أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

أثر السياسات النقدية على الصادرات الإفريقية: دراسة حالة جنوب إفريقيا

 

دياب علي محمد البري (*)

 

احتل القطاع التصديري أهمية خاصة في اقتصادات الدول الإفريقية بوجهٍ عام، والدول الإفريقية جنوب الصحراء بوجهٍ خاص، حيث ساهم هذا القطاع بنحو 30% من إجمالي الناتج المحلّي الإجمالي لهذه الدول بوصفه متوسطاً خلال الفترة (2000م – 2010م) (1)، علاوةً على استيعابه لنسبةٍ كبيرةٍ من القوى العاملة في معظم تلك الدول، وتوفير النقد الأجنبي، والمساهمة في تقليل عجز موازين مدفوعاتها.

وتتصف العديد من هذه الدول بتركّز صادراتها في قطاعٍ واحد، أو عددٍ قليلٍ من القطاعات، ما جعلها عرضةً لتقلبات الأسعار العالمية في الأسواق الدولية، وحدوث الأزمات الاقتصادية المتكررة التي تؤثّر سلباً في هذا القطاع، الأمر الذي أدى إلى جعل السياسات التجارية الخاصة بتشجيع الصادرات التي تنتهجها هذه الدول غير كافية.

ونظراً لأهمية السياسات النقدية وتأثيراتها في كافة فروع النشاط الاقتصادي، ومن ضمنها قطاع الصادرات، فإنّ هذه الدراسة تهدف إلى: تقدير أثر السياسات النقدية على أداء الصادرات السلعية في جمهورية جنوب إفريقيا.

الإشكالية الأساسية للدراسة: ضعف الأداء التصديري للدول الإفريقية جنوب الصحراء؛ بالرغم من الأهمية التي تحتلها تلك الصادرات في اقتصادات تلك الدول، حيث تدلل الإحصاءات على أنّ معدل نموّ صادرات الدول الإفريقية جنوب الصحراء هو الأقل؛ مقارنةً بالمتوسط العالمي أو بالأقاليم النامية الأخرى، حيث بلغ متوسطه نحو 6% خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وذلك مقابل نحو 8% للعالم، ونحو 9% للدول النامية، ونحو 10% لدول آسيا، ونحو 8% لأمريكا اللاتينية خلال الفترة نفسها (2) .

وعلى الرغم من الارتفاع النسبي لمساهمة الصادرات السلعية في الناتج المحلي الإجمالي للدول الإفريقية جنوب الصحراء؛ فإنها ما زالت تدور حول نسبة 24% بوصفها متوسطاً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وتعدّ هذه النسبة منخفضة مقارنةً بمتوسط الدول النامية التي بلغت نسبتها نحو 30%، والدول النامية في آسيا التي بلغت نسبتها نحو 33% خلال الفترة نفسها (3).

وهذا يعني انخفاض مساهمة الصادرات السلعية في الرفاهة القومية للدول الإفريقية جنوب الصحراء، وانخفاض حجم التجارة السلعية بوصفها نسبة من الناتج المحلّي الإجمالي، على الرغم من الإمكانيات الاقتصادية المتاحة لهذه الدول مقارنةً بالدول النامية الأخرى، كما تشير الإحصاءات إلى استمرار العديد من دول الإقليم في تسجيل عجزٍ في موازين مدفوعاتها، وقد بلغت نسبة صافي عجز ميزان المدفوعات إلى الناتج المحلّي الإجمالي نحو 1.5% متوسطاً سنويّاً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وذلك مقابل فائضٍ بلغت نسبته نحو 0.7% متوسطاً سنويّاً للدول النامية، وفائضٍ بلغت نسبته نحو 1.9% للدول النامية في آسيا (4).

 

تقوم الدراسة على اختبار فرضية أساسية:

هي أنّ السياسات النقدية (مثل أسعار الصرف، ومعدلات الفائدة، والمعروض النقدي) لها تأثير جوهري على أداء الصادرات السلعية للدول الإفريقية جنوب الصحراء، وبالتالي سوف تساهم تلك السياسات في زيادة معدلات نموّ تلك الصادرات، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الدخل القومي، وزيادة المتحصّلات من النقد الأجنبي، وتخفيض العجز التجاري والعجز في موازين مدفوعات تلك الدول.

ولغرض البحث؛ فقد تمّ إعادة صياغة الفرضية الأساسية للدراسة في شكل فرضيتين رئيستين بالصيغة العدمية والبديلة؛ تطبيقاً على جنوب إفريقيا على النحو الآتي:

الفرض الرئيس العدمي الأول (H0): أنّ السياسات النقدية المطبقة في جنوب إفريقيا خلال الفترة (1980م - 2012م) ليس لها تأثير جوهري (تأثير ذو دلالة إحصائية) على إجمالي صادرات جنوب إفريقيا للعالم.

الفرض الرئيس البديل الأول (H1): أنّ السياسات النقدية المطبقة في جنوب إفريقيا خلال الفترة (1980م - 2012م) لها تأثير جوهري (تأثير ذو دلالة إحصائية) على إجمالي صادرات جنوب إفريقيا للعالم.

