أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

أثر التدخل الإسرائيلي على ملف سد النهضة .. (قراءة مصرية)

 

أ. رانيا نادي  محمد حسين (*)

 

تتناول هذه الدراسة عملية التدخل السياسي والاقتصادي الإسرائيلي في إثيوبيا، وكيفية تأثير ذلك على الأمن المائي المصري، ودلائل هذا التدخل، وتشتمل الدراسة على ثلاثة مباحث رئيسة :

التأثير الإسرائيلي على الملف المائي المصري الإثيوبي.

الدور المصري في مواجهة تحديات الملف المائي.

السيناريوهات المستقبلية للملف المائي المصري.

 

المبحث الأول

التأثير الإسرائيلي على الملف المائي المصري الإثيوبي

إن الاستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل لتحقيق هدفها الأسمى المتمثل في بناء دولة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات يوضِّح مدى أهمية البُعد المائي في السياسات الإسرائيلية تجاه القارة الإفريقية بوجه عام، وتجاه دول حوض النيل بوجه خاص, وهذا لأجل توفير المياه اللازمة لعمليات التنمية على أرضها، وللوفاء بمستلزمات بناء المستوطنات اليهودية والعمليات الزراعية وغيرها في سياسات بناء دولة يهودية صهيونية قوية تُعَدُّ مَحَطَّ جذب لليهود من كافة بلدان العالم (1).

تُعَدُّ قضية المياه من المحددات الأساسية للسياسات والاستراتيجيات الإسرائيلية في علاقاتها مع الدول الإفريقية, ومن هنا سعت إسرائيل للتدخل سواء من الناحية السياسية أو الناحية الاقتصادية في سياسات دول الحوض النيل بما يحقِّق لها الحصول على المياه بالإضافة لإضعاف منافسيها في الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة دول الْمَصَبّ في حوض النيل وهما مصر أولًا ثم السودان.

تتناول الدراسة في هذا المبحث التدخل السياسي والاقتصادي الذي تقوم به إسرائيل في إفريقيا، خاصة إثيوبيا، وتأثير ذلك التدخل على قضايا الصراع بين دول المنبع والْمَصَبّ على مياه النيل, بالإضافة للتأثير على الأمن المائي لدول الْمَصَبّ، خاصةً مصر وهي العدو والنظير الأكبر لإسرائيل في صراعها مع العرب, ومن هنا سيتناول المبحث هذا الجانب الذي يناقش نقطتين أساسيتين في أثر العلاقات الإسرائيلية على الملف المائي بين دول حوض النيل وخاصة الملف المائي المصري الإثيوبي:

أولًا: أثر التدخل الإسرائيلي السياسي على الملف المائي المصري الإثيوبي.

ثانيًا: أثر التدخل الإسرائيلي الاقتصادي على الملف المائي المصري الإثيوبي.

 

أولًا: أثر التدخل السياسي الإسرائيلي على الملف المائي المصري الإثيوبي:

إن إسرائيل قد لجأت إلى التدخل سياسيًّا في إثيوبيا؛ للتأثير على العلاقات المائية التي تربطها بدول الْمَصَبّ خاصةً مصر، وللتأثير على أمن مصر المائي والقومي, وبالرغم من ضعف العلاقات الإسرائيلية الإفريقية في الستينيات إلا أنَّ علاقات إسرائيل مع الدول الإفريقية بدأت تأخذ منحدرًا جديدًا مع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي, وقد اتضحت العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية بشكل كبير مع تولي زيناوي رئاسة الوزارة الإثيوبية، والذي كان معروفًا بمواجهته ومعارضته للسياسات المصرية في القضايا المائية والحقوق التي تدافع عنها باستمرار(2).

ولقد عزَّزت إسرائيل علاقاتها السياسية مع إثيوبيا بما يضمن لها الوجود الفعَّال في المنطقة وبما يحقِّق مصالحها, واتضحت تلك التدخلات السياسية بشكل كبير مع تولي رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميلس زيناوي منصب رئيس الوزراء، والذي بدوره قام بزيارة إسرائيل في عام 2003م, ومِن ثَمَّ لحقته الزيارات من رؤساء الوزارة الإسرائيلية، وقد كان حينها سيلفان شالوم ومن بعده أيضًا نتنياهو والذي زار عدة من الدول الإفريقية ليصل للموافقة على كونه عضوًا مراقبًا في الاتحاد الإفريقي، بالإضافة لتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من كلا الطرفين للدرجة التي أصبحت فيها كلٌّ من إثيوبيا وإسرائيل حليفتين متقاربتين تحقق كلٌّ منهما مصلحة الطرف الآخر(3).

إن التدخل السياسي الإسرائيلي للتأثير على مياه النيل لا يُعَدُّ قضية حديثة مستجدة، بل موروثة على ممر السنين؛ حيث كانت الفكرة الصهيونية الأساسية لقيام إسرائيل تتمثل في بناء دولة قوية تمتد من النيل للفرات، مما يدل على أهمية البعد المائي بجانب البعد الجغرافي الذي تتمتع به إسرائيل, ومن بعدها ما جاء في ما قدَّمه هيرتزل، وهو من المؤسسين الأوائل للحركة الصهيونية والذي تفاوض مع اللورد كرومر لتحويل جزء من مياه النيل لسيناء؛ وذلك لتسكين اليهود فيها(4).

كما أنه في أعقاب حرب يونيو اتضحت جليًّا السياسات الإسرائيلية التدخلية في إثيوبيا؛ للتأثير على توزيع مياه النيل بما يخدم مصالحها، واتضح هذا من خلال تصريح صرَّحت به جولدا مائير في أعقاب حرب 1967م بقولها: "إن التحالف مع إثيوبيا وتركيا تعني أكبر نهرين في المنطقة؛ إن النيل والفرات سيكونان في قبضتنا"(5).

تجلَّت الآثار المترتبة على التدخلات الإسرائيلية في ملف مياه حوض نهر النيل بشكل كبير خلال الفترة التي بقي فيها زيناوي رئيسًا للوزراء في إثيوبيا؛ حيث استغلت إسرائيل معارضة رئيس الوزراء الإثيوبي للسياسات المصرية أشد استغلال فعملت على تنسيق الاستراتيجيات الثنائية بين الطرفين الإثيوبي والإسرائيلي للتعامل مع أيّ صراع ينشب حول مياه النيل بين الدول المنبع والْمَصَبّ, وقد ساعدت إسرائيل إثيوبيا في بناء العديد من السدود على مجرى النهر مقابل تلك التنسيقات, والتي بدورها قد أثَّرت على العلاقات المائية بين دول المنبع والْمَصَبّ، وبشكل خاص بين كلٍّ من مصر وإثيوبيا, ويُعَدُّ من أهم تلك السدود هو سدّ النهضة والذي شكَّل خطرًا كبيرًا على مستقبل العلاقات المائية بين دول المنبع –إثيوبيا- ودول الْمَصَبّ -مصر-, وقد ألحق الأضرار العديدة بكلٍّ من مصر والسودان (6).

وقد جاءت أهم آثار الوجود الإسرائيلي السياسي في إثيوبيا في عدة جوانب؛ يتضح فيها التدخل الإسرائيلي السياسي، وتأثيره على الملف المائي المصري الإثيوبي, ومن أهمها:

 

دور إسرائيل في توقيع اتفاقية عنتيبي

جاءت اتفاقية عنتيبي والتي وافقت عليها معظم دول المنبع، ووَقَّعَتْ عليها في عام 2009م والتي سيطرت فيها إثيوبيا بشكل كبير بقيادة رئيس الوزراء زيناوي على ملف حوض النيل، وقد كانت من أشد الدول المواجهة لمصر وحقوقها التاريخية، وقد كان هذا التشدد بدعم من إسرائيل والتي مارست ضغطًا على بقية دول الحوض ودول المنبع بوجهٍ خاص، مما يزيد من الإشكاليات بين دول الحوض، وبما يحقِّق لها مصالحها المائية والسياسية المخطَّط لها في الاستراتيجية الإسرائيلية (7).

تسعى إسرائيل للتدخل سياسيًّا، والتعاون مع إثيوبيا، وتمويلها وتدعيمها سياسيًّا على ساحة العلاقات الدولية بما يدعم مكانتها لدى الدول الإفريقية، ويقوِّي العلاقات فيما بينهم، وبالتالي تتحقق لها المصلحة الكبرى، وهي توافر الموارد الأولية التي تفتقر لها إسرائيل، بالإضافة للحصول على المياه في ظل نقص المياه الذي تعاني منه إسرائيل.

