أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الدستور

1.التاريخ الدستوري:

إثيوبيا هي أقدم دولة مستقلة في أفريقيا وواحدة من أقدم الدول المستقلة في العالم. أنشأ الإمبراطور مينيليك الثاني في أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين، الدولة الإثيوبية الحالية عن طريق التوسع والغزو. وأسفر ذلك عن دولة تضم ما يزيد عن ثمانين مجموعة عرقية مختلفة تتكلم أكثر من سبعين لغة. وقد عزز مينيليك أركان حكمه وحافظ على الإمبراطورية بالقوة. ووقع مينيليك أثناء ولايته اتفاقية مع إيطاليا عام 1890 تعلن إثيوبيا مستعمرة إيطالية. وعند وفاته عام 1913 أصبح هايلي سيلاسي الإمبراطور بعد فترة قصيرة من الصراعات. وأنشأ الإمبراطور سيلاسي دولة إدارية حديثة، ولكنه لم يتخل عن النظام الإقطاعي تمامًا حيث كان حكمه يعتمد إعتماداً بالغاً على ذلك النظام. وفي عام 1936 أزاح الإيطاليون الإمبراطور سيلاسي عن السلطة. وبعد ذلك بخمس سنوات، هزمت القوات البريطانية والإثيوبية الإيطاليين واستعاد الإمبراطور سيلاسي عرشه. وتعد إثيوبيا إحدى الدول الأفريقية القليلة غير المستعمرة من قبل قوة أوروبية، باستثناء السنوات الخمس التي خضعت فيها للسيطرة الإيطالية (1936-1941)،

وفي عام 1952 أقامت الأمم المتحدة اتحاداً بين إثيوبيا وإريتريا بحكومتين مختلفتين. استولت إثيوبيا على إريتريا في عام 1962 ، مما أشعل فتيل الصراع من أجل الاستقلال والذي استمر 30 عاماً.

وحكم الإمبراطور سيلاسي إثيوبيا حتى عام 1974 حين اندلعت الاضطرابات المدنية. وقام المجلس الإداري العسكري المؤقت المعروف بالديرغ، بقيادة المقدم مانجيستو، بانقلاب ماركسي أطاح بالإمبراطور سيلاسي وأتى بحكومة اشتراكية عسكرية. وقد طبق مانجيستو الذي حصل على التمويل من الاتحاد السوفيتي، نظامًا شموليًا للحكومة وعسكر الدولة على نحو هائل. وقد قتل وعذب المجلس الإداري العسكري المؤقت "الديرغ" الآلاف من الأعداء المشتبه فيهم بين عامي 1977 و1979، فيما كان يعرف بـ"الرعب الأحمر" وبعد أن أسكت فعليًا جميع المعارضين، أعلن المجلس الإداري العسكري المؤقت رسميًا دستورًا شيوعيًا في عام 1987.

وأدى النظام القمعي للمجلس الإداري العسكري المؤقت إلى اندماج جماعات المتمردين بقيادة جبهة التحرير الشعبية بتيجراي، والجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي بهدف إسقاط مانجستو في 1991. وساعدت سلسلة من المجاعات وحالات العصيان في إقليم تيجراي وفي إريتريا على انهيار المجلس الإداري العسكري المؤقت. وأعلنت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا بعد هزيمة المجلس الإداري العسكري المؤقت بأسبوع واحد.

وشكلت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي وجبهة تحرير أرومو حكومة إثيوبيا الانتقالية في 1991. وشكلت حكومة إثيوبيا الانتقالية بعد انتخابات 1992 لجنة دستورية لصياغة دستور جديد. وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 1994 أعلنت الجمعية التأسيسية المكونة من 547 عضوًا الدستور الحالي، مؤسسة جمهورية إثيوبيا الاتحادية الديمقراطية.

