أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الدستور

1.التاريخ الدستوري:

جمهورية السنغال مستعمرة فرنسية سابقة تقع في الطرف الغربي لقارة أفريقيا. ويقدر عدد سكانها 12.5 مليون نسمة. تقع البلاد الى الجنوب من نهر السنغال وتشترك بالحدود مع مالي وموريتانيا وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا. ٩٥٪ من السنغاليين اليوم هم من المسلمين. وفي القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وقعت المنطقة تحت نفوذ إمبراطوريات ماندينغو في الشرق. وتأسست إمبراطورية جولوف السنغالية أيضًا أثناء تلك الحقبة.

التاريخ والنظام السياسيان

مثل معظم المستعمرات الفرنسية السابقة، تتبع السنغال المعاصرة نظامًا نصف رئاسي للحكومة قائمًا على أساس الجمهورية الفرنسية الخامسة، أنشئ عام 1958. وحصلت السنغال على استقلالها التام من فرنسا عام 1960 وأصبحت لفترة قصيرة جزءًا من اتحاد مالي حتى انفصال الأخيرة عنها في أغسطس/آب 1960. وأصبح ليوبولد سيدار سنغور أول رئيس منتخب للبلاد بعد ذلك بوقت قصير، بعد أن فاز في الانتخابات البرلمانية في العام نفسه. وبعد منافسات سياسية بين رئيسي السلطة التنفيذية ذات المستويين وانقلاب عسكري عام 1962، ألغي النظام البرلماني ووضع نظام رئاسي ينتمي الرئيس فيه إلى السلطة التنفيذية. وبقي سنغور رئيسًا حتى عام 1981، حين اختار عبده ضيوف لخلافته. وفي عام 1982، انضمت السنغال لغامبيا لتكونا اتحاد سنغامبيا الكونفيدرالي الذي لم يدم طويلاً. خدم ضيّوف لأربعة فترات رئيساً حتى هزيمته امام زعيم المعارضة، عبد الله واد في الانتخابات الرئاسية لعام 2000.

التاريخ والتطور الدسـتوريان

وصف الدستوريون السنغاليون تطور السنغال وتاريخها الدستوري بأنه طريق متعرج ملئ بالتجارب الغنية والمعقدة. ويبدو هذا واضحًا من حيث الكم عند النظر إلى عدد الدساتير ومسودات الدساتير التي صيغت منذ عام 1959 وحتى اليوم.

التطور الدستوري خلال فترة انهاء الاستعمار

دستور 1959، والمراجعة الدستورية لعام 1960

تميزت تلك الفترة بصياغة دستورين أساسيين، الأول هو دستور 1959 والثاني هو الذي سُن بموجب القانون رقم 60/045 لتعديل دستور 1959. كان دستور 1959 في جوهره القانون الأساسي لدولة السنغال داخل الاتحاد الفيدرالي مع مالي، في حين كان المقصود من تعديلات عام 1960 إعادة هيكلة الدولة بعد تفكك الاتحاد. وكان هذا من الناحية الفنية على الرغم من استقلال دستور السنغال. ونص على إقامة نظامًا برلمانيا للسنغال مع سلطة تنفيذية ذات رأسين.

التطورات الدستورية بعد الاستقلال

التعديل الدستوري لعام 1962

تميزت التطورات الدستورية فيما بعد عام 1960 بالتنافس السياسي بين رأسي السلطة التنفيذية. نص دستور 1960 على هيكل ذي مستويين للسلطة التنفيذية مع سنغور رئيسًا ومامدو ديا رئيسًا للوزراء. ولكن تضارب السلطة بينهما أسفر عن محاولة انقلاب فاشلة قادها رئيس الوزراء. وكانت النتيجة اعادة تشكيل هيكل السلطة في السنغال بعد ان تم سحق الانقلاب في ديسمبر 1962. ولتجنب مثل هذه الصراعات على السلطة، فقد ألغي النظام البرلماني في التعديل الدستوري من خلال القانون رقم 63/22، الذي أنشأ نظاماً رئاسياً يتمتع بسلطات تنفيذية مدعومة. وظل هذا الدستور قائمًا من حيث الجوهر، وتمت معظم تعديلاته على نحو دوري. وفي عام 1966، اعلن الحزب الاتحادي التقدمي الذي ينتمي إليه سنغور الحزب السياسي الوحيد في البلاد، وأصبحت السنغال دولة حزب واحد. وظل هذا الوضع حتى إعادة إدخال النظام السياسي ذي أحزاب ثلاثة عام 1978.