 

دور إسرائيل في بناء سد النهضة:

لقد ترسَّخ الوجود الإسرائيلي السياسي في إثيوبيا، وتمثل في مساعدة إسرائيل لإثيوبيا وتمويلها في بناء سد النهضة، والذي بدوره لا يُعَدُّ قضيةً حديثةً، بل هو مخطَّط تسعى له إثيوبيا منذ عام 2010م, وقد استغلت إثيوبيا قيام الثورة المصرية في يناير 2011م مستغلة عدم استقرار الأوضاع في مصر، وشرعت في بناء السد على مجرى حوض النيل في ظل الدعم المالي والسياسي الإسرائيلي لإثيوبيا(8).

يُعَدُّ بناء سد النهضة من التطورات الأساسية التي ساهمت فيها إسرائيل من خلال التمويل المالي لإثيوبيا، ومن خلال الدعم السياسي لإثيوبيا في مواجهة المنظمات الدولية، وتدعيم موقفها في العلاقات الدولية، مما ترتب عليه العديد من الإشكاليات بين دول المنبع والْمَصَبّ، وتزايد حدة الصراع على مياه النيل، وخاصة في ظل المعارضة الإثيوبية وبقية دول المنبع للمطالب الخاصة بدول الْمَصَبّ في مياه النيل.

 ألحقَ سدُّ النهضة -وهو من المرتكزات الأساسية التي يتمثل فيها التدخل الإسرائيلي السياسي في إثيوبيا من الناحية السياسية بالإضافة لدورها في اتفاقية عنتيبي- العديد من المخاطر بدول الْمَصَبّ، وبالتالي فقد أثَّر بشكل كبير على الملف المائي المصري الإثيوبي؛ إذ السعة التخزينية للسد تصل إلى 74 مليار متر مكعب، مما يترتب عليها عجز كبير في حصة دول المصبّ من المياه، وخاصة مصر التي ستنخفض حصتها بحولي 20 مليار متر مكعب عن حصتها الأساسية، مما سيجعلها تعاني من مشكلات جسيمة؛ كونها تعتمد بشكل أساسي على مياه النيل, وبالتالي مواجهتها لمشكلات تنموية وزراعية وبيئية خاصةً خلال الفترة التي يتم فيها ملء الخزان, بالإضافة لتأثير السدّ على دخول دول الْمَصَبّ، وخاصة مصر في صراعات مع دول المنبع حول إشكالية توزيع المياه, بالإضافة للمخاطر والفيضانات في حالة انهيار السدّ(9).

يتضح من الدراسات العديدة التي تناولت الوجود الإسرائيلي السياسي في إفريقيا أنها سعت بشكل جدّي لممارسة تأثيرها السياسي على دول حوض النيل بما يحقّق مصالحها وأهدافها, وبالتالي تدخلت سياسيًّا في إثيوبيا، وأقامت معها العلاقات الودية والدبلوماسية، وغيرها بما يدعم مكانتها، ويؤثر على قضية المياه بين دول الحوض، ويهدد أمن ووجود دول الْمَصَبّ, وقد تمثل تدخل إسرائيل سياسيًّا في إثيوبيا في تأثيرها على الاتفاقيات المُبْرَمَة بين دول الحوض والضغط على دول المجرى لتهديد مصالح دول الْمَصَبّ مثل اتفاقية عنتيبي, بالإضافة لتمويلها ومساعدتها لإثيوبيا في بناء السدود، مثل مساعدتها ومساهمتها في بناء سد النهضة.

 

 ثانيًا: أثر التدخل الاقتصادي الإسرائيلي على الملف المائي المصري الإثيوبي

سعت إسرائيل في سياساتها للتعامل مع قضايا المياه الخاصة بنهر النيل إلى استخدام العديد من الطرق التي تستطيع من خلالها أن تُحَقِّق هدفها بتدعيم وجودها في إفريقيا، وتحقيق مصالحها والتغلُّب على مشاكلها بالحصول على الموارد الأولية والبشرية المتمثلة في المهاجرين اليهود الأفارقة إلى إسرائيل, وغيرها من المصالح والأهداف, ومِن ثَمَّ سعت إسرائيل للتأثير على الملف المائي المصري الإثيوبي؛ من خلال الوجود الاقتصادي لها في دول المنبع، وخاصة إثيوبيا والتي تواجدت فيها بشكل كبير.

كان هناك العديد من الأسباب التي شجَّعت إسرائيل على التدخل الاقتصادي في إثيوبيا لتدعيم مكانتها ووجودها؛ مما يمكنها من التأثير على مياه النيل للحصول على حصص ثابتة من مياه النيل، بالإضافة للتأثير على دول جوراها مما يمكنها من إضعاف الدول الكبرى التي تناظرها في صراعها مع العرب، ومن أهمها مصر, ومن أهم تلك الأسباب:

 

ضعف الاقتصاد الإثيوبي

حيث إن الاقتصاد الإثيوبي اقتصاد هشٌّ وضعيفٌ يعتمد بشكل أساسي على الزراعة التقليدية, ويعاني فيه القطاع الزراعي من الجفاف المتكرر، بالإضافة للممارسات السيئة التي تضرُّ بالبيئة الزراعية, وبالرغم من التقدُّم الذي حقَّقه الاقتصاد الإثيوبي في الفترة الأخيرة من خلال الجهود المشتركة بين إثيوبيا والجهات المانحة، وذلك منذ عام1991م؛ حيث تُعَدُّ إثيوبيا واحدةً من الدول الخمسة الأسرع نموًّا في العالم؛ رغم كونها في موقع يشهد حالةً من عدم الاستقرار والصراع، إلا أنها قد وُصِفَتْ بأنها الدولة الأكثر مساواة في إفريقيا, وقد تسارعت فيها معدلات التنمية والنمو الاقتصادي بشكل كبير خلال السنوات السابقة(10).

هذا ويعاني الاقتصاد الإثيوبي من عدة تحديات تعوق مسيرة التنمية فيه، وتُعَدُّ مُحفِّزًا للدول الأجنبية، وخاصة إسرائيل للتدخل في سياسات إثيوبيا, وتتمثل أهم تلك التحديات في نقص النقد الأجنبي بشكل متكرر, وأيضًا المبالغة في تقييم العُمْلَة الإثيوبية المحلية، والتي تقدر بأكثر من قيمتها بحوالي 15%، وفي بعض الأحوال بحوالي 25%, بالإضافة لاختلال التوازن في هيكل الصادرات والواردات؛ بسبب النقص في موارد النقد والعملات الأجنبية, وهذا بدوره يجعل الاقتصاد الإثيوبي في حاجة للوجود الأجنبي على أرضه؛ بما يدعم عمليات التنمية والاستقرار, ولهذا فقد كان الاقتصاد الإثيوبي محفِّزًا للتدخل الإسرائيلي في العلاقات المائية بين إثيوبيا ودول حوض النيل(11).

 

قلة الخبرة الفنية

تُعَدُّ إثيوبيا من الدول الإفريقية الفقيرة التي تكاد تفتقر للخبرات الفنية اللازمة لعمليات التنمية الاقتصادية, ولهذا تلجأ للحصول على الخبرات الفنية من الدول الأجنبية لمساعدة مسيرة التنمية على أرضها, ولهذا وَجَدَتْ إسرائيل في هذا الجانب من الضعف الإثيوبي ملاذًا لتحقيق هدفها بالتدخل في إثيوبيا، والتأثير على علاقاتها مع دول حوض نهر النيل بخصوص توزيع مياه النيل وتهديد أمن دول الْمَصَبّ مصر بالتواجد في منبع نهر النيل(12).

 شجَّعت تلك الأسباب المتعددة إسرائيل على التدخل في إثيوبيا من الناحية الاقتصادية لزيادة تأثيرها على الاستراتيجيات الإثيوبية بما يُحقِّق لها الوجود الفعلي في إفريقيا، ويحقق لها أكبر المكاسب, وقد مارست إسرائيل تدخلها الاقتصادي من خلال عدة أدوات أساسية, من أهم تلك الأدوات:

 

التمويل المالي والفني للسدود

لقد سعت إسرائيل بشكل كبير لتمويل إثيوبيا في بنائها للسدود على مجرى نهر النيل؛ وذلك لتحقيق أهدافها المائية في نهر النيل, ومن أهم تلك التمويلات ما قدَّمته إسرائيل لبناء سدّ النهضة الإثيوبي, والتمويل لغيره من السدود على مجرى النيل في إثيوبيا, كما قدمت إسرائيل الدعم الفني وذلك بإرسال الخبراء والفنيين لإثيوبيا للمساعدة في عمليات البناء والاستشارات والخبرات بشأن إنشاء السدود, فقد وصل عدد الخبراء الإسرائيليين في إثيوبيا إلى ما يصل إلى 400 خبير على الأراضي الإثيوبية؛ وذلك لإجراء الأبحاث لإقامة مشروعات الري والسدود على مجرى النيل(13).