 

2.التاريخ الحديث:

جاء دستور إثيوبيا لعام 1994 كنتيجة مباشرة لسعي الحكومة لتحقيق سياسة "الديمقراطية العرقية". تمثل العرقيات أساس الأحزاب السياسية الإثيوبية وهي الدافع وراء النظام الفيدرالي ذي المستويين للدستور. وبالإضافة إلى الحكومة المركزية، توجد تسع ولايات إقليمية ترسم حدودها على الخطوط العرقية تقريبًا. وبذلك ثبت الهيكل الدستوري العرقية كموضوع رئيسي للسياسة الإثيوبية.

وأجريت أول انتخابات طبقًا لدستور 1994 في مايو/أيار ويونيو/حزيران 1995. وقاطعت معظم الأحزاب المعارضة للجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي الانتخابات بسبب إقصائها عن العملية الدستورية. وقد اكتسبت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي قوتها عن طريق البطش والترهيب. ونظرًا لعدم مشاركة أية أحزاب معارضة في انتخابات 1995، فازت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي في أغلبية الدوائر الانتخابية.

وفي عام 1998، غزا الجيش الإريتري إثيوبيا، مما أشعل حربًا استمرت عامين بين الدولتين راح ضحيتها أكثر من 100 ألف شخص. ثم وقعت الدولتان اتفاقية لوقف الأعمال العدائية في 18 يونيو/حزيران 2000 واتفاقًا للسلام في 12 ديسمبر/كانون الأول 2000. ونشرت الأمم المتحدة قوة لحفظ السلام للحفاظ على الالتزام بالاتفاقيات. ورغم اتفاق السلام، لا يزال التوتر قائمًا بين الدولتين.

وأجريت الانتخابات مرة ثانية في 2000-2001. وسمحت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي للأحزاب بالمشاركة رسميًا، ولكن العديد من مرشحي المعارضة قرروا عدم خوض الانتخابات بسبب ما مارسته الشرطة الوطنية من ترهيب. وفي النهاية، فاز مرشحو المعارضة باثني عشر مقعدًا فقط من مجموع 547 مقعدًا في البرلمان. ولم يعتبر المراقبون الدوليون الانتخابات حرة أو نزيهة.

وكانت انتخابات 2005 أكثر الانتخابات حرية ونزاهة في تاريخ إثيوبيا. فبلغت نسبة التصويت نحو 80 إلى 90 في المائة واحتوت قوائم الانتخاب على العديد من أحزاب المعارضة. ولكن النتائج النهائية لم تعلن حتى شهر سبتمبر/أيلول بسبب المخالفات والاعتراضات. وطبقًا للنتائج الرسمية، بقيت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي في السلطة، بفوزها بنسبة 67.85 في المائة من الأصوات و371 مقعدًا في البرلمان. وبالرغم من المكاسب الهامة التي حصلت عليها أحزاب المعارضة، إلا أنهم ظلوا غير راضين بسبب مخالفات التصويت. وحين رفضت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي إعادة الفرز، ردت المعارضة عليها باحتجاجات شعبية. ورد الحزب الحاكم متعللاً بحفظ النظام العام، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 بقتل 40-50 مواطن وجرح المئات. واستمرت الحكومة في القبض على الآلاف من قادة المعارضة والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان. وفي منتصف يناير/كانون الثاني 2006 تم إطلاق سراح 11200 شخص، ولكن ظلت الأغلبية في معسكرات الاعتقال. واعتباراً من مارس/آذار 2008 تبوأ مائة وخمسون من قادة المعارضة المنتخبين مقاعدهم في البرلمان، ولكن المعارضة والأغلبية ظلتا على جمودهما. وجعل ترهيب الحكومة أثناء الانتخابات المحلية في أبريل/نيسان 2008 من الصعب على عناصر المعارضة ترشيح أنفسهم.