وتهدف الدراسة إلى اختبار صحة فرضيتها الرئيسة: من خلال قياس أثر السياسات النقدية على أداء الصادرات الإفريقية تطبيقاً على جنوب إفريقيا؛ خلال الفترة الممتدة من عام 1980م حتى عام 2012م (5).

ويُعدّ اقتصاد جنوب إفريقيا هو الاقتصاد الأكبر حجماً في القارة الإفريقية، والأكثر تنوّعاً وتقدّماً، حيث تصنّف جنوب إفريقيا من الدول ذات الدخول المتوسطة في الشريحة الأعلى، وقد ساهمت جنوب إفريقيا بنحو 30.2% من إجمالي الناتج المحلي للدول الإفريقية جنوب الصحراء في عام 2012م، كما تُعدّ جنوب إفريقيا أكبر دول إفريقيا جنوب الصحراء تصديراً، فقد ساهمت بنحو 20.4% من إجمالي صادرات تلك الدول، ونحو 31% من إجمالي وارداتها خلال عام 2012م، علاوة على أنها الدولة القائدة في منطقة الجنوب الإفريقي، وعضوٌ بتجمّع السادك .

 

منهج الدراسة:

تعتمد الدراسة بشكلٍ أساسيٍّ على: المنهج التحليلي، والمؤشرات الإحصائية، والأسلوب الكمي، لتقدير ذلك الأثر.

ولهذا الغرض تمّ تقسيم الدراسة إلى ثلاثة أقسام، يتناول القسم الأول: الإطار النظري، والقسم الثاني: مؤشرات تطور أداء السياسات النقدية والصادرات في جنوب إفريقيا منذ عام 1980م، وأخيراً يتناول القسم الثالث: تقدير أثر السياسات النقدية على صادرات جنوب إفريقيا.

 

أولاً: الإطار النظري للدراسة:

أبرزت العديد من نماذج النموّ الاقتصادي أهمية الدور الذي يلعبه قطاع التصدير في عملية النموّ الاقتصادي، وقدم العديد من الاقتصاديين دراسات متباينة أسفرت عن بناء نماذج للنمو، يعبّر كلٌّ منها عن العلاقات التي تربط المتغيرات الأساسية التي يرى فيها الباحث تفوّقها على غيرها من المتغيّرات الداخلة في النموذج في التأثير على معدل النمو الاقتصادي، وقد أبرزت العديد من هذه النماذج (سواء ما تمّت صياغته للتطبيق على الدول المتقدمة، أو الدول النامية) الأهمية الخاصة لمستوى الصادرات كمؤثّر رئيس في معدل النموّ الاقتصادي، ومن بين تلك النماذج (نموذج Beckerman  (6)، ونموذج kindle Berger ، ونموذج Lamfalussy ، ونموذج Chenery-straut ، ونموذج Maizels ، ونموذج Tyler) (7) .

ومن جانب آخر؛ ينصرف مفهوم (السياسة النقدية) في مضمونها العام إلى: مجموعة القرارات والإجراءات التي ينبغي تنفيذها بهدف التأثير على كافة فروع النشاط الاقتصادي في الدولة، وإحداث تغيّرات محدّدة في اتجاه هذه الأنشطة عن الاتجاه الذي تأخذه (8).

وبهذا المعنى تأخذ (السياسة النقدية) مفهومين: مفهوم ضيق ومفهوم واسع:

فالمفهوم الضيق: يُقصد به: الإجراءات المباشرة التي تستخدمها السلطة النقدية لمراقبة عرض النقد بقصد تحقيق أهداف اقتصادية معينة. ويتفق المفهوم الضيق مع ما جاء به الاقتصادي كينز في تعريفه للسياسة النقدية، حيث عرّفها بأنها: تلك المجموعة من الوسائل التي تتبعها الإدارة النقدية لمراقبة عرض النقد؛ بغرض تحقيق هدف اقتصادي معيّن، كهدف التشغيل الكامل.

أما السياسة النقدية بمفهومها الواسع: فتشمل جميع الإجراءات النقدية والمصرفية المؤثرة في مراقبة المعروض النقدي في الاقتصاد المعنيّ، أي أنها: جميع الإجراءات المتخذة من الحكومة والبنك المركزي والخزانة العامّة بهدف التأثير على مقدار عرض النقد ومعدل الفائدة وسعر الصرف؛ لتحقيق أهدافٍ اقتصاديةٍ محدّدة (9) .

ويُقصد بالسياسة النقدية كذلك: (الوسيلة التي يتمكّن بها البنك المركزي من إدارة عرض النقود، من خلال توجيه النشاط المصرفي بما يحقق الأهداف الكلية للاقتصاد، ومن أهمها: ضمان الاستقرار الاقتصادي، وزيادة معدل النموّ الاقتصادي، وضمان استقرار أسعار صرف العملة الوطنية، وتحقيق الاستخدام الكامل في خفض معدلات البطالة) (10) .

كما تعرّف السياسة النقدية بأنها: (مجموعة الإجراءات التي يستخدمها البنك المركزي بغرض التأثير على المعروض النقدي؛ بهدف الوصول إلى تحقيق أهدافٍ اقتصاديةٍ معيّنة) (11) .