كانت هناك العديد من التصريحات الرسمية من الجهات الإثيوبية بأن إسرائيل تساهم معهم في بناء مشروعات الشرب، وليس المشروعات الخاصة بالموارد المائية على مجرى النهر, وقد كان هناك تصريح رسميّ من السفير الإثيوبي بالقاهرة في الفترة الأخيرة بشأن التمويل المقدَّم لبناء سد النهضة بأن هذا المشروع يُعَدُّ مشروعًا وطنيًّا يشارك فيه الشعب الإثيوبي؛ مثلما شارك المصريون في تطوير قناة السويس، ولذلك هناك دعم خارجي لهم من الدول الأخرى كقطر أو إسرائيل(14).

 

المساعدات الاقتصادية

قدَّمت إسرائيل لإثيوبيا العديد من المساعدات الاقتصادية؛ نظرًا للأهمية الاستراتيجية لتلك الدولة لدى إسرائيل, وقد بدأت تلك المساعدات التي قدمتها إسرائيل منذ عقد التسعينيات، سواءً في ظل وجود علاقات دبلوماسية بين الدولتين أو حتى في ظل انقطاع تلك العلاقات.

كما تنوَّعت المساعدات ما بين المساعدات في النواحي الزراعية والتنموية والفنية والصحية أيضًا, وقد برَّرت إسرائيل هذه المساعدات تحت مسميات الدولة ذات الأولوية في تلقي المساعدات التكنولوجية والاقتصادية(15).

 

الاستثمارات الاقتصادية

عملت إسرائيل على استغلال الاستثمارات الاقتصادية كوسيلة لتحقيق التغلغل في إفريقيا، وحتى تتمكن من السيطرة على ملفات المياه لنهر النيل، وتحصل لنفسها على نصيب من مياه النيل, وقد قامت إسرائيل بالعديد من الاستثمارات في إثيوبيا على شكل شركات إثيوبية؛ حتى تتمكن من التغلغل في الدول المجاورة، وسيطرت تلك الشركات على أغلب السِّلَع والخدمات الإثيوبية, وقد تركَّزت استثماراتها بشكل كبير في المجالات الزراعية؛ نظرًا لنقص الموارد الزراعية لديها، بالإضافة لاستثماراتها في مجالات البِنْيَة التحتية والتي وجَّهت لها اهتمامًا كبيرًا في خططها الاقتصادية الاستثمارية(16).

لقد تضاعف حجم الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية والتجارية الإسرائيلية في إثيوبيا، إلى الحدّ الذي تضاعفت فيه الواردات الإسرائيلية من إثيوبيا أكثر ثلاثين مرة مما كان عليه خلال عقد التسعينات؛ حيث زادت قيمة تلك الصادرات الإثيوبية إلى إسرائيل إلى الحد الذي وصلت فيه إلى 230%. أما بالنسبة للصادرات الإسرائيلية إلى إثيوبيا فقد زادت حوالي 500% خلال عام 2009م, لتدل بذلك على مدَى التغلغل والتدخُّل الاقتصادي الإسرائيلي في إثيوبيا(17).

وكنتيجة أساسية لكل تلك التدخلات الإسرائيلية الاقتصادية في إثيوبيا؛ نجد أنَّ إسرائيل تسعى بشكل كبير لعسكرة المياه الداخلية والخارجية؛ فهي في الداخل تسيطر على المياه التي استولت عليها بعد احتلال الأراضي الفلسطينية, ومن الناحية الخارجية هي تسعى من خلال تدخلها الكبير في إثيوبيا للسيطرة على المياه في المناطق الإقليمية المحيطة بها حتى تستطيع التحكم في مجريات الأمور بما يخدم مصالحها، ويحقق أهدافها ومصالحها الاستراتيجية.

هذا وتسعى إسرائيل من خلال تواجدها الكبير في إثيوبيا وغيرها من دول حوض النيل إلى حثّ تلك الدول إلى التنصل من الاتفاقيات التي تلتزم بها دول المجرى فيما يخص توزيع مياه نهر النيل, سواءً كانت اتفاقية 1925م وأيضًا اتفاقية 1959م واللتان بدورهما تحفظان لدول الْمَصَبّ، وخاصة مصر، حقوقهما التاريخية والمكتسبة في مياه النيل على مرِّ السنين, ولهذا تشجّع إسرائيل إثيوبيا وغيرها للتنصل من تلك الاتفاقيات لتحقيق مصالحهم الوطنية، وبشكل أوضح؛ لكي تستطيع هي أن تستفيد, ولهذا من خلال تواجدها فهي تؤثِّر على مسارات ملف مياه النيل بين دول المجرى، وخاصة مصر وإثيوبيا؛ مما يزيد من حجم الصراعات والخلافات بين المنبع والْمَصَبّ بشأن تقسيم مياه النيل, وكل هذه الخلافات تساعدها في تحقيق هدفها بأن تحصل على نصيب لها من مياه النيل بشكل مستمر(18).

وتُعَدُّ التدخلات الإسرائيلية في إثيوبيا، سواءً من الناحية السياسية؛ بتعزيز وجودها السياسي مع إثيوبيا مع اختلاف حُكَّامها، والتعاون الوُدّي معهم؛ باعتبارهم حلفاء قريبين منها, وكذلك تدخلها من الناحية الاقتصادية؛ بتدعيم سيطرتها ووجودها، وسيطرتها على الشركات والاقتصاد الإثيوبي؛ مما يُمَكِّنها من السيطرة على السياسات الإثيوبية، وكيفية تعاملها مع المحيطين بها بما يُحقِّق مصالحها.

نجد أن إسرائيل تتواجد في إثيوبيا بشكل فعَّال من الناحية السياسية، وكذلك من الناحية الاقتصادية؛ مما يُمَكِّنها من السيطرة على إثيوبيا وسياساتها بشأن التعامل مع الملفات المائية الخاصة بنهر النيل بما يساعد إسرائيل في تحقيق خططها الاستراتيجية, ولهذا تُشَجِّع إسرائيل إثيوبيا، وتُمَوِّلها لتتنصل من الاتفاقيات القديمة، والدخول في اتفاقيات جديدة تُحَقِّق استفادة لها من مياه النيل.

 

المبحث الثاني

الدور المصري في مواجهة تحديات الملف المائي

 

أولاً: المكانة المحورية للمياه في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي:

تُمثِّل مياه النيل أهمية استراتيجية لإسرائيل، وذلك بسبب أطماعها في مياه النيل من ناحيةٍ، ومن ناحية أخرى من أجل تضييق الخناق ومحاصرة مصر مائيًّا(19) ، ويعود ذلك للعديد من العوامل، ومن أهمها العامل الديني الراسخ في الفكر الاستراتيجي اليهودي، ويمكن توضيح العلاقة كالتالي:

خلال القرن الثامن عشر الميلادي ظهرت كتب بكنائس الحبشة ذات طبيعة يهودية، ومنها سفر اليوبيل، سفر آدم وحواء، وسفر وصايا أبناء يعقوب، وأسفار خارجية، وجميع هذه المراجع الدينية تؤكد على الأهمية التاريخية لمياه نهر النيل الذي تراه العقيدة اليهودية المتأصلة في الإثيوبيين من ناحية، والحدود الطبيعية للدولة الإسرائيلية من ناحية أخرى، ووفقًا للروايات اليهودية أن نهر النيل هو من أنهر الجنة الأربعة، بالإضافة أن العلاقة بين الإثيوبيين والإسرائيليين تمتد إلى عصر سيدنا سليمان(20).

ونظرًا لذلك تسعى الدولة الإسرائيلية للسيطرة على مياه النيل بشتَّى الوسائل الممكنة، وذلك من خلال الدور المباشر وغير المباشر الذي تلعبه إسرائيل لتحقيق سيطرتها على مياه النيل:

 

الدور المباشر لإسرائيل للسيطرة على مياه النيل:

 1- مشروع استغلال الآبار الجوفية:

   حيث قامت إسرائيل بحصر الآبار الجوفية بالقرب من الحدود المصرية، وترى الدولة الإسرائيلية أنه من خلال ذلك سوف تتمكن من استغلال انحدار الطبقة التي يوجد بها المخزون المائي تجاه صحراء النقب (21).

2- مشروع اليشع كالي:

   وذلك المشروع ينص على نقل المياه إلى إسرائيل؛ وذلك من خلال توسيع ترعة الإسماعلية لزيادة تدفق المياه فيها، وتُنْقَل هذه المياه عن طريق سحارة أسفل قناة السويس (22).

3- مشروع ترعة السلام:

   هو مشروع اقترحه السادات في حيفا عام 1979م، وذلك من خلال لقائه مع بعض المتخصصين، وطلب منهم عمل دراسة عملية كاملة لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس لكي تصبح في متناول المتردِّدين على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط المبكي (23).