 

3. العملية الحديثة لبناء الدستور:

طبق المجلس الإداري العسكري المؤقت سياسة تقوم على القومية الإثيوبية أدت في كثير من الأحيان إلى انتهاك حقوق الإنسان للجماعات العرقية التي لا تدعم مركزية السلطة التي ينتهجها المجلس الإداري العسكري المؤقت. وعَكَس دستور 1994 رد الفعل تجاه العنف العرقي للمجلس الإداري العسكري المؤقت، كما عكس تعددية الجماعات العرقية في إثيوبيا. وأعلنت إثيوبيا دستورًا يتخذ هيكلاً اتحاديًا ذا مستويين يؤكد، على الأقل من حيث المبدأ، على حقوق المجموعات العرقية وحق تقرير المصير.

استولت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي على العاصمة أديس أبابا في 28 مايو/أيار 1991. وفي شهر يوليو/تموز عُقد مؤتمر وطني تضمن ممثلي أكثر من 20 عرقًا ومجموعة إقليمية. ولم توجه الدعوة لحضور المؤتمر إلى مجموعتين، وهما حزب العمال الإثيوبي الذي تفكك بعد سقوط المجلس الإداري العسكري المؤقت، والأحزاب السياسية غير العرقية التي كانت قد اتحدت في المنفى. وعلى الرغم من إقصاء هاتين المجموعتين، ظهر من تباين المجموعات الممثلة أن الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي أضحت مستعدة للمرة الأولى للسماح بمشاركة موسعة في العملية الدستورية. ولكن الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي ظلت مسيطرة على المؤتمر ووضعت جدول أعماله والمشاركة فيه تحت سيطرتها. وأعلن المؤتمر ميثاقًا مؤقتا يطبق حتى إعلان الدستور. وأنشئ بموجب الميثاق مجلس مكون من 87 عضوًا، حصلت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي على 32 من مقاعده. وقد دعمت معظم المجموعات الانتقال في أول الأمر بسبب التزامه الظاهري بالتعددية.

وقرر المؤتمر الوطني بقيادة الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي بناء نظام سياسي يقوم على العرقية، وحدد هذا النظام شكل السياسة الأثيوبية وعملية بناء الدستور. وفي يناير/كانون الثاني 1992 قسم المجلس البلاد إلى 12 إقليمًا، يتماشى إلى حد كبير مع التقسيمات العرقية. وقد عزز هذا القرار العرقية كقوة موجهة للسياسة الإثيوبية والقضايا المتعلقة بالحملة الانتخابية.

وفي أواخر عام 1991 وأوائل عام 1992، كاد الصراع بين الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي وجبهة تحرير أورومو أن يقضي على العملية الانتقالية. وأدت الخلافات السياسية في المجلس إلى صراعات داخل الجيش، مما دفع البلاد إلى حافة الحرب الأهلية. وأراد كل حزب أن يسيطر على بعض المناطق الحيوية في البلاد ترقبا للانتخابات القادمة. وأسفرت مباحثات السلام التي قادتها الحكومة المؤقتة والولايات المتحدة عن وقف إطلاق النار. وسمح هذا السلام بتحديد موعد للانتخابات في يونيو/حزيران 1992. وكانت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي حينئذٍ، بقدراتها العسكرية وقواعد حكمها المواتية، تتحكم في معظم أرجاء البلاد.

وفي 21 من يونيو/حزيران 1992، عقدت الانتخابات الإقليمية والمحلية لحكومة إثيوبيا الانتقالية. ولكنها لم تنعقد في بيئة تتيح منافسة سياسية حقيقية. وطلبت جبهة تحرير أورومو وغيرها من الأحزاب السياسية الرئيسية تأجيل الانتخابات، وانسحبت من القائمة الانتخابية بعد أن قوبل طلبها بالرفض. وبذلك لم يوضع على قوائم الانتخاب في العديد من المناطق سوى الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي وحلفائها. ونتيجة لذلك، فازت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي بـ 1108 مقعد في المجلس من أصل 1147 مقعدًا.