وتسعى السياسات النقدية إلى تحقيق الأهداف النهائية للسياسات الاقتصادية العامّة، وذلك لاعتبار تلك الأولى تمثّل أداة أو وسيلة من وسائل السياسة الاقتصادية لأي اقتصاد. وحتى تتحقق الأهداف النهائية؛ فإنه لا بد من المرور بأهداف وسيطة تمثّل حلقة الوصل لتحقيق الأهداف النهائية، والتي من الممكن أن تختلف من دولةٍ إلى أخرى لاعتبارات عدّة.

وتستهدف السياسة النقدية بالدرجة الأولى: التأثير في حجم المعروض النقدي ومعدلات الفائدة بالاقتصاد، وذلك بهدف التأثير على مستوى الأداء الاقتصادي بشكلٍ عام، كما تسعى السياسة النقدية إلى تحقيق التوازن الاقتصادي العامّ، سواء التوازن الخارجي أو الداخلي (12).

وقد تنوّعت أدوات السياسة النقدية التي يستخدمها البنك المركزي في التأثير على عرض النقود أو التحكم في حجم المعروض النقدي، وهذا التنوع يتباين بين أدوات عامّة يُطلق عليها: (مجموعة الأدوات التقليدية)، ومنها عمليات السوق المفتوحة: (نسبة الاحتياطي القانوني، وسعر الخصم)، ومجموعة أخرى تُستخدم في دولةٍ دون أخرى، وتختلف من فترةٍ لأخرى داخل الدولة الواحدة، ولقد أصبح من المتعارف عليه تقسيم تلك الأدوات إلى مجموعتين، تُعرف المجموعة الأولى باسم: (الأدوات الكمية)، بينما تُعرف المجموعة الثانية باسم: (الأدوات النوعية)(13).

وتتضمّن الأهداف الاقتصادية للسياسات النقدية في الدول الإفريقية، كما تنصّ عليها التشريعات المنظّمة لعمل البنوك المركزية، تحقيق التنمية الاقتصادية عن طريق تعبئة وتجميع المدخرات المحلية وتوجيهها نحو الاستثمارات الإنتاجية، إلى جانب الاحتفاظ بمعدلات التضخم عند أدنى الحدود، وتحقيق نوعٍ من التوازن في ميزان المدفوعات (14).

أما أدوات السياسة النقدية، والتي تمكّن من الوصول إلى هذه الأهداف، فتشتمل على كلٍّ من الأدوات المباشرة للسياسة النقدية، مثل وضع سقوف ائتمانية، وتحديد أسعار الفائدة، إضافة إلى التعليمات الدورية التي تُصدرها البنوك المركزية للمؤسسات المصرفية والمالية الخاضعة لإشرافها.

وإلى جانب ذلك؛ هناك الأدوات غير المباشرة للسياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي القانوني، وسعر إعادة الخصم وغيرها (15) .

وتعتبر ظاهرة استخدام السياسات النقدية في التأثير على اتجاهات النشاط الاقتصادي في الدول الإفريقية ظاهرة حديثة نسبيّاً، حيث ورثت تلك الدول نُظماً وهياكل نقدية ومصرفية تتصف بالتخلّف والتبعية الشديدة للدول الاستعمارية، وقد أدركت حكومات الدول الإفريقية المستقلة أهمية الحاجة لبناء نُظم اقتصاديةٍ ونقديةٍ وطنية لخدمة أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية (16).

وقد عكست الدراسات التطبيقية التي أُجريت على واقع البلدان الإفريقية نتائج متباينة بشأن أثر السياسات النقدية على الصادرات الإفريقية، وخصوصاً فيما يتعلق بأثر سعر الصرف على الصادرات، وفي هذا الإطار استنتجت دراسة (K. Yerfi Fosu, 1992) (17)، ودراسة (Nwidobie Barine Michael, 2011) (18)، ودراسة (Benson U. Omojimite and Godwin Akpokodje, 2010) (19)، ودراسة (سمية زيرار، وبشير الزعبي وطالب عوض، 2009) (20)، أنّ أسعار الصرف لها أثرٌ معنويٌّ عكسيٌّ على أداء الصادرات.

وفي مقابل ذلك؛ أظهرت دراسة (Sherine Al-Shawarby, 1999) (21)، ودراسة (K.R. Todani and T.V. Munyama, 2005) (22)، أنه لا توجد علاقة معنوية لأثر أسعار الصرف على الصادرات الإجمالية.

 كما خلصت دراسة (E. C. Chukuigwe, & I. D. Abili, 2008) إلى وجود علاقة عكسية معنوية بين أداء الصادرات غير النفطية ومتغيّرات السياسة النقدية (معدلات الفائدة، وسعر الصرف)(23) .

ومن الجدير بالذكر؛ أنّ دراسة أثر سعر الفائدة والعرض النقدي على أداء الصادرات لم تتمّ بشكلٍ واسعٍ؛ مقارنةً بالدراسات التي تناولت أثر سعر الصرف على أداء الصادرات، وربما يرجع ذلك إلى اعتقاد الباحثين الاقتصاديين أنّ سعر الصرف له دورٌ كبيرٌ وملحوظ من حيث تأثيره على الصادرات، في حين أنّ العلاقة بين سعر الفائدة والعرض النقدي من جانب، والصادرات من جانب آخر، ليست بالقوة والارتباط نفسهما.