4- مشروع يؤر:

   هو ذلك المشروع الذي تبنَّاه الخبير الإسرائيلي شاوؤل أولوزوروف النائب السابق لمدير هيئة المياه الإسرائيلية، وقدَّمه للرئيس السادات مستغلاً مباحثات كامب ديفيد وعملية السلام بين مصر وإسرائيل عبر شقِّ ست قنوات تحت مياه قناة السويس، وبإمكان هذا المشروع نقل 1 مليار متر مكعب لري صحراء النقب، منها 150 مليون متر مكعب لقطاع غزة يُبْقِي أهلها رهينةَ المشروع الاستعماري الذي تستفيد منه إسرائيل (24).

5- مشروع سد فيشا:

هو أحد المشاريع التي تمَّ إقامتها على روافد النيل الأزرق عام 1948م بتمويل من بنك التنمية الإفريقي، وبمساعدة إسرائيل في إثيوبيا، وهو مشروع يؤثِّر على حصة مصر بالسلب من مياه النيل بحوالي 0.5 مليار متر مكعب (25).

ومن خلال ما سبق وضَّح الباحث الدور المباشر لإسرائيل للسيطرة على مياه النيل، وتطويق دولتي الْمَصَبّ مصر والسودان مائيًّا، والآن يجب علينا توضيح الدور غير المباشر لإسرائيل للسيطرة على مياه النيل.

حيث تطمع إسرائيل بصورة غير مباشرة أن يكون لها التأثير الأكبر على مياه النيل الواردة إلى مصر والسودان؛ وذلك لكي تتمكن من الضغط على مصر لتخضع في النهاية لمطالب إسرائيل؛ حيث يُعَدُّ نهر النيل مطمعًا للعديد من القوى الدولية والاستعمارية التي تريد أن تضع قدمًا بالقرب منه للضغوط على الدولة مستقبلاً في حالة احتياجها للمياه (26).

تُعَدُّ إثيوبيا ذات أهمية قصوى بالنسبة لإسرائيل؛ وذلك بسبب تميزها بموقعها الجغرافي والاستراتيجي؛ حيث تُعَدُّ إثيوبيا مدخلاً مناسبًا لتحقيق أحد أهداف استراتيجيات الأمن القومي الإسرائيلي، والمتمثل في تقويض الأمن القومي المائي العربي، وقد دفعت المطامع الإسرائيلية في مياه النيل إلى استغلال الخلاف بين دول منابع النيل ومصبّه؛ حيث تسعى إسرائيل إلى تغيير أفكار دول المنبع في منطقة حوض النيل وعلى رأسها إثيوبيا، وهو ما أدَّى إلى مزيد من التعنُّت الإثيوبي تجاه مصر في أزمة سد النهضة(27).

حيث قامت إسرائيل بالالتفاف حول دول منابع النيل؛ حيث إنها توجَّهت إلى إثيوبيا، وعملت على توثيق علاقتها معها؛ لتحقيق هدفٍ مشترك، وهو كَسْر الطَّوْق العربي عن البحر الأحمر، ونزع الصفة القومية عن هذا البحر، ومنذ ذلك الحين بدأت إسرائيل ترسل شركات لإقامة استثمارات ضخمة داخل إثيوبيا، وقد انتقلت إلى العمل المباشر هناك منذ الثمانينيات من القرن الماضي، وعملت على إقامة مشاريع للري على نهر النيل تستنزف 7 مليارات متر مكعب أو 20% من واردات المياه إلى مصر، بالرغم من أن هذه الدول التي تتمتع بالأمطار الاستوائية لا حاجة لها بمشاريع الري على نهر النيل(28).

وقد كان التقارب بين الدولتين من خلال عدد من الزيارات الرسمية؛ منها زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى إثيوبيا، وفي رفقته وفد دبلوماسي، وآخر مكوّن من رجال الأعمال فضلاً عن ممثلين للصناعات العسكرية، وخبراء في الري تحت إشراف وتنظيم منظمة التبادل اليهودية الأمريكية، والتي تُعَدُّ أحد أكبر منظمات اللوبي اليهودي بأمريكا، وقد أدَّت تلك الزيارة إلى افتتاح مركز "بوجاتيرا" للمحاصيل البستانية، وهو مشروع ثلاثي يضم كلاً من إثيوبيا وإسرائيل وهيئة المعونة الأمريكية (29).

ومن مظاهر التقارب بين الدولتين أيضًا؛ زيارة رئيس وزراء إثيوبيا إلى إسرائيل عام 1989م، ثم زيارة وزير خارجية إثيوبيا إلى تل أبيب في 2003م، ثم زيارة رئيس وزراء إسرائيل سيلفان شالوم إلى أديس أبابا في 2004م برفقة وفد اقتصادي مكوّن من 22 شخصية اقتصادية إسرائيلية لتعلن بموجبها تل أبيب نيتها تطوير الصناعة والزراعة الإثيوبية عن طريق استخدام التكنولوجيا الزراعية التي تفتقدها إثيوبيا(30).  

وظهر التعاون الأمثل بين تل أبيب وأديس أبابا في مجال الطاقة والكهرباء؛ حيث إنَّ مجلس إدارة شركة الكهرباء الإثيوبية وافق بشكل رسمي على اختيار شركة كهرباء إسرائيل لتولّي إدارة قطاع الكهرباء في إثيوبيا؛ كما تمَّ الاتفاق على إنشاء محطات طاقة، ووقود تتولى إسرائيل إدارتها (31) ، وأيضًا تساهم إسرائيل في طرح سندات للمواطنين الإسرائيليين لكي يساهموا في شركة وتشغيل وتوزيع الكهرباء المولَّدة مِن السدّ (32)ِ.

زيارة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إثيوبيا في يوليو 2016م، وفي نفس الوقت كانت تحتفل إثيوبيا بالافتتاح الأول لمشروع سد النهضة؛ مما يعني أن زيارة رئيس الوزراء كانت للاستفادة من ذلك المشروع، ومن أولى هذه الفوائد تدشين مشروعات زراعية مشتركة بالإضافة إلى وجود 240 مستثمرًا إسرائيليًّا داخل إثيوبيا، وقد وقَّعَتْ إسرائيل وإثيوبيا بعض الاتفاقيات الخاصة بتنفيذ مشروعات ريّ ضخمة من خلال استغلال المياه الإثيوبية، وهو الأمر الذي سيبدأ تنفيذه بعد الانتهاء من سد النهضة (33) ، وهكذا قد تم توضيح الدور المباشر لإسرائيل والدور غير المباشر للسيطرة على مياه النيل وتطويق مصر مائيًّا.

 

ثانيًا: دور مصر في مواجهة التهديدات الإسرائيلية الإثيوبية:

إِثْرَ بناء سدّ النهضة الإثيوبي تتعرض مصر لكثير من المخاطر، والتي تؤثر على الأمن القومي المصري، ومن هذه الأضرار ما يلي:

بناء سد النهضة الإثيوبي يؤدي إلى تقليص حصة مصر المائية، ويؤدي إلى حدوث مجاعة لملايين المصريين، وكذلك يؤدي إلى تبوير جزء كبير من الأراضي الزراعية المصرية، وقد تتضرر حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب بمجرد البدء في بناء الخزانات لهذا السدّ وقد حدَث هذا بالفعل في يوليو 2017م لتقل الكمية الواردة إلى مصر من مياه النيل بمقدار 18 مليار متر مكعب؛ وذلك الأمر يهدِّد قرابة 5 ملايين فدان مصري بالبوار، مع انخفاض توليد الكهرباء من السد العالي بما قيمته (4500 جيجاوات) أي: بما يعادل 37% مع حدوث عجز كلي في توليد الكهرباء يصل إلى 41 عامًا(34).

   بناء سد النهضة سوف يؤدي إلى جفاف بحيرة ناصر تمامًا من المياه(35)، كذلك يؤدي بناء السد إلى تقليص كمية الطمي المتدفقة إلى الدلتا بجانب الضغط الزلزالي، سيؤدي إلى إغراق أجزاء الدلتا المرتفعة حاليًا عن سطح البحر بنهاية القرن الحالي(36)، كما سيؤدي سد النهضة إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية في الصعيد نحو3 أمتار، ويؤدِّي إلى زيادة ملوحة الخزان الجوفي في الدلتا؛ بسبب توغل مياه البحر، وكذلك يزداد معدل التآكل في السواحل الشمالية، وكذلك سوف يؤدي بناء سد النهضة الإثيوبي إلى جفاف السد العالي تمامًا في سنة التخزين الثالثة وبذلك سوف تتوقف توربينات السد العالي وخزان أسوان، وبالتالي سوف تنخفض الطاقة الكهربائية المنتجة، وكذلك سوف يؤدِّي إلى تدهور شديد بالمزارع السمكية بين50% إلى 75% منها (37).