وشكلت الحكومة الانتقالية لجنة لوضع مسودة الدستور. وعقدت ندوات شعبية في إثيوبيا والخارج لمناقشة آراء المنظمات المدنية والأحزاب السياسية. ولكن العديد من الجماعات المعارضة للجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي شعروا بعدم تمكنهم من المشاركة الكاملة إلا إذا كانوا متفقين مع الجبهة. وحاولت تلك الجماعات بناء تحالفات مضادة للجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي، ولكنها لم تنجح في ذلك. وفي مارس/آذار 1993 عقد بعض أعضاء المعارضة اجتماعًا في باريس، وكان من بينهم أعضاء من المجلس الذي تشكل بعد انتخابات 1992. وبسبب اشتراكهم في الاجتماع، طردت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي هذه الجماعات من حكومة إثيوبيا الانتقالية.

وفي ديسمبر 1993، حاولت المعارضة أن تغير من العملية الانتقالية مرة ثانية عن طريق عقد اجتماع في أديس أبابا أطلق عليه "مؤتمر التصالح والسلام". قاطعت حكومة إثيوبيا الانتقالية الاجتماع وألقت القبض على الزعماء الذين حاولوا الحضور. واستنجدت المعارضة بالولايات المتحدة على أمل أن تشارك حكومة إثيوبيا الانتقالية في حكومة انتقالية جديدة تكون أكثر شمولاً للأحزاب السياسية الأخرى. والتقت المعارضة بالرئيس الأسبق جيمي كارتر في فبراير/شباط 1994، ولكن فشلت الإستراتيجية حين رفضت الحكومة الانتقالية عرض الرئيس كارتر بالتدخل للوساطة. ونتيجة لذلك، تراجع التأييد للإطار المقترح من حكومة إثيوبيا الانتقالية وأصبحت المعارضة مهمشة بدرجة أكبر.

في 5 حزيران/يونيو 1994 ، جرت انتخابات لانتخاب جمعية تأسيسية لغرض إصلاح الدستور. وبعد فشل كافة المحادثات، لم تشارك أحزاب المعارضة الرئيسة في الانتخابات. ونتيجة لذلك، فازت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي بـ 484 مقعدًا في الجمعية التأسيسية من أصل 547 مقعدًا. وصادقت الجمعية التأسيسية بالمصادقة على الدستور في 8 ديسمبر/كانون الأول 1994، بدون أن تواجه أي معارضة تذكر.

وكما ذكرنا سالفا، أنشأ الدستور الإثيوبي دولة قائمة على هيكل اتحادي ذي مستويين. وكانت السلطة التنفيذية ممثلة في الرئيس ومجلس الدولة ورئيس الوزراء. ويتولى رئيس الوزراء السلطة التنفيذية. كذلك أنشأ الدستور برلمانا ذا مجلسين يتألف من مجلس ممثلي الشعب والمجلس الاتحادي. وتنتخب الدوائر الانتخابية ممثليها في مجلس نواب الشعب كل خمس سنوات. ويتألف المجلس الاتحادي من ممثل واحد على الأقل من كل "أمة أو جنسية أو شعب". ويختص مجلس نواب الشعب بنظر المسائل المتعلقة بالبنية الوطنية والجنسيات والحرب والقوانين الاتحادية. ويسيطر المجلس الاتحادي على الأمور المتعلقة بحقوق الدولة بما فيها "حق الانشقاق".

وهناك أيضًا تسع ولايات داخل أثيوبيا، رسمت حدودها طبقا للعرقيات. ولكل ولاية سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية. ويعد مجلس الدولة أعلى سلطة في الدولة، ويتمتع بسلطة تعديل دستور الدولة. وتنقسم كل ولاية إلى حكومات محلية أصغر. ويحث الدستور مجالس الولايات على الإدارة اللامركزية عن طريق الحكومات المحلية.

 

4.الدستور الإثيوبي: لم يتيسر

كتاب الموقع