 

ثانياً: تطور أداء السياسات النقدية والصادرات في جنوب إفريقيا منذ عام 1980م:

يُعدّ بنك احتياطي جنوب إفريقيا (South African Reserve Bank - SARB) هو السلطة النقدية في جنوب إفريقيا، وهو بمثابة القائم بأعمال ووظائف البنوك المركزية.

والهدف الرئيس لبنك الاحتياطي لجنوب إفريقيا، كما هو موضح بدستور جمهورية جنوب إفريقيا بالتعديل الثالث لقانون 26 لسنة 1996م، وقانون بنك الاحتياطي، هو المحافظة على قيمة العملة الوطنية وتحقيق النموّ الاقتصاديّ المتوازن والمستديم.

ويعرّف بنك الاحتياطي لجنوب إفريقيا (السياسة النقدية) بأنها: الإجراءات المتخذة من جانب السلطات النقدية للتأثير على الكمية المعروضة من النقود، وذلك بهدف تحقيق استقرار الأسعار والعمالة الكاملة، وتحقيق معدلات مرتفعة للنموّ الاقتصادي (24).

وقد مرّت جنوب إفريقيا بعددٍ كبيرٍ من التغيّرات في نظام السياسة النقدية منذ الثمانينيات من القرن الماضي وحتى الوقت الحالي، فقد طبقت سياسة نقدية ترتكز على نسبة الأصول السائلة مع وجود ضوابط كمية على معدلات الفائدة والائتمان خلال الفترة الممتدة (1960م – 1985م)، وفي ظلّ هذا النظام أدّت معدلات الفائدة دوراً ثانويّاً  بوصفها وسيلة تصحيح، بينما تمّ تحقيق الهدف الرئيس  للتحكّم النقديّ من خلال متطلبات الأصول السائلة، وكان أداء السياسة النقدية ضعيفاً خلال تلك الفترة، وظلّت معدلات التضخم مرتفعة ومتقلبة (25) .

ثم طبقت سياسة نقدية تقوم على تحقيق الأهداف النقدية المعلنة منذ عام 1986م وحتى عام 1998م، وتمّ استخدام الأهداف النقدية المعلنة من قبل للمرة الأولى في تلك الفترة، مع تأكيد تأثير معدلات خصم البنك المركزي على تكلفة الإقراض، ومن ثمّ أسعار الفائدة بالسوق.

وكان لتلك الأهداف النقدية تأثيراتٌ كبيرةٌ في الفترة التي كانت تمرّ فيها جنوب إفريقيا بحالةٍ من العزلة الاقتصادية خلال الثمانينيات وأوائل التسعينيات (26).

وأخيراً؛ تمّ تبنّي نظام العطاءات اليومية للسيولة، وذلك من خلال معاملات إعادة الشراء (نظام الريبو)، بالإضافة إلى الأهداف الثلاثة للسياسة النقدية، وهدف التضخم الأساسي، والتي تم توضيحها وتقديمها للفترة (1998م - 1999م)، وكان ذلك بداية التوجّه نحو السياسة النقدية الموجّهة بواسطة السوق، والذي تحدّد فيه معدلات الفائدة من خلال قوى السوق (27).

ومنذ أواسط التسعينيات؛ تحولت السياسة النقدية ببطء تجاه سياسة استهداف التضخم، وتمّ العمل بهذه السياسة بشكلٍ رسميٍّ في فبراير 2000م، ووفقاً لبنك الاحتياطي؛ فإنّ اتباع سياسة استهداف التضخم سوف تساعد على تحقيق استقرارٍ نسبيٍّ في معدلات التضخم المتوقعة، وتبعاً لذلك زيادة القدرة على التخطيط السليم للاقتصاد، بالإضافة إلى ذلك؛ تستطيع السياسة النقدية القائمة على استهداف التضخم، بوصفه هدفاً رئيساً، التركيز على الاعتبارات المحلية، والاستجابة لصدمات الاقتصاد المحلي (28) .

وفي ضوء تلك التغيرات في السياسات النقدية المطبقة في جنوب إفريقيا؛ سجلت معدلات التضخم نحو 14%  متوسطاً سنويّاً في الفترة الممتدة من عام 1980م حتى أوائل التسعينيات، ومنذ أوائل التسعينيات تراجعت تلك النسبة إلى نحو 7 % بين عامي 1994م و 2002م.

أما معدلات البطالة في جنوب إفريقيا؛ فقد تزايدت بشكلٍ واضحٍ من 9.8% في عام 1980م؛ إلى 25.5% في عام 2007م، وبمتوسط بلغ نحو 21% خلال تلك الفترة (29) .

وفيما يتعلّق بأداء الصادرات السلعية لجنوب إفريقيا إلى العالم؛ فقد شهدت الفترة (1980م – 2012م) ارتفاعاً في قيمة تلك الصادرات مقوّمة بالدولار الأمريكي، فقد بلغت عام 2012م نحو 78.3 مليار دولار أمريكي، وذلك مقابل 25.5 مليار دولار عام 1980م، أي أنّ قيمة الصادرات قد تضاعفت بما يقارب ثلاثة أضعاف ونصف فيما بين العامين المذكورين، وفي مقابل ذلك، تضاعفت الواردات السلعية بأكثر من ستة أضعاف لتصل إلى نحو 124.2 مليار دولار في عام 2012م؛ مقابل نحو 19.6 ملياراً في عام 1980م.