كذلك يؤدي سد النهضة إلى مشاكل في ري الدلتا المصرية، والتي تنتج حوالي 60% من الغذاء المصري(38)، وكذلك سوف يؤدي بناء سد النهضة إلى تشريد ملايين المواطنين المصريين ويؤدي إلى زيادة تلوث المسطحات المائية، ومشاكل في إمدادات مياه الشرب والصناعة ومشاكل في النقل النهري والسياحة النيلية(39).

وبعد توضيح الآثار السلبية التي تلحق بمصر جرَّاء بناء سد النهضة الإثيوبي، يجب علينا أن نتطرق إلى دور مصر في مواجهة تلك التحديات التي تلحق بأمنها القومي بسبب بناء سد النهضة الإثيوبي، وذلك من خلال توضيح الدور المصري الخارجي في مواجهة تلك الأزمة وكذلك توضيح الدور الداخلي لمواجهة تلك الأزمة:

 

الدور المصري الخارجي في مواجهة أزمة سد النهضة:

تعمل مصر على مواجهة أزمة سدّ النهضة خارجيًّا؛ من خلال أجراء المفاوضات مع دول حوض النيل؛ لكي تتمكن من الوصول إلى حلّ لمشكلة سد النهضة، وأولى تلك المفاوضات هي اتفاقية "عنتيبي" التي تم عقدها في عام 2010م في أوغندا، وحينذاك قررت دول إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا وروندا التوقيع على مقترح باتفاقية إطارية لتقاسم المياه، وقد كانت لديها الرغبة في إقناع دول أخرى من دول حوض النيل، وجذبها للموافقة على الاتفاقية الإطارية حتى تصبح أغلبية داخل المبادرة بستة أعضاء، وحينها استنكرت مصر موقف الدول الموقِّعَة ورفضت مراجعة اتفاقيات نهر النيل، وأعلنت تجميد أنشطتها بمبادرة حوض النيل (40).

وقد تمَّ وضع حجر الأساس في سدّ النهضة الإثيوبي في أبريل 2011م مستغلة بذلك حالة عدم الاستقرار السياسي في الدولة المصرية، وعند ذلك بدأت تنظر مصر إلى الأمر بمزيد من الجدية عندما أطلقت إثيوبيا شرارة البدء في إنشائه، وأعلنت إثيوبيا أنها سوف تتقاسم مخططات السد مع مصر؛ حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على الْمَصَبّ في مايو 2011م، وتوصل الطرفان في سبتمبر2011م إلى تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار بناء السد الإثيوبي(41).

وفي عام 2012م حدثت العديد من الزيارات بين البلدين لكي تتمكن مصر من حلّ تلك الأزمة، ومنها زيارة الرئيس السابق محمد مرسي إلى إثيوبيا؛ وذلك في يوليو 2012م، وفي أبريل 2013م زار الرئيس السابق مرسي الرئيس السوداني عمر البشير، وأكد على التعاون المشترك مع دول حوض النيل(42).

في نوفمبر2013م بدأت المفاوضات الفنية بين وزراء المياه في الدول الثلاث؛ للاتفاق على آلية تنفيذ توصيات تقرير لجنة الخبراء الدوليين، فشلت المفاوضات، وتوقفت في نهاية 2013م، وحتى 2014م بسبب رفض مصر تشكيل لجنة فنية دون خبراء أجانب والانسحاب من المفاوضات، وفي يونيو 2014م عقدت قمة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين في مولابو على هامش أعمال القمة الإفريقية، وتم الاتفاق على استئناف المفاوضات حول سد النهضة وتوقيع وثيقة بين البلدين(43).

في أغسطس 2014م بعد ثمانية أشهر من الانقطاع حدثت جولة مباحثات بالخرطوم تم خلالها الاتفاق على آلية لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية بشأن سد النهضة ووقَّع الجانبان البيان الختامي برعاية سودانية، والذي نص على تشكيل لجنة خبراء رباعية من الدول الثلاث بجانب الاستعانة بشركة استشارية دولية لإجراء الدراستين الإضافيتين للسد، واتفقت اللجنة على خريطة طريق لإنجاز الدراسات الهيدرولوجية والاقتصادية والاجتماعية في سته أشهر تنتهي في أول مارس2015(44).

في يوليو 2015م عقدت في العاصمة السودانية الخرطوم الجولة السابعة لاجتماعات اللجنة الفنية، وأصدرت بيانًا يتضمن قواعد وأُطُرَ عمل المكتبين الاستشاريين الدوليين، وفي سبتمبر2015م انسحب المكتبان الاستشاريان؛ لعدم وجود ضمانات لإجراء الدراسات في حيادية، وفي نوفمبر 2015م استأنفت الاجتماعات الفنية في العاصمة المصرية القاهرة، والتي انتهت بتحديد جولة جديدة للتفاوض في الخرطوم بحضور وزراء الخارجية والمياه معًا، وفي ديسمبر 2015م وقَّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا على وثيقة الخرطوم التي تضمَّنت التأكيد على اتفاق إعلان المبادئ المُوَقَّع من قيادات الدول الثلاث، وتضمن ذلك تكليف مكتبين فرنسيين لتنفيذ الدراسات الفنية الخاصة بالمشروع (45).

وفي سبتمبر2016م وقَّع رؤساء وفود مصر والسودان وإثيوبيا على عقود المكاتب الاستشارية المنفذة للدراسات الفنية، التي تُحدِّد آثار السد على دولتي الْمَصَبِّ مصر والسودان وتضع قواعد الملء الأول للخزان، والمقرر الانتهاء منه خلال 11 شهرًا من بدء توقيع الدراسات، وتم توقيع رؤساء الدول الثلاث على عقود دراسات سد النهضة (46).

وفي يونيو 2017م شارك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القمة الإفريقية، تحت شعار المرونة دون التفريط في الحقوق، وأكد السيسي أهمية استمرار التعاون المشترك بين دول الحوض في المرحلة الحالية؛ بحيث يؤدي إلى ترسيخ مناخ الثقة، وتحقيق المصلحة المشتركة.

وفي أكتوبر الماضي توجَّه وزير الموارد المائية والري إلى العاصمة الإثيوبية للمشاركة في الاجتماع الوزاري للجنة الفنية الثلاثية، وقد وافقت مصر مبدئيًّا على تقرير الاستشاري الفرنسي(47).

ومع التعنُّت الإثيوبي في مفاوضات سدّ النهضة نجد أن أمام مصر العديد من الحلول؛ إذ يمكنها التحرك على المستوى الإفريقي لتوضيح الموقف المصري، وأحقيته التاريخية والإنسانية في نهر النيل، وتوضيح مدى رفض الحكومة الإثيوبية لكافة المقترحات المصرية بشأن حلّ تلك الأزمة، ولضمان الأمن المائي، وفي نفس الوقت ضمان التنمية للدولة الإثيوبية، وهو ما يساعد على خلق رأي عام إفريقي موحَّد إزاء تلك المشكلة؛ كما يمكن أن تتقدم مصر بشكوى للجنة الأمن والسِّلْم الإفريقية لحل تلك المشكلة (48).

 

المبحث الثالث

السيناريوهات المستقبلية للملف المائي المصري

لا شك أن الدراسات المستقبلية شأنها شأن أيّ علوم مستقبلية تتصل بالاستنتاج والاستقراء، والمقصود هنا بالدراسات المستقبلية ليس التنجيم أو الظنون، بل هي بمثابة استنتاج للمعلومات المطروحة عن الموضوع، واستقراء للمستقبل بشأن هذا الموضوع، وتوجد في كثير من الأوقات دراسات مستقبلية في ظواهر عديدة وقضايا مختلفة تكون متناقضة ومتضاربة، ولا يعني ذلك أن أيًّا منهم خطأ والآخر صواب؛ ما لم يمر فترة من الزمن، ويمكن وقتها الحكم هل كانت إحدى هذه الدراسات صائبة أم لا؟، ولكن طالما أن الموضوع ما يزال في حيز الحاضر يستطيع كل باحث أن يرى مستقبل الظاهرة موضع الدراسة من خلال رؤيته للموضوع، ونتائج بحثه التي استطاع أن يَستخلصها من دراسته للموضوع، وبناءً على ذلك سيتم عرض عدد من السيناريوهات محتملة الحدوث للموضوع محل الدراسة.

 

السيناريو الأول: الاتجاه إلى التعاون بين مصر وإثيوبيا:

حدثت العديد من المباحثات والمفاوضات بين كلٍّ من مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، ومن أهم هذه المفاوضات الاتفاق الذي حدث بين رؤساء الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا؛ حيث تميز هذا الاتفاق بوجود حلول لكافة المسائل الفنية المرتبطة بسدِّ النهضة؛ حيث أكَّد الرؤساء الثلاثة خلال ذلك الاجتماع أن رؤيتهم موحَّدة تجاه السد، وقد تم ذلك في إطار المنفعة المشتركة للدول الثلاثة؛ كما تم الاتفاق على تبادل الدراسات الوطنية والمعلومات الفنية بين الدول الثلاث لحل جميع المشكلات المرتبطة بمشكلة سد النهضة مما يؤدي إلى مزيد من التعاون بين دول المنبع المتمثلة في الدولة الإثيوبية كذلك دول الْمَصَبّ المتمثلة في مصر والسودان(49).