التطورات الدستورية فيما بعد الحرب الباردة

التعديلات الدستورية لعام 1991

على الرغم من بناء وتعزيز الحكم الديمقراطي إلى حد ما بين عام 1960 ونهاية الثمانينيات، هبّت رياح التغيير على أفريقيا بالكامل وضغطت على أنظمة القارة للتحول صوب الديمقراطية، كما أدت الاضطرابات المتكررة في أعقاب الانتخابات إلى وضع قضايا الإصلاح الدستوري والتنازلات في المقدمة. وفي مارس/آذار 1991، وافقت الجمعية الوطنية على العديد من التعديلات الدستورية. وتضمنت الملامح الرئيسية للتعديلات إعادة منصب رئيس الوزراء، وهو إجراء وضع لتخفيف السلطات الرئاسية. وسمح أيضًا لأحزاب المعارضة بالمشاركة في الحكومة.

وتضمنت التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخابات فترة ولاية لسبع سنوات لمنصب الرئيس ومحددة بفترتين كحد أقصى. وتجرى الانتخابات الرئاسية على دورتين إذا دعت الضرورة إلى ذلك، على أن ينتخب الرئيس في هذه الحالة من قبل ربع عدد الناخبين المسجلين على الأقل وبأغلبية مطلقة من الأصوات. ولم يعد من اللازم أن تتزامن الانتخابات الرئاسية مع الانتخابات التشريعية، التي تظل كما كانت تُقام كل خمس سنوات. وخُفض سن التصويت من 21 إلى 18 عام، وأسفرت الإصلاحات القضائية عن إلغاء المحكمة العليا وتقسيم وظائفها بين ثلاث جهات جديدة؛ محكمة دستورية ومجلس دولة ومحكمة استئناف عليا. وبرغم ذلك، هيمن الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه ضيوف على الحياة السياسية في السنغال على مدى العشر سنوات التالية.

التطورات الدستورية والسياسية لعام 2000

جلبت الانتخابات الرئاسية في عام 2000 نهاية غير متوقعة للهيمنة السياسية حزب PS الذي يقوده ضيّوف. وخاض عبد الله واد، وهو محام ظل في صفوف المعارضة لأكثر من 20 عامًا، المعركة الانتخابية واعدًا بإسقاط النظام القديم، وقاد الحزب الديمقراطي السنغالي نحو النصر بعد إعادة الانتخابات الرئاسية لعام 2000. وقد رحب الكثير من الإصلاحيين بهذا التغيير في رأس الدولة، كفرصة تاريخية لإقامة نظام سياسي واجتماعي جديد يضع حدا للنظام الرئاسي القائم ويُحل محله نظامًا برلمانيًا. ودعا الإصلاحيون تحديدًا إلى إلغاء الهيكل الدستوري الذي أنشأه سنغور عام 1963، وعززه عبده ضيوف على مدى أكثر من عقدين. دعا الإصلاحيون الى نظام جديد يستند على العقد الاجتماعي ومبادئ المشاركة. وهذا هو السياق الاجتماعي والسياسي الذي يمكن من خلاله فهم الإصلاحات الدستورية التي أدت في النهاية إلى دستور جديد في يناير/كانون الثاني 2001.

الاستفتاء الدستوري في 7 يناير، 2001

بعد التغييرات الكارثية لهيكل السلطة السنغالي التي سببتها انتخابات مارس 2000، كان التحدي الرئيس امام القادة السياسيين الجدد هو تمجيد الوعود بإصلاحات مؤسسية طرحت خلال الحملات الانتخابية. وواجهت القيادة السياسية الجديدة خيارين أساسيين للإصلاح: اتجاه معتدل يتكون من مراجعات صغرى وكبرى للدستور القائم (1963)، واتجاه أكثر تطرفًا يتمثل في صياغة ميثاق جديد من أساسه. وكانت الأغلبية الرئاسية الجديدة تفضل الاتجاه الأخير، ولكنه كان في الغالب سيرفض من قِبل النظام القديم الذي كان لا يزال يحتفظ بالأغلبية البرلمانية ومن غير المحتمل أن يقبل بإصلاحات تؤثر سلبًا على مصالحه السياسية.

ومن المنظور الإجرائي، كان النظام الجديد يسير أيضًا على حبل مشدود بغض النظر عمّا إذا كان الهدف هو مراجعة الدستور القائم أو كتابة دستور جديد. المادة 89 من الدستور بذاتها، وتقسيم الصلاحيات للبدء بعملية المراجعة الدستورية بين البرلمان والسلطة التنفيذية في التعديل المقترح لا تصبح نهائية الا بعد الاستفتاء، او لصالحها في مجلسي البرلمان الذين اجتمعوا في المؤتمر، حيث اختار الرئيس تقديم مشروع القانون عبر مثل هكذا عملية موافقة. ومن ناحية أخرى، حتى إذا اختارت الأغلبية الرئاسية الجديدة الدفع في اتجاه صياغة دستور جديد، فإن إطار التغيير الديمقراطي الذي أحاط بذلك كان يتطلب التوصل لحل وسط مع المؤسسات الدستورية الأخرى ولاسيما البرلمان. كانت الخيارات الثلاثة في هذا السيناريو هي إما (1) يشكل البرلمان نفسه في جمعية تأسيسية كما كان الحال في عام 1959 لإعتماد ميثاق جديد, او (2) ان تعتمد قانون تعديل الدستور كما كان الحال في 1960، او، (3) انها تمكن السلطة التنفيذية بصلاحيات كاملة لبدء عملية جديدة من شأنها ان تؤدي الى ميثاق جديد تماماً. ونظرًا لافتقاره للأغلبية البرلمانية التي تسهل عليه تحقيق مأربه، وجد واد نفسه في مأزق سياسي، لأنه في جميع الحالات كان البرلمان يلعب الدور الرئيسي في العملية بغض النظر عن الإجراءات المتبعة.