ونتيجة لتلك التطورات، على جانبي الصادرات والواردات، فقد تحوّل الفائض المحقّق في الميزان التجاري لجنوب إفريقيا، والبالغ نحو 5.9 مليارات دولار عام 1980م إلى عجزٍ بلغ نحو 37 ملياراً خلال عام 2012م، كما ارتفع حجم التجارة الخارجية السلعية لجنوب إفريقيا ليصل إلى نحو 211.5 مليار دولار في عام 2012م؛ مقابل نحو 45.1 ملياراً خلال عام 1980م (جدول رقم 1).

 

                                                                جدول رقم (1)

                                    تطور أداء التجارة الخارجية لجنوب إفريقيا  بالمليار دولار

 

 

المصدر: محسوب بواسطة الباحث بناءً على إحصاءات الانكتاد UNCTADSTAT, 2013)).

 

ثالثاً: تقدير أثر السياسات النقدية على صادرات جنوب إفريقيا:

يتمّ في هذه المرحلة تقدير قيم المعلمات (Parameters) التي على أساسها يمكن تحديد درجة تأثير المتغيّرات المستقلة على المتغيّرات المعتمدة، وذلك عن طريق استخدام نموذج الانحدار المتعدد؛ اعتماداً على برنامج (Eviwes)، وباستخدام طريقة المربعات الصغرى العادية ) (Ordinary Least Squares Method-OLS التي تتضمّن محاولة جعل مجموع مربعات انحراف القيم الحقيقية عن القيم التقديرية أقلّ ما يمكن، أي جعل مجموع مربعات الأخطاء العشوائية عند نهايتها الصغرى، ولما تتصف به من إعطائها أفضل التقديرات الخطية غير المتحيزة (Best Logger Unbiased Estimate-BLUE ).

وسوف تعتمد الدراسة على إحدى الصور الرئيسة لمعادلة الجاذبية الخاصة بالصادرات، والتي تضمّ المتغيرات المستقلة الرئيسة، مثل: الناتج المحلّي الإجمالي للدولة، والشركاء التجاريين، وعدد السكان بالدول المصدّرة، وعدد السكان بالدولة الشريكة، ومتغيّر الصادرات كمتغيّرٍ تابع. وقد استخدمت العديد من الدراسات- التي عالجت أثر أسعار الصرف على أداء الصادرات- إضافة متغيّر سعر الصرف على نموذج الجابية المستخدم. وسوف تقوم الدراسة هنا بإضافة المتغيّرات الأخرى المعبّرة عن السياسات النقدية لنموذج الجاذبية في صورته التقليدية، وهي: أسعار الفائدة والمعروض النقدي، وبذلك فإنّ المتغيّرات الثلاثة ستكون هي محور اهتمام الدراسة لقياس أثر السياسات النقدية على أداء الصادرات في جنوب إفريقيا.

ويأخذ النموذج الصورة التالية لتقدير الصادرات الإجمالية:

Log〖(Xijt)=a+b1 Log(GDPit)+b2 Log(GDPjt)+ b3 lnLog(Pit)+b4 Log(Pjt)+b5 Log(OTit)+b6 Log(EXit)+b7 Log(IRit)+b8 Log(M3it)+Uijt

حيث إنّ:

X ijt: تعبّر عن إجمالي صادرات الدولة i (جنوب إفريقيا) إلى الدولة j (العالم) في السنة t.

GDPit: تعبّر عن الناتج المحلّي الإجمالي مقوّماً بالأسعار الحقيقية للدولة i (جنوب إفريقيا) في السنة t.

GDPjt: تعبّر عن الناتج المحلّي الإجمالي مقوّماً بالأسعار الحقيقية للدولة j (الناتج العالمي) في السنة t.

Pit: تعبّر عن عدد سكان جنوب إفريقيا السنة خلال t.

Pjt: تعبّر عن عدد السكان العالمي خلال السنة t.

OTit: عبارة عن معدل الانفتاح الاقتصادي لجنوب إفريقيا خلال السنة t. وهو عبارة عن نسبة إجمالي التجارة السلعية والخدمية إلى إجمالي الناتج المحلّي الإجمالي لجنوب إفريقيا؛ مقوّماً بالأسعار الجارية خلال سنة معيّنة.

EXit: عبارة عن الرقم القياسي لسعر الصرف الفعّال الحقيقيّ للراند خلال السنة t

IRit: عبارة عن سعر الفائدة على الاقتراض في جنوب إفريقيا خلال السنة t.

M3it: عبارة عن حجم المعروض النقدي بمفهومه الواسع لجنوب إفريقيا خلال السنة t.

Uijt: المتغيّر العشوائي.