وخلال تولّي عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر عمل على زيارة إثيوبيا لتحقيق عدد من الأهداف؛ أهمها حل مشكلة سد النهضة الإثيوبي، وقد اتفق السيسي وهنري ديسالين رئيس وزراء إثيوبيا أثناء تلك الزيارات على البحث عن مجالات جديدة تُمَكِّن الدولتين من إقامة علاقات تعاونية معًا، وأكَّدا على تعزيز العلاقات بين البلدين؛ كذلك اتفق الجانبان على إيجاد تسوية للأزمة السودانية، وكذلك استعادة السِّلْم والاستقرار في الصومال (50).

بالإضافة إلى زيارة رئيس وزراء إثيوبيا إلى مصر في الآونة الأخيرة؛ حيث تبين أن غرض الزيارة هو التعاون مع مصر في كافة المجالات؛ حيث طالَب رئيس وزراء إثيوبيا من مصر التعاون معها وفقًا للبند الخامس الذي ينص على التعاون في ملء الخزان وإدارة السد، مما أدَّى إلى تهدئة الخلاف بين الدولتين (51).

ونتيجة للأسباب السابق ذكرها، والرغبة المتبادلة لكلتا الدولتين في حلّ أزمة سد النهضة؛ فمن المحتمل توصل إثيوبيا ومصر إلى التعاون في كافة المجالات؛ من خلال استخدام الأدوات الدبلوماسية الذكية.

 

السيناريو الثاني: استمرار حالة الثنائية والانقسام بين دول المنبع ودول الْمَصَبّ:

لا تزال مصر تبحث عن مخرج لإنهاء الأزمة الخاصة بسد النهضة؛ وذلك لحرصها على عدم التفريط في حصتها المائية؛ لأن الأمر بالنسبة لها يمسُّ الأمن القومي المصري (52)؛ وذلك لأن مصر تخشى من تأثير سدّ النهضة على إمدادها بالمياه من نهر النيل؛ لأنه هو المصدر الوحيد للمياه للدولة المصرية؛ بالإضافة إلى أنه يمد مصر بحوالي 90% من احتياجاتها المائية، وحوالي 60% من هذه المياه يأتي من إثيوبيا؛ مما يعني وجود خطر جسيم على مصر في حال بناء السدّ (53).

كذلك يوجد العديد من الأضرار الأخرى التي ستلحق بمصر إثر بناء سد النهضة؛ منها انخفاض الإنتاجية الزراعية لأكثر من سببٍ، أهمها قصور المياه عن استيفاء الاحتياجات المائية للمحاصيل، والسبب الآخر هو تدهور نوعية المياه بسبب زيادة درجة الملوحة (54)، وكذلك قد كشفت بعض التقارير الحكومية أنه في حاله ملء السد، وبداية التشغيل سيؤثر ذلك بالسلب على السد العالي، وسيؤدي ذلك إلى انخفاض كمية الكهرباء المولَّدة منه ليصل إلى 4500 جيجاوات؛ أي بنقص قدره 37%، وسوف يؤدي ذلك إلى عجز كلي في توليد الطاقة الكهربائية ليصل إلى فترة قدرها 41 عام(55).

ولذلك تحاول مصر جاهدة حل أزمة سد النهضة؛ لكي لا تُلْحِق الأذى ببلادها؛ وهنا أوضح السفير أحمد محمود أن مصر قدمت كافة التسهيلات اللازمة والتي تحتاجها إثيوبيا من أجل إنجاح هذه المفاوضات؛ لكن أديس أبابا مازالت مُصِرَّة على المماطلة وكسب مزيد من الوقت (56).

وترى إثيوبيا أن لديها ما يبرر موقفها، وهو أن هذا السد لن يُلْحِق أضرارًا بدولتي الْمَصَبّ مصر والسودان؛ وأنه مُصَمَّم فقط لإنتاج الطاقة الكهربائية، وستكون فوائده كثيرة لكلٍّ من مصر والسودان من تزويد الطاقة، وضمان لاستمرار نِسَب المياه، بالإضافة للربط الكهربائي بين دول منها كينيا وجنوب السودان وتنزانيا؛ وذلك سينعكس بشكل إيجابي على الإقليم بشكل عام، وقد صدر ذلك عن "أطنافو" مسؤول الأنهار العابرة في وزارة المياه والكهرباء الإثيوبية (57).

وقد وصلت المحادثات بين مصر وإثيوبيا إلى مرحلة أكثر تعقيدًا بإصرار حكومة أديس أبابا على مواصلة بناء أعمال السد، وذلك دون انتظار نتائج الدراسات الفنية التي من شأنها تحديد آثار بناء السد على مصالح دولتي الْمَصَبّ، وهنا يشير تقرير لمجموعة من الخبراء بحوض النيل تابعين لجامعة القاهرة أن سدّ النهضة مبالَغ في حجمة وارتفاعه، وكذلك قدرته على توليد الكهرباء قليلة؛ مما يشير إلى رغبة إثيوبيا في السيطرة على مياه النيل، وتدعيم قدرتها على تنفيذ سلسلة السدود الأخرى المزمع إنشاؤها على النيل الأزرق وعلى نهري عطبرة والسوباط (58).

وقد كشف حسام الإمام المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية ما دار داخل الغرف المُغَلَقة خلال اجتماعات اللجنة الفنية المعنية بشأن سدّ النهضة التي استضافته القاهرة يومي 11،12 نوفمبر 2017م، ويؤكد رفض الجانب الإثيوبي التقرير الاستشاري الفني المقدم، والإصرار على إكمال البناء في مسيرة السد، ومع الرفض الإثيوبي فسَّرته الوزارة المعنية بإدارة الملف بأنه إعلان رسمي لتعثر عملية التفاوض فيما يتعلق بالجانب الفني، وهو ما دفعها لإحالة القرار إلى مجلس الوزراء للبتّ فيه، والبحث عن بدائل أخرى (59).

كما أنه من المحتمل إعادة تقسيم المياه بين دول حوض النيل، ولكن يستبعد هذا الأمر نظرًا لوجود سند قانوني دولي تستند إليه مصر وهو الاتفاقية الإطارية 1929م وحقوقها التاريخية، والمبدأ الذي أقرته منظمة الوحدة الإفريقية من أن الحدود والاتفاقيات يتم توريثها.

ومن خلال ذلك يرى الباحث أن الدولة المصرية لديها مبرراتها لطلب وقف بناء السد، وكذلك إثيوبيا لديها مبرراتها للاستمرار في بناء السد؛ لأنها تسعى للاستفادة من نهر النيل قدر المستطاع، وبعد ذكر الأسباب السابقة؛ فمن المحتمل بقاء الخلاف بين دولتي مصر وإثيوبيا كما هو.

 

السيناريو الثالث: تصاعد النزاع بين مصر وإثيوبيا:

بسبب المناورات السياسية والفنية الحادثة بين مصر وإثيوبيا طيلة 7 سنوات أعلنت مصر من جانبها تعثر المفاوضات الحادثة بشأن سد النهضة في الوصول إلى حلّ مُرْضٍ لدول المنبع وكذلك دول الْمَصَبّ، وبسبب ذلك طلبت مصر التدخل من البنك الدولي لحل المشكلة بالوساطة؛ حتى تتمكن من العودة إلى قائمة المفاوضات مرة أخرى (60).

وقد طلبت مصر من البنك الدولي التدخل لحل تلك الأزمة؛ لأنه من أهم المؤسسات الداعمة لاتفاقيات نهر النيل منها اتفاقية 1959م؛ وكذلك لكونه يمتنع عن تمويل أيّ سدٍّ دوليٍّ من شأنه أن يؤثِّر على دول أخرى بالضرر، ولذلك رفض تمويل سد النهضة لما له من أثار سلبية على دول الْمَصَبّ خاصةً مصر.

وقد كان رد إثيوبيا على طلب مصر بالرفض؛ وذلك من خلال تصريح رئيس وزرائها "هايله ميريام ديسالين" أن بلاده لا تقبل طلب ضم البنك الدولي للتحكيم بشأن آثار سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل(61)، مما أدى إلى تزايد حدة الأزمة بين البلدين.

وقد كشف الجيولوجيون أن الأرض التي بُنِيَ عليها سدّ النهضة بها زلازل وبراكين وفوالق أرضية نَشِطَة يُطلق عليها محمية طبيعية يُوصَى بعدم بناء أبنية عالية عليها (62)؛ وذلك ينذر بانهيار السد عقب امتلاء الخزان مما يؤدِّي إلى غرق الأراضي السودانية وانهيار السد العالي، ومن المتوقع أن يؤدِّي ذلك غرق الدلتا المصرية بشكل كامل.