وبعد مفاوضات مضنية وتنازلات سياسية بين السلطة التنفيذية والبرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة، تم التوصل لاتفاق بوضع دستور جديد تمامًا. ومع الإرهاق العام الواضح وخيبة الأمل البادية بعد أكثر من عقدين من الحكم الرئاسي، كانت أهم القضايا العالقة هو اختيار النظام الحكومي وإلى أي حد ينبغي أن تتم الإصلاحات في المؤسسات الدستورية المختلفة مثل مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

تم تعيين لجنة فنية للخبراء بمرسوم جمهوري رقم 00/372 في 19 مايو 2000 لإدارة العملية تضم ستة اعضاء يرأسهم وزير العدل، وتتألف استاذين في القانون الدستوري، وممثل لرئيس الجمهورية، وممثل للحكومة، وممثل للمجلس الدستوري وقاض يمثل المجتمع المدني. وتمثلت وظائفها الأساسية في إعداد مسودة دستور وتحديد تاريخ الاستفتاء. وكان من المفروض أن تسلم المسودة إلى الاطراف الفاعلة الرئيسية - خاصة مجلس التنسيق بين الوزارات برئاسة رئيس الوزراء ورؤساء مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية وجميع الأحزاب السياسية - وأن يمنح هؤلاء مهلة خمسة عشر يومًا لصياغة وتقديم مقترحاتهم. وبناءً على المقترحات المقدمة، كان يتعين على اللجنة أن تصدر المسودة النهائية وأن تقدمها للرئيس الذي يملك وحده حق الدعوة للاستفتاء طبقًا للدستور.

وعلى الرغم من أن واد والحزب الديمقراطي السنغالي أسسا استراتيجية حملتهم الانتخابية في الانتخابات الرئاسية لعام 2000 على تغيير النظام الذي يؤدي إلى أفول النظام الرئاسي وظهور نظام برلماني يتوافق مع الاستقرار طويل الأمد لإتاحة تطبيق وعودهم الانتخابية، إلا أن ما أسفرت عنه المسودة النهائية كان حلاً وسطًا بين عناصر الحكم الرئاسي والبرلماني. وكانت النقاط الرئيسية لذلك الحل الوسط هي الحد من صلاحيات الرئيس ونقل بعض الصلاحيات التنفيذية الرئيسية من الرئيس إلى رئيس الوزراء، وتحكم البرلمان في تصرفات الحكومة عن طريق التصويت بسحب الثقة بدون الخوف من حل البرلمان (على الرغم من احتفاظ الرئيس بهذه السلطة). وتمثل هذه المسودة الدستور الذي اختير طبقا لاستفتاء 7 يناير/كانون الثاني 2001. هذا هو الدستور الحالي السنغال الذي كان في حد ذاته يخضع لكثير من التعديلات منذ اعتماده.

 

2. الخط الزمني الرئيسي للإجراءات الدستورية عام 2001:

مارس 2000 حزب عبد الله واد SDP يهزم حزب عبده ضيّوف PS على منصة الحملة الانتخابية الرئاسية لوضع ميثاق جديد خلال الانتخابات الرئاسية.

أبريل 2000  وعزز حزب SDP مكانته من خلال الفوز بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية.

20 أبريل, 2000  الرئيس واد يرأس اجتماع المجلس الوزاري لبحث إجراءات بدء الإصلاحات المؤسسية.

02 مايو, 2000    بداية عملية مراجعة استـثـنائية للقوائم الانتخابية.

19 مايو, 2000    قرار رئاسي بتشكيل لجنة فنية للخبراء مكونة من ستة أشخاص لتنسيق العملية.

09 نوفمبر, 2000 المجلس الدستوري يسلم رأيه الاستشاري في المسودة النهائية، مما يفتح المجال أمام الاستفتاء الدستوري على المسودة.

07 يناير, 2001   السنغاليون يصوتون في استفتاء دستوري لتبني المسودة.

22 يناير, 2001   سن الدستور الجديد ليصبح قانونًا

 

3.الدستور السنغالي : لم يتيسر

كتاب الموقع