 

ويوضح الجدول رقم (2) نتائج تقدير النموذج، وتشير تلك النتائج إلى ما يأتي (30) :

- القدرة التفسيرية للنموذج: أنّ قيمة معامل التحديد المعدلة (Adjusted R-squared) تساوي حوالي 73%، مما يعني أنّ المتغيّرات المستقلة قادرةٌ على تفسير نحو 73% من التغيّرات الحادثة في متغيّر الصادرات الإجمالية، والباقي يرجع إلى عوامل أخرى؛ منها: الأخطاء العشوائية.

- المعنوية الكلية للنموذج: يُلاحظ من نتائج الاختبار أنّ قيمة (F-statistic) بلغت نحو 17.98، وأنها معنويةٌ إحصائية، الأمر الذي يعني رفض الفرض العدمي القائل بعدم معنوية نموذج الانحدار المقدّر، وقبول الفرض البديل القائل بمعنوية نموذج الانحدار، وهذا يشير إلى أنّ المتغيّرات المستقلة مجتمعةً لها أثرٌ معنويٌّ على الصادرات السلعية لجنوب إفريقيا، أو أنّ واحداً على الأقل من هذه المتغيّرات له تأثيرٌ معنويٌّ على تلك الصادرات.

- المعنوية الجزئية لمقدرات النموذج: يُلاحظ من نتائج الاختبار أنّ معلمات جميع المتغيّرات معنويةٌ إحصائياً، باستثناء معلمة سعر الصرف الحقيقي، الأمر الذي يشير إلى أنّ تلك المعلمات تختلف جوهرياً عن الصفر؛ مما يعكس أهمية تلك المتغيّرات المستقلة.

- المعايير القياسية للنموذج: بلغت قيمة معامل (دربن واتسون) نحو 2.2، وبفحص القيمة الجدولية المقابلة تبيّن أنّ قيمة (دربن واتسون) تشير إلى عدم وجود انحدار زائف، وخلوّ النموذج المقدّر من مشكلة الارتباط الخطي بين المتغيّرات المستقلة.

 

                                                                        جدول رقم (2)

                                                                     نتائج تقدير النموذج

 

                

المصدر: مخرجات البرنامج الإحصائي Eviwes 3.1

 

التفسيرات الاقتصادية للمعلمات المقدرة:

- يُلاحظ من النتائج المقدّرة أنّ هناك علاقةً عكسيةً ذات دلالة إحصائية لسعر الفائدة مع إجمالي الصادرات (-0.28)، وهذا يتوافق مع ما تشير إليه النظرية الاقتصادية.

- كما أشارت نتائج التقدير إلى وجود علاقةٍ طرديةٍ بين حجم المعروض النقدي وإجمالي الصادرات السلعية لجنوب إفريقيا (0.73)، وهذا أيضاً يتوافق مع ما توصلت إليه النظرية الاقتصادية.

- وفيما يتعلق بسعر الصرف الحقيقي؛ فقد أشارت نتائج التقدير إلى التأثير العكسي غير المعنويّ إحصائياً لسعر الصرف الحقيقيّ على الصادرات السلعية لجنوب إفريقيا خلال فترة الدراسة، حيث بلغت قيمة معلمة الانحدار المرافقة نحو (-0.052)، إلا أنها غير معنويةٍ إحصائيّاً.

ومما سبق؛ يتضح: أنّ متغيّرات السياسة النقدية (سعر الفائدة والعرض النقدي) لها تأثيرٌ معنويٌّ على إجمالي صادرات جنوب إفريقيا للعالم خلال فترة الدراسة، بينما لا يوجد تأثيرٌ معنويٌّ لسعر الصرف الحقيقي على تلك الصادرات، وحيث إنّ متغيّرين من متغيرات السياسة النقدية لهما تأثيرٌ معنويٌّ على الصادرات، ومن ثمّ لا يمكن قبول الفرض العدمي الذي يقضي بعدم معنوية أثر السياسات النقدية على الصادرات، ولا يمكن رفض الفرض البديل الذي يقضي بمعنوية ذلك التأثير، وهذا يشير إلى أنّ السياسات النقدية التي طبقتها جنوب إفريقيا، خلال الفترة الممتدة من عام 1980م وحتى عام 2012م، لها تأثيرٌ معنويٌّ على إجمالي صادرات جنوب إفريقيا للعالم.

 

الخاتمة والتوصيات:

انتهت الدراسة إلى أنّ كلّاً من أسعار الفائدة والعرض النقدي لهما تأثير جوهريٌّ على إجمالي صادرات جنوب إفريقيا للعالم خلال فترة الدراسة، بينما لا يوجد تأثيرٌ جوهريٌّ لسعر الصرف الحقيقي على تلك الصادرات.

وبناءً على تلك النتيجة؛ فقد تمّ رفض الفرض العدمي الذي يقضي بعدم معنوية أثر السياسات النقدية على الصادرات، وقبول الفرض البديل الذي يقضي بمعنوية ذلك التأثير، وهذا يشير إلى أنّ السياسات النقدية التي طبقتها جنوب إفريقيا، خلال الفترة الممتدة من عام 1980م وحتى عام 2012م، كان لها تأثيرٌ جوهريٌّ على إجمالي صادرات جنوب إفريقيا للعالم.

