Cameroon’s President Seeks to Extend Rule. Bloomberg, available at: https://bloom.bg/2x5M5Pk
  • Moki Edwin Kindzeka (2018). Campaigns Start in Cameroon's Presidential Poll. VOA News, available at: https://bit.ly/2NwuMCe
  • Emilia Nkengmeyi & SHABAN ALFA (2018). Cameroon presidential elections: Biya's record in multi-party era. Africa News, available at: https://bit.ly/2zpXYSW

 

 

كتاب الموقع