وبسبب هذه الأحداث السابق ذِكْرُها والتوترات الحادثة بين البلدين بشأن التعنُّت الإثيوبي في حل المشكلة الخاصة بسدِّ النهضة بالإضافة إلى توقُّعات انهيار السد؛ فمن المحتمل وفقًا لذلك أن تعمل مصر على تقديم شكوى لمجلس الأمن الخاص بمنظمة الأمم المتحدة؛ لكي تتمكن من حلّ هذه الأزمة، وكذلك من المحتمل في حال فشل الاقتراح الأول أن تلجأ مصر إلى استخدام القوة العسكرية في حلّ تلك الأزمة؛ نظرًا لما تتمتع به من قوة عسكرية تفوق إثيوبيا حجمًا وقوةً.

 

ومن خلال السيناريوهات السابق ذكرها : يرجح الباحث السيناريو الاول وهو انتقال العلاقات المصرية الاثيوبية من الصراع الي التعاون وذلك بسبب توجهات السلطة في مصر في اتباع سياسة نشطة تجاه القارة الإفريقية في محاولة  لاستعادة ثقلها الاقليمي ، بالإضافة للتغيرات التي شهدتها السياسة الخارجية الإثيوبية منذ تولي رئيس الوزراء الجديد آبي أحمد السلطة ، حيث حرص على زيارة مصر كما أعلن خلال الزيارة حرص بلاده على إنهاء أي خلافات بشأن سد النهضة.

 

الهوامش والإحالات :

(*) باحثة مصرية – جامعة بني سويف ، قسم العلوم السياسية.

(1) للمزيد انظر:, وليد عربيد, المياه: عامل استراتيجي في الصراع العربي الإسرائيلي, مجلة الدفاع الوطني اللبناني ( ع 59, 2007م), على الرابط التالي:  https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/المياه-عامل-استراتيجي-في-الصراع-العربي-الإسرائيلي

(2) للمزيد انظر: محمود علي, الكيان الصهيوني وإثيوبيا .. علاقات تتنامى ومخاطر تتزايد, يناير 2016م, على الرابط الآتي: http://cutt.us/ZEWPZ

 (3) للمزيد انظر: أشرف الفرا, إسرائيل في إثيوبيا, جريدة دنيا الوطن,2012م, على الرابط الآتي: http://cutt.us/piwFi

(4) للمزيد انظر: رأي خليل التقي, المياه العربية هدف ثابت في الاستراتيجية الصهيونية, سودارس: آخر لحظة, 2010م, على الرابط التالي: http://cutt.us/DknOO

(5) للمزيد انظر: سمية أحمد, رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان: بصيص من الأمل في أزمة سد النهضة, البوابة نيوز, 2018م, على الرابط التالي: https://www.albawabhnews.com/2925764

(6) للمزيد انظر: عبد الرحيم شعبان أحمد نوبي, التدخل الإسرائيلي في إفريقيا وتأثيره على الأمن القومي المصري: دراسة حالة إثيوبيا, المركز الديموقراطي العربي, 2018م, على الرابط الآتي: http://cutt.us/cGfb7

(7) للمزيد انظر: نادية عبد الهادي, اتفاقية عنتيبي والسدود الإثيوبية .. الحقائق والتداعيات, جريدة الأهرام, نوفمبر 2017م, على الرابط الآتي: http://cutt.us/w1CD0

(8) للمزيد انظر: عبد الرحيم شعبان أحمد نوبي, التدخل الإسرائيلي في إفريقيا وتأثيره على الأمن القومي المصري: دراسة حالة إثيوبيا, المركز مرجع سابق , على الرابط الآتي: https://www.google.com.eg/amp/democraticac.de/%3fp=33745&=1

(9) للمزيد انظر: سميرة البحيري, الخطر الداهم على أمن مصر المائي: سد النهضة تقاعس مصري أم ثقة, مجلة ساسة ,2015, على الرابط التالي: http://cutt.us/8DwXn

(10) للمزيد انظر: أسماء الخولي, إثيوبيا تدخل 2016م من باب التحول الاقتصادي الصعب, مجلة الشرق الأوسط, يناير 2016م, على الرابط التالي: http://cutt.us/Uyi4t، وأيضًا على الرابط التالي: http://cutt.us/0W6Cd

 (11) للمزيد انظر: أسماء الخولي, إثيوبيا تدخل 2016م من باب التحول الاقتصادي الصعب, مرجع سابق.

 (12) للمزيد انظر: عبد الرحيم شعبان أحمد نوبي, التدخل الإسرائيلي في إفريقيا وتأثيره على الأمن القومي المصري: دراسة حالة إثيوبيا, مرجع سابق.

(13) للمزيد انظر: أشرف محمد عبد الحميد كشك, السياسة المائية المصرية تجاه دول حوض النيل في التسعينات, رسالة ماجيستير(2005م), ص110.

(14) للمزيد انظر: سفير إثيوبيا بالقاهرة يكشف حقيقة تمويل قطر وإسرائيل لسد النهضة, موقع أخبارك, على الرابط التالي: http://cutt.us/EHGka

(15) للمزيد انظر: عارف عبد القادر عبده سعيد, التنافس الدولي في منطقة القرن الإفريقي منذ نهاية الحرب الباردة, رسالة دكتوراه (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2007م), ص 308- 309.

(16) للمزيد انظر: عارف عبد القادر عبده سعيد, التنافس الدولي في منطقة القرن الإفريقي منذ نهاية الحرب الباردة, رسالة دكتوراه, مرجع سابق, ص 307.

(17) للمزيد انظر: أريج جمال محمد أحمد, توجهات السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه القارة الإفريقية: النموذج الإثيوبي, المركز الديموقراطي العربي, يوليو 2016, على الرابط التالي:  http://democraticac.de/?p=34797

(18) للمزيد انظر: عبد الرحيم شعبان أحمد نوبي, التدخل الإسرائيلي في إفريقيا وتأثيره على الأمن القومي المصري: دراسة حالة إثيوبيا, مرجع سابق.

(19) طارق شلتوت، سر العدو الذي أجبر مصر على توجيه ضربة عسكرية لتدمير سد النهضة الإثيوبي، صحيفة الموجز، 16/10/2015م، الموقع http://www.elmogaz.com/node/234286 ، تم رؤيته في 31/1/2018م.

(20) محمود الدسوقي، باحث يكشف: إثيوبيا هددت مصر بردم النيل.. وعقيدتهم تؤمن بأنه عطية الرب لهم وليهود إسرائيل فقط، صحيفة الأهرام الزراعي، 8/7/2016م، موقع: http://agri.alahram.org.eg/newscontentQ/34322.aspx

تم رؤيته في 31/1/2018م.

(21) أسامة حسين أبو كيلة، مياه النيل لعبة صهيونية لضرب دول الحوض، 4/ جمادى الأول/1430هـ، تم رؤيته في 1/2/2018م، الموقع http://almoslam.net/node/112598 .

(22) ...........، دراسة تكشف عن المخطط الإسرائيلي للحصول على مياه النيل، 27/4/2010م، تم رؤيته في 1/2/2018م، على الرابط التالي: http://islammemo.cc/print.aspx?id=98998 .

(23) ..........، ورقة خلفية حول الوضع المائي في حوض النيل، شركاء التنمية للبحوث والاستشارات والتدريب.

(24) بدر الدين ابراهيم، دراسة: إسرائيل تنفذ مشاريع بإثيوبيا بتكلفة 7 مليارات دولار... وعرضت على كينيا سداد جميع ديونها وتقديم500 مليون دولار دعمًا سنويًّا، 27/4/2010م، تم رؤيته في 1/2/2018م، على الرابط التالي: http://cutt.us/D4Y4o.

(25) ...........، آليات التدخل الإسرائيلي في دول حوض نهر النيل، 5/7/2014م، تم رؤيته في 1/2/2018م، على الرابط التالي: http://cutt.us/g3drm

 (26)........، ورقة خلفية حول الوضع المائي في حوض النيل، مرجع سابق,

(27) أحمد عسكر، مؤشرات التقارب الإسرائيلي الإثيوبي، 2/11/2016م، تم رؤيته في 31/1/2018م، الموقع http://youthmoth.com/post.php?pld=57  .

(28) عادل عامر، الدور الإسرائيلي في إثيوبيا وتأثيرها على سد النهضة، 14/4/2015م، تم رؤيته في 2/2/2018م، الموقع http://www.diwanalarab.com/spip.php?article41424 .