 

توصيات الدراسة في ضوء النتائج السابقة:

- تعتقد الدراسة بضرورة تبنّي الدول الإفريقية لاستراتيجية متكاملة لتنمية الصادرات، تنطوي تلك الاستراتيجية على عددٍ من المحاور الأساسية التي تعمل على تسهيل تحقيق أهدافها.

- وفي مجال السياسات النقدية؛ تعتقد الدراسة بضرورة توفير سياسات تمويلية وائتمانية ناجحة لتغطية الصادرات الإفريقية، حيث تسهم عملية توفير التمويل اللازم للصادرات بشكلٍ بارزٍ في تحفيز الصادرات، وخصوصاً الصادرات الصناعية، وذلك من خلال التسهيلات التي تمنح للمصدّرين، سواء في المراحل السابقة أو اللاحقة لشحن البضائع، وخفض تكلفة تمويل الصادرات، وإعفاء المصدّرين من الرسوم البنكية المرتبطة بعمليات التصدير، وتمويل الاستثمارات الأجنبية في الدولة؛ مع التركيز على تمويل بعض الصادرات ذات الأهمية القصوى.

- كما ترى أهمية قيام الدول الإفريقية بإنشاء نظام تأمينٍ على الصادرات؛ لتعويض الخسائر المحتمل تحققها من جراء العملية التصديرية، ولاسيما نظام تأمين اعتمادات التصدير وضمانات التصدير.

- وكذلك ترى الدراسة ضرورة قيام الدول الإفريقية بإصلاح القطاع المصرفي، والذي يُقصد به: تفعيل أدوات السياسة النقدية بغرض تحفيز الصادرات، مع توفير التمويل اللازم لدعم القطاعات التصديرية، ولاسيما الصناعية منها، ومن ثم زيادة الصادرات الصناعية، مع ضمان توفير الخدمات البنكية المتكاملة التي تتطلبها عملية التصدير، وضرورة تدخّل الدولة لتأدية دورٍ واضحٍ في عملية تنمية الصادرات، وذلك عن طريق إزالة العقبات التي تعوق عملية التصدير، وتحسين الأنشطة التي تعمل على زيادة الصادرات، وكذلك عن طريق التدخّل لعقد الاتفاقيات التجارية، سواء الإقليمية أو الثنائية أو متعددة الأطراف.

 

الإحالات والهوامش:

(*) باحث ومحلل اقتصادي متخصص في الشئون الاقتصادية الأفريقية.

(1) محسوب بواسطة الباحث بناءً على قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي (World Economic Outlook Database, April 2013) للناتج المحلي الإجمالي مقوّماً بالأسعار الجارية، وقاعدة بيانات الانكتاد (unctadstat) لبيانات الصادرات، في:

 http://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2013/01/weodata/index.aspx

http://unctadstat.unctad.org/ReportFolders/reportFolders.aspx

(2) المصدر السابق.

(3) محسوب بواسطة الباحث بناءً على قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي (World Economic Outlook Database, April 2013) للناتج المحلي الإجمالي مقوّماً بالأسعار الجارية، وقاعدة بيانات الانكتاد (unctadstat) لبيانات الصادرات.

(4)  المصدر السابق.

(5) محسوب بواسطة الباحث بناءً على قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي (World Economic Outlook Database, April 2013) للناتج المحلي الإجمالي مقوّماً بالأسعار الجارية، وقاعدة بيانات الانكتاد (unctadstat) لبيانات الصادرات.

(6)محمد حنيفي: دور التجارة الخارجية في تنمية اقتصاديات البلاد النامية، (القاهرة: دار النهضة العربية، 1978)، ص 46.

(7)  مصطفى محمد عز العرب: دور ومدى الاعتماد على الصادرات في التأثير على الادخار خلال النمو الاقتصادي، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية، (جامعة حلوان: كلية التجارة، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية، العدد الرابع، السنة الثانية، 1994)، ص 448.

(8)  افتخار محمد مناحي: السيولة العامة وفاعلية السياسة النقدية في السيطرة عليها مع إشارة تطبيقية للعراق، رسالة دكتوراه، (بغداد: جامعة بغداد، كلية الإدارة والاقتصاد، 2007)، ص 89.

(9)  نبيل سدرة محارب: النقود والمؤسسات المصرفية، ( القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الأولى، 1968)، ص ص (403 - 412).

(10)  عبد الوهاب الأمين، وفريد بشير: اقتصاديات النقود والبنوك، (المنامة: مركز المعرفة للاستشارات والخدمات التعليمية، الطبعة الأولى، 2008)، ص 235.

(11)أحمد محمد مندور: مقدمة في النظرية الاقتصادية الكلية، (الإسكندرية: جامعة الإسكندرية، كلية التجارة، 2003/2004)، ص 274.

(12) لحول عبد القادر: أثر السياسة النقدية على النمو الاقتصادي في الجزائر خلال الفترة 1990م – 2006م، (الجزائر: جامعة سعيدة، كلية العلوم الاقتصادية التجارية والتيسير، 2010)، ص 3.

(13) عبد الوهاب الأمين، وفريد بشير: مرجع سبق ذكره، ص 243.

(14) يحيى عدلي حسن أحمد: تقدير فعالية السياستين النقدية والمالية في الاقتصادات الإفريقية خلال الفترة 1975م –  1990م، (دراسة اقتصادية قياسية مع التركيز على زيمبابوي)، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، قسم السياسة والاقتصاد، 1998)، ص 61.