(29) أمل سرور، حقيقة العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية، صحيفة الأهرام، 28/12/2009م، تم رؤيته في 2/2/2018م، الموقع .http://www.ahram.org.eg/archive/investigations/News/1352 .

(30) عماد عنان، لماذا اختار الكيان الصهيوني إثيوبيا كنقطة انطلاق نحو التوسع في إفريقيا؟، نون بوست، 14/5/2016م، تم رؤيته في 2/2/2018، الموقع http;//www.noonpost.org/content/1175 .

(31) محمد وازن، إثيوبيا.. بوابة إسرائيل لامتلاك إفريقيا، دوت مصر، 23/3/2015م، تم رؤيته في 2/2/2018م، الموقع http://www.dotmasr.com/details/237444 .

(32) .........، خبير دولي: إسرائيل ستتحكم في سد النهضة، صحيفة الوفد، 1/6/2013م، تم رؤيته في 2/2/2018م، الموقع http://m.alwafd.org .

(33) عبدالرحمن عباس، إسرائيل تجني ثمار سد النهضة.. نتنياهو في زيارة لأديس أبابا أثناء افتتاح المرحلة الأولي للسد.. الخارجية الإثيوبية تصف الحدث بـ"التاريخي" اتفاقيات لإنتاج الكهرباء.. و"ديسالين" تعاون أمني بين البلدين، موقع فيتو، 24/5/2016م، تم رؤيته في 2/2/2018م، الموقع http://www.vetogate.com/mobile/2202299 .

(34) رفعت سيد أحمد، سد النهضة وخطره على مصر.. صراع الماء والدم!، موقع ميادين، 16/11/2017م، تم رؤيته في 4/2/2018م، الموقع http://m.almayadeen.net/articles/opinion/837901

(35) محمد عز الدين، 3 مخاطر تهدد مصر في حالة اكتمال بناء سد النهضة، موقع الفجر، 1/10/2017م، تم رؤيته في 4/2/2018م، الموقع http://www.elfager.com/1879407 .

(36) ......، دراسة أمريكية: 3 أضرار على مصر جراء سد النهضة؛ أولها غرق أجزاء بالدلتا، الخليج العربي، 24/3/2017م، تم رؤيته في 4/2/2018م، الموقع http://medium.com/thenewkhaligi .

(37) كريم ربيع، سد النهضة الإثيوبي.. كيف يطيح بحق المصريين في الحياة، موقع التحرير،3/12/2017م، تم رؤيته في 5/2/2018م، الموقع http://www.tahrirnews.com/posts/854995 .

(38) .....، خطر مزدوج يحاصر المصريين: سد النهضة جنوبًا وغرق الدلتا شمالاً، موقع العرب، 5/2/2018م، العدد10891، الموقعhttp://www.alarab.co.uk/article .

(39) .......، مجموعة حوض النيل: له تداعيات سلبية شديدة على مصر، وكالة أنباء، 11/6/2013م، تم رؤيته في 5/2/2018م، الموقع http://onaeg.com/?p=1011638 .

(40) محمد حمامة، أزمة سد النهضة: الدبلوماسية المصرية بين التفاوض والتصعيد، تم رؤيته في 5/20/2018م، الموقع http;//www.madamasr.com/ar/2015/12/20/feature .

(41) ......، مفاوضات سد النهضة ..ست سنوات ولا تستطيع المشي، العالم العربي، تم رؤيته في 5/2/2018م، الموقع http://arabic.sputniknews.com/arab_world/201711171027602551 .

(42) سمر صالح، بالتواريخ بعد تعثر المفاوضات محطات فاصلة في ملف سد النهضة، جريدة الوطن، 13/11/2017م، تم رؤيته في 5/2/2018م، الموقعhttp://m.elwatannews.com/news/details/2705364 .

(43) أسماء نصار، تعرف على سد النهضة الإثيوبي في 30 معلومة، جريدة اليوم السابع، 14/9/2016م، تم رؤيته في 5/2/2018م، الموقع http://m.youm7.com/story/2016/9/14 .

(44) سميحة عبدالحليم، مفاوضات سد النهضة، موقع اي جي نيوز،27/1/2016، تم رؤيته في 5/2/2018م، الموقعhttp://www.egynews.net/801846-2/ .

(45) ......، مصر وإثيوبيا والسودان: التسلسل الزمني لمفاوضات سد النهضة حتي إعلان فشلها، موقع BBC، 17/11/2017م، تم رؤيته في 6/2/2018م، الموقع http://www.bbc.com/article/middleeast-42013179 .

(46) ......، مفاوضات سد النهضة..6 سنوات من المماطلة الإثيوبية (تسلسل زمني)، موقع مصراوي، 13/11/2017م، تم رؤيته في 6/2/2018م، الموقعhttp://www.masrawy.com/news/news_egypt/details2017/11/13 .

(47) سمر صالح، بالتواريخ بعد تعثر المفاوضات محطات فاصلة في ملف سد النهضة، مرجع سابق.

(48) أسماء نصار، ماذا بعد فشل مفاوضات سد النهضة؟.. خبراء يرسمون خريطة مواجهة التعنت الإثيوبي.. ويؤكدون ضرورة التحرك الدبلوماسي إقليميًّا ودوليًّا لتوضيح حقيقة الموقف.. ومراقبون: السودان تعامل مع الأزمة من منطلق المستفيد، مرجع سابق.

(49) آمال رسلان، النص الكامل لاتفاقية إعلان مبادئ وثيقة سد النهضة .. البنود تؤكد التعاون على أساس التفاهم المشترك.. وتشدد على المنفعة للدول الثلاث.. وتوفير البيانات اللازمة لإجراء دراسات لجنة الخبراء، جريدة اليوم السابع، تم النشر 23/3/2015م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع http://m.youm7.com/stoty/2015/3/23.

(50) إبراهيم عياد، 24 نقطة تلخص زيارة الرئيس السيسي الي إثيوبيا، موقع مصراوي، تم النشر 26/3/2015م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع details/2015/3/26/http://www.masrawy.com/News/News_Egypt

(51) محمد فوزي، خبير يكشف حقائق لسد النهضة بعد زيارة رئيس وزراء إثيوبيا، موقع أخبار الدولة ، تم النشر18/1/2018م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع http://www.aldawlanews.com/archives/127468 .

(52) ....، 6 أساطير تروجها إثيوبيا حول فوائد سد النهضة، موقع الوفد، تم النشر 9/3/2017م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع http://m.alwafd.news.

 (53).....، "سد النهضة الإثيوبي يهدد الزراعة المصرية، موقع حياة، تم النشر 2/10/2017م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع http://www.alhayat.com/m/story/24426964 .

(54) رفعت سيد أحمد، سد النهضة وخطرة على مصر صراع الماء والدم، موقع الميادين، تم النشر 16/11/2017م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع http://m.almayadeen.net/articles/opinion/837901 .

(55) متولي سالم ومصطفى عاشور، تقرير "سري جدّا" يكشف مخاطر سد النهضة، موقع المصري اليوم، تم النشر 30/5/2013، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع http://today.almasryalyoum.com/article..

(56) ....، لهذه الاسباب ترفض إثيوبيا مقترح مصر لحل أزمة سد النهضة، موقع مراسلون، تم النشر 22/1/2018م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع https://muraselon.com/2018م/01 .

(57) ....، إثيوبيا: سد النهضة مشروع سيادي وفوائده ستشمل مصر والسودان، موقع مصر العربية، تم النشر5/4/2017م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع http://m.masralarabia.com.

(58) مصطفى عبدالعزيز، "الموجز" يكشف مصر لحسم ملف سد النهضة، موقع الموجز، تم النشر 26/9/2017م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع http://www.elmogaz.com/node/416444

(59) عماد عنان، القاهرة تعترف بفشل مفاوضات سد النهضة بعد 6سنوات.. ماذا تبقى من أوراق؟، موقع نون بوست، تم النشر 14/11/2017م، تم رؤيته في 30/3/2018م، الموقع https://www.noonpost.org/content/20715

(60) أحمد مسعد، البنك الدولي.. مصر تبحث عن حل أزمة سد النهضة بالوساطة، موقع مصراوي، تم النشر 3/1/2018م، تم رؤيته في 29/3/2018م، الموقع http://masrawy.com/news/news_egypt/details/2018/1/3/1234149

(61) .......، إثيوبيا ترفض تحكيم البنك الدولي بشأن سد النهضة، العربي الجديد، تم النشر 20/1/2018م، تم رؤيته في 29/3/2018م، الموقع http://www.alaraby.co.uk/politics/2018/1/20 .

(62) ......، كوارث خطيرة تنتظر مصر والسودان إذا انهار " سد النهضة" الإثيوبي ، أخبار العالم العربي، تم النشر 16/12/2017م، تم رؤيته في 29/3/2018م، الموقع http://arabic.rt.com/middle_east/916017 .

 

كتاب الموقع