(15)  Mohammed Alhassan: Theoretical Basis of Monetary policy in Africa, Monetary Policy Theory and Policy in Africa – Symposium Papers, (Dakar: African Center for Monetary Studies, 1981), pp. 33-58.

(16)  محب خلة توفيق: البنوك المركزية في إفريقيا مع حالة دراسية: البنك المركزي لغرب إفريقيا، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، قسم السياسة والاقتصاد، 1990)، ص 158. 

(17)  K. Yerfi Fosu: The Real Exchange Rate and Ghana's Agricultural Exports, (London: University of Oxford, Centre for the Study of African Economies, October 1992).

(18)  - Nwidobie Barine Michael: An Impact Analysis of Foreign Exchange Rate Volatility on Nigeria’s Export Performance", (Seychelles: European Journal of Economics, Finance and Administrative Sciences, Issue 37, 2011).

(19)  Benson U. Omojimite and Godwin Akpokodje: A Comparative Analysis of the Effect of Exchange Rate Volatility on Exports in the CFA and Non-CFA Countries of Africa, (New Delhi: Kamla-Raj Enterprises (KRE), 2010).

(20)  سمية زيرار، وبشير الزعبي وطالب عوض: أثر سياسة سعر الصرف الأجنبي في الميزان التجاري الجزائري (1970-2004)، مجلة دراسات، (الأردن: الجامعة الأردنية، كلية العلوم الإدارية، مجلة دراسات، المجلد 36، العدد 2، 2009).

(21)  Sherine Al-Shawarby: Forecasting the Impact of the Egyptian Exchange Rate on Exports, (Cairo: USAID & Nathan Associates Inc, October 1999).

(22)  K.R. Todani and T.V. Munyama: Exchange rate volatility and exports in South Africa, Trade and Uneven Development: Opportunities and Challenges, (Johannesburg: Trade and Industrial Policy Strategies (TIPS), Annual Forum 2005, November 2005).

(23)  E. C. Chukuigwe, & I. D. Abili: An Econometric Analysis of the Impact of Monetary and Fiscal Policies on Non-Oil Exports in Nigeria: 1974-2003, (Nigeria: The African Education and Business Research Institute, Inc, 2008).

(24)  Aaron Chicheke: Monetary policy inflation unemployment and the Phillips Curve in South Africa, A Dissertation Submitted in Full Fulfillment of the Requirements of Obtaining A Master of Commerce Degree in Economics, (South Africa: University of Fort Hare, Faculty of Management and Commerce, Department of Economics, 2009), p. 2.

(25)  M MSmal and S de Jager: The monetary transmission mechanism in South Africa, (South Africa: South Africa Reserve Bank, Occasional paper, No.16,  September 2001), p 3.

(26)  Kirsten L. Ludi and Marc Ground: Investigating the bank-lending channel in South Africa: a VAR approach, (South Africa: Pretoria, University of Pretoria, Department of Economics, Working Paper: 2006-04, February 2006), p. 5.

(27)  Aaron Chicheke: op.cit, p. 1.

(28)  Janine Aron and John Muellbauer: Interest rate effects on output: evidence from a GDP forecasting model for South Africa, (Washington,D.C: IMF, IMF Annual Research Conference, IMF Staff Papers 49, November 2002), pp. 185-213.

(29)  Aaron Chicheke: op.cit, p. 2.

(30) تجدر الإشارة إلى أنه قد تمّ اختبار درجة سكون المتغيرات المستخدمة بالنموذج قبل عملية التقدير، وذلك باستخدام اختبار (Dickey-Fuller Test- ADF) لاختبار جذر الوحدة. ثم تمّ تقدير النموذج في المرة الأولى، واتضح أنه يعاني بعض المشكلات الإحصائية، منها: عدم معنوية معلمات متغيرات هامّة للصادرات، مثل: الناتج المحلي الإجمالي وسعر الصرف الحقيقي، وكذلك اتضح أنّ هناك بعض المعلمات التي لم تتفق إشاراتها مع منطوق النظرية الاقتصادية، كما أنّ النموذج الاقتصادي المقدّر لم يكن محسوماً من الناحية القياسية لوقوع قيمة (درين واتسون) المحسوبة داخل منطقة عدم الحسم، مما يشير إلى احتمال وجود ارتباط زائف. ونستنتج من ذلك أنّ المتغيرات المستقلة بالنموذج قد تعاني من مشكلة الارتباط السلسلي (Multicollinearity). وفي حالة وجود مثل هذا الارتباط بدرجة عالية (أكبر من +/- 70% بين متغيرين أو أكثر)؛ فإنّ ذلك يؤدي إلى الإخلال بشرط من شروط طريقة المربعات الصغرى العادية، ويؤدي إلى عدم استقرار معاملات الانحدار وعدم توافر صفة الاعتمادية لهذه المعاملات، وقد تمّ التغلب على تلك المشكلات باستخدام أسلوب الاختزال والحذف التدريجي لبعض المتغيرات؛ حتى تمّ التوصل للنموذج المقدّر في صورته الحالية.

كتاب